"رسائل من الشاطئ الآخر".. هي مجموعة رسائل متبادلة بين الكاتب الصحفي المصري حسام عبد القادر والدكتورة دلال مقاري باوش مديرة معهد دراما بلا حدود في ألمانيا.. حول هموم وقضايا مشتركة تهم الوطن بمفهومه الشامل، وتعبر عن كثير من القضايا التي تؤرقنا نحو وطننا وتتحدث عن الغربة خارج الوطن وداخله، خاصة قضايا الهجرة والسفر والهروب عبر البحار والمحيطات لمستقبل غامض على أمل في غد أفضل. هذه الرسائل الأدبية تذكرنا بجنس أدبي افتقدناه كثيرا وهو أدب الرسائل أو فن الرسائل والذي يعد من الفنون الأدبية القديمة، وهو فن نثري جميل يظهر مقدرة الكاتب وموهبته الكتابية وروعة أساليبه البيانية القوية.
رسائل من الشاطئ الآخر... كتاب مزيج من فن أدب الرسائل وفنون سردية أخرى كثيرة... أكثر ما أعجبني في هذا الكتاب هو المصارحة... المصارحة بأن الشط الذي ترسو عليه سفينتنا..تغيرنا، تجعلنا نضع أنفسنا الواعية أمام أنفسنا التي لم نعها سابقا... أدب يظهر على ملامحنا ومشاعرنا... حسام عبد القادر الصفحي هنا تغلب عليه الرواي... إختار أن يسرد ما بداخله من الآلام والحب والعشق والخوف والامتنان... امتنان للبحر الذي لا يجفل عن رؤيته أبدا... كانت رسائل حسام عبد القادر رسائل مغترب يعلم أنه يستطيع تجاوزها... يوضح لنا تجربته في الغربة ممزوجة بأسباب العصر... لا يرمي بنفسه في أحضان الأدوات التقليدية بل يشتبك بكل سلاسة مع أدوات العصر الحديث التي يعيها تماما ويعرف مقوماتها أما عن الأسلوب هو اسلوب جزل وشائق وعصري مما جعل الرسائل وجبة دسمة لكنك تلتهمها بنهم شديد... أما دكتورة دلال مقاري... فاسلوبها شعري حالم تدهشك فيه حسن اختيار الكلمة والرد وتأخذك إلى راحة نفسية قلما تجدها بين نصوص هذه النوعية من الكتب. التجربة بوجه عام تجربة رصينة وماتعة... وأشيد بمقدمة الاستاذ حسن دعسة للرسائل ولكني كنت أود لو كانت أقصر قصيرا بالرغم من شعوري بالامتنان له لبداية الحديث وتقريب الفكرة لي... الشي الآخر الذي أطلبه من الكاتبين أن نرى هذه الرسائل بين كتاب أخرين من موطنهم الأصلي فكم أحب أن أرى وقع هذه الرسائل بين مكان الاغتراب وموطن الكاتب ... لنرى عالمين متصارعين. في النهاية لا يسعني إلا أن أقول بأنها تجربة غاية في الأهمية ويجب أن تستمر وليكون مشروع كبير نرى فيه أنفسنا جمعيا ... دمتم مبدعين كبارا
رسائل من الشاطيء الآخر ل د. دلال مقاري باوش و حسامعبد القادر
حينما قرأت عنوان هذا العمل الأدبي، تذكرت رسائل مي زيادة وجبران، ورسائل غسان كنفاني لغادة السمان،وبالطبع روايتي المتواضعة رسائل نادية.. في هذا العمل كانت الرسائل تطير إليكترونيًا من كندا حيث يعيش الكاتب إلى ألمانيا للكاتبة، ومع جائحة كوروناتقوقع الناس في بيوتهم أكثر فأكثر وازدادت الوحدة في الغربة فنسجت لنا خيوط رسائل أدبية متبادلة..
لكتابة الرسائل أثر بليغ في جيلنا فهي كانت تعد لغة التواصل الوحيدة المتاحة بيسر، حتى وإن أتاح الهاتف لناالتواصل بعد سنوات إلا أن الرسائل كانت وسيلة البوح الكبرى..
صممت الغلاف والصور التي بداخل العمل الفنانة والأديبة د. دلال.. وذلك بتقنية الكولاج ثيربي وكتبت في مقدمةالكتاب كلمات جميلة ذات رنين الموسيقى وعطر الياسمين.. كتبت لتحكي لنا سبب هذه الرسائل وعراب الرحلة الإعلامي حسين دعسة الذي نشر هذه الرسائل عبر منصةصحيفة الرأي الأردنية..
كما وصف الأديب الصحفي حسام عبد القادر هذه الرسائل بأنها تجربة إبداعية مختلفة، رسائل كانت على مدارثلاثين أسبوعًا وكللت بالطبع في كتاب.. وينصح الكاتب القاريء أن يبدأ رسائله الخاصة ليكمل ما بدأه هو والكاتبة فالرسائل وكما يقول: "لن تنتهي ولن تتوقف عند( حسام ودلال)..
ثم يكتب لنا الإعلامي حسين دعسة مقدمته عن هذا العمل الأدبي البديع الذي قال عنه: "جادت الرؤى عن دفق لا يتوقف من فكر مشترك، يخدم هذا الإنسان، في عالم الغربة، يقوي عصب التحدي، يرممالروح".
أقرأ الرسالة الأولى وأعود لأقرأها ثانية كي استزيد، ويتكرر الأمر مع الرسالة تلو الرسالة، هي ليست رسائل حب متبادلة بين اثنان، بل هي رسائل حب أوطان، وأناس، هي رسائل قضايا شائكة تهزمالإنسان في شتى بقاع الأرض، وهي أيضًا رسائل غربة متبادلة ..
هي كتلة احاسيس أو كولاج أحاسيس.. وهو فكر ينساب على الوجع الذي نشعر به بسبب العالم وأوجاعه فيوجعنامرة ويطمئنا مرة.. هي كما تقول:. "تطحنني رحى الغربة، والشوق، فأصير خبزًا من زعل، لا يمضغه جوعي". هو يتحدى الغربة قائلًا: "سأحزم حقائبي وأملأها بالشجاعة والعزيمة والإصرار، ولن أنسى حلمًا واحدًا من أحلامي" خعخمه هي لا تحب البحر فقد صار لها بحر للهجرة غير الشرعية.. هو عاشق للبحر فالذنب ليس ذنب البحر بل ذنب ضمائر فسدت..
هي تحتاج إلى الاطمئنان للبحر وللبشر وتشفى من كل طيوف الأوجاع.. هو عاشق التفاصيل أنهكته الغربة وجعلته لا يتابع إلا أساسيات الحياة..
هي ابتكرت شهرزاد حديثة تحادث شهريار الغربة تقرضه الشعر تسرد له حكايات دمشقية النكهات.. وهو يلوك الغربة صباحًا ومساءً يستعر شوقًا إلى اسكندريته وتفوز دومًا بماضيها إذا ما قارن بينها وبين مدنالعالم شتى..
هي لا تحب السوشيال ميديا وتعتبر هذا خيار الشعر وحقيقة واقعها الروائي الشعري.. وهو أجبرته الغربة والكورونا على الانخراط به حتى أنه كتب مقال بعنوان: "يوم مجاليش ولا إيميل"..
وأخيرًا هو يسألها عن الكولاج ولوحاتها بالرسائل وهل يستطيع فن الكولاج أن "يعيد للمغترب القدرة على لملمةأجزائه المتناثرة نفسيا".. وهي تجيبه:"كون سري ورسائل لا مرئية وأصوات متعددة، مبثوثة بشكل عفوي في لوحات يسكنها الألم"..
هو وهي أو هي وهو رسائل تمنيت أن لا تنقطع أو تنتهي وكما قلت قرأت كل رسالة مرة ومرتين.. كما أنني أوقفت نفسي عن الاسترسال في كتابة رأيي عن هذا العمل الأدبي الرائع بصعوبة ومشقة فهو حقًايستحق أن يكتب عنه الكثير ..
شكرًا د. دلال وشكرًا حسام على هذا البحر الجميل من الرسائل ..