هذه ليست قراءة للعمل، بل هو أثر يلحُّ عليَ..
إنَّهُ مأزَقُ الشِّعر، بين أن تكتبه أو تستحضِره، القصيدة بدأت بالفعل قبل أن تُكتَب وإن لم يكن كذلك فهذا يعني أن الشاعر تحت سلطة شيء ما، إن للقصيدة وجود علوي في كيان الشاعر، وما يكتبه الشاعر هو صورة للقوس النازل منها، وهنا يكمن دور الشاعر في اكتشاف السر بين ثنائية الشكل والروح، الثنائية الغير المتناهية، التي تميز الشعر كجنس أدبي عن جميع الأجناس الأخرى، وإلا فإن الشعر قابل للنفوذ في أي شكل وقالب، كالأحلام الشاردة في وضح النهّار، في مقالات بورخيس، قصص إدغار آلان بو، روايات كافكا، أفلام أنجمار بيرغمان، قصائد محمود درويش، موسيقى كيهان كالهور والواقع بما هو واقع. لقد نفذ الشعر بالفعل في كل هذي الأعمال بطريقة تكاد تكون عصية على الفهم، يجب على الشاعر أن يستهلك كل كيانه في عملية الخلق، لا أن يكتفي باستهلاك اللحظة الدافعة للكتابة فقط. الكتابة ميعاد الصلاة، وموطن التخفف، الكتابة ليست زفير يدفع الهواء للخارج بل هي عملية التنفس، ليست مصب بل هي دورة الماء كاملة..