حسن حنفي مفكر مصري، يقيم في القاهرة، يعمل أستاذا جامعيا. مارس التدريس في عدد من الجامعات العربية ورأس قسم الفلسفة في جامعة القاهرة. له عدد من المؤلفات في فكر الحضارة العربية الإسلامية. حاز على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون. عمل مستشاراً علمياً في جامعة الأمم المتحدة بطوكيو خلال الفترة من (1985-1987). وهو كذلك نائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية، والسكرتير العام للجمعية الفلسفية المصرية.
لا يوجد أسوأ من محاولة الماركسيين أو الماركسيين السابقين الكتابة في الدين، لأن التحيز في الرؤية يكون واضحاً ومفضوحاً بحيث تحتار إن كنت تقرأ كتاباً عن الدين أو ضد الدين، هذا الكتاب هو مقدمة استهلالية لمشروع يلوك فيه حسن حنفي نفس الأفكار دون جديد، فلا هو جدد الدين ولا أقنعنا بالحداثة.
الكتاب هو تعريف بمشروع لإعادة بناء الفكر السائد من خلال الدين نفسه، و هذا لإيمان المؤلف بمدي اهمية الدين عند المجتمعات العربية، و مدي تقديسهم لكل ما هو ديني. يعرض حسن حنفي في نهاية الكتاب بداية من صفحة ١٧٦ و حتي نهاية الكتاب الخطوط العريضة للمشروع في نقاط، و يوضح اهمية كل منها و الهدف المرجو من مناقشة كل نقطة، أنصح بقرائتها قبل البدء في الكتاب. أما عن محتوى الكتاب نفسه فهو يتحدث عن خمس نقاط يبدأها بالتعريف بما هو التراث و التجديد ثم أزمة التغير الإجتماعي و المناهج في الدراسات الإسلامية و بعد ذلك يعرض طرق التجديد و موضوعاته. تعتبر أهم نقطة تحدث فيها حسن حنفي و تمثل جوهر فكره للتجديد، هي الإنشغال بفقه المعاملات بدلا من العبادات، و ذلك لأن مشاكلنا الان هي مشاكل إجتماعية أكثر منها شخصية فنحن ليس لدينا حياة مرفهة مثل المسلمون القدماء تجعلنا نطيل الحديث في كيفية الصلاة و ننسي التحدث عن النظام الإقتصادي. تقييمي بأربعة نجوم هو بناءا علي موضوع الكتاب و ترتيب الافكار. و أحب ان أقول في النهاية أن الكاتب قام بدوره كفيلسوف في وضع حلول جذرية للمجتمعات، و أن الذي تحتاجه الآن المجتمعات هو معرفة كيفية تنفيذ الحلول الجذرية التي وضعها حسن حنفي و جيله مع التأكد من قابليتها للتطبيق، فالوضع لم يختلف إلا قليلا منذ نشر ذلك المشروع الفكري.
كتاب مجهِد نسبيا، هو يضع المنطلقات والأسس لمشروع حسن حنفي الفكري أو ما اختُزل فيما بعد بعنوان "اليسار الإسلامي" الذي وإن كان طرحا متماسكا يقوم على الانطلاق من التراث فإنه يبدو شديد المادية وكأنه ينزع الصبغة الروحية عن الإسلام تماما ويتعامل معه بمادية أو بالأحرى "عملية" شديدة... لا أدري لماذا تذكرت كتاب "حياة محمد" الذي كانت تغلب عليه صبغة مشابهة... فكأن هذا في الفكر العام، وذاك في السيرة
الإسلام اليساري؛ مصطلح لا أفهمه، وغير قادر على استيعاب المراد. و بعد قراءة تلك الدراسة العظيمة للدكتور حسن حنفي، استكشفت كيف يمكن التلاعب بالمصطلحات وتعويمها. قد وُفق الكاتب في شرح بعض المفاهيم الهامة، لكن لم يقدم رؤية جديدة أو مشروع حقيقي قابل للتطبيق. لكنه كتاب مهم و مجهود كبير.
اظن ان حسن حنفي يأتي في وقت غاية في الحساسية بالنسبة لي، حالة اكتشاف خياراتك القديمة وهل هي مهمة ام يجب تركها نهائيا للواقع الذي يفترض ان تعيش قصتك من خلاله لا من خلال قصة القدماء، ومحاولة هنا محاولة عظيمة جدا ومقدرة، لا بد ان تثير الكثير من الجدل والكثير من الاسئلة والمناقشات كونها محاولة لاستمرار التراث في الحاضر نظرا لاهميتها وانتشاره استنادا الى واقع مركب تختلط فيه امزجة الناس واهواءهم واراءهم ولا تتفق سوى على امر واحد يدعو اليه الكاتب وهو التغيير استنادا الى الانسان. التراث الانسان الحداثة
أخذ مني وقت طويل للقراءة مع أن الكتاب بسيط وليس معقد... وكل مرة أبدى بقراءته أشعر بنوع من الإنزعاج... وها أنا أكمله اليوم. وسبب آخر للتأخير أنّي حاولت أن أبحث عن ما نشره حسن حنفي من مشروعه وهو اختصارا لم ينشر إلّآ خمسة أجزاء من القسم الأول (موقفنا من التراث) وكتاب الاستغراب في القسم الثاني (موقفنا من التراث الغربي).