شاعر وأديب سوري ، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق و كان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق و بيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي و ألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية و الشعر و امتاز في القصيدة النثرية و له دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
أهم مؤلفاته الشعر
حزن في ضوء القمر - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1959) غرفة بملايين الجدران - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1960)
الفرح ليس مهنتي - شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970
المسرح
ضيعة تشرين - مسرحية (لم تطبع - مُثلت على المسرح 1973-1974) شقائق النعمان - مسرحية غربة - مسرحية (لم تُطبع - مُثلت على المسرح 1976) كاسك يا وطن - مسرحية (لم تطبع - مُثلت على المسرح 1979) خارج السرب - مسرحية (دار المدى - دمشق 1999، مُثلت على المسرح بإخراج الفنان جهاد سعد) العصفور الأحدب - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح) المهرج - مسرحية (مُثلت على المسرح 1960، طُبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق )
مسلسلات تلفزيونية
حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني (من إنتاج التلفزيون السوري) وين الغلط - مسلسل تلفزيوني (إنتاج التلفزيون السوري) وادي المسك - مسلسل تلفزيوني حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني
السينما
الحدود - فيلم سينمائي (1984 إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام) التقرير - فيلم سينمائي (1987 إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)
أعمال أخرى
الأرجوحة - رواية 1974 (نشرت عام 1974 - 1991 عن دار رياض الريس للنشر وأعادت دار المدى طباعتها عام 2007) سأخون وطني - مجموعة مقالات (1987- أعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001) سياف الزهور - نصوص (دار المدى بدمشق 2001).... شرق عدن غرب الله (دار المدى بدمشق 2005) البدوي الأحمر (دار المدى بدمشق 2006)
كتب عنه شقيقه عيسى الماغوط كتاب بعنوان (محمد الماغوط رسائل الجوع والخوف) وفيه يروي حكايات كثيرة عن شقيقه تؤكد الصورة الشائعة عنه، أن يكون منحازًا على الدوام إلى صفوف الحرية والأحرار. يرفق الكتاب بصور فوتوغرافية للماغوط وأفراد أسرته. والكتاب بوجه عام عبارة عن مستند بالغ الفائدة لكاتب مسرحي وشاعر يعتبره الكثيرون من أبرز شعراء وأدباء سوريا في النصف الثاني من القرن العشرين .
مسرحية يختلط فيها الشعر بالنثر بلغة الماغوط الساحرة الساخرة الزاعقة الشاخرة أحيانا. إنه الجد في صورة هزلية لا يسعك معها إلا التعجب على حال أمة لا تكاد تبرح مكانها على مدى عدة عقود و ترى أن الحل في العودة للماضي لا في السير قدما نحو المستقبل الذي لا نتصور لنا مكانا فيه.
أقل مما توقّعت، أحسست بأنها مفككة ولم أستطع الإمساك بالخيط الذي حاكها به الماغوط لأتبعه وبخاصة خلال الانتقال من فصل إلى آخر .. للأسف لم تأخذني المسرحية إلى عوالمها ولم أشعر بأجواءها. مع كل الحب للعنوان، ولكل العصافير في العالم ❤
(العصفور الأحدب) هو نص مسرحي ، بل قل نوع من مانيفستو أدبي قصير تلتئم فيه أفكار سوسيو-سياسية قابعة في خلفيّة عباراته و استعاراته و صوره المجازية، يسخّرها "الماغوط" لفضح الركود المكبّل للأنظمة العربية.. العمل هو بمثابة صرخة من صعلوك الى الصعاليك، لطمة عابرة للحدود و للضمائر، بصقة ازدراء لما اقترفناه من خطايا بحق أنفسنا في تاريخنا الحديث .
يتسكع القارىء بين أسطر النص كما تسكع هو في مقاهي بلاد الشتات، ينفعل، ينقبض، يأسف، و تارة سيبتسم و تارة سيمتعض. بدلاً من النقل الحرفي للواقع بلغة سردية نقدية جافة، خطّ "الماغوط" نص ساخر يحاكيه مجازياً، يمتاز بنقد إلماحي سريع الوتيرة و بنبض متوتر قائم على التأفف و الشكوى تارة، و على التهكّم تارة أخرى.
في النص فائض من مونولوچات سريعة للشخصيات، هي مساحة يبعثر فيها "الماغوط" عباراته و صوره و سخريته، ثم لا يلبث أن يهدّأ من هلع صاحبها عند انغماسه في شطحاته الهذيانية بحوارات قصيرة متقطعة يتراشقها المتحاورون، يجمّلها احدهم ثم يرسلها الى المحاور الثاني، قبل أن يعيدها اليه ذاك متسخة بعبارات بذيئة و تشبيهات منفرة.. كل صورة مريرة و شاحبة تقفل الحوار هي في النهاية علامة نصر لتشاؤميته الصريحة التي لا بدّ إلا و أن تقحم نفسها قبل النقطة في آخر السطر.
تشاؤمية "الماغوط" لم تطمس حسّه الشاعري، بل على العكس، كانت خلاّقة في أثرها، دفعته الى إخراج القصيدة من المطلق و الرمزية الروحية و الأسطرة و من تجريد الوجود بالمثاليات. إذ ان نثر ا"لماغوط" أنزل الشعر الى الأرض، أخرجه من دائرة اليوتوبيا الى رحاب الواقع، الى القرية و الوحول و الأنهار و الأزقة و الأرصفة، ليعيد اتصال الشعر بأحلام و هواجس من يمشوا عليها و من يسرحوا في شوارع وطنه و يشتموا في مقاهيه و يقبعوا في سجونه...
يورد "الماغوط" على لسان شخصياته، كل منها من موقعها المكاني و الطبقي في المدينة و في الريف، و في السوق و القصور و السجون ، عبارات قاسية يجلد فيها (و بها) الفقراء ذاتهم، يضخّها من خزان الألم في داخله، من وحي لقاءاته مع المحققين في المخافر، من ضوضاء الخطابات السياسية الهزلية، من كوابيسه التي واتته في المنافي، و من خيبة جمود حال أوطان موميائية لم تعد تعرف التغيير و لا التطوّر. تنتقل الأحداث من السجن المكتظّ الى الحقول. اذ لم يغفل "الماغوط" الفلاّح، لأن الأسى يخرج من المدينة الى الريف. جفاف الحقول سببها إهمال الدولة و ممثليها. لكن الفلاح المتحسّر على هباء عرق تعبه يقنع نفسه بأن تعاسته و ضحالة انتاجه صدفة اقترفها سوء الأحوال الجوية، لا الفساد المستحكم في كل أركان الحكم..
حين أحب "الماغوط" النثر و مضى به، كان دافعه أن ينتزع من القصيدة غطرستها اللفظية لتستوعب بمرونتها تعقيدات التجارب المعاصرة. لم يركن للقواعد المنجزة بل حرّر النص الشعري الحديث من ثقل الأوزان و من الإيقاعات المباشرة و الشكليات اللغوية. ذلك لأنه كره القصيدة الشكلية المنظومة بالقوافي.. ذكرني بما قاله "برودوڤسكي" الكبير في مقال له في (النيويورك تايمز)، بأن القافية أحياناً تقيّد خيال الكاتب لأنها تضيّق هامش المصطلحات و المفردات التي يلتزم بها.. كان الماغوط في نقاشاته مع أصدقاءه يلعن القواعد و الأنساق المكبّلة لحرية كلمته.
يغلب في وصف "الماغوط" للمشاهد حضور الميلوادراما و السوداوية، التي يزخرفها أحياناً بطرافة و تهكم عبر تداعيات سريالية و انزياحات دلالية غريبة.. يغرف مصطلحاته لتركيب عباراته من قاموس التناقضات و يبنيها بثنائيات لا تجتمع.. يقولب أفكاره السياسية و يطلق صرخاته بلغة أدبية ذات نبرة تراجيدية و قلقة، تزخر بمجازية قائمة على وفرة في الاستعارات الفجّة و الإيحاءات و الصور و التشبيهات، و ما أكثرها.
هذا النص مثال على إتقان "الماغوط" كيفية توظيف النص المسرحي كأداة احتجاج و اتهام جماعي لمجتمع عربي تغيب عنه أدنى محددات الحداثة و معايير بنيانها الفكري و القيم المجتمعية و مقومات النظم الديمقراطية، و التي أدركتها الأمم الغربية لتلج مراحل أرقى. انه لكأنه يسخر من انجازات أممنا الضحلة، فيستعرض دون حدود خطايا الحكام و يفضح غطرسة و قمعية الأنظمة و تخاذل و تقاعس الشعوب على الانتفاض للتغيير و التحرر. لا ينفصل الفرد في نصوصه عن الجماعة، فكلنا محرّضون و شركاء و ضحايا في مأساتنا. كلنا متورطون.
شخصيات النص تمثل أنماط و نماذج من كل شرائح المجتمع، من أعلاه الى أسفله (المثقف، القديس، الحاكم، الفقير، الساذج، الطالب، الفلاح ..) و كل قصة تراجيدية يرويها هؤلاء، تحمل استحضاراتها الخاصة و رمزيتها إذا ما أسقطنا دلالات قصصهم على تجارب الحاضر.
و لأن الفرح يتعثّر دوماً في طريقه الى نصوصه فلا يبلغها، ينهي "الماغوط" هذا النص بحكم جائر أصدره حاكم، المنوطة به نظرياً صون العدل، فلا ينصف مواطناً هو ضحية آثام اقترفتها طغمة فاسدين و مؤسسات فاسدة، لا يردعها حتى جهاز القضاء، يغمز عبره الماغوط الواقع الذي لا يُنصف فيه المواطن أصلاً، يشير في خلفيته الى ضيق منافذ التحرر من العسكريتاريا الخانقة للحريات العامة و حق الفرد في التعبير، يعيدنا الى واقع حيث تطمس أحلام و تطلعات الفرد و حيث تقمع إرادته و رغباته و توقه للحرية..
لأن مسرح "الماغوط" فيه من العبثية، لا تتالى مشاهد مسرحيته أو تتتابع منطقيا. هي مشاهد متنقلة بين شخصيات و أطر و مواقف تصعيديّة هدفها تعزيز الميلودراما. حيث أن قصصه المتناثرة لا تلتئم في المشهد النهائي كأحداث تمهّد لنهاية لقصة، انما هي تداعيات رسالته الانسانية التي يحملها النص. هي اذاًسلسلة مشاهد متوترة مبعثرة تجرّك تدريجياً الى حيث تلج الدراماتيكية ذروتها قبل أن تستنفذ كل طاقتها، تعلو منفصلة فوق القصة و الأحداث و التفاصيل، الى القمة حيث ينقص الأوكسجين في رئتي الشخصيات حتى يضمحلّ وجودها و تشحب وجوهها، لكأنها استنساخ للصّارخ في لوحة "مانك"، قبل أن تخور من الإجهاد على الأرض حيث يجثم باقي المخنوقين و التعساء من أفراد هذه الشعوب..
لا تنتظر من "الماغوط" أن يزيّن لك واقعك المرير بأقواس قزح، كلّما قرأت سطراً شعرت به يوبّخ القارئ: 'أنت متواطئ و شريك'. نص "الماغوط" مرآة، حدّق فيها و اندب ثم تابع حياتك كأن شيئاً لم يكن، ثم تذكر ما قاله "سيروان": 'الواجب الأول عند الاستيقاظ الخجل من الذات'..
بعض عباراته، غيض من فيض:
* "يا اخوتي. أنتم هنا، لان الآخرين هنا. أنتم هنا، لأن أطفالكم يأكلون الفراشات النيئة و يضربون البراعم بحدّ المساطر. أنتم هنا، لأن الله لا يجلس تحت الياسمين و في ثقوب القيثارات و لكن في ثقوب المدافع و على جراح السبايا."
* "بعضهم يحب النجوم، و بعضهم يحب الخوخ، و أنا أحب السياط".
* "هذا ليس طائراً. انها نقطة صفراء بعيدة..قد تكون فراشة..أو دمعة مكسوة بالريش لكنها تطير و الدموع لا تطير"
* "أعطني خمس أصابع مطبقة بإحكام على شيء ما بإيمان لأغيّر لك وجه الأرض"..
ملاحظة ثانوية حول غلاف الكتاب: أعجبني رغم بساطته. أغلفة الروايات العربية عموماً تصدّع الرأس بإبتذالها و قباحتها فأحجم عنها.. المؤسف أكثر الأغلفة الكاريكاتورية الحديثة لاصدارات كلاسيكية و فلسفية، (ألا تخجل دور النشر؟). أعزو جمالية الغلاف البسيط (الصادر عن دار ممدوح عدوان) الى تقاربه و لوحات "روثكو" الكبير (http://www.markrothko.org/paintings/)
الحاجب: اقرأ المقدمة فقط، واترك التفاصیل للتاریخ. القاضي: نعم للتاریخ یا سیدي. (القاضي یزم شفتیھ على لفافتھ، ویتشبث بالملف كأنھ یقود سیارة). منذ ألف عام، أو بعد ألف عام، لا نذكر، في الربیع أو الخریف، لا نذكر، شوھد المتھم بصحبة امرأةٍ حنطیة اللون ممزقة الثیاب مع عدد من الأطفال، یسیرون الھوینى تحت الغمام الشفاف بطریقة لا تتفق أبداً مع ما یتطلّبُھُ ھذا الوطن من صلابةٍ ومجد، ویحمل كلٌّ منھم سنبلةً جافة كالخشب، باحترام بالغ وحنان لا یوصف، كما یحمل الكھنة شموعھم في المعابد ، یتعانقون ویھتفون علناً في الشوارع المقفرة وأمام النوافذ المغلقة: "یحیا المطر والحب". كما كان المتھم والمتھمة یقبّلُ واحدھما الآخر علانیةً كلما مرت سحابة من بعید، دون أي شعور بالخجل والمسؤولیة تجاه رغبتنا في المحافظة على سریة النصوص وعظمة الشرائع... المتھم: (مقاطعاً) سیدي، سیدي، وما الجریمة في أن یحملَ عاشقان ما سنبلتین محطمتین؟ ما الجریمة في ذلك؟ ھل ترید منھما أن یحملا مسدسین لیكونا مواطنین شریفین نبیلین. -إقتباس ________________
قرأت أقتباساُ لمحمد الماغوط قبل أشهر فأُعجبته بلغتهُ... لكنني لم أستسغ مسرحيته هذه، ملل كثير، الكثير منه! ولا أعرف السبب.. لكن عموما إستطاع أن يعبر عن بؤس العالم بشكل جيد، المسرحية بائسة وسوداوية بكل ما تحمل الكلمات من معاني..
العصفور الأحدب مسرحية سياسية بحتة تعالج موضوع حرية الإنسان المسلوبة وضياع وانهدام الثقافة والمبادئ والعلم في ظل انتشار الفقر والمشاكل والحروب والمجاعات ، كانت على ثلاث فصول بشكل نثري شعري يحتمل الكثير من الرمزية والإسقاطات لن أقوم بذكرها لكثرتها ولكن الغرض الأساسي هو كما تم ذكره مسبقاً الحريات المسلوبة ، السجون ، الجلاديين والطغاة ، وكذلك العنوان احتمل الرمزية أيضاً حيث سميت بالعصفور الأحدب وهو أن الطيور والعصافير هي رمز للحرية والسلام ولكن أتبع الحرية هذه بنوع من الإعاقة وهي الأحدب كنوع من النقص أو التشوه أو السلب المرفق بهذه الحرية . أكثر جزء مؤثر فيها جزء المحكمة وجريمة الضرب بالسنابل وإعدام الطفلين . المسرحية هجومية وقوية بشكل سافر وصارخ وساخر لواقع الأنظمة العربية و الإنسان العربي المسحوق . إنك بحاجة إلى حرية لتنفض كل شيء غداً عندما تهرول في الساحة الرمادية هابطاً الدرج دون غبار خلف القدمين لأن الغبار راقد في الأطعمة و الجراح ممتلئاً كالعش بزرق النجوم ودمع الرفاق القدامى رافعاً يديك لجلادك مستميحاً الأعذار ...... كتابي السابع و الثلاثون لتحدي المئة 2019 💛 #عثة_الكتب
حين تموت الإنسانية وتصبح القلوب كالحجارة بل أشد قسوة..
يأخذ محمد الماغوط الألم والبؤس ليحوله إلى رائعة أدبية عميقة المعاني فيرينا كيف يهون الإنسان حتى لا تعود له قيمة حيث تذبل الزهور وتُقتل الطفولة وتنعدم الرحمة.
خذلني الماغوط! وجدتي نفسي ضائعة؛ رغم الرمزية العميقة للكهل المجرم الذي يحكمنا والشاذ الذي اصبح قديسا اليوم والقزم المخون والعائلة العربية التي قُتِّلت قبل أن تقص قصتها حتى. وجدت اني ضائعة؛ ولم اتفاعل مع شخصيات المسرحية كما كان يجب لي أن أفعل. وكل ما اعتراني هو الم مؤقت ناتج عن كلمة لوحدها؛ غير قادر على أن يجعلني أستخضره بعد سنوات. نعم إنها مسرحية عن الوطن ؛ لما تبقى للوطن .نعم انها احتفاء بالوطن في ورتهوالثادقة من جداول وأطفال وشجر وغصن ذابل وقصل خريف ولكنها لم تستطع أن تلامس قلبي. حتى أسلوبها وان كان أحيانا مزعزعا قويا فانه في اغلب القصة يذكرني بمسرحيات الثانوية . يؤسفني هذا ولكن؛ خذلني الماغوط!
يقال بأن هذه المسرحية تتحدث عن تجربة الماغوط في سجن المزة ، فيها الكثير من الأحداث الصاخبة ، الكهل السجين الذي تحول إلى أمير طاغية ، الأعزب المصاب بالشذوذ الجنسي تحول إلى قديس .. و بقية الشعب بقي رعاعاً كما هو ..
لغة المسرحية اعتمدت كثيراً على الرمزية ، المشكلة بالنسبة لي أنني قرأت "سأخون وطني" قبل هذه المسرحية و أظن أن هذا هو السبب الذي سيجعل من باقي مؤلفات الماغوط أقل تأثيراً في نفسي ، من وجهة نظري على الأقل
يبشر الماغوط في آخر سطرين من المسرحية بثورة قد تأتي أو لا تأتي، تختلط البيئة الموصوفة في خياله بين الصحارى العربية و السيبيرية و تمتزج الإشارات الفكرية ما بين حقب تاريخية متعددة كأن لا رابط بين سياق الحدث و شخصيات المسرحية تجري الفصول الأولى متعبة مضنية في حين تتضح معالم الفكرة في فصول متأخرة الرمزية المعتادة في كتابات الماغوط تأتي مضاعفة هنا فتكسب جو الكآبة كآبة زائدة تمحي أي بارقة أمل في تغيير قد يحصل في مسار هذه الأمة.
القزم: لقد عرفناك أیھا الكھل المجھول، ولذا جئنا إلیك وقلوبنا مفتوحة على مصاریعھا. أنت یا من ذرفت دموع الثكالى من أجل طائر مضى، ورفست أغطیتك طوال اللیل من أجل ساقیة تنام في العراء. وھا أنت الآن بذات العیون والشفاه والأیدي، تقف خلف الجدران المحصنة لتنفث حقدك علیما كالینبوع
================
القاضي:
منذ ألف عام، أو بعد ألف عام، لا نذكر، في الربیع أو الخریف، لا نذكر،
شوھد المتھم بصحبة امرأةٍ حنطیة اللون ممزقة الثیاب مع عدد من الأطفال، یسیرون الھوینى تحت الغمام الشفاف
بطریقة لا تتفق أبداً مع ما یتطلّبُھُ ھذا الوطن من صلابةٍ ومجد،
ویحمل كلٌّ منھم سنبلةً جافة كالخشب، باحترام بالغ
وحنان لا یوصف، كما یحمل الكھنة شموعھم في المعابد ،
یتعانقون ویھتفون علناً في الشوارع المقفرة
وأمام النوافذ المغلقة: "یحیا المطر والحب."
كما كان المتھم والمتھمة یقبّلُ واحدھما الآخر علانیةً كلما مرت سحابة من بعید، دون أي شعور بالخجل والمسؤولیة تجاه رغبتنا في المحافظة على سریة النصوص وعظمة الشرائع..
قرأتها مرتين : هذه المرثية و المحكية و مهزلة الروح و البلاد ، صرخة كاتبٍ ماغوطي القلب ، خطها و هو محدودب العينين و الشفة ، في وكر ضيق كالسراب ، كتبها كما يُكتب الموت على صفحة آسنة ، هذا الأصبع المدلهم بالتراب و الدم ، جمع شخصياتٍ عدة و نقحها بالوجع و السجن و السياط و العرش و الوليمة و الإعدام ، وضع ألقابًا و شتت دورا و أقام عزاء لمن لا عزاء له
مسرحية " العصفور الأحدب " هي وثيقة كل عربي أمام جحفلة الوسخ الآدمي التي تتناثر على بيدق الرئة كما الطاعون ، يُمكن أن تقرأها شعرا و يُمكن أن تُمثلها شخصنة و يُمكن أن ترتديها رجلا ثالثة و تسير بها في منعرجات الواقع ، و يُمكن - كما فعلتُ أنا - أن تضع لها مكانا بسريرك الضيق كخرم إبرة ، و تتوسد و إياها شعاراتٍ تافهة أنيطت عنها الأجنحة و ماتت على قفصها الصدري أنهار غرقى بأطفال الأمنياتِ المجيدة من زمن " إلى الأبد " و من زمن " الثورة " و " المغالاة في التكبير " ، هذه الكتابة الحمراء تُشبه النار بل هي البارود المشتعل نفسه ، تقرأها فتُعميك ، تنساها لتنسى وزر الخطى بهذه البلاد العربية الصليبة
" الماغوط "
من دون شك هو الأديب الوحيد الذي يُمكن أن يقول الكلمة بمعناها المؤتلف الحق دون أن يتظاهر بكونه يمسح عنها مخاطها أو يُغطي عورتها القبيحة و نتوءاتها العفنة
محمد الماغوط عملاق يصرخ كل آلام الشارع العربي. هو ذلك الإنسان العادي الذي ولد في قفص كبير اسمه الشرق الأوسط. مسرحية شعرية يصعب تصنيفها في إطار، كما مؤلفها. واحدة من روائع الأدب الحديث
Maghout est un géant qui crie toutes les douleurs du monde arabe. Un homme simple né dans cette énorme cage qui est le moyen-orient . Comme son auteur, c'est une poésie théâtrale difficile à définir. Une des plus belles œuvres de la littérature moderne
الأمير : أطلقوا عليهم الرصاص . - مرافق الأمير : و لكن الأرض عطشى للمطر , لا للدم . - الأمير : (غاضباً) الأرض العطشى تشرب كل شيء تشرب حتى دم الطفل , عندما تكون شقوقها تتسع لحجم الطفل . عندما كنت أجتاز الصحراء وحيدا و قذرا في طريقي اليكم , لم آكل عشبا يابسا فحسب , بل أكلت طيورا حية أنهت تغريدها في أحشائي.
للأسف مسرحية مغرقة في الرمزية ، بالتأكيد هو يحكي عن فترة سجنه لكننا مع ذلك نحتاج أن نفهم المسرحية على الاقل كقراء ولا نريد كتاب أخر يفسر لنا المسرحية ، خذلني الماغوط بهذه المسرحية
مسرحية واقعية قديمة بأسلوب ساخر وجمل مطولة مليئة بالصور لتضلل القارئ عن المغزى وتعيده اليه بطريقة قاسية. ليست مادة سهلة الهضم وبنفس الوقت ليست عميقة كفاية لتحتمل الوصف المطول
قفص بشري مجهول في صحراء مجهولة. ساقية موشكة على الجفاف لكم ان تتخيلوا هكذا وصف الماغوط خشبة المسرح فى العصفور الاحدب و أقتبس أنتم هنا لأن أطفالكم يأكلون الفراشات النيئة لأن الله لا يجلس تحت الياسمين وفي ثقوب القيثارات ، لقد كان هزيلاً وشاحباً بالفعل وكأنه يمارس عادة سرية بين الغيوم كم هو عدد الأصابع التي غيرت وجه الأرض منذ دورانها حتى الآن عظام وشوارب يغطيها الغبار في قاع الرايخ من أجل ماذا، من أجل طائر ما، ليذهب طائرك إلى الجحيم، هل نأكل فطائر من الريش في أيام المجاعات عندما يهجركِ الجميع ولا يكون حولك غير الرياح والأبواب المخلعة ، سأعلق هذا الثوب المسجر بمسمار ولن ارتديه إلى الأبد وهل تريد مني ان اخرج كل حورية من جيبي
جثث الأطفال و فقاعات الدم و السقوط بالبحر كما تخيله الطفلين ، كأن الماغوط يكتب سوريا اليوم :( | لو كان الماغوط عايش الأن ايش يقدر يكتب أكثر بشاعة و ألم من كذا مشاهد ؟ و ايش رأيه بالثورة و حكومة بشار ؟ و رأيه بتوجه بطل مسرحياته دريد المفاجىء و عديله ادونيس ؟
أحِبُّ الماغوط. إنه مثلي، يدخن رغم المرض، يسخر من كل شئ، لا يؤمن بالفرح، ولا يقدر أن يحب أكثر من مرة، ولا يريد إلا العودة إلى الكهف و النوم وحيداً عارياً في الغابة.