تتكشّف حياة شنوق، هذا الرجل الغريب، الغامض، أمامنا من خلال النساء في حياته. ومن خلالهنّ تستعرض الرواية محطّات من تاريخ اليمن السياسي ممّا قبل الوحدة ثمّ الوحدة ثمّ الانفصال مجدّدًا، ثمّ انتصار صالح على جماعة البيض في الشمال والوحدة مجدّدًا، لنصل إلى سرد الراوي فصولًا حديثة من تاريخ اليمن، ولا سيّما صعود الحوثيين ومحاربتهم لجماعة النظام. يعيش شنوق وحده في عتمة منزله، خوفًا من ملاحقة النظام له بسبب نشاطه السياسي السابق. يسمح فقط لغزال، العشرينية التي حوّلتها ظروف حياتها الصعبة إلى فتاة هوى، بزيارته. لا صديق له غير إمام المسجد المتزوّج بالشريفة صاحبة المبنى حيث يقطن. نتعرّف إلى سيرة شنوق من خلال رسائل يتبادلها مع شخص سمّى نفسه adel على فايسبوك، لنكتشف لاحقاً أنّها ليست سوى حبيبته البندرية التي كان يظنّ أنّها قُتلت في الثمانينيات. بين استعادة أحداث الماضي عبر الرسائل مع البندرية والحوارات مع غزال، ومن خلال مسيرة البطل الشخصية وقصصه وتنقّلاته هرباً من جميع الأطراف حتى حلمه بالهجرة، فهل ينجح في الهروب؟
ولد في ذمار ودرس التاريخ وحصل على درجة الماجستير في هذا التخصص. كتب خمس مجموعات من القصص القصيرة بدءا بالشراشف (1997). ترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية ولقد وردت في مختارات بلغات أجنبية مثل البرتقال في الشمس (2007) وبيرل ديلو اليمن (2009).
خدم الغربي عمران نائبا لرئيس بلدية صنعاء لعدة سنوات في النصف الأخير من العقد الأول في الألفية الثالثة. نشرت رواية المصحف الأحمر لأول مرة من بيروت في يناير 2010. تناولت الرواية المشاكل الاجتماعية الشائكة مثل التطرف واضطهاد المرأة في المجتمع اليمني.
الغربي عمران يرأس النادي الأدبي اليمني الذي يدعى ألمقة .
الشراشف (1997) قصص قصيرة الظل العاري (1998) قصص قصيرة حريم عزكم الله (2001) قصص قصيرة ختان بلقيس (2002) قصص قصيرة مدينة سوداء (2004) قصص قصيرة مصحف احمر (2010 رواية ظلمة يائيل 2012 الحاصلة على جائزة الطيب صالح
بين الخيبات العاطفية والانتكاسات الوطنية، يواجه شنّوق الحسرة تلو الأخرى. ما بين السياسة والسفر، الحب والجنس، نسج لنا الغربي عمران هذه الرواية.
فتح الجراح يمتطي الغربي عمران متن النص ليفتح جراح اليمن، وما أكثرها من جراح! بينما نجلس بجانب شنّوق، الخمسيني الأعزب وهو يصطاد "قطط الفيسبوك"، ننجرف معه في تاريخ اليمن المعاصر. من حرب 94 إلى ثورة فبراير، ومن انقلاب الحوثيين حتى الحرب الحالية. هذا العرض التاريخي لا يشرح الملابسات السياسية بل يسلط الضوء على معاناة البسطاء بفعل الظروف السائدة. كيف يتغير الطيب ليصبح خبيثا، والحر يغدو سجينا، والموسر يمسي فقيراً.
حواء في الميدان تتعرض حواء لشتى صور الضيم على يد آدم المتجسد بصور مختلفة: الأخ الظالم، الحبيب الفار، الزوج المغامر...إلخ. كما قد تواجه الأنثى أعداءً غير الرجل مثل الفقر، الجهل والتعصب الديني. من ناحية أخرى، يتعرض الرجل للإجحاف أحيانا ألا أن خياراته أفضل وعذابه أخف وطأه. المميز في هذه الرواية هو قدرة الكاتب على استثمار كل علاقة لتصوير حدث سياسي معين وسمة اجتماعية محددة.
أرض النفاق في المجتمعات التقليدية قد يعمد الأفراد إلى ارتداء مختلف الأقنعة، بل ويتقنون ارتدائها لدرجة أن المرء يصدم لدى اكتشاف الوجوه الحقيقية. فهذا فهذا مروج للحريات يأبى إلا أن يتزوج زواجاً تقليدياً، هذا ملتزم دينياً يختبئ لمعاقرة الشراب، وهذا يدعو لديمقراطية ثم عندما تسنح له الفرصة يتخصص في قمع الآخرين. ليس كل ما يلمع ذهباً وقد يكون في داخل كل ضحية جلاد.
واقع دون مواربة فلتستعد لنبرة الروائي اليمني الذي لا يهوى التلوين والتلطيف، بل سيفتح باب الحقيقة على مصراعيه، سواءً من حيث الوصف أو اللغة أو المشاهد. يندرج تحت بند الجرأة المقاطع الإيروتيكية، وكشف أساليب القمع السياسي، وتصوير العذاب النفسي للسجين بالإضافة إلى انكسار روح اللاجئ. هذه المواصفات هي إحدى ما يشكل العلامة المسجلة لأسلوب محمد الغربي عمران.
رواية قضايا لا شك أن النص احتفظ بشيء من التشويق، وأن شخصياته مرسومة باحترافية. لكنني اعتقد أن تركيز الكاتب على طرح القضايا المهمة، بالإضافة إلى المساحة الورقية الصغيرة، قد أثرا على قدرة النص على الإمتاع وعلى دقة أبعاد الشخصيات.
رواية واقعية تمزج مرارة السياسة بلذة الإيروتيكا، وخيبة الحب بمتعة المغامرة.
أردت قراءة صفحتين والعودة للكتاب لاحقاً لأجدني بالصفحة ٢٠٠ في لحظة. ما معنى ذلك؟ يعني أن #الغربي_عمران استطاع إقتلاعي من مكاني وتوريطي في عالم آخر وتركي مع شخصيات بعيدة ليريني كيف أن الحرب الكبيرة مهما عظُمت لا توقف الحروب الصغيرة التي تعتمل بدواخلنا.
رواية عن أرواح إمتلأت بالحب والجراح وتبعثرت على وطن يتمزق، هائمة لا تعرف لنفسها مستقر في روح أو مكان. ليست رواية عن الحب تماماً ولا عن الوطن تماماً، بل عن الإنسان الهارب من نفسه أو الباحث عنها في أرواح أخرى غريبة شريدة مثله وأمكنة تلوكه وتلفظه. إنها رواية وجودية بالمقام الأول.
تتمحور الرواية حول شخصية تُدعى شَنّوق، غريب كإسمه وكأي واحد منا. تلك الشخصية التي تُحيّر النساء وتستفز الرجال وتثير فضول القارئ. حنون لكن قاسٍ. بعيد رغم قربه. لا يريد أن يصبح بطلاً ولا ما يشبه البطل. يريد أن يعيش، وإن عنى ذلك التملص من هويته ويريد النجاة وإن عنى ذلك ترك حُب صباه.
بالنسبة لي كانت هذه الرواية زيارة لليمن أيضاً، البلاد التي لم أعد أعرف وجهها في السنوات الأخيرة. هنا رعب ودمار وألم على غرابته بدا عادياً كأي شيء من الأشياء نتيجة تأقلم الفرد لأقصى حد ممكن لا لينجو فقط بل ليعيش. هنا شخصيات علاقتها بالمكان معقدة، تحبه وتكرهه، تحن إليه وتهرب منه.
الغربي عمران يفكك الواقع اليمني ويعيد تركيبه روائيا مغامرات مأساوية بين الحب والرغبة وفوضى البلاد في "بر الدناكل" عمر شبانة
بين الرقم 54 و"بائعة الريحان"، التي هي بدء رواية "بر الدناكل" لليمني الغربي عمران، وبين الرقم 0 كنهاية لهذه الرواية، تجري مشاهد المياه والدماء والمتفجرات والعواطف والقتلى والمجانين التي تشهدها رحلة حياة "شنوق" البطل "المهزوم" لرواية تضج بالحياة والموت، بالحب والحروب، بالتحولات الميتامورفية العجيبة والغريبة لشخوصها الأساسيين والثانويين/ الهامشيين، الذين يؤثث بهم الراوي الرواية بحوادث مذهلة ومدهشة لشدة غرائبيتها.. لكنها تبدو على قدر كبير من "المنطقية" قياساً بما تشهده بلاد اليمن السعيد منذ عقود من الزمن، هي عمر "البطل" وعوالمه.
الرواية (دار نوفل، بيروت)، تنشأ وتنمو من خلال شخصية شنوق، وعبر علاقاته المتشابكة والمتفرعة مع المجتمع والسلطة الحاكمة وأجهزتها، ويبدأ الراوي/ الروائي بتقديم "البطل" في معتزله- بيت اعتكافه، بعيداً عن عيون العسس ومطارداتهم له بدعوى المشاركة في العمل السياسي والتظاهرات المطالبة بالتغيير. وفي الأثناء نتعرف- نحن قراء الرواية- على علاقات شنوق ومغامراته النسائية، وهي ثلاث مغامرات تتسم بالمأساوية في جوهرها، وإن تكن منطوية على أبعاد جنسية ورومانسية في بعض جوانبها.
ومنذ البداية، ومع مشهد فصل "بائعة الريحان"، تأخذ في التشكل صورة شنوق كشخص غير عادي، حيث يجلس "عارياً إلا من نافذة أمامه، يتابع حركة أحد الأزقة العميقة بين صفوف الدور، متمتماً: ستظهر الآن، فقد حان موعد وصولها". وتبدأ في الارتسام أيضاً صورة الفتاة الشابة "غزال" بائعة الأزهار في إحدى الساحات العامة، وتأخذ بزيارته في شقته الواقعة في بناية تضم عدداً من العائلات، من بينها عائلة "الشريفة" مالكة البناية وزوجها مؤذن المسجد "طنهاس"، وهو أيضاً صديق شنوق في علاقة مشبوهة.
نحن إذن حيال رواية تقدم صوراً للمجتمع اليمني اليوم، في ظل الاقتتال العنيف والدموي بين سلطة ديكتاتورية آخذة في فقدان هيمنتها، وبين قوى دينية- طائفية ومذهبية- هي غاية في التطرف واستخدام العنف. ورغم أن الرواية تحتشد بأسماء زعماء وقادة واقعيين ومعروفين، ورغم أنها تتخذ من الجغرافيا اليمنية مكاناً لحركة الشخوص والحوادث، ورغم التصريح بالصراع بين صنعاء وعدن وما سال بينهما من دم وضحايا.. رغم ذلك كله، فالكاتب يصب جل اهتمامه بالجوانب الإنسانية والنفسية والاجتماعية العميقة لشخوصه، ولحوادث روايته والظروف القاسية المحيطة بها، مستخدماً الواقعي والمتخيل والغرائبي إلى حد ما، بحيث يبدو شخوصه أمام المتلقي بشراً ينتمون إلى أي بيئة أو مكان في العالم، وليس إلى اليمن تحديداً. وهذه سمة من سمات الأدب الإنساني.
من الكتب الجميلة لسنة 2023 كاتب يتكلم بحب و حسرة عن وطن لا يفتقر الى لقمة العيش و الاهل فقط بل اصبح يبحث عن الامان في اطرافه و خانته و الجميع بلا استثناء موضع شك و عسس لخدمة الاحزاب و المصلحة ..استوقفني انه لم يذكر اسم برالدناكل الا اخر صفحتين