Jump to ratings and reviews
Rate this book

الحنين إلى الممكن

Rate this book
اول تابوكي أن يبيّن إلى أيِّ حدٍّ كان بيسوا يعبِّر عن دخيلة الإنسان المعاصر. كان بيسوا مهووساً بالعلاقة التي تربط الإنسان بالزَّمن وذلك الانشداد النوستالجيّ ليس إلى ما مضى وانصرم وحسب، بل إلى ما هو ماثل في اللحظة الحاضرة أيضاً. فالحاضر ليس سوى ماضٍ مؤجّل. ومسألة الحنين لديه لا تكمن في البحث عن الزمن الماضي بل عن الزمن الحاضر. إنَّه حنين ليس إلى ما كان بل إلى ما كان يمكن أن يكون.

92 pages, Paperback

First published March 19, 1998

1 person is currently reading
108 people want to read

About the author

Antonio Tabucchi

149 books852 followers
Antonio Tabucchi was an Italian writer and academic who taught Portuguese language and literature at the University of Siena, Italy.

Deeply in love with Portugal, he was an expert, critic and translator of the works of the writer Fernando Pessoa from whom he drew the conceptions of saudade, of fiction and of the heteronyms. Tabucchi was first introduced to Pessoa's works in the 1960s when attending the Sorbonne. He was so charmed that, back in Italy, he attended a course of Portuguese language for a better comprehension of the poet.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
11 (20%)
4 stars
27 (50%)
3 stars
12 (22%)
2 stars
3 (5%)
1 star
1 (1%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for Shaikha Alkhaldi.
453 reviews199 followers
December 31, 2023
يضم الكتاب ثلاث محاضرات ألقاها الكاتب في المعهد العالي للدراسات الاجتماعية في باريس عام 1994.

أوضح "تابوكي" إلى أي حد كان "بيسوا" متأثراً بالعلاقة التي تربط الإنسان بالزمن، فالحاضر ليس سوى ماضٍ مؤجل. ومسألة "الحنين" لديه لا تكمن في البحث عن الزمن الماضي بل عن الزمن الحاضر. إنه حنين ليس إلى ما كان بل إلى ما كان يمكن أن يكون.

كان بيسوا شخصية مبعثرة ضائعة بين الأمكنة والأزمنة. يعيش في اللحظة الراهنة واللحظات المنقضية في وقت واحد، وكان يعيش حياته وحياة الآخرين في كل الأوقات. لم يكن لدى بيسوا أي يقين لأي شيء، بما في ذلك شخصه. لم يكن متيقناً مما إذا كان هو الذي صنع الشخصيات الأدبية أو أن تلك الشخصيات هي التي صنعته. من هو الواقعي، ومن هو المتخيّل: فرناندو بيسوا أم ريكاردو رييس أم ألفارو دي كامبوس أم ألبيرتو كاييرو أم برناندو سواريس أم أنطونيو مورا؟


كتاب ماتع وشيّق.. أحببته.
Profile Image for نوري.
870 reviews338 followers
March 25, 2022
عاش تابوكي عمره في دراسة شخصية بيسوا الغريبة بعد إنبهاره بعوالمه المختلفة وأنداده المختلقين وعكف على ترجمة جميع أعماله الإيطالية بعد تعلمه اللغة البرتغالية خصيصًا لهذا الشأن، وفي هذا الكتاب تناول ثلاثة من كبرائهم وهم برناردو سواريس والفارو دي كامبوس وألبرتو كاييرو، ويعد هذا الكتاب ثلاثة محاضرات متفرقة تم تجميعها بشكل مقتضب جدا عن هذه الحياة المثيرة التي كانت بداخل بيسوا.
Profile Image for Azzurra Usher.
95 reviews13 followers
September 14, 2017
Una nuova analisi di Tabucchi su Pessoa, che ruota attorno ai temi che danno titolo al libricino.
Per gli amanti di Pessoa.
Profile Image for Helmi Chikaoui.
444 reviews119 followers
December 28, 2023
يلاحق الكاتب الإيطالي “أنطونيو تابوكي” (وهو كاتبٌ وأكاديمي محاضر في اللغة والآداب في جامعة سيينا بإيطاليا) الكاتبَ البرتغالي “فرناندو بيسوا” مثلما كان الخادمُ “سانشو” يلاحق سيّدَه ومعلمَه “دون كيشوت”.
إذ إنه منذ قرأ أحد نصوص بيسوا حتى افتتن به وصار مهووساً بهوىً برتغاليّ يجذبه إلى كل ما يصدر عنه من كتب أو عبارات أو كلام، لأن تابوكي يحسب أنه ما مِن كاتبٍ “عبّر عن دخيلة الإنسان المعاصر” كما فعل بيسوا منذ بديات القرن العشرين، أي عبّر عن تلك العلاقة التي تربط الإنسان بالزمن، “ذاك الانشداد النوستالجيّ ليس إلى ما مضى، بل إلى ما هو ماثلٌ في اللحظة الحاضرة، فالحاضر ليس سوى ماضٍ مؤجل”.
يشرح تابوكي مقصدَ قول بيسوا “الحياةُ كتاب، الإنسانُ كتاب، الكونُ كتاب” بأن الكتابة كانت بالنسبة لهذا الأخير هي “الإحساس بكل شيء بكل طريقة، أن تكونَ كلّ الناس في كل مكان، فالكتابة هي امتلاك أكثر من وجود، أكثر من حياة، والركون إلى غيريّة مسعورة وتعدديّةٍ لانهائية، كما لو أن الكون مصنوع من الكتابة”!
الكتاب الذي أصدره انطونيو تابوكي باللغة الفرنسية يضم ثلاث محاضرات، كان ألقاها في المعهد العالي للدراسات الإجتماعية في باريس العام 1994
من الكتاب:

من بين المفاهيم الكونية التي تتخلل أعمال بيسوا، هناك مفهوم يتردد بشكل مبالغ فيه وينطوي، في الوقت نفسه، على قدر كبير من المعاني والدلالات، في أعمال الشاعر: الحنين.

إذا تقصينا مفردة الحنين في القاموس الكبير في اللغة البرتغالية، لوموراييس، نجد معناها على هذا النحو: "الرغبة العميقة في العودة لرؤية بلد أو شخص أو شيء كان مصدر سرور لنا".

هذا بالطبع تعريف قاموسي، غير أنه يعطي معنى مفردة الحنين بشكل تام. ما يحن إليه المرء هو ما لا يمكن استعادته كما قال فلاديمير جانكليفيتش، أي أنه شيء على علاقة بالماضي. وهذا الماضي، ولا سيما في ما يتعلق بالزمن، هو في الغالب ما لا يمكن استعادته بالمطلق. في وسعنا أن نزور الأماكن التي سبق أن زرناها، وفي وسعنا أن نلتقي بالأشخاص الذين سبق أن التقيناهم، ولكن ليس في مقدورنا البتة أن نستعيد اللحظة التي التقينا فيها بهم.

يتعلق الحنين إذن بفكرة أولية نحملها في دواخلنا: الحياة لا تتكرر أبداً. كل اللحظات، كل الأعمال، كل التصرفات، باختصار كل ما يجعلنا نعيش، لا يحدث سوى مرة واحدة، ولن يتكرر أبداً.

من الجلي أن الأدب حاول على مر الأزمان الدخول إلى هذا المكان الرمزي، أي فكرة أن الزمن لا يستعاد. وهذا هو الحال في بعض أقوى قصائد بيسوا.

غير أن اختلافاً جوهرياً يقوم بين الشعراء الذين يعيشون داخل بيسوا والشعراء العامين: الشخصيات المستعارة لبيسوا ليست دياكرونية بل هي سينكرونية، أي أنها، كلها وبشكل حصري، تعيش في اللحظة التي تكتب فيها الشعر. وفي الواقع فإن التعريف الذي سنه أوكتافيو باث ينطبق عليهم بقدر ما ينطبق على الآخرين: ليس للشعراء سيرة حياة، قصائدهم هي سيرة حياتهم.

داخل كل شخص منا ثمة الفكرة التي تحدثنا عنها تواً:الحياة لا تتكرر. ومع هذا فنحن نتصرف كما لو أن هذه الفكرة لا تعني شيئاً، لأننا إن فكرنا بها ونحن نمارس العيش فإن الحياة سوف تتحول إلى حنين متناقض مع نفسه: الحنين إلى الحاضر.

والحال أن شخصيات بيسوا، التي تمارس الكتابة ـ تكتب وتعيش بالضبط لأنها تكتب فهي لا تعيش إلا في الحاضر، أي زمن الكتابة ـ تحمل في داخلها هذا الحنين المتناقض: الحنين إلى الحاضر.

إن الشخصيات المستعارة تعرف، أكثر من أي مخلوق يعرف أنه زائل وفان، أن حياتها هشة وإن لم تصرح بذلك. حياتها قائمة على الخيال ودمها هو حبر. حياتها تمضي على الورق وحسب ولا يتطلب الأمر أكثر من نقطة أو فاصلة لكي تغلق فمها. في أي لحظة يمكن أن تسقط في هاوية بياض الصفحة.

إذا كان الحنين إلى الحاضر هو ما يميز الشخصيات المستعارة فإن كل واحدة تعرف إذن حنينها الخاص والمحدود. ولهذا فمن المستحسن أن نقوم، ولو بشكل مقتضب، بتحليل الحنين في أعمال ثلاثة من الشخصيات المستعارة لفرناندو بيسوا: ريكاردو رييس، ألفارو دي كامبوس، برناندو سواريس.



ريكاردو رييس.

في وسعنا البدء بحنين ريكاردو رييس لأنه الأقدم. خياراته الثقافية، انشداده إلى المؤلفين الكلاسيكيين، تكوينه الإغريقي واللاتيني، كل ذلك يدفعه إلى توخي الأتاراكسيا، سكينة الروح، بعيداً عن اضطراب الرواقيين والأبيقوريين. تتسم خياراته بنوع من الإستسلام الوجداني والقبول المطلق للعالم الفينومينولوجي. إنه أبيقوري باختياره غير أنه في الوقت نفسه رواقي وسينيكي، أي أنه يختار ألا يختار ويفضل الإنصياع للرغبة السرية الكامنة في الأماكن:

يداك فارغتان

وروحك خالية من الذكريات

حين تقبض يداك على فلس تافه

ثم تفتحهما

لن يسقط منهما أي شيء على الأرض

(…)

اقطف الزهور ثم ارمها

لا تتركها في يديك

واجلس تحت الشمس

تخل عن تاجك الملكي

كن ملكاً على نفسك وحسب.

وفي قصيدة أخرى نقرأ التالي:

الحكيم هو من يراقب العالم وحسب

من يقضي حياته وهو يتجرع الشراب

من يرى كل شيء كما لأول مرة

نضراً إلى الأبد.

نضراً: ما لا يبهت أو يذبل، ما لا يفسد. يمكن القول أن ما ينشده رييس هو الزمن الجامد، أي عالم لا يشيخ ولا يحتضر. إنها الفكرة الأفلاطونية عن العالم إلى حد ما، النموذج، التعالي.

إذا كانت هذه هي رغبة رييس فإن هذه الرغبة هي في الوقت نفسه شكل من أشكال الحنين: الحنين إلى الخلود، الحنين إلى اللحظة المعلقة الثابتة.

يتعلق الأمر بالتأكيد بحنين كلاسيكي بالمعنى الأبيقوري أو بحنين لاكلاسيكي بالمعنى الذي قصده غوته، أي، أخيراً، بالمعنى الذي يمكن استخلاصه من سلوك أولئك الذين تنتابهم الرغبة في التخلص من المؤقت، في إيقاف جريان اللحظات المتعاقبة للزمن. أيتها اللحظة، تمهلي، أو، أيتها اللحظة توقفي. الحال أن ريكاردو رييس يعبر عن مثل هذه الرغبة التي انتابت غوته وهذا ما نلمسه في ما يسرده عن حكاية لاعبي الشطرنج الفرس الذين واصلوا لعبهم من دون أن يعيروا بالاً للحرب الدائرة من حولهم:

لقد نمي إلى أنه في قديم الزمان

حين كانت بلاد فارس تخوض إحدى الحروب

وبينما القتال يجري ضارياً في المدينة

وفيما النساء تزغرد وتهلل

كان هناك لاعبا شطرنج

يواصلان اللعب من دون توقف.

تحت شجرة وارفة الظلال

كانا يجلسان متقابلين حول رقعة شطرنج قديمة

وكانا يراقبان بعضهما بعضاً

فإن انتهى واحدهما من نقل حجره

لبث ينتظر حركة غريمه

ويعب من كأس نبيذ يروي عطشه

وكانت النيران تلتهم البيوت

والمخازن تنهب

وترمى النساء على الأرض وتبقر بطونهن

مسمرات إلى الجدران

والأطفال يقتلون والدم يغطي الطرقات

ولكنهما، هناك، عند مدخل المدينة،

غير بعيد عن أهوالها

كانا، لاعبانا العزيزان،

يواصلان لعب الشطرنج

ما يتبقى لنا من هذه الحياة العقيمة

المجد، الشهرة، الحب، العلم، الحياة

ذكرى لعبة شطرنج

غلب فيها لاعب لاعباً آخر يلعب أفضل منه

المجد عبء ثقيل

الشهرة حمى

الحب شيء خطير ومقلق، منهك،

العلم لا وجود له

والحياة تمضي وتعذبنا

لأنها تعرف

لعبة الشطرنج تستعمر الروح كاملة

ولكن إن خسرنا فلا ضير، لأنها لاشيء البتة

آه، تحت الظلال التي تحبنا

ثمة جرة نبيذ في متناول اليد

نراقب المناورات العقيمة للاعب الشطرنج

حتى ولو كان اللعب مجرد حلم ولم يكن ثمة رفيق لعب

فلنقلد الفرس في هذا الشأن

إذ حين تنادينا، عن بعد وعن قرب

الحرب والوطن والحياة

لنهملها، لندعها تنادي عبثاً

ولنرقد تحت الظلال الحبيبة

نحلم ونفكر باللاعبين، بالشطرنج، بلامبالاتهما.


في الواقع فلإن لاعبي ريكاردو رييس لا يمارسان لعبة شطرنج فعلية. كل واحد منهما جامد وفي يده حجرة شطرنج. حركة جامدة وأبدية: مجرد حركة، حلم حركة. باختصار حنين عبثي ومتناقض لحركة جامدة.

الحال أنه وفي أثر البحث عن اللحظة المطلقة والجمود الأبدي، فإن رييس يخضع لسيرورة أسميها "التطهر الجذري". إنه يقتل جراثيم الزمن ويراقب، معقماً، من خلف زجاج مغطسه، الباكتيريات التي حاول التخلص منها. هذه الباكتيريات تسمى “الحياة”. الحياة التي رفضها رييس، والتي كان يشعر بحنين غامض تجاهها:

تمر السنة، اثنا عشر شهراً قصيراً،

والسنوات قصيرة

والحياة لسيت أكثر من سنوات معدودة

ماهي اثنا عشر أو ستون في الغابة

مجرد أرقام كم يستمر البقاء هناك حتى نهاية المستقبل

لقد انصرم ثلثان، سريعاً، في المسيرة التي تنحدر

أمضي وأسرع الخطى رغماً عني في مسيرتي المحتضرة.

وفي قصيدة أخرى يقول:

حين يأتي خريفنا، يا ليديا

برفقة الشتاء الذي يحتضنه

علينا أن نحتفظ بفكرة، لا من أجل الربيع القادم

الذي ليس لنا بل لغيرنا، ولا من أجل الصيف الذي نحن موتاه

بل من أجل الأثر الباقي مما يمضي

الأصفر الحالي الذي تعيشه أوراق الشجر

والذي يغمرها باللامبالاة.

الراهن، هو ما هو قائم ويمضي: ها هنا، أخيراً، الحنين الحقيقي، المخفي والسري، لريكاردو رييس. إنه حنين يذكرنا بحكاية إيسا دي كييروس، التي يشعر فيها يوليسيس، بعد أن خلده كاليبسوس، بالغيرة من البشر الذين يموتون، بإمكانية تعرضهم للموت، بالحنين إلى الزمن الذي خلفه وراءه. ولهذا فإنه يختار العودة إلى العيش تاركاً الخلود للآلهة.


ألفارو دي كامبوس.

منذ البداية يتجلى الحنين عند ألفارو دي كامبوس بوصفه حنيناً ميتافيزيقياً:

آه، كل مرفأ هو حنين للحجر

حين يغادر المركبُ المرفأَ

ويلمح المرء من فوره انفتاح الفضاء

بين المرفأ والمركب

يغمرني، من حيث لا أدري، قلق جديد

مسحة من شعور بالحزن.

ذاك هو الجزء الأول من "الأنشودة البحرية"، وألفارو كامبوس الذي يقوم بجولة صباحية على المرفأ، يبدأ في الكشف عن حنينه الميتافيزيقي:

آه، من يدري، من يدري

ما إذا كنت رحلت، قبل نفسي،

من مرفأ، ما إذا كنت غادرت، مركباً تحت الشمس

متمايلاً في الفجر

بقعة أخرى من الميناء.


يقوم بناء قصيدة "الأنشودة البحرية" على ذروة الحنين الذي يبدأ بأشياء ملموسة مثل المرفأ والأفق والبحر، ثم سرعان ما يتحول إلى حنين للبعيد المطلق، للرحيل المطلق، للمسافة المطلقة:

أنا المهندس، أنا المتحضر، أنا الولد الذي نشأ في الغربة

أحب ألا أرى سوى سفن المراكب والمرفأ الخشبي

ولا أعيش سوى حياة البحارة والبحار التي عرفتها من قبل

لأن البحار التي عرفتها هي البعد المطلق، المسافة المطلقة، متحررة من ثقل الراهن.

آه، لا يهم متى وأين يبدأ الرحيل

إرخاء الحبال والانطلاق عبر الأمواج وأهوال البحر

والمضي إلى البعيد، المفتوح على وسعه، الخارج، إلى المسافة المطلقة

من دون حدود، في الليالي الغامضة والعميقة

مأخوذاً، كذرة تراب، كالريح، كالإعصار

الرحيل، الرحيل، الرحيل، مرة وإلى الأبد.


أظن أن الأفضل ألا نقحم هذه الصفة من خلال التأكيد على أن “الأغنية البحرية” هي الإحتفاء الأرقى بالإكتشافات والرحلات البحرية البرتغالية. احتفاء مجرد، خال من الوقائع والأرقام، تلوح الرحلة فيه فكرة وحسب، تجريداً، عاطفة: إنه حنين أنطولوجي يعتبره بيسوا الدافع الأكثر أصالة وعمقاً للمغامرة البحرية البرتغالية.

غير أن الحنين الميتافيزيقي لألفارو دي كامبوس لا يقتصر على تجريد الواقعة التاريخية ومن ثم تجسيدها في كينونته الروحية. هناك نوع آخر من الحنين في شعر كامبوس: حنين موارب، رجعي، موضوعه ليس ماكان وحسب بل ما كان يمكن أن يكون، أي الحنين إلى ما كان ممكناً أن يحدث.

هذا الحنين إلى الممكن هو الأكثر بعثاً على القلق. الأكثر التصاقاً بنا، نحن أبناء اليوم، الذين يخاطبهم ألفارو دي كامبوس في قصائده التالية. يكمن معنى هذا الحنين، قبل أي شيء آخر، في رفض الإستسلام للواقع البراغماتي، وفي الاحتفاء بالحلم وحرية الروح، بالروح الخلاقة:

تعال غداً، أيها الواقع.

اليوم حاضر مطلق.

كما أنه ينطوي، أي هذا الحنين، على القلق والأسى ولغز الزمن والميل البطولي والساخر لعدم الإيمان بالذات، للشك بالذات، برفض القبول بالذات بوصفه كياناً ناجزاً وشاملاً:

يوم الأحد سأمضي إلى الحدائق كما لو كنت آخرين في شخص واحد.

لا يريد كامبوس أن يقضي يوم الأحد وهو يتنزه في الحدائق: ما يريده هو أن يكون ثمة آخرون ينوبون منابه للقيام بذلك. هو يريد أن يشعر بالسعادة التي يشعر بها المرء حين يشعر بها الآخرون:

في البيت الذي يقع قبالة بيتي وأحلامي

يا للسعادة الغامرة التي تسود فيها دوماً

هناك يقيم ناس لا أعرفهم، رأيتهم من قبل دون أن أراهم

هم سعداء ولذا ليسوا أنا.

السعادة تسود هناك، قبالتنا، خارجنا. وهذا ما يدركه ألفارو دي كامبوس. هو لا يشعر بالحنين إلى السعادة بل بالحنين إلى الآخر المحتمل، غير الموجود على الأرجح، الذي يمكن أن يكون سعيداً.


برناندو سواريس.

بالطريقة "المواربة" ذاتها، لنقل المستعارة، يقوم برناندو سواريس، المحاسب المساعد في بلدية لشبونة، بالتعبير عن الحنين في "كتاب اللاطمأنينة". يمكن القول في الواقع أن الكتاب هو أغرب يوميات حنين في القرن العشرين كله. إنه الحنين الذي وصفه بالقول إنه "مرض لغز الحياة":

ثمة حنين وحنين، أنا أعاني من حنين إلى أشياء لم تحصل لي قط. أعاني من القلق بسبب انقضاء الزمن، هذا مرض يسببه لغز الحياة. وجوه كنت أراها في الشوارع التي كنت أسير فيها لا أراها الآن وهذا يحزنني. هم لم يعنوا لي يوماً أي شيء. هذا ما يرمز إلى الحياة برمتها.


العجوز المهمل الذي يرتدي الأسمال البالية، كان يعبر من أمامي كل يوم في الساعة التاسعة والنصف صباحاً؟ بائع بطاقات اليانصيب الأعرج الذي كان يلح علي عبثاً؟ العجوز الضئيل الجسم المدور الذي كان وجهه يحمر وهو يدخن سيجاره بالقرب من دكان التبغ؟ بائع الدخان المصفر الوجه؟ ماذا حل بهم؟ أسأل عنهم لأنني رأيتهم مرة تلو الأخرى في وقت من الأوقات في حياتي؟ غداً، أنا أيضاً سوف أختفي من شارع براتا، من شارع دوس دورادوريس، من شارع فانكييروس. غداً، أنا أيضاً ـ الروح التي تشعر وتفكر، الكون الذي هو أنا ـ آه، أجل، غداً أنا أيضاً سوف أكف عن عبور هذه الشوارع، أنا الذي سوف يتساءل آخرون "عما حل به"؟ وكل هذا الذي أقوم به، كل هذا الذي أشعر به، كل هذا الذي أراه، سوف يتحول إلى عابر ناقص كان يتجول يومياً في شوارع مدينة ما".

هذا العابر الناقص الذي كان يتجول في شوارع مدينة ما هو الآن عابر زائد، غير مرئي ولكنه موجود، في شوارع مدينة باريس. هناك إذن عابر زائد في شوارع كل مدينة في العالم وصل إليها كتابه. لأن فرناندو بيسوا، الذي تحول إلى "آخر" من خلال الكتابة، بات يشكل منذ الآن جزءاً من ضميرنا الثقافي ، ضميرنا الخاص، نحن أبناء الحاضر.
Profile Image for Maurizio Manco.
Author 7 books132 followers
October 1, 2017
E le metafisiche dimenticate nei canti dei caffè d'ogni dove,
le filosofie solitarie dei solai di tanti falliti,
le idee casuali di tanti casuali, le intuizioni di tanti nessuno,
forse un giorno, in fluido astratto e sostanza implausibile,
si coaguleranno in un Dio e occuperanno il mondo.
- Álvaro De Campos (cit. a p. 65)
Profile Image for Mha.
706 reviews14 followers
December 15, 2023
كتاب في النقد الأدبي موجه لأعمال شاعر البرتغال فرناندو بيسوا بقلم أكاديمي إيطالي
يبدو متخصصاً وقد يصعب على القارئ العادي

...............................................
تتمة مراجعة الكتاب على مدونتي:
((( همى الغيث )))

https://www.hma-algaith.com/%d8%a7%d9...
Displaying 1 - 6 of 6 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.