هذه المدينة لا تشبهها ! تتلحف البياض .. مضيئة أكثر من المعتاد .. صامتة هي كسكون جبل شاهق الارتفاع لا تصله الأصوات، عيونها تكتنز السواد وتلتحف الظلام لم تألف على هذا السطوع ! حدث ذات صباح أو مساء هي لا تذكر ، آلفت أن لا مواعيد لها من بعد ما حصل ،كانت كل الأيام لا فجر لها، دامسة دامية هكذا كانت تصف الأوقات ربما حدث في يوم دامي أو غاسق لا تعلم أكيد لم يكن يومًا بازغ ، إلا أنها على يقين أنها سافرت... أيعقل أحقًا حدث ذلك ! الكل ظن أنها غادرته ، أيعقل أن ترحل ! "
"الآن أنتِ تجلسين أمام نافذتك، تسكبين القهوة في فنجان شفاف و تلتقطين بعض الصور للقهوة و الكتب، ترتسم على شفاهك ابتسامة رائعة تخاطب شغف المنظر، تمسحين بها كل أحزانك المرسومة في ذاكرتك". -------- المكان سوريا ثم فرنسا الزمان بداية الحرب الأهلية السورية في 86 صفحة عاشت رنيم الحلبي و أُسرت و تزوجت و رحلت و هربت.. قصة أليمة و كلاسيكية في وصف معاناة شابة سورية إبان الحرب، معاناتها مع الظروف القاهرة ثم لجوئها لبلد لا يشبهها و لا يشبه سوريا أبدا. . أحببت انغماس الكاتبة في القصة إذ يبدو جليا أنها كُتِبت في حالة عاصفة من المشاعر. . بالنسبة للأسلوب جميل جدا استعمال البيان في العديد من المواضع و إدخال اقتباسات سواء من القرآن أو لكتّاب آخرين في السياق، كان ذلك موفقا جدا. . الجدير بالذكر أيضا و للأمانة لاحظت نقطتين أخيرتين : إحداهما أن التسرع في سرد الأحداث كان ملحوظا جدا، كان من الأحسن لو تريثت الكاتبة قليلا في توالي الأحداث و أعطت كل فترة زمنية و كل مرحلة في بناء الشخصيات حقها من الوصف و الحوار.
النقطة الأخرى هي وجود الكتير من الأخطاء الإملائية، عندما أرى الكثير من الأخطاء الإملائية و النحوية أستشعر حماس الكاتب و مدى غرقه فيما يكتب و هذا يحسب له لا عليه، لكن ذلك من المفروض أن يتم تداركه في مرحلة التدقيق اللغوي قبل النشر، أتمنى أن يتم ذلك في الطبعة الثانية ان شاءالله❤ . في الختام أشكر الكاتبة شكرا منقطع النظير لثقتها في رأيي و إهدائي نسخة من هذا العمل، أتمنى لكِ كل التوفيق ان شاءالله ❤ @nechoua.abdalaziz
" ما الحُرُوبُ سِوَى وَحْشيَّةٍ نَهَضَتْ في أَنْفُسِ النَّاسِ فانْقادَتْ لها الدُّوَلُ وأَيْقَظَتْ في قُلوبِ النَّاسِ عاصِفَةً غامَ الوُجودُ لها وارْبَدَّتِ السُّبُلُ فالدَّهْرُ مُنْتَعِلٌ بالنَّارِ مُلْتَحِفٌ بالهوْلِ والويلِ والأَيامُ تَشْتَعِلُ والأَرضُ داميةٌ بالإِثْمِ طامِيَةٌ ومارِدُ الشَّرِّ في أَرْجائِها ثَمِلُ " - أبو القاسم الشابي
- بغض النظر عن كل شيء، نقف احتراماً وتبجيلاً لكل عملٍ ينقل إلينا حروبنا وقضايانا، لكل قلمٍ كتب حروفاً لتعيد إنسانيتنا، وتذكرنا بعروبتنا.
- تقص الكاتبة خلال الصفحات معاناة إخواننا في " سوريا " منذ ثورة ٢٠١١ وما حدث بعدها وما آلت إليه " حلب " بعد قدوم " داعش "
- العمل ينقل صوراً بسيطةً فقط مما حدث، رغم الشعور بالرعب من السطور إلا أنني متأكدةٌ أن الكلمات لا تفي الذعر حينها يظل الموت أهون بكثيرٍ من انتظاره، تتساقط القذائف هنا وهناك وتتساءل هل سيكون هذا شهيقي الأخير؟ هل سيكون هذا آخر ما أراه؟ ماذا سيحل بأبنائي إذا نجوا؟! فقدٌ ورحيلٌ وخوف.. هكذا هي الحياة بالحروب
- اعترفت الكاتبة في قصتها أنها لا تهتم للفواصل أو علامات الترقيم، لا أدري هل نسيتهم فعلاً أم أنها للحبكة، هناك بعض الأخطاء اللغوية، كما أن الأسلوب لم يكن قوياً كفاية، البداية والسفر إلى مالطا ما علاقته بالرواية؟ أيضاً النهاية لم تكن واضحةً تماماً ولم توضح ماذا حدث لـ " أدهم " بالضبط هذا لا يعني أن قلمها ليس شجاعاً لكتابتها هذه فشكراً لها
- أظن أن الاقتباسات تكفي هذه المرة للتعبير: " لولا بُئس ما حولنا لما قرأنا .. لولا الأدب لما تميّزنا، لولا الحلم لما واصلنا المسير "
" كان للكتابة وقع الحرية على نفسي "
" سمحوا لنا باستنشاق الأُكسچين للبقاء على قيد العذاب "
" قليلٌ من الخيال، كثيرٌ من الحياة "
" الحياة تجبرك على أن تصمت وإن كنت تريد التكلم "
" مُتأهبين للموت أو للهرب، اثنين لا ثالث لهما "
" إلا أن القلم هنا حلمٌ شبيهٌ بالحرية "
" عندما تحضر الحرب، تصمت الحياة "
- وأقسى البلاء أن ترفع صوتك في وجه الرصاص .. فلهذه الحرب آذانٌ غائضة سالبة للأرواح "
" فيُقطع لسانك الذي نطقت به فقط لأنك تكلمت في زمنٍ مسكوتٍ عنه ! أنت تسمع لأشياء لا وجود لها .. الكل لا يسمع شيء ! إلا أنت؟ "
" أجد نفسي قريبةً من الجنون حين أكتب أننا على قيد الحياة، أيعقل أننا لا نزال على قيد؟! نعم نحن على قيد ولسنا على حياة ! "
الحرب السورية.. هي قصة من لا قصة له هي مجال للخوض في أكتر النقاشات تعقيداً هي هامش جديد لمن يرغب بالتسلّق على أكتاف الترند هي عامل جذب للقرّاء وفكرة للكتابة عند انعدام الأفكار أتممتُ قراءتها في جلسة واحدة لم أجد فيها سوى فتات الحديث عن حرب لايمكن وصفها. لا أرغب في القراءة عن الحرب السورية ولا متابعة عمل تلفزيوني عنها.. لسبب واحد؛ أنه مهما حاولنا لن نتمكن من نقل ربع الواقع المرير الحزين الملطخ بدماؤنا جميعاً. عشت الحرب منذ بدايتها ومازلت أعيش مخلّفاتها وأعلم جيداً أنها أكبر وأعظم وأشد ألماً من أن يتخيلها عقل بشري! فوضى الأفكار وعدم ترابط الكلام أفقدها الكثير. قد نتفق أو لا نتفق بالوجهات السياسية لكن الواقع لا يمكن تغييره وجعله مطابق لغايتنا السياسية. التواريخ والمناطق أعتقد أنها بحاجة للتدقيق. أنا ابنة هذا البلد الحزين.. مازلتُ فيه لم أغادر ألعن كل صباح الحرب ومخلّفاتها لم يقدم لي هذا العمل سوى غصة جديدة لاستحضاري سنوات الحرب كاملة وكيف سُرِق منّا العمر. يبقى السؤال العالِق بلا إجابة؛ ماذا فعلنا وأيّ ذنب اقترفناه؟