❞ أعتز بانتصاراتي الصغيرة وأقدر الندوب التي تخلفها كل معركة خاسرة، وأعتقد أنك يا عزيزي من أكثر الشاهدين على ذلك صِدقًا، وصولاتي وجولاتي معك في ساحة معاركنا الصغيرة تحمل آثار ضحايا الكبرياء والتعلق واللهفة والشوق وخيبة الأمل، بتوقيع مُقامر جبان.. كُنته أنت. ❝
اختيار مجهول وعشوائي جداً من ترشيحات أبجد، ظننته رواية ولكن وجدته عبارة عن رسائل حزينة من المطبخ تكتبها البطلة المُحبّة للطهي إلى صديقها أو حبيبها - لم أستطع المعرفة بالضبط - كونها تدعوه أحياناً بهذه وأحياناً أخرى تخاطبه بتلك، الذي جرحها ورحل ولم يعبأ واستبدلها أيضاً، رسائل حزينة مُحاطة بروائح الطعام والتوابل والنكهات ومغلّفة أيضاً بمرار الفقد واللوعة والأسى الذي تغلّب كثيراً على حُلو مذاق الحلوى التي تصنعها البطلة صاحبة الرسائل، الأسلوب شاعري والرسائل رقيقة حزينة، أعجبني بعضها أكثر من البعض ولكن بشكل عام تجربة جيدة ومليئة بالاقتباسات.
اقتباسات:
❞ إلا أننا في الغياب لا نكتب، ولكن نحصي ما في القلب من طعنات؛ لذا تخرج كلماتنا لاذعة مُبَهَّرة تدمع العين وتسيل الأنف، فنتهم البصل بالرغم من براءته.. بالدموع ❝
❞ كان القلق عليك أمس يقتات على حشاشة قلبي، لم أسمع منك ما يبلل ريق المسافات والعجز بيني وبيني وبينك، فحلمت بك مبتسمًا تمازحني ❝
❞ ففي الكتابة لن تعرف أبدًا إن كانت الحروف تخرج صرعى أو متقافزة من الأصابع، لكن في المهاتفة تكشف الندوب المتراكمة في الصوت ❝
❞ فالغياب جرح يمتد من يسار الصدر حتى آخر رمق للبحر لكنه يتستّر بالمكابرة، لعنة تصيب النفس بالوحشة كلعنة الخفاش الذي أصاب الأرض كلها بها ❝
❞ تنهشني تنهيدة يا صديقي.. وأسئلة لينة تسكن القلب بلا أجوبة، وجميع الأشياء اللينة عرضة للتقطيع والتمزيق، تلوكها الحياة لا تفرّق في ذلك بين قلب وحذاء ❝
❞ وقد يكون الجمال طفولة تعيش داخلنا تمنح أرواحنا إكسير حياة غاية في الشغف ❝
❞ لمَ يا صديقي لم أخلق أخطبوطًا بستة قلوب؟ قلب يبغضك، وآخر يثور عليك، وثالث لا يكترث للمسافة البيضاء الموحشة بين سطر أكتبه لك وآخر أمحوه، ورابع يمسح عن رأسه الغبار، وخامس يذعن لنداء الشوق، وسادس يملك سطوة إخراس كل تلك الأسئلة، وسحب صنارة الخذلان من بحر لا يخرج أسماكًا وكنوزًا ومراكب مسافرة ❝
❞ بعد مساء الخير.. كيف حالك؟ أأنت بخير بعد أن تجاسرت ومسحت اسمي من سجل هاتفك، وخلعت بردتي من على كتف أيامك؟ أين ذهبت صوري بعد أن فلتت من أطراف ذاكرتك ما لشيء إلا أن قبضتك كانت عليها مائعة؟ أتمنى يا عزيزي أن تكون بألف ألف خير. ❝
❞ ينتابني كثيرًا هاجس أنه لم يعد لدي شيء لأكتبه لك، وخاصة بعد كل فرقة وزلزلة شك وصباحات متسخة بالغياب ❝
❞ الفقد يلتهم قلبي، يُفرغني، يفزعني، يصلبني كراية مهترئة على شراع يلوح للراحلين، لم أظن أن هناك ارتباطًا حقيقيًّا إلا ارتباطنا بالحبل السري، وكل ارتباط بعده مجرد خيط رفيع يشبه خيوط العنكبوت، لم أدرك إلا الآن أن لكل منا ولادتين؛ واحدة تدخله الحياة وأخرى تخرجه منها. ❝
❞ يمر الوقت وما زلت أعدو مبددة، مهشمة كطريدة مجروحة.. تتحجر الدموع كشظايا زجاج مكسور، يحمل لسانها ندبة الشكوى، تحفر الريح بظهرها أخاديد المرة الأولى، ذكراها قاتلة.. إلا أن صوتك كان الخنجر الأقوى. ❝
على صوت زخات المطر، تثور الفانيليا في حلة الأرز باللبن أثناء غليانهم في مطبخ هبة الله أحمد فتمسك بملعقة خشبية طويلة ترفعها عاليًا وتعلن من مطبخها بيان قيام: "ثورة الفانيليا".
تقرر الكاتبة أن ترسل لقراءها رسائل هامة من المطبخ العزيز لديها والذي تهديه هذه المجموعة قائلة أنه لا يملها أبدًا..
تقسم الكاتبة عملها لعدة أقسام: الرسائل لماذا؟-النوات-الكوارنتينا-فرويديات-متنوع-وأخيرًا جنس أدبي.. ضار..
تضع لنا الكاتبة في الخفاء صورًا وجملًا بليغة المعنى لا تظهر جهرًا ولكنها مثل ملح وفلفل وبهارات أي طبخة لا غنى للمرء عنهم، فنراها تقول: "تدمع العين فنتهم البصل بالرغم من براءته بالدموع" "فالنار تذهب ما التصق في القاع"قاع الحلة" وتستفزك لفك التصاقه به، شأن ما نمر به من خيبات نصر على فك التصاقها لتلطخ أصابعنا الدبقة" فالكتابة لدينا "نحن معشر النساء بكاء موثق حينما يخوننا الحديث"-وهي أيضًا "محاولة لزرع قصب السكر لتخفيف مرارة الحرف"
والكاتبة تقف لتطبخ شيء ساخن له رائحة نفاذة "ليطمس الرائحة النفاذة للحنين". حتى النمل يشاركها الجلوس إلى جوار الفرن طلبًا للدفء وانتظارًا للسينابون الشهي..
تتحدث الكاتبة عن الوحدة والحنين إلى غامض لا يتسلم الرسائل ولا يقرأها، عن خيباتها الاي ترتبها مع ثيابها في الخزانة، عن عمر الفتيات الذي ينقضي في الانتظار، حتى أنهن وكما تقول الكاتبة صرن: "يثقن في عطايا الفرن الطازجة، ورائحة القرفة وحبات الحبهان، أكثر من ثقتهن فيمن همس لهن بكلمات الحب ووعود البقاء". عن النساء العاملات والأمهات اللاتي:"يحملن أطفالهن وأزواجهن؛بل والحياة نفسها فوق رؤوسهن متنقلات بين الحافلات العامة والطرق المكتظة والأسواق …… بلا عطور ثمينة وعيون صاخبة إلا أنهن ذخيرة الحياة الحية".
إن أحببت أن أسترسل في وضع جمل أو فقرات للكاتبة فأظن أنني سأنقل لكم كل ما كتبته في عملها الثري بالمعاني وخفيف الظل ..
لغة الكاتبة سهلة وغنية بالمعاني الجميلة والتشبيهات.. هي لغة خاصة تتميز بها الكاتبة.. فنجدها تقول بحكمة الجدات: "وقد يكون الجمال هو أن تكون..حمامة وشجرة وسنبلة في حقل فسيح.. تطير بخفة مغفرة".
وكما تدرس الكاتبة علم النفس فهي تضع لنا وصفات نفسية ونظريات بسيطة ملفتة للنظر بدون إطالة وتصف الأحاسيس بدقة..
مشاهد جعلتني أشاهد حلمها بمطعم للوجبات الساخنة المجانية وأتمنى لو أشاركها فيه بركن للكتب والثقافة، فأنا لست من هواة المطبخ نهائيًا، رغم استمتاعي بأطايب الطعام الذي طهته لنا الأديبة ..
أنسنت الكاتبة العنكبوت ينصحها بأن تكف عن جلد ذاتها، عيون بوتاجاز التي تغمز لها وتدعمها، يشكو لها الصنبور، حتى أنها تتضاحك مع الچيلي وتنعتها النملة ب "الهبلة"..
جلسات ورسائل مطبخية ووجبات غذائية ونفسية أصابتنا بالجوع بأنواعه.. ومع كل فقرة أو رسالة نستمع معها إلى أغنية من أغاني الراديو وليس الفلاشة أو ال سي دي وهذا نوع آخر من الحنين والثبات .. بدأ الأمر بمطبخ ورسائل وانتهى إلى حكايات وحكايات لا نهاية لها تدور وتدور لتدهشنا.. لغة ومشاهد متتالية جعلتني أراها أمام عيني في صورة حكاية "هبة الله في مطبخ العجائب" فتسكرني رائحة القرفة والفانيليا ويبكيني البصل..
اسم العمل : ثورة الفانيليا اسم المؤلف : هبة الله أحمد عدد الصفحات : 162 على أبجد النوع الادبي : قصص وخواطر اسم دار النشر : كتوبيا للنشر والتوزيع سنة النشر : 2024 اللغة : فصحي التقييم : ⭐⭐
🌻❞ أكتب إليك من جديد رسالة لن أبعثها لك أبدًا، أفضل الكتابة عن الحكي المباشر، ففي الكتابة لن تعرف أبدًا إن كانت الحروف تخرج صرعى أو متقافزة من الأصابع، لكن في المهاتفة تكشف الندوب المتراكمة في الصوت. ❝
✍️ الكتاب عبارة عن خواطر تخبرنا بها بطلة العمل وهي في مملكتها العزيزة مطبخها ورسائل تبثها لحبيبها وهي تعد مختلف الأصناف والأوصاف وتخبرنا ببعضها وتقارن حالها او حال الانسان معها.
🍃اللغة: فصحي مع قليل من العامية.
🍃 رأيي في العمل: كان في البداية جيد ثم أصبح ممل جدا فهي تقريبا تعيد الرسائل والخواطر.
🍃بعض الإقتباسات التي أعجبتني:
🌻❞ هناك عادات لا تبلى مهما كان الخطر الذي يهددنا بسببها. ❝
🌻❞ الأحلام وسيلة تحقيق الحالم التوازن بين اللاوعي وما يرجوه في عالمه الحقيقي. ❝
🌻❞ تكافئنا أو تعاقبنا الحياة ببعض العطايا الماكرة، كقليل من قليل يستحث الجوع دون امتلاء أو شبع. ❝
🌻❞ أتذكرك حينما كنت تخاف من عدم خوفي وتخبرني بأن اللا خوف هو معقل الجبن، وتؤكد أنه علينا جميعًا أن نخاف من شيء.. أي شيء. ❝
🌻❞ في الغياب لا نكتب، ولكن نحصي ما في القلب من طعنات؛ لذا تخرج كلماتنا لاذعة مُبَهَّرة تدمع العين وتسيل الأنف، فنتهم البصل بالرغم من براءته.. بالدموع. ❝
🌻❞ أشبه الصبارة كثيرًا، بأشواكها التي نضجت من قلة الاحتضان، وصموتها الصامد ونبل زهرتها التي تطل مرة واحدة في العمر ❝
هكذا فلتكن الكتابة وهكذا فليكن الإبداع، وماذا يكون إلا إيجاد العلائق الحية الدافئة بين أشياء جامدة نتعامل معها يومياً وبين مشاعرنا وعواطفنا الممزقة حيناً والمرفرفة حيناً في أجواء السماء، فيحيي في أنفسنا المعاني الجميلة المتوارية في صدورنا المشحونة وعقولنا المشتتة خلف جدر الأسمنت التي يصنعها عالمنا الموحش فيحررها من سجونها، وهذا هو الأدب !
يبقى بعض الغموض في بعض عبارات صاحبة الرسائل، ولولا الغموض ما كانت الأنثى!
أحزنتني النهاية، وددت لو التقى الحبيبان، أو - للدقة - أن تجد المحبة مرساها بعد كل هذا الفقد والوجع. ولن أنسى تلك الكلمة "الحب ليس ميوعة الشطآن..وسر الوصول الغرق !"
لا اعلم تحت اي تصنيف اضيفها .. اهي ادب رسائل.. نصوص نثرية. ام كتاب ابلة نظيرة .. حسنا لا يهم تحت اي بند كان لقد كانت تجربة لذيذة دافئة ممتعة احببتها على الرغم انه النوع الذي لا افضله في الادب ويصيبني بالملل .. احسنت 👏🏻 ولكن اكتسبت القليل من الكيلوجرامات 🤏🏻حيث اني رغبت بتذوق كل ما رايته في هذا المطبخ وشممت رائحته ☺️
الكتاب روعة جداً واسلوب الكاتبة شيق جداً واللغة عبقرية اسلوب ممتع جداً جداً مع اني مش بحب المطبخ وكنت متردده في قراءة الرواية عشان بتتكلم عن المطبخ والطبيخ وانا المطبخ والطبيخ دول ألد أعدائي 😂😂 بس بالعكس الكاتبة قدرت باسلوب بسيط ولغة سهلة تخليك انك تفضل طول الرواية مبتسم وتحس بطعم الأكل وسقعة الشتا والمطر وتفضل جعان طول الرواية بجد رواية جميلة وكاتبة جميلة 💜💜
لغة غارقة في الشعرية رسائل لن تُرسَل، مكتوبة بنزيف الروح، لعل البوح يشفي القلب من وجعه نثر موجه لغائب لا مكترث، لكن فيه تكمن أسئلة وجودية لروح حائرة ثقافة الكاتبة في علم النفس حاضرة وبقوة أبدعتِ يا هبة. شكرًا لكل هذا الجمال