(لقد أثبتت الفلسفات المادية ثم عولمة مابعد الحداثة أن لا مكان فيها مطلقاً للتعددية وأن الأحادية الحاكمة للعالم استباحت الدماء والأعراض والأموال كونها قائمة على الفوضى والعبثية وموت القيم وموت المعنى وموت الإله !!
وتسربت هذه النكبة الفكرية إلى أروقة التشريع في منظمة الأمم المتحدة فأنتجت سلسة من المواثيق الدولية التي منحت لنفسها سلطة شمولية واستبدادية مطلقة في التحليل والتحريم والتبرئة والتجريم، طالبة من الحكومات والشعوب الانقياد والإذعان والتسليم، مهدرة أية آثار للتحفظات القانونية عليها، وناعية بذلك ما تبقى من معاني الحرية وما تبقى من السيادة الوطنية. وهو ما تجلى في خطة التنمية المستدامة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة حيث تم النص على منع أية تحفظات !!
وقد بلغ ذاك الإكراه التشريعي مداه بإجبار البرمانات والمجالس التشريعيةعلى تقنين منظومة الفوضى الجنسية بكل مفرداتها وتفصيلاتها وأدوات حمايتها القانونية والقضائية وإعادة هيكلة وظائف المجتمع بكل شرائحه وفق المنظور الجندري القائم على إلغاء ثنائية الخلق البديع من ذكر وأنثى وإحلال كائن افتراضي مضطرب اسمه النوع الاجتماعي مكان الثنائية المذكورة، والعمل على تصفية المؤسسة الأسرية الحضارية بإغراقها في مستنقع فوضى الأدوار وحرية التصرف بالجسد وحرية قتل الأجنة وضمان تيسير الإباحية المطلقة مروراً بتحكم الأبناء بالأباء والأمهات على السواء، وصولاً إلى تكريس الفواحش ومنها الشذوذ الجنسي وتغيير الجنس تحت عنوان اختيار الهوية الجندرية .) مقدمة د.رأفت محمد رشيد الميقاتي للكتاب
كنت أنوي أن أكتب مراجعة عن الكتاب منذ انتهائي منه لكني لم أنشط لها بعد. الكتاب مهم جدا وأنصح لمن له اهتمام بقضايا المرأة والأسرة وكذلك بحركات النسوية والشذوذ بقراءته.
الكاب بدأ بشكل جيد إلا أن لغة التعميم و شيطنة كل شيء كانت تفيض بشكل لا يستساغ ، إن عدداً من التصرفات و السلوكيات كان يمكن لها حسن النية ، إلا أن الكاتبة بالغت في شيطنة كل فعل أو سلوك قامت به هيئات الأمم المتحدة على أقل تقدير.
نعم الكتاب وفق في معالجة بداية ظهور الإنحلال في هيئات الأمم المتحدة إلا أن الربط لم يكن دقيقاً