"شعراء الأرض المحتلة، يا من أوراق دفاتركم بالدمع مغمسة والطين، يا من نبرات حناجركم تشبه حشرجة المشنوقين، يا من ألوان محابركم تبدو كرقاب المذبوحين، نتعلم منكم منذ سنين نحن الشعراء المهزومين، نحن الغرباء عن التاريخ وعن أحزان المحزونين نتعلم منكم كيف الحرف يكون له شكل السكين".
نزار قباني يكتب إلى من حوّلوا حروف الهجاء العربية.. إلى طلقات رصاص.. إلى الحافرين بأظافرهم صك تحررنا.. إلى محمود درويش، وسميح القاسم، وفدوى طوقان، وتوفيق زياد وغيرهم من شعراء الأرض المحتلة. ويكتب للقدس يقف في ظلها الحزين ويقول لها: "يا قدس يا منارة الشرائع، يا طفلةً جميلة محروقة الأصابع، حزينة عيناك يا مدينة البتول، يا واحة ظليلة مرّ بها الرسول، حزينة حجارة الشوارع، حزينة مآذن الجوامع. يا قدس يا جميلة تلتف بالسواد. من يقرع الأجراس في كنيسة القيامة صبيحة الآحاد.. من يحمل الألعاب للأولاد؟ في ليلة الميلاد. يا قدس يا مدينة الأحزان، يا دمعة كبيرة تجول في الأجفان؟ من يوقف العدوان عليك يا لؤلؤة الأديان؟" وما زال سؤاله يتردد: من يوقف العدوان عليك يا لؤلؤة الأديان؟
Nizar Tawfiq Qabbani was a Syrian diplomat, poet and publisher. His poetic style combines simplicity and elegance in exploring themes of love, eroticism, feminism, religion, and Arab nationalism. Qabbani is one of the most revered contemporary poets in the Arab world, and is considered to be Syria's National Poet.
When Qabbani was 15, his sister, who was 25 at the time, committed suicide because she refused to marry a man she did not love. During her funeral he decided to fight the social conditions he saw as causing her death. When asked whether he was a revolutionary, the poet answered: “Love in the Arab world is like a prisoner, and I want to set (it) free. I want to free the Arab soul, sense and body with my poetry. The relationships between men and women in our society are not healthy.” He is known as one of the most feminist and progressive intellectuals of his time.
While a student in college he wrote his first collection of poems entitled The Brunette Told Me. It was a collection of romantic verses that made several startling references to a woman's body, sending shock waves throughout the conservative society in Damascus. To make it more acceptable, Qabbani showed it to Munir al-Ajlani, the minister of education who was also a friend of his father and a leading nationalist leader in Syria. Ajlani liked the poems and endorsed them by writing the preface for Nizar's first book.
The city of Damascus remained a powerful muse in his poetry, most notably in the Jasmine Scent of Damascus. The 1967 Six-Day War also influenced his poetry and his lament for the Arab cause. The defeat marked a qualitative shift in Qabbani's work – from erotic love poems to poems with overt political themes of rejectionism and resistance. For instance, his poem Marginal Notes on the Book of Defeat, a stinging self-criticism of Arab inferiority, drew anger from both the right and left sides of the Arab political dialogue.
ولد نزار قباني في مدينة دمشق لأسرة من أصل تركي، واسم عائلته الأصلي آقبيق (عائلة مشهورة في دمشق، آق تعني الأبض وبيق يعني الشارب) حيث قدم جده من مدينة قونية التركية ليستقر في دمشق، عمل أبوه في صناعة الحلويات وكان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا - عمه أبو خليل القباني رائد المسرح العربي, ومن أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.
اشتهر شعره بتميز واضح وابداع متأثرا بكل ما حوله فكتب عن المرأة الكثير، كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه وشعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي في العديد من قصائده، رافضا شوفينية الرجال. نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.
جمع في شعره كلا من البساطة والبلاغة اللتين تميزان الشعر الحديث، وأبدع في كتابة الشعر الوطني والغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم أم كلثوم عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر ومحمد عبد الوهاب، واكتسب شهرة ومحبة واسعة جدا بين المثقفين والقراء في العالم العربي. كان يتقن اللغة الإنجليزية، خاصة وأنه تعلم تلك اللغة على أصولها، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952 - 1955.
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 بدمشق وكان طالبا بكلية الحقوق، وطبعه على نفقته الخاصة. له عدد كبير من دواوين الشعر، تصل إلى 35 ديواناً، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " . لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " . ويعتبر قصتي مع الشعر السيرة الذاتية لنزار قباني .. حيث كان رافضا مطلق الرفض ان تكتب سيرته على يد أحد سواه وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم المجموعة الكاملة لنزار قباني. وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب.
-من الأشعار السياسية لنزار قباني، والتي يتوجه فيها من عنوانها الى شعراء الأرض المحتلة، الى محمود درويش، فدوى طوقان... فأولئك الشعراء لم يتزلفوا في بلاطات الملوك، ولم يتعهروا ولم يشحذوا بل قالوا كلمتهم بحرية وكانت كلمتهم حياتهم...
"الشاعر يعمل حُوذِيّاً لأمير القصر الشاعر مخصي الشفتين بهذا العصر يمسح للحاكم معطفه ويصب له أقداح الخمر الشاعر مخصي الكلمات .. و ما أشقى خصيان الفكر .."
"لو أن الشعراء لدينا .. يقفون أمام قصائدكم .. لبدوا .. أقزاما ... أقزاما"
شعراء الارض يا أجمل طير يأتينا من ليل الاسر... ياحزناً شفاف العينين نقياً مثل صلاة الفجر... يا شجر الورد النابت من أحشاء الجمر يامطراً يسقط رغم الظلم ورغم القهر ... نتعلم منكم كيف يغني الغارق من اعماق البحر.. نتعلم منكم كيف يسير على قدميه القبر نتعلم منكم كيف يكون الشعر... فلدينا قد مات الشعراء ومات الشعر ...
ياضوء الشمس الهارب من ثقب الابواب... ياقرع الطبل القادم من امعاق الغاب ... يا كل الاسماء المحفورة من ريش الاهداب...
"و الشاعر يعمل حُوذِيّاً لأمير القصر الشاعر مخصي الشفتين بهذا العصر يمسح للحاكم معطفه ويصب له أقداح الخمر الشاعر مخصي الكلمات .. و ما أشقى خصيان الفكر .."