المنكوح، رواية تعتمد تقنية الرسائل في عصر الانترنت والثورات التي تجتاح الشرق الأوسط، بين شاب أمازيغي؛ يعاني من كل مشاكل المجتمع الرأسمالي العالمي إضافة لمعاناته الهوياتية كإثنية داخل المجتمع المغاربي، بما تحمله كلمة إثنية من معاني الإبعاد، الفصل والاحتقار، وبين شاب سوري فشلت حياته أثناء تجنيده في جيش لم ولن ينتمي له عقائديا أو نفسيا، سجالات نفسية وتحليل اجتماعي واقتصادي، تطرح من خلاله النقوزي صورة واضحة عن التهميش، الإفقار وزيف المجتمع المتدين الذي يعانيه الشابان وأصدقاؤهم.
رواية في فصلين شديدي العمق والسلاسة اللغوية بأصوات رواة متعددين؛ ففي كل مرة ستجد خيطا جديدا يمكن أن تقرأ من خلاله بنية رواية فارقة.
>> من أجواء الرواية؛
ننام الإثنان هكذا، ما تبقّى من اللّيل. أستفيق عدة مرات في ذعر. أسمع أصواتًا غريبة وصفيرًا حادًّا يطنُّ في أذني. أرى كوابيس والكثير من الظلام.
هل الكلاب المذمومة تحلم! هل من لا ذاكرة ولا ماضي له يحلم. مرة حلمتُ أنّ الكلبة التي أحببتها، اغتصبها رجل يشبه عبجي وجلال وعمار، ربما مجيد. الكثير من الّذين يشبهون مجيد. قامت هي بالالتصاق به مستمتعةً كما تفعل الكلبات ورفضَتْ أن تطلقه. فعلق قضيبه داخلها. نقلوها إلى المستشفى فلم يستطيعوا استئصالها إلّا بعملية قيصرية.
ثم حلمتُ برجل اغتصب تمساحًا كبيرًا وعندما سألوه ما السبب قال: هذا التمساح يظنّ أنّه أقوى مني.
ثم حلمتُ أنّي عضضتُ مجموعة الذئاب الّتي هاجمتني واحدًا تلو الآخر. وزأرتُ فيها عاليًا. فهربَت بعيدًا جدًا، وصفّق لي الخراف والتيس الأسود وأبو مجيد ومجيد وعبجي وجلال وعمّار. صفّق لي الجميع.
>> نسرين النقوزي؛ روائية ومدونة أدب ساخر، من مواليد صيدا، لبنان، درست صحافة وإعلام في الجامعة اللبنانية، مدرّسة لغة عربية ومدرّسة لغير الناطقين باللغة العربية، تدرس الكتابة الإبداعية ومادة النقد الأدبي منذ سنوات.
رغم العنوان الصادم و الذي يعد فخا لكل من يتصور أنها رواية إيروتيكية الا انه في صميم العمل و روحه الذي يمزج المونولوجات الداخليةللشخصيات داخل الحوار بينها على شكل رسائل نصية(ضروري من قراءة العمل ). العمل هو استحضار لواقع يومي للمجتمعات العربية على مستوى واقع افتراضي عبر تبادل الرسائل في مواقع التواصل . النص على قصره على شكل نوفيلا فهو ذو كثافة فكرية و رمزية عالية تجعل من كل قارئ يمكن مقاربته على مستويات عديدة : نفسية /اجتماعية/سياسية وحتى دينية في ايجار ثيمات متنوعة و مختلفة (الهوية/الثورة/الحرب/التدين/الادمان/علاقة الإنسان بالحيوان /الصداقة) و ان كانت مترابطة بثيمة القهر: قهر الفرد في نفسه و قهر الشعب في دولته . النص يستند على راوي عليم و غائب و حتى مشارك في تبادل و توافق حسب كل مستوى من مستويات العمل بلغة تجاوزت البناء التقليدي لتعبر عن بناء سيكولوجي داخلي غني و متشعب لشخصيات الرواية و التي تكشف عالمهم الداخلي المتشضي كانعكاس للعالم الخارجي من جهة و لما سنعرفه في نهاية العمل من جهة أخرى ، كما يحسب للكاتبة انفتاحها على اللهجة الجزائرية و حضورها كجزء مؤسس للبناء الحكائي . العمل تجربة مميزة لكاتبة تعدنا بالكثير في المستقبل. في انتظار الجديد .
نشرت هذا التعليق من قبل على فيسبوك يوم 25 فبراير الماضي.
أولا، إذا كنت ناشرا ما كنت لأفكر مرتين قبل الموافقة على نشر رواية نسرين النقوزي، "المنكوح"، دون طلب تغيير أي حرف من نصها الجريء، إلا أنني سأصر على تغيير العنوان. رواية تستحق أن تُقرأ، وهي صوت هذا الجيل المنهك، إلا أنني رغم تفهمي لدوافع الكاتبة من اختيار العنوان لا يمكنني تجاهل الجانب الاقتصادي في عملية إنتاج الكتاب، وهذا العنوان لا يساعد على تسويق الكتاب، ويقلل من فرص إيصال الرواية إلى القارئ.
تتحدى الكاتبة القارئ منذ عتبة العنوان، تفرض صوتها من البداية وتقول له إذا لم تكن قادرا على تحمل العنوان فإنك لن تتحمل محتوى الرواية. هذا التحدي، الغاضب، ذكرني منذ الصفحات الأولى برواية أخرى بديعة، صارخة غاضبة، مثلت ظاهرة أدبية سنة صدورها، العام 2003 عن دار ميريت. أقصد رواية أحمد العايدي الوحيدة: أن تكون عباس العبد.
تمثل رواية المنكوح صرخة هذا الجيل المنهك، الذي لم تكن الحياة بالنسبة إليه إلا خازوقا وجد نفسه مصلوبا فيه. الذي وجد نفسه في عالم موبوء من الجوع والفقر. من الفساد والحروب.
ما بين الخريف العربي في سورية والربيع المشتهى أملا زائفا في الجزائر، تنتقل نسرين، وتمزج، ببراعة بين مسار شخصيتين، أو لعلها ثلاث، أو ربما هي شخصية واحدة لا غير، لتقدم لنا رواية متمردة. غاضبة. ساخرة. وأيضا رواية جارحة لا يمكن أن يتقبلها أي قارئ بسهولة.
تثير اهتمامي الروايات التي تندرج تحت ما يُطلق عليه: "أدب الصعلكة" مثل رواية صالح هيصة، ورواية شحاذون ونبلاء. حيث يفقد الأبطال المعنى من الحياة لكنهم يمتلكون رغم ذلك حكمتهم الخاصة وأسلوب حياة مختلف يضعهم في منزلة الفلاسفة. ولا تدري عزيزي القارئ هل كانت هذه الصعلكة محض اختيار من أبطالنا أم أنه القدر الذى ألقى بهم في _كما تسميه الكاتبة_ الجزء المنكوح من العالم. الجزء الغارق في الحروب والفقر وسوء الحظ.
أعجبني أن الحديث مع النفس كان بلا فلاتر، تلك الأفكار التي تراود بعضنا لكننا نخاف أن نفصح عنها.
الأسلوب انسيابي جميل يجعلك تنتهي من جزء كبير من الرواية دون أن تشعر
أحياناً كنت أشعر بالتشتت بين صوت حسان ومجيد خاصة في البداية لكني سرعان ما تأقلمت مع الأسلوب.
ابطال الرواية ليسوا أشرارًا لكنهم شديدوا السخط والنقمة على اقدارهم، ربما هذا ما جعل حياتهم شديدة السوداوية والقتامة. لا أريد التنظير عليهم رغم كل شيء. لكن الرواية تمتلئ بمقاطع السخط على الإله والسخرية المبطنة، بشكل لا يخدم العمل أدبيًا ربما كان هذا رأي الكاتبة لكن ليس من الجيد وضعه على لسان كل شخصيات الرواية. كان تكرار هذا الأمر مزعجًا بالنسبة لي. فلو تم استخدامه مرة واحدة، لكان كافيًا لنتعرف على رأي الشخصية وما تشعر به، لكن تكرار هذا الشيء لم يخدم النص بل شوهه بلا أي داعي، ربما كان الأمر طمعًا في الترشح أو الحصول على جائزة أدبية، لا أعلم. لكنها لم تكن بحاجة لهذا كله، فأسلوبها جميل وواعد.
في النهاية هذا ليس رأيًا متشددًا بل رأي قارئة قرأت وأعجبت جدًا بروايات مثل "آلهة أمريكية" لنيل جايمان و"أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ. الأبداع له أصول وقواعد وأهم قاعدة هي عدم التكرار وخلق قالب جديد للنقد. اتفهم النقد اللاذع للتشدد الديني والدكتاتورية في المنطقة العربية داخل الرواية لكن هناك فرق بين نقد التشدد ونقد الدين نفسه.
رواية جيدة لكنها لم تأتي بجديد أو تكتشف الغامض والمثير لجيل مظلوم ومقهور على كافة الأصعدة. ولا أدري لماذا لم تعرض الرواية أي شخصية نسائية بشكل رئيسي فلو كان الوضع مزري للرجل تحت مظلة هذا الجزء المنكوح من العالم فكيف سيكون حال المرأة؟
⭐⭐⭐
اقتباسات:
❞ أنا لست مواطنًا، أنا رقم تسلسلي، على شكل كلمة مرور: maniyok، بلغة الأنفورماتيك. أنا رقم سرّي كوني يتذكّره حكامنا ويفتحون به صفحاتهم السود. ❝
❞ اتركوه وشأنه. إنه كلب فداء، ليس ذنبه أنّه خلق على هذه البقعة المنكوحة من العالم، ليس ذنبه أنّ لا أصل ولا فصل له. إنّه بلا اسم وبلا دور ❝
❞ فالحبّ لا يجوز في قوانين البؤساء، ❝
❞ لم أعد أراهن على الحب يا سادة. أراهن على الحقد والكراهية والانتقام. أشعر باكتفاء ذاتي، يعيش كونٌ داخلي. أستغني عن الجميع وأحتويهم جميعًا. ❝
❞ أريد أن أموت ولا أتسبّب في موت أحد أو حزن أحد أو حقد أبديّ لأحد. أموت وحدي. ❝
في تجربة- أظن- غير مسبوقة روائيًا، وعبر توهم مكذوب، وصدق فج وقح، تمكنت رواية المنكوح من جمع ولم وتضفير، آلام شرق وغرب الأرض التي ابتلينا بالعيش فوقها. مجرد فردين فقط، قالا ما لا نقول. أبت الكاتبة إلا أن تطرق بقوة على أبواب وعي ذاكرة موصدة، علها تفيق وتنتبه لأكاذيب نرسمها، ونحاول أن نصدقها، في محاولة للعيش... مجرد العيش. ...... التوهم المكذوب: "أستمتع برسم عالمه الأخضر في الطبيعة مع ناسٍ طيبين وسجائر وكحول ونساء... ووجبات ساخنة بسيطة كأنه عالم من الرسوم المتحركة الملونة. أجتره مشهدًا مشهدًا في لياليّ الطويلة الموحشة، أضع على كل منها لمساتي، وأسقطه على عالمي المظلم، كبقعة ضوء بعيدة.. تُختزل بمجيد. يا ليتني أعيش مثله حرًا." ....... الصدق الفج... الوقح: "عمّار ترك أكل التراب واستعاض عنه بالصابون ليغسل خطاياه كما كان يقول لنا. لازال لا يأكل إلا ما يجلبه له مجيد، يثق به. يقول له إنه الوحيد الذي لا يشمئز منه. وأنا أيضًا يحبني، يربت عليّ كلما جاء إلى هنا ويحذرني من المقربين لأنهم غدارون." ...... تستحق الرواية، "النسرينينة"، أن تصطف في صف أمامي مع علامات روائية هامة افتقدت اهتمامًا مستحقًا فيما مضى، في غفلة من القارئ الحقيقي، وعادت بقوة لتكون في مكان يليق بها.
"لم ابك. فالكلاب لا تبكي. و البؤساء لا تموت مرتين. و انا امتداد لكل منكوحي العالم."
سامعين بالرواية يلي بتلمس روح الواقع؟ هاي هي رواية "المنكوح".
و بالفعل احداث الرواية تخطت فكرة مجرد حديث بين شخصين واحد سوري و آخر امازيغي بل كانت تجسيد واضح، نقي و صادق الى ابعد الحدود لحياة كل شخص فينا.
عمق الاحاديث القصيرة و الطريقة يلي اتبعتها الكاتبة لتوصل المشاعر بهالدقة كانت رهيبة لدرجة انو لمستني و خلتني احس بعدم الارتياح للحظات و لكن مش بسبب خطأ في الرواية بل بسبب الوصف المخيف بواقعيته يلي بيقدر يسترج ذكريات و تفاصيل دماغك قرر يمحيها.
طريقة تجسيد الوهم و البؤس في حياة الشخصيات كان حقيقي لدرجة بتخليك تسأل حالك كتير أسألة. و تخليك تقدر تربط كل حادثة صغيرة بشي قطع بحياتك من قبل.
يمكن تلاقو كلمات ثقيلة و جريئة و قاسية بس هاد كلو بهدف الواقعية و الصدق في المشاعر.
انا دائما بقول، انا ما بدي كتاب يجمل العالم، المجتمع، العائلة، العلاقات، الصحة النفسية او اي جانب من حياتنا. انا بدي كتاب يكون صريح و مجرد من العاطفة المزيفة يلي موجودة عن أغلب الكتاب العرب من ناحية الطرح و المصطلحات. انا كل واحد فيكم عايش في هذا العالم الغير عادل فهو المنكوح او كما وصفتنا نسرين. "امتداد لكل منكوحي العالم".
نجحت النقوزي في بنية الرواية، عناصرها الثابتة والغير ثابتة؛ بتوزيع أقسام الحبكة (خطوط متوازية ومتقاطعة تم فك شفرتها في نهاية الرواية)، وإقامة التوازن بين الوصف (كعنصر أساسي في توضيح مهارة الكاتب) والحوار والسرد (كمونولوج)، وتنظيم المتواليات القصصية من خلال التناوب، التوكيد، توليد التضاد في مشاهد الحلم والفنتازيا، فكل حكاية، إذا، تفترض اتفاقا بين طرفين عل بنود معينة، تبدأ بتعيين الراوي والمروي له (طرفي الرسائل المتبادلة، مجيد وحسان)، وتنتهي بعلاقة الحكاية بالحقيقة. ولا تجري الحكايات كلها عند النقوزي وفق هذا العقد الصريح، ولكنها تفترص شيئا منه ولو ضمنا، وإذا كانت حكايتها لا تملك إمكانية الحوار المباشر، كما في أغلب مونولوجات شخصية حسان، كالحكاية الشفهية، في ما يرويه مجيد/ الكلب بشكل خطاب حواري/ ديالوج؛ فإن النقوزي تعقد اتفاقها مع القارئ ضمنا من خلال ما يمكن أن نسميه قواعد القراءة الخاصة بكل نوع أدبي.
إذا نظرنا إلى المواد التي تملأ جعبة النقوزي، قبل شروعها في الكتابة، لتفسير كيف تم صياغة الرواية (المنكوح) بهذه الدقة والتدقيق، لوجدنا ركاما من الوصف، الصور، الأخبار، الوثائق، البطاقات، الرسائل، الصفحات المسودة بالمذكرات الشخصية، الكلام المنقول والملاحظات المختلفة (يمكن للقارئ استنتاجه)؛ إذ يستشعر في بنية الرواية إخفاء والسكوت عن الكثير من تاريخ الشخصيات، هذا الركام وسواه يشكل المادة الأولية التي تناولتها النقوزي، رتبتها وألصقتها ببعضها البعض، مع المحافظة على صورتها البدائية، بما يتناسب لتقنية إلصاق المادة الأولية مع تقنيات أقرب للمدرسة السوريالية ومنهج الكتابة الجديدة للرواية في فرنسا، فاتباع الإلصاق بالتقريب بين المقاطع، الجمل، الفقرات، والجمل غير المكتملة مع فواصل (النقاط الثلاث المستخدمة أثناء السرد) أو المساحات البيضاء/ الفراغات بين الفقرات، الصفحات الفارغة في المتن، ورغم ما يمكن أن يعتبره بعض النقاد التقليديين فوضى؛ إلا أن هذا الرسم المناسب لكل تقنيات كتابة النقوزي الغير تقليدية يخفي قواعد تنظيم غير معلنة.
رواية (المنكوح)، للكاتبة اللبنانية/ نسرين النقوزي. من إصدارات دار ابن رشد.
من الروايات التي لا تلتزم ببناء كلاسيكي، أو زمن تقليدي، بل تبحث عن وتهدف _طول الرواية _ لبناء جديد، يشبه البوح لكنه ليس بوحا تقليدياً ، يبدو كمونولوج طويل، لكنه ليس مونولوجا مسرحيا أو روائيا، فهو دفقة شعورية هائلة، تنفجر كلمة تلو الكلمة، وجملة بعد الجملة، في محاولة لاهثة لقول كل ما يجب قوله، ولا يستطاع قوله.
الرواية هي الأولى للكاتبة التي اشتهرت بكتاباتها الساخرة، لكن خبرة واضحة تبدو للقارئ مع السطر الأول، خبرة إبداعية تدل على روائية ناضجة، تحمل أفكاراً تريد أن تغير العالم بها.
ربما يكون العنوان صادما لبعض القراء، لكنه ليس مجانيا وليس تجارياً، بل يتناسب تماماً مع محتوى الرواية، وسريان السرد.
اللغة في الرواية، متماسكة ومعبرة بشكل كبير.
الرواية تقع في ثمان وتسعين صفحة، من الحجم المتوسط، فتستطيع انهاءها بسهولة في جلسة واحدة.
قرأته لمرة واحدة واشعر اني اريد قراءته مرات ...لكي اراجع ما قد سقط مني لسهوة دهشتي لجرأة الطرح ...وقدرة الكاتبة على تصوير معنى انسان مسلوب الارادة والتوق والحلم ....مسلوب من كونه انسان ...ليس فقط من حقوقه...لربما ترى الكثير من البشر هم مجيد وربما ترى نفسك او احد افراد عائلتك ....يثيرك سخريته على الحياة وقبحها وسوادها في عيني مجيد ....ربما اردت مرة ان اصفعه..واحيانا ان اضمه بحنان ...وربما ان اخذه لمصح ...لا اعرف ...الكاتبة عبقرية جدا لتكثيفها للاحداث ورغم سلاسة القراءة تشعر بثقل خطوات الشعور ...الزمن طويل في بضع عشرات الصفحات...لزج... وثقيل ....الكاتبة لديها ذكاء عاطفي شديد وانسانة طيبة الشعور ....مثقفة ....وحنونة .....رائعة مدهشةوصاااادقة وانت تقرأ ستدرك ان العنوان في مكانه الصح ولا يليق بمجيد واشباهه سوى هذا العنوان ل....
يمكنني القول إن النص مخادع من بدايته إلى نهايته، تشرع الخدعة من عتبة العنوان : المنكوح. حيث تضع نسرين القارئ أمام صراع مع ذاته وكل ما تحمله هذه الذات من تمثلات عن النكاح في الثقافة العربية الإسلامية، إذ يقتصر النكاح في ذهنية العربي على المرأة باعتبارها منفعلة أو مفعول بها، استنادا إلى معنى أنكح المرأةَ :زوَّجها. تناكح القَوْمُ: تَزَوَّجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، تَزَاوَجُوا، "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا "كما جاء في الحديث، إلا أن عنوان الرواية جاء في صيغة المفعول به، لتصحب المتلقي من تمثله المحدد الجزئي نحو معاني أخرى للنكاح أكثر اتساعا لن يتبينها المرء إلا بعد قراءته للرواية. *** أشير إلى واقعة فريدة حصلت معي عند طلب الرواية من صاحب دار أكورا بالمعرض الدولي للكتاب، إذ وجدتني أطلب الكتاب سرا كأن اللاوعي الجمعي بداخلي انفجر كاشفا عن نفسه عندما حاولت نطق العنوان بحرية أكبر. *** المنكوح في الرواية ليس من جنس محدد، بل هو الإنسان المقهور بوجه عام، ذاك الذي لا قيمة له في وطنه وبين أهله، يتبين ذلك من خلال استحضار وقائع يومية متعددة ومختلفة من المجتمعات العربية (الجزائر، سوريا ...). إن نص المنكوح يُحول بسلاسته البديعة ثقل العالم العربي وهمومه إلى خفة فنية من خلال الاستناد إلى رمزية جعلته مكثفا بالمعاني والإيحاءات (المعرفية/النفسية / الاجتماعية...) مما يجعل قراءته فعلا إبداعيا موازيا بحسب مرجعية القارئ وقراءاته المتعددة والمختلفة. المنكوح إذن؛ قد يكون أي إنسان في هذا العالم، قد يكون أنا أو أنت...، إنه كائن سُلبت منه إنسانيته على كل المستويات، إنه ذلك الذي يتعرض إلى كل أشكال القهر، سواء على مستوى الذاتي أو في علاقته بالأغيار والعالم... لقد أجاد النص في ابداع صور سريالية تعبر بصورة شفافة عن بشاعة العالم بأسلوب مرهف وجميل.
رواية (المنكوح) لنسرين النقوزي، الصادرة عن دار ابن رشد بالقاهرة 2021... أظنها العمل الأول لصاحبتها، لو كانت كذلك، فهو أمر مبشر بروائية متمكنة جدًا، رواياتها هتكون خاصة جدًا، وجمهورها هيكون انتقائي، ودا مش هيكون عيب الكتابة، قد ما هيكون حمل قراءة. المنكوح، رغم غرابة الاسم لكن هتكتشف إنه أنسب عنوان للرواية أو النوفيلا، اللي مظهرش كتير فيها بدايات العمل الأول، قد ما ظهر تمكن من الحرفة، وهي رواية ثقيلة لكل من تعود القراءات اللي بتنتنشر اليومين دول معتمدة على الخلطة العجيبة بتاعة بعض الروائيين، اللي هي أقرب للسطحية اللي تسد النفس، فعلا رواية عايزة تركيز وقت قراءتها، والانتهاء منها دفعة واحدة علشان الدنيا تكون واضحة وسلسة، وكمان محتاجة تشوف الوعي المكتوبة بيه... بصراحة لو تتقرأ قراءة واعية، هتكون في مكان محترم جدًا وهتستحق كلام كتير عنها رغم حجمها الصغير. أخيرًا، شكرًا لمن رشحها لي للقراءة، ولمن أوصل لي نسخة منها هنا في برلين الحرة، فالنص يستحق قضاء الوقت معه، وكذلك كل الاشتباك اللي هيحصل بعد القراءة، والأسئلة الكثيرة اللي تمنيت لو الكاتبة مستعجلتش نهايتها، لكن كما قلت ربما تكون بعض حبائل العمل الأول. مبروك لصاحبة النص الحلو ده، وبالتوفيق لها ولكل شخص بيحترم عقولنا بنصوص متعبة ومثيرة للعقل بعيدا عن استسهال واستهبال البعض.
.. بالتقاطة ذكية استخدمت فيها اهم ادوات العصر التقنية واكثرها شيوعا، "الموبايل" استطاعت الروائية نسرين النقوزي أن تمد خارطة روايتها (المنكوح) على كامل مساحة الوطن العربي لتحكي لنا حقيقة تاريخنا المشترك انما بفضائحه هذه المرة .. شابان يستنزفهما تاريخ يابس بكل معتقداته وفجوره وظلاميته .. وتعمد بحرفية لافتة إلى خلط صوتاهما و نجواهما بأنفاس واوجاع الحيوانات الشاردة في توأمة المعاناة والتنمر ..بل حتى اننا كثيراً ما نصادف ملامح إنسانية لدى الحيوانات تتفوق فيها على بعض البشر الذين انتسبوا للتغول المتفشي في أغلب مؤسساتنا الاجتماعية والسياسية والإقتصادية. إنهما ببساطة شابان عربيان متروكان ...منكوحان ..في برزخ معتم قابض لا نهاية له نعم استطاعت الروائية بكل الجرأة التي يتطلبها الأدب ان تنكش من اللغة بازلتها الفج الصدئ..الوقح المدبب ليكون الوسيلة الملائمة تماماً للتعبير عن الدرك الذي هوينا إليه والذي لا يمكن ان يقبل الا هكذا لغة لتمثيل اهواله ... رواية عميقة جميلة ومكثفة قالت الكثير بسردها السلس المميز ... أحييك نسرين و أنتظر قادمك بثقة .
اصنعوا لأنفسكم كوباً من شرابكم المفضّل، اجلسوا في زاوية القراءة المفضّلة لديكم، واستعدوا لتتخبّطوا في رحلة مرهقة بين المشاهد القاسية والمضحكة تأخذنا الكاتبة منها واليها بسرعة قياسية.
اقول لكم، ستضعون الكتاب مرات عديدة من يدكم في محاولة استيعاب هَول مشهد ما، او لتنهوا نوبة ضحكٍ تنتابكم عقب احد المشاهد. ستشهقون وتدمعون بكثافة غير متوقعة في ٩٨ صفحة، وستكتشفون رواية مذهلة لكاتبة ما زال لديها الكثير لتقدمه. نسرين النقوزي، تذكّروا هذا الاسم جيداً.
مما لا شك فيه أن الأدب صورة للمجتمع. وأن الكاتب بأدواته وأخيلته لسان حاله. يعمل عمل المنقب والكاشف عن حقيقته و آثاره المخفية. بيد أن مهمته ليست اصدار أحكام أو مقاضاة هذا وذاك بقدر ما تكون صرخة وعي عارف. بنمط جديد وأدوات كتابية خاصة انطلقت الروائية نسرين النقوزي في كتابها المنكوح إلى عوالم مختلفة بحكم التجربة ومتداخلة بحكم الجغرافيا لتكون واقع حال مناكيح العالم وصوت انتقامهم من قمع مجتمعاتهم المتخلفة الخائفة من كل مختلف وجديد. نسرين النقوزي كاتبة جديرة بحمل راية الرواية نحو العالمية وتخليصها من فخ النمطية والتقليدية، وستكون قريبا علامة فارقة بين أقرانها.
It is one of the best reads I’ve had in ages. It is as if the book slaps you with every page until it hits you hard with a fist on the last page. It is a must read.
“المنكوح”؛ لا تتحدث عن فتاة تهرب من القبيلة أو تنظيم مسلح، وليست رواية تدافع بنحو أعمى عن طرف ضد آخر، إنها مكتوبة بذكاء وإيجاز بل بنزق واضح. بطلا الرواية: شاعر مثقف يخدم في الجيش السوري (حسان)، الذي يرفض السلطة الأبوية التي أثقلت على حياته ودمرتها؛ «ولو انتهت الحرب في سوريا، ماذا سأكسب! ماذا سنكسب وقد خسرنا كل شيء»، والآخر طالب جامعة أمازيغي (مجيد من الجزائر)، حشاش منبوذ سكير زنديق مدمن على الاستمناء، يعيش مع سبع قطط وكلب وديك وله حبيبة وأربع أصدقاء حالهم أسوأ من حاله، وفي النهاية تضيع الحدود بين مجيد وبين كلبه، ولا تستطيع تمييزهما عن بعضهما. شابان بعيدان جغرافيًا، أحدهما في مشرق الوطن العربي والثاني في مغربه، وكل منهما فرض عليه واقع قاس، ولا تسعى الرواية لتقديم نماذج مشوهة، بل ببساطة هذا هو المتوفر، هذه هي الشخصيات الموجودة الآن، من أين آتي لكم بأبطال. إذن، حسان الرافض للسلطة الأبوية رغم وجوده تحت مظلتها، ومجيد الباحث عن مخرج من مأزقه الوجودي المتمثل بولادته في هذه «البقعة المنكوحة من العالم». “المنكوح” عمل بسيط خفيف ببطلين وبعض العابرين، غير مهتم بتكرار أية قوالب، خالٍ من الاقتباسات والحكم، إذ يكفي مجيد وعباراته الرافضة الواضحة النزقة الساخطة، وأقصى ما يمكن أن يحدث هو نقل حسان لهتافات من مظاهرات الجزائر ليسأل مجيد عن معناها، أو ترنم مجيد بأغنية معروفة… المجتمع مقسم إلى راع وقطيع ومن يرفض ذلك يصبح الكلب المذموم والمتروك: «كنت أتساءل في طفولتي لماذا جميع من يظهر في التلفاز صورُه مهزورة. فأخرج إلى الشارع وأقارن مع وجوه الناس ولا أفهم لم لا يهتزون، بعد أن كبرت عرفت أنّ فقط تلفازنا رديء الصنع والألوان. فصرت مشوشًا. وبعدها بفترة صار جميع الناس يهتزون من حولي كشخصيات تلفازنا…». مجيد لا يحاول تغيير شيء، لا يحب القطيع ولا يحب الراعي ولا يجد حلًا، وعباراته وحواراته والمونولوجات التي كُتبَت على لسانه ولسان كلبه ولسان حسان فقط هي الرواية، لا أكثر من الرسائل المتبادلة بين الاثنين وانطباعاتهما. الجميع مرضى؛ من تأقلم مع هذا المجتمع ومن رفضه، فالمجتمعات العربية تعيش تفسخًا هائلًا، وقد ولد هذا الجيل ليعايش هذا الواقع الكارثة، وليصبح حتى رفضه الحاد لهذا الواقع رفضًا مجانيًا، فهو لا يستطيع إيقاف هذا الانحدار المأساوي، أو إصلاحه، أو العثور على أمل أو فسحة حياة فيه. «هل أصبح الشباب العربي كله يعيش انفصامًا! له حياتان، شخصيتان وقلبان. هل تزاوج كل عضو منه فأنجب مسخًا مشوهًا هو الأنا التي نراها الآن!». هذه الرواية بمثابة صرخة، لن تجد فيها شيئًا كاملًا، فقط مشاهد قليلة وحوارات نزقة وحيوات مبتورة تظهر في مونولوجات قصيرة، تختزل ملايين الصرخات في السنوات الأخيرة. وتبدأ الكاتبة حربها منذ العنوان، مرورًا بالمقدمة التي تتحدى القارئ، وفي ثنايا النص كله. «هل الكلاب المذمومة تحلم ! هل من لا ذاكرة ولا ماضي له يحلم !». «تظنون أن الوجود ظهر لأجلكم، ستموتون أنتم وأمنياتكم الدنيئة وسيبقى الكون خالدًا. تكاد رائحة أحلامكم المتعفنة تصرع المجرات الأخرى«. «فرقتكم فقط المراحيض، وستجمعكم قنوات الصرف الصحي إلى البحر».
This entire review has been hidden because of spoilers.
أكملتها، واستوطنت غصة حارقة في حلقي، فضلا عن أسلوبها في السرد، وهو منساب كجدول مياه عذب، وفضلا عن ذكائها في الانتقال من صوت حسان إلى صوت الكلب كراويين أساسيين، وفضلا عن دهشة الفكرة في حد ذاتها في التراسل، من بلد الى بلد ،وفضلا عن دهشتي من معرفتها بالمكان (الأوراس( بثقافته وفضلا عن قدرتها الرهيبة في مزج الخيال بالواقع،
الروائية نسرين كانت رائعة في جرأتها في كسر، الطابوهات، في تسمية الاشياء بمسمياتها، في الذهاب بعيد في الحكي عن مواضيع يخاف البقية من مجرد التفكير فيها.