هذا الكتاب هو واحد من عدة إصدارات قليلة من مركز ابن الأزرق لدراسات التراث السياسي. وهو مركز يعنى بالبحث والنظر في المخطوطات القديمة والكتب الغابرة المتعلقة بأدب الملوك وإخراجها وتحقيقها ونشرها لتعم الفائدة من مثل هذه الكتب. من الصعب إيجاد هذه الإصدارات ووجدت هذه الكتب عن طريق الصدفة والتي كانت متناثرة دون ترتيب على أحد رفوف مكتبة المتنبي في الدمام واشتريت جميع إصدارات المركز التي كانت موجودة على ذلك الرف.
أما عن هذا الكتاب، فهو كتاب آخر يُصنف على أنه من (أدب الملوك) أو ما يسمى بـ (مرايا الأمراء). المؤلف هو السلطان موسى الثاني بن يوسف المعروف بأبو حمو الزياني المولود في غرناطة في عام 1323 م وهو من سلاطين المغرب العربي. هذا السلطان شهد حروب كثيرة وقلاقل وفتن لا تنتهي، وقد كتب هذا الكتاب نصيحة لابنه والعجيب أن موته كان على يد ابنه الذي قتله بعد صراعات وفتن دموية طويلة.
الكتاب يقتبس من كتابين معينين بشكل كبير وهما كتاب (سراج الملوك للطرطوشي) وكتاب (سلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر الصقلي). فقد أورد المؤلف قصص طويلة مأخوذة من هذين الكتابين. فمن القصص التي ذكرها قصة ملك الفرس سابور بن هرمز والذي أسره قيصر الروم في شبابه وهو متنكر في بلاطه ومن ثم غزا بلاد فارس حاملا ذلك الملك أسيرا. وقد خلّصه وزيره الحكيم من الأسر واستطاع الفرس أن يهزموا الروم في تلك الحادثة التاريخية القديمة. والقصة طويلة ورائعة وهي قصة داخلها قصص و جرت على ألسن كثيرة وبها حكمة جميلة. قرأت القصة لأول مرة في كتاب سلوان المطاع في عدوان الاتباع ولم أنسها لأنها تركت أثرا في نفسي. وهنا تكررت في هذا الكتب وقرأتها مستأنسا بها دون أن أحس بأي ملل. هناك أيضا قصص تاريخية كثيرة في الكتاب وقد يجد فيها القارئ عبرة وعظة. الكتاب طويل جدا ومتفرع بعضه فيه الملل وبعضه جميل جدا و فيه حكم ومواعظ تجدها متفرقة في الكتاب.
هنا بعض الأقتباسات: خير الأباء للأبناء من لم تدعه المودة للتفريط في الحقوق، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير إلى العقوق
يا بني من تدرع بدرع العدل وقي شـر العدا، ومن تلبس بلبس الجـور سقي كأس الردى
إعلم يابني أن العقل راحة النفس، فاجعل عقلك راحة نفسك، وجالب أنسك، واجعل العقل ميزان رأيك، والفكرة مرآة عقلك. واعلم أن الدنيا متقلبة فلا تغتر بغرورها، ولا تطمئن لسرورها، ولا تفرح لها إذا أقبلت، ولا تحزن عليها إذا أدبرت
من تفكر تدبر، ومن تدبر تخير وتحذر، وكاد الحذر أن ينجي من القدر، ومن حسنت سیاسته عظمت ریاسته
القدر سابق الحـذر
الفتنة ليل فأعد لها الرجال والخيل
كتاب جميل ومختلف وله طعمه التراثي القديم ويستحق القراءة..