ذكر القرآن الكريم قصة إبراهيم عليه السلام فى 266 آية تناثرت فى نصه الحكيم تناثر النجوم على صفحة سماء صافية من الحكمة الخالصة. ولكنها -لحكمة بناء النص القرآني- لا تمنح القارئ قصة حياة خليل الله «إبراهيم» مرتبة ترتيباً زمنياً ليشهد تسلسل الأحداث وتطور الشخصيات التى شاركت فى بناء سيرة ذلك الرجل التى لم تزل تؤثر فى حياة الناس حتى يومنا هذا. وكانت مهمتنا هى ترتيب آيات الذكر الحكيم ترتيباً زمنياً لنعيد بناء سيرة ذلك الرجل العظيم ونصور حياته كما حدثت على هذه الأرض. ومن ثم كان لابد لنا أن نضع الإطار التاريخى (الزمنى والمكانى) الذى وقعت فيه الأحداث، التى وصفتها آيات الذكر الحكيم. وبعد... لعل الله يكون قد وفقنى لأجعل القارئ يعيش مع خليل الله فى هجرته من الظلمات إلى النور مرتحلاً من أرام النهرين فى شمال شرق سوريا إلى أن انتهى به المطاف عند الكعبة، بيت الله الذى جدد بناءه وأبقاه الله أثراً خالداً يحدث الناس عبر الأجيال عن حياة ذلك الرجل الذى استحق أن يوصف بأنه «خليل الرحمن» وقد قدمنا فى القسم الثانى من الكتاب تفسير لتلك الآيات وما يرتبط بها من نصوص القرآن الكريم. فلعل القارئ يجد فى تفسيرنا ما ينير له الطريق. توحيد الزهيرى