بر الدناكل
محمد الغربي عمران
بين الخيبات العاطفية والانتكاسات الوطنية، يواجه شنّوق الحسرة تلو الأخرى. ما بين السياسة والسفر، الحب والجنس، نسج لنا الغربي عمران هذه الرواية.
فتح الجراح
يمتطي الغربي عمران متن النص ليفتح جراح اليمن، وما أكثرها من جراح! بينما نجلس بجانب شنّوق، الخمسيني الأعزب وهو يصطاد "قطط الفيسبوك"، ننجرف معه في تاريخ اليمن المعاصر. من حرب 94 إلى ثورة فبراير، ومن انقلاب الحوثيين حتى الحرب الحالية. هذا العرض التاريخي لا يشرح الملابسات السياسية بل يسلط الضوء على معاناة البسطاء بفعل الظروف السائدة. كيف يتغير الطيب ليصبح خبيثا، والحر يغدو سجينا، والموسر يمسي فقيراً.
حواء في الميدان
تتعرض حواء لشتى صور الضيم على يد آدم المتجسد بصور مختلفة: الأخ الظالم، الحبيب الفار، الزوج المغامر...إلخ. كما قد تواجه الأنثى أعداءً غير الرجل مثل الفقر، الجهل والتعصب الديني. من ناحية أخرى، يتعرض الرجل للإجحاف أحيانا ألا أن خياراته أفضل وعذابه أخف وطأه. المميز في هذه الرواية هو قدرة الكاتب على استثمار كل علاقة لتصوير حدث سياسي معين وسمة اجتماعية محددة.
أرض النفاق
في المجتمعات التقليدية قد يعمد الأفراد إلى ارتداء مختلف الأقنعة، بل ويتقنون ارتدائها لدرجة أن المرء يصدم لدى اكتشاف الوجوه الحقيقية. فهذا فهذا مروج للحريات يأبى إلا أن يتزوج زواجاً تقليدياً، هذا ملتزم دينياً يختبئ لمعاقرة الشراب، وهذا يدعو لديمقراطية ثم عندما تسنح له الفرصة يتخصص في قمع الآخرين. ليس كل ما يلمع ذهباً وقد يكون في داخل كل ضحية جلاد.
واقع دون مواربة
فلتستعد لنبرة الروائي اليمني الذي لا يهوى التلوين والتلطيف، بل سيفتح باب الحقيقة على مصراعيه، سواءً من حيث الوصف أو اللغة أو المشاهد. يندرج تحت بند الجرأة المقاطع الإيروتيكية، وكشف أساليب القمع السياسي، وتصوير العذاب النفسي للسجين بالإضافة إلى انكسار روح اللاجئ. هذه المواصفات هي إحدى ما يشكل العلامة المسجلة لأسلوب محمد الغربي عمران.
رواية قضايا
لا شك أن النص احتفظ بشيء من التشويق، وأن شخصياته مرسومة باحترافية. لكنني اعتقد أن تركيز الكاتب على طرح القضايا المهمة، بالإضافة إلى المساحة الورقية الصغيرة، قد أثرا على قدرة النص على الإمتاع وعلى دقة أبعاد الشخصيات.
رواية واقعية تمزج مرارة السياسة بلذة الإيروتيكا، وخيبة الحب بمتعة المغامرة.