في هذا العدد الاستثنائي الدسم تكتشفون اربعة فصول مختلفة يتداول مؤلفو روايات الجيب التونسية على كتابتها, تدور احداثها في فترة سابقة لأحداث السلاسل. انه عدد الصيف الذي يقدم لكم امتياز الحصول على الكل في كتاب واحد. فافتحوا الصفحة الاولى. و لتبدأ المتعة...
فاجأتني السّرعة الّتي وُلد بها هذا العدد الخاصّ، فمشروع الروايات التونسيّة لا يزال في المهد. ولئن كنت أجد في الفكرة نوعا من التسرّع إلاّ أنّه تسرّع يثير الإعجاب لما يدلّ عليه من حماس أصحابه وشغفهم بما يفعلون. لا يزال هناك الكثير لتقويمه وتحسينه وإعادة النظر فيه، لكنّ كلّ عوالم روايات تونسية للجيب تتّسع رويدا رويدا وتصنع عالمها الخاصّ. تعامل الكُتّاب بشكل متباين مع فكرة العدد الخاصّ. ذهب طارق اللموشي مذهب تولكين ومارتن، فبدأ يسطر تاريخا لعالم سلسلة إيماجيثوس. لكن فاته أنه معنيّ أكثر بكتابة قصّة واضحة المعالم تملك مقوّمات النصّ السرديّ الطبيعيّ، فجاء خاليا من كلّ محفّز حقيقيّ لقراءته، فخارج السلسلة، تبدو حكايات الصقيع نصّا مجذوما لا معنى له. وأما داخله، فالحكايات أقرب إلى الهوامش الّتي تفصّل تاريخا بدون تفصيل وهو أمر طبيعيّ مع المساحة المتاحة. مع سامي المقدّم يأخذ النصّ شكلا سرديّا أوضح، يملك بدايته ونهايته الخاصّتين، ولكنه، مرّة أخرى لحجم الكتاب، لا يكاد يملك متنه. فكانت مبارزة القرن بين بطل الشرق الأدنى والشرق الأوسط ـ حتى لا أحرق الأحداث ـ مقتضبة وخالية من كلّ معاني الإثارة، لقد حملت القصّة بذرة رواية لابأس بها، لذلك ربما وجب على الكاتب أن يعرف متى تكتبُ الفكرةُ قصّة قصيرةً ومتى تُكتبُ رواية. ولئن احترستُ في القول حتى لا أحرق الأحداث، فلم يكن سامي المقدم يعاني من أيّ هاجس تجاه ذلك. وهاهو يحرق لنا أحداث سلسلته الناشئة باستهتار يثير الغيظ. (سأعترف هنا أن الحرق أعاد إليّ بعض الحماس تجاه السلسلة الأصلية) قدّمت قصّة عاطف الحاتمي الشكل الأكثر نضجا لما يفترض أن تكون عليه قصّة جانبيّة مختصرة. ورغم أن مغامرة الرائد مهيب كانت أقرب إلى مغامرات جون ماكلاين في موت قاسٍ: الكثير من الحركة والأحداث والقليل من الأفكار، إلاّ أنّها كانت كثيفة ودسمة. أخيرا، كانت هناك قصة جاسر عيد عن الوشم، ولا شكّ عند الجميع أنّها قصّة ذات فكرة مثيرة ومفاجئة. هي الأكثر طرافة من بين قصص الكتاب، ولكنّها لا تفوق حكايات الصقيع اكتمالا. وفي المجمل فالكتاب تحدّ لابأس به ولكن لا يجب أن يبعد أصحابه عن الهدف الرئيسيّ أو يحدّّ منه.