وُلدت في النجف عام 1933. حصلت على بكالوريوس في الأدب الإنكليزي من "جامعة بغداد" عام 1956. تمارس الكتابة وتقيم في إنكلترا. صدرت لها مقدمة لرواية "إذا الأيام أغسقت" لشقيقتها حياة شرارة، 2000، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
أخيرًا انتهيت من هذه السيرة المرهقة جدًا، أتعبتني بأحداثها وتقلباتها، ولا غرابة في ذلك لأن صاحبها عراقيًّا.
بلقيس شرارة هنا تحدثنا عن زوجها المعماري رفعة الجادرجي بعدما عاشت معه ستة عقود ونصف! تكتب سيرة زوجها بعد وفاته بشهرين لتحس بوجوده معها، تكتب عنه للتسلَّى بالكتابة وتذكِّر نفسها بأهمية ما أنجزه رفعة في حياته. رفعة لم يعش حياة عاديَّةً أبدًا، حياته مرهقة ومتعبة، عاش ٩٠ سنة رأى فيها احتلال العراق ودمار بغداد، والعديد من الحروب، سُجن وحكم عليه بالمؤبد، فقد الكثير من أهله وأصدقائه، أصيب بنوبة قلبية، وأخيرًا مات بسبب الكورونا عام ٢٠٢٠.
قرأت سيرة بلقيس شرارة سابقًا وهي التي دفعتني لقراءة ما كتبته عن زوجها، لكن سيرة بلقيس كانت أفضل. وكل الكتابين مفيدة لمعرفة تاريخ العراق الحديث.
لعل رفعة الچادرچي هو الشخص الذي باستطاعته تمثيل التاريخ العراقي المعاصر؛ ليس لعمره الطويل (٩٤) سنة الذي كان موازيًا لعمر الدولة الحديثة في العراق، وإنما لكونه مثّل انطلاقتها نحو الرقي في مرحلتها الليبرالية في الأربعينيات مما انعكس على نشوء مدارس حديثة للشعر والمسرح والفن والعمارة في نهاية الأربعينيات، ثم تأميم الثقافة والمجتمع المدني من قبل الأنظمة العسكرية بعد انقلاب ١٩٥٨، كل هاته التحوّلات كانت بتماس مع الچادرچي، نجل مؤسس الحزب الوطني الديمقراطي وان لم ينتمِ رفعة نفسه لأي تنظيم سياسي، وكذلك الحركة العمرانية والثقافية في بلد حديث آنذاك يتأرجح بين الحداثة والتراث. وقد شهد الچادرچي كل المخاضات التي مرت بجسد الأمة العراقية وبعض تلك المخاضات مسته هو أكثر مما فعلت ذلك مع غيره. فكان الرجل ومنذ الستينيات، يعي تماما أن العراق فكرة هشّة، قابلة للتلاشي لذلك أرّخ العراق ب١٠٠,٠٠٠ صورةً لكل جزء فيه وكل مجتمع صغير. *** مَنْ أراد أن يقرأ العراق، كتاريخٍ ثقافي ومجتمع متأرجح فعليه بكل ما يخص رفعة الچادرچي، سواء ما كتبه أو ما كُتب عنه.
تسرد بلقيس المحطات التي مر بها زوجها رفعة في حياته، وتلازم هذه المحطات مسار العمارة أيضاً في العراق والعالم. تنتقل من محطة لأخرى تصف فيها المشاعر والأحداث التي مرت عليه، بتنوعها، وملئها بالفكر والنشاط والإبداع حتى في أصعب المحطات وهي الاحتجاز في السجن وفراق الأهل والأصدقاء. أدت به هذه المرحلة لأن يصبح نسخة أفضل من نفسه، ويحارب الوضع الذي أُجبر على أن يعيشه، فضلاً عن ضبط نفسه بصورة أكبر من ذي قبل. تعد سيرة المعمار رفعة ملهمة لكل شخص بأن يسعى لتحقيق ما يحلم ويفكر به، ويتحدى الصعاب التي تواجهه، وأن يعيش حياته ويستمتع بها مع الأهل والأصدقاء والموسيقى والغناء، وأن يفيد ويستفيد من وجوده إلى حين وصوله للمحطة الأخيرة. ❤️
كالمعتاد تأخذنا بلقيس شرارة برحلتها مع رفيق فكرها و زوجها المعمار رفعة الجادرجي و تعطينا دروس في الحياة و كيف مواجهة الصعاب معه و التاريخ كيف يتم تشويهه و كيف للحرية و الفكر ثمن و ان الوقت ثمين لاصحاب الفكر و العلم وكيف العلم نور يسير وسط ظلام الجهل و دهايلز السلطات الغبية و اهم درس اعطتني هو الوفاء و الاحترام . شكرا سيدة بلقيس على كل اعمالك
(عن ثلاثة مؤلفات لبلقيس ، جدار بين ظلمتين ، رفعة الجادرجي ، هكذا مرت الايام )
"حياة حافلة بالانتاج" كما تشير إليها ضمنيًّا صاحبة هذه المذكرات الثلاث "بلقيس شرارة" زوجة المعمار العراقي "رفعة الجادرجي" الذي يشترك في كتابة بعض الفصول لواحدة من المؤلفات ، في محاولة منها للقبض على سيرة وتجربة ليست هيّنة او رتيبة ، بل كحياة غنيّة ، كُلّها جهد ومعرفة ، عن زوجها المعمار البارع الذي دأب كثيرا لاجل أن يخرج شيئا عظيما يؤثث فيه التلوث المعماري وخرابه ، كعراقي يعتز بهويّته وبثقل الأثر والارث الذي حضي به بلده منذ ما يُقارب سبعة آلاف سنة ، رجل بسخاء عظيم لدرجة الذوبان والاخلاص في عمله ، صارمٌ وملتزمٌ في ما يُعْهَدُ فيه ، يُدقق ويفصّل في كل شيء ، يصر ويهتم كثيرا للوقت ويعطيه أهمية كبرى حيث لا يهادن فيه ، ذو خلفيّة معرفية وتاريخية ورؤية ناضجة عن فن وحرفة العمارة وعن معارف إنسانية حتى قضي نحبه بعمر يناهز المئة سنة يقرأ فيها ، له مغامرات وسفر وترحال في بلدان العالم ، يتنبّه ويكتشف ويغذّي بصره بكل ما لقيه من ابتكارات وابداعات الإنسان الهائلة ، يحترف ويحب التصوير الفوتوغرافي بشدة ، ركز على الحياة الاجتماعية المعاشة وتفاصيلها وكيفية سير نبضها ، طقوسها ، افراحها واتراحها ، كلشي يلفت فيها يقبض على لحظته بالعدسة ، بلقيس ساردة بارعة بتسلسلها واختيارها للأحداث التي جعلت من رفعة هذا الكائن الذي اعاد تشكيل حياته واستغل كل لحظة فيها يقرأ ويتابع ويتأمل ويصمم ويكتب ويساهم معرفيا ويتّصل بالعالم ويتابع تطوراته ولا ينقطع عن متابعة اي لحظة أو اي ظاهرة ابداع تحصل بأي مكانٍ بالعالم ، مذكرات لزوجه مخلصه تحيط وتؤرشف كل ما له أهمية في حياته ، متحدية بذلك فوهة الضياع بين فكي النسيان وامكان ذهاب حياة بهذا الغِنى والعطاء هباءً ، كمتلقي كنت كمن يعيش معهم ، مراقب عن كثب لتجربة كاملة الدسم .
إنتقت السيدة بلقيس شرارة وسجلت بأسلوب شيق وسهل أبرز المحطات في حياة زوجها المعمار رفعة الجادرجي. يُعد المعمار رفعة الجادرجي واحدا من أهم مفكري العمارة في العالم العربي وأغزرهم إنتاجا في القرن الماضي، فقد أختط للعمارة العراقية منهجا منسجما مع الحداثة والتطور التكنولوجي دون إهمال الهوية والتراث المجتمعي والبيئة المحلية. لاعجب أن يكون رفعة الجادرجي بهذا المستوى اللافت من الابداع والابتكار، فقد نشأ وتربى في بيت مؤسس الليبرالية في العراق ( الاستاذ كامل الجادرجي). تربى في أصول ثرة وخلق عالما أكثر ثراءً.كما عمل بجد وتواصل على تطوير معارفه ومهاراته الأكاديمية والعملية على مدار أكثر من ستة عقود. عاصر وتعرّفَ وعمل مع كبار المعماريين العالميين، ناقش كبار فلاسفة ومؤرخي العمارة، وأثرى نشاطه الدائم بجوانب مرتبطة بالعمارة كالتصوير الفوتوغرافي، والرسم والنحت والانثروبولوجيا والفلسفة. أضاءت كاتبة السيرة بأسلوب أدبي رفيع على جوانب اجتماعية في حياة رفعة الجادرجي وسيرته المهنية مع مجايليه. وأبرزت الكثير من أفكاره ونمط معيشته وجعلتنا نعيش يومياتهم ونتفاعل معها بإعجاب وفخر. تعتبر سيرة المعمار الطليعي رفعة الجادرجي ويومياته مع كاتبة السيرة ( السيدة بلقيس شرارة) إضافة مهمة لتراث عائلة الجادرجي وتأريخها الملهم الذي نحب ونتمنى أن نكون في عالمها.
بسبب توفر الفرصة لي لقراءة كتابها (( هكذا مرت الايام )) و (( 3 كتب )) اخرى لرفعة الجادرجي .. وجدت في هذا الكتاب تذكيرا بما ورد في هذه الكتب واخرى لم تسمح الفرصة الى الان لقرائتها (( وموشر على هذا بكثير من الهوامش )) مع اضافات تفاصيل اخرى هنا وهناك عن حياته الشخصية، لكن لمن لم تتوفر له الفرصة للاطلاع على انجازاتهما كليهما ، ارى هذا الكتاب مدخلا جيدا لعالم المعمار والكاتب رفعة الجاردجي وزوجته الكاتبة بلقيس .. من خلاله ستتشكل الرغبة للتعرف على رؤية رفعة الجادرجي للعمارة والفن .. والحياة بشكل عام.
الشيء الوحيد الذي يشدك إلى هذا الكتاب هو هالة الحب والإعجاب التي تحيط بها بلقيس شرارة زوجها، وهو أمر يمكن تلمسه بجلاء في كتابها "جدار بين ظلمتين" لكن كثير من القراء غير معجبين بزوجهاوأنا منهم، أنا معجب بعاطفة هذه المرأة الصادقة حيال زوجها الذي لا يكاد يذكرها في كتاباته، و حتى الكتاب الذي اشترك معها في تأليفه "جدار بين ظلمتين" لم يستطع مواكبة ما تكتبه عنه أو مبادلتها الشعور بمثله.