What do you think?


الكيمياء القديمة حقيقتها وموقف العلماء منها
الكيمياء القديمة "حقيقتها وموقف العلماء منها"
ومعها: نصيحة الأغبياء ببطلان الكيمياء. للإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
مخطوطة تنشر لأول مره
تنفرد الدراسة بتتبع خلاف أهل العلم في الكيمياء القديمة من حيث إمكانها الطبيعي وحكمها الشرعي، وتستقصي أقوالهم في المقامين على امتداد جغرافيا الثقافة العربية وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية، وهو بابٌ لم يستفتحه أحدٌ فيما أعلم.
ومع هذه الدراسة نصٌ تراثي محققٌ عظيم الأهمية ينشر أول مرة للإمام العلامة أبي عبدالله ابن قيم الجوزية، وكان معدودًا في المفقود من التراث، حتى يسر الله الكريم بفضله العثور على أصل خطي فريد منه مقروء على مؤلفه الإمام وعليه خطه وإجازته.
وحسبك دلالة على قيمته ومنزلته فوق ما تعلم من جلالة مؤلفه وعلو درجته أن التآليف في هذا الباب عزيزة شحيحة لا يكاد يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ولم يصلنا منها إلا أقل من ذلك، وقد ظل الكتاب نائيًا عن أبصار الباحثين بعيدًا عن متناول أيديهم قرونًا كثيرة، ولم يطلع عليه المستشرقون وغيرهم من المهتمين بتاريخ الكيمياء عند العرب وتتبع المؤلفات فيها.
ومعها: نصيحة الأغبياء ببطلان الكيمياء. للإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
مخطوطة تنشر لأول مره
تنفرد الدراسة بتتبع خلاف أهل العلم في الكيمياء القديمة من حيث إمكانها الطبيعي وحكمها الشرعي، وتستقصي أقوالهم في المقامين على امتداد جغرافيا الثقافة العربية وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية، وهو بابٌ لم يستفتحه أحدٌ فيما أعلم.
ومع هذه الدراسة نصٌ تراثي محققٌ عظيم الأهمية ينشر أول مرة للإمام العلامة أبي عبدالله ابن قيم الجوزية، وكان معدودًا في المفقود من التراث، حتى يسر الله الكريم بفضله العثور على أصل خطي فريد منه مقروء على مؤلفه الإمام وعليه خطه وإجازته.
وحسبك دلالة على قيمته ومنزلته فوق ما تعلم من جلالة مؤلفه وعلو درجته أن التآليف في هذا الباب عزيزة شحيحة لا يكاد يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ولم يصلنا منها إلا أقل من ذلك، وقد ظل الكتاب نائيًا عن أبصار الباحثين بعيدًا عن متناول أيديهم قرونًا كثيرة، ولم يطلع عليه المستشرقون وغيرهم من المهتمين بتاريخ الكيمياء عند العرب وتتبع المؤلفات فيها.
399 pages, Paperback
First published October 1, 2021
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
May 18, 2022
كتاب ممتع.
تتبع الباحث فيه خلاف أهل العلم في الكيمياء القديمة وبين إمكانها الطبيعي وحكمها الشرعي مع استقصاء أقوالهم في المقامين على امتداد جغرافيا الثقافة العربية وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية. وهو موضوع عزيز من جهة قلة التصنيف فيه وخفي من حيث خفائه على كثير من المشتغلين بالعلم فضلا عمن سواهم. وكذلك علم مشتبه من حيث اشتباه المصطلح "الكيمياء" على صناعتها القديمة وصناعتها الحديثة.
ثم ألحق الدراسة بنص تراثي محقق عظيم الأهمية ينشر لأول مرة للإمام ابن قيم الجوزية أفرده لنقد الكيمياء القديمة وبيان بطلانها وزغلها. وعنوانه "نصيحة الأغبياء ببطلان الكيمياء".
وقد كانت المكتبة العربية خالية من دراسة متخصصة لمعالجة هذه المسألة على عمقها التراثي وحضورها في المجتمع الإسلامي من القرن الأول الهجري. فجاء هذا الكتاب وسد الفراغ الموجود في المكتبة.
عمل الأستاذ عبد الرحمن في الكتاب يدل على جهد كبير بذله في التحقيق والاستقصاء. وهو عمل بحثي فريد يستحق الاقتداء به في الأبحاث الأخرى.
تتبع الباحث فيه خلاف أهل العلم في الكيمياء القديمة وبين إمكانها الطبيعي وحكمها الشرعي مع استقصاء أقوالهم في المقامين على امتداد جغرافيا الثقافة العربية وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية. وهو موضوع عزيز من جهة قلة التصنيف فيه وخفي من حيث خفائه على كثير من المشتغلين بالعلم فضلا عمن سواهم. وكذلك علم مشتبه من حيث اشتباه المصطلح "الكيمياء" على صناعتها القديمة وصناعتها الحديثة.
ثم ألحق الدراسة بنص تراثي محقق عظيم الأهمية ينشر لأول مرة للإمام ابن قيم الجوزية أفرده لنقد الكيمياء القديمة وبيان بطلانها وزغلها. وعنوانه "نصيحة الأغبياء ببطلان الكيمياء".
وقد كانت المكتبة العربية خالية من دراسة متخصصة لمعالجة هذه المسألة على عمقها التراثي وحضورها في المجتمع الإسلامي من القرن الأول الهجري. فجاء هذا الكتاب وسد الفراغ الموجود في المكتبة.
عمل الأستاذ عبد الرحمن في الكتاب يدل على جهد كبير بذله في التحقيق والاستقصاء. وهو عمل بحثي فريد يستحق الاقتداء به في الأبحاث الأخرى.
September 16, 2022
.
أستفتح أول تعليق لي في هذه المنصة بهذه الوجبة الفاخرة، التي أحس بطعمها لم يزل ساريا في فمي من لذتها، مطفية جمرة كبدي ببردها، ولعله يكون التعليق
الأخير، اقتداء بما يروى عن أبي السائب المخزومي بعد سماعه أبياتا لعروة بن أذينة: "لا والله ما كنت لأخلط بهذه الأبيات طعاما حتى الليل!"
وأنا -والله- لم أكن لأخلط بهذا الجمال ما يفسده علي ويكدره.
وقد أراد صاحب الكتاب -زاده الله- أن يعالج فيما يعالج علاقة الكيمياء بسيمياء السحر فما لبث أن سحر عقولنا بحلاوة بيانه، وتماسك منطقه، وعلو كعب تحريره، إذ جعل الموضوع متشعب الأركان متفرق الأودية = مصبا واحدا يهدر هدر السيل، فكان أن ربط الأسباب بمسبباتها، والأحكام بمناطاتها، وصاغها لك في بنية منطقية سلسة محكمة، يأخذ بعضها برقاب بعض.
يجيء هذا الكتاب ليفك الغموض المحاط بأسوار الكيمياء القديمة كما يراد منه، وهو في الوقت ذاته لا يخلو من إشارات مهمة يقتنصها البصير المهتم بالتأريخ العلمي للفنون، تعود إلى طبيعة ظهور العلوم والتحورات التي تصاب بها بعد انتقالها من مجتمع ومكان إلى مكان آخر، وزمان إلى زمان، وكذا إشارات طريفة حول آليات تعاطي علماء الشريعة مع مستجدات العلوم الطارئة عليهم ونوازع مآخذهم.
أختم قبل الرحيل بكون هذا السفر حسن السبك = خير حجة وبرهان على إمكان الجمع بين رصانة التحقيق وجودة التأليف، إذ الوقوع دليل الإمكان، وإذا شئت أن تتحقق كلامي فبيني وبينك الكتاب فاقرأه لترى..
والسلام.
أستفتح أول تعليق لي في هذه المنصة بهذه الوجبة الفاخرة، التي أحس بطعمها لم يزل ساريا في فمي من لذتها، مطفية جمرة كبدي ببردها، ولعله يكون التعليق
الأخير، اقتداء بما يروى عن أبي السائب المخزومي بعد سماعه أبياتا لعروة بن أذينة: "لا والله ما كنت لأخلط بهذه الأبيات طعاما حتى الليل!"
وأنا -والله- لم أكن لأخلط بهذا الجمال ما يفسده علي ويكدره.
وقد أراد صاحب الكتاب -زاده الله- أن يعالج فيما يعالج علاقة الكيمياء بسيمياء السحر فما لبث أن سحر عقولنا بحلاوة بيانه، وتماسك منطقه، وعلو كعب تحريره، إذ جعل الموضوع متشعب الأركان متفرق الأودية = مصبا واحدا يهدر هدر السيل، فكان أن ربط الأسباب بمسبباتها، والأحكام بمناطاتها، وصاغها لك في بنية منطقية سلسة محكمة، يأخذ بعضها برقاب بعض.
يجيء هذا الكتاب ليفك الغموض المحاط بأسوار الكيمياء القديمة كما يراد منه، وهو في الوقت ذاته لا يخلو من إشارات مهمة يقتنصها البصير المهتم بالتأريخ العلمي للفنون، تعود إلى طبيعة ظهور العلوم والتحورات التي تصاب بها بعد انتقالها من مجتمع ومكان إلى مكان آخر، وزمان إلى زمان، وكذا إشارات طريفة حول آليات تعاطي علماء الشريعة مع مستجدات العلوم الطارئة عليهم ونوازع مآخذهم.
أختم قبل الرحيل بكون هذا السفر حسن السبك = خير حجة وبرهان على إمكان الجمع بين رصانة التحقيق وجودة التأليف، إذ الوقوع دليل الإمكان، وإذا شئت أن تتحقق كلامي فبيني وبينك الكتاب فاقرأه لترى..
والسلام.
June 9, 2026
كتاب ممتاز في عرضه، وأعجبني جدًا.
عرض الكاتب في البداية الفرق بين الكيمياء القديمة والكيمياء الحديثة، وهذه النقطة مهمة؛ لأن الكثير من المعاصرين يغمزون العلماء بالقول ببطلان الكيمياء، ظنًا منهم أنها نفس هذه الكيمياء التي ندرسها في مدارسنا.
الفرق المهم هو أن الهدف من الكيمياء القديمة، أو الخيمياء، هو تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس إلى ذهب وفضة، وعلى الأغلب فإن اللفظة مأخوذة من اليونانية.
اشتهرت الخيمياء عند العرب، وفي خلال بحثهم عن الإكسير، وهي المادة التي تحول المعادن الرخيصة إلى ذهب أو فضة، طوروا الكثير من الطرق التجريبية لمعالجة المواد والمعادن. وهذه الطرق التجريبية الجديدة هي ما مهد للكيمياء الحديثة في الغرب الأوروبي مع مطلع العصور الحديثة.
وأشهر الكيميائيين العرب هو جابر بن حيان، وله إسهامات كبيرة في هذا العلم، لكن شاب علمه وكتاباته الكثير من الطلاسم والسحر، وهذا ما جعل سمعته عند العلماء سيئة، وسماه ابن خلدون ساحر هذه الملة، ووجوده التاريخي مختلف عليه.
فيما عدا تطوير الطرق التجريبية الجديدة لفحص وخلط المواد والمعادن، لم تستطع الكيمياء القديمة تحقيق الهدف المنشود، وهو تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة.
والعلماء في رفضهم للكيمياء القديمة لا يرفضون الطرق التجريبية المستخدمة، ولكن يرفضون الهدف المنشود منها، وهو التحويل، لاستحالته طبيعيًا في ذلك الوقت، وكانوا يعتبرونه من الغش.ولم يوضح العلماء عدم إنكارهم الطرق التجريبية المستخدمة؛ لأن ثمرتها وثمرة المواد المنتجة منها لم تتضح لهم في ذلك الوقت.
وقال ببطلان الكيمياء الفلاسفة والمعتزلة والأشاعرة وأهل الحديث ، أي إجماع طوائف المسلمين على هذا الأمر.والبطلان هنا هو تحقيق التحول، لا بطلان الطرق المستخدمة. وأبطلوها أيضًا لاستخدام بعض أصحابها السحر للتشبيه على الناس.
نظريًا، ومن خلال الفيزياء النووية الحديثة، نستطيع إنتاج ذهب من معادن مختلفة، ولكنه اقتصاديًا غير مجدٍ، وهندسيًا غير متحقق.
وعندي تعقيب بسيط على احد النقاط التي ذكرها الكاتب. يقول الكاتب في ص ١٩٧:
( ومع ذلك فما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من امتناع قدرة البشر علىٰ أن يصنعوا شيئًا مضاهيًا لما خلقه الله (من كل وجه) يبدو لي ما يزال قائمًا؛ فإن تلك التجارب النووية علىٰ تكلفتها الباهظة جدًّا وحاجتها إلىٰ طاقة هائلة إنما نتج عنها قدرٌ ضئيلٌ جدًا من الذهب لا يكفي لتصور طبيعة تشكيله بعد اجتماع قدر صالح منه، واختبار مدى إمكانية أبدية بقائه على طبيعته دون تغيير، بالإضافة إلىٰ كونه ذهبًا إشعاعيًّا خطرًا علىٰ الإنسان، وإن كان تحليله الكيميائي يعتبره ذهبًا فإنه ليس، وهذا شأنه، ذهبًا طبيعيًّا خالصًا.
ويقوِّي هذا أن تكنولوجيا النانو تطرح ((بعض التساؤلات المثيرة للغاية. أولًا، هل تكون ذرَّة واحدة من الذهب ذهبًا بالفعل؟ بمعنىٰ هل تكون فلزِّيَّة؟ لا بدَّ أن تكون الإجابة لا؛ نظرًا لأن (الحالة المعدنية) تتطلَّب تغيُّرًا كاملًا في وضع الإلكترونات على مدار كثير (مئات؟) من الذرَّات الفلزِّيَّة ) )
تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية بالتأكيد قائم، لكن ليس في هذه الحالة؛ لأنه يمكن اليوم فهم جوهر المعدن من خلال بنيته الذرية بعد تطور العلوم الطبيعية. ولذلك كل مقدمات هذا النقاش تحتاج في رأيي الى إعادة نظر . وذكر ابن القيم أن ابن سينا قال:
(يمكنُ أن يُصْبَغ النُّحاس بصِبْغ الفضَّة، والفضَّة بصِبْغ الذهب، وأن يزال عن الرَّصاص أكثرُ ما فيه من النَّقص. فأما أن يكون الفصلُ المنوع يُكسَىٰ أو يُسْلَب فلم يظهر لي إمكانُه بعد؛ إذ هذه الأمور المحسوسة يُشْبِه أن لا تكون هي الفصول التي بها تصيرُ هذه الأجسادُ أنواعًا، بل هي أعراضٌ ولوازم، وفصولُها مجهولة، وإذا كان الشيءُ مجهولًا كيف يمكنُ قصدُ إيجاده أو إفنائه؟! )
وخلاصة هذا النقل أن ابن سينا كان يشك أن الذهب، أو المحسوس من الذهب، هو جوهر الذهب، والمحسوس من الذهب عنده هو أعراض ولوازم، والجوهر مجهول بالنسبة له.
ويقول ابن القيم في الدليل الرابع:
(أن تركيبَ الذهب والفضَّة وإيجادَهما علىٰ ما هما عليه من الطبيعة والكيفيَّة والخواصِّ يستدعي معرفةَ الطبيعة التي بها قِوَامُ هذين الجوهرَين وصفاتهما وكيفيَّاتهما وخواصُّهما وسائر أحوالهما.
وطبائعيَّةُ العالَم وحُذَّاقهم جاهلون بذلك، عاجزون عن معرفة بعضه المعرفة التامَّة، بل المجهولُ لهم من ذلك أضعافُ أضعافِ المعلوم منه.
ولا ريب أنَّ من جَهِل تركيبَ الشيء في نفسه وخواصِّه وفصوله وصفاته لم يتهيأ له أن يركِّب مثله أصلًا، وهذا كمن جهل مفردات دواء من الأدوية المركبة وكيفياتها وكيفية تركيبها وخواصها، فإنه يستحيل أن يركب مثله، مع أن تركيب مثله هو من مقدورات البشر، فكيف بتركيب مثل هذين الجوهرين ممن لا علم له بفصولهما وخواصهما؟!)
ومع تطور العلم الحديث أصبحنا نعلم أن كل جرام من الذهب على هذه الأرض هو نتاج عمليات نووية في داخل النجوم، ونستطيع إنتاجه هنا على سطح الأرض من خلال استنساخ نفس الطريقة النووية، وإن كانت صعبة.
عرض الكاتب في البداية الفرق بين الكيمياء القديمة والكيمياء الحديثة، وهذه النقطة مهمة؛ لأن الكثير من المعاصرين يغمزون العلماء بالقول ببطلان الكيمياء، ظنًا منهم أنها نفس هذه الكيمياء التي ندرسها في مدارسنا.
الفرق المهم هو أن الهدف من الكيمياء القديمة، أو الخيمياء، هو تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس إلى ذهب وفضة، وعلى الأغلب فإن اللفظة مأخوذة من اليونانية.
اشتهرت الخيمياء عند العرب، وفي خلال بحثهم عن الإكسير، وهي المادة التي تحول المعادن الرخيصة إلى ذهب أو فضة، طوروا الكثير من الطرق التجريبية لمعالجة المواد والمعادن. وهذه الطرق التجريبية الجديدة هي ما مهد للكيمياء الحديثة في الغرب الأوروبي مع مطلع العصور الحديثة.
وأشهر الكيميائيين العرب هو جابر بن حيان، وله إسهامات كبيرة في هذا العلم، لكن شاب علمه وكتاباته الكثير من الطلاسم والسحر، وهذا ما جعل سمعته عند العلماء سيئة، وسماه ابن خلدون ساحر هذه الملة، ووجوده التاريخي مختلف عليه.
فيما عدا تطوير الطرق التجريبية الجديدة لفحص وخلط المواد والمعادن، لم تستطع الكيمياء القديمة تحقيق الهدف المنشود، وهو تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة.
والعلماء في رفضهم للكيمياء القديمة لا يرفضون الطرق التجريبية المستخدمة، ولكن يرفضون الهدف المنشود منها، وهو التحويل، لاستحالته طبيعيًا في ذلك الوقت، وكانوا يعتبرونه من الغش.ولم يوضح العلماء عدم إنكارهم الطرق التجريبية المستخدمة؛ لأن ثمرتها وثمرة المواد المنتجة منها لم تتضح لهم في ذلك الوقت.
وقال ببطلان الكيمياء الفلاسفة والمعتزلة والأشاعرة وأهل الحديث ، أي إجماع طوائف المسلمين على هذا الأمر.والبطلان هنا هو تحقيق التحول، لا بطلان الطرق المستخدمة. وأبطلوها أيضًا لاستخدام بعض أصحابها السحر للتشبيه على الناس.
نظريًا، ومن خلال الفيزياء النووية الحديثة، نستطيع إنتاج ذهب من معادن مختلفة، ولكنه اقتصاديًا غير مجدٍ، وهندسيًا غير متحقق.
وعندي تعقيب بسيط على احد النقاط التي ذكرها الكاتب. يقول الكاتب في ص ١٩٧:
( ومع ذلك فما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من امتناع قدرة البشر علىٰ أن يصنعوا شيئًا مضاهيًا لما خلقه الله (من كل وجه) يبدو لي ما يزال قائمًا؛ فإن تلك التجارب النووية علىٰ تكلفتها الباهظة جدًّا وحاجتها إلىٰ طاقة هائلة إنما نتج عنها قدرٌ ضئيلٌ جدًا من الذهب لا يكفي لتصور طبيعة تشكيله بعد اجتماع قدر صالح منه، واختبار مدى إمكانية أبدية بقائه على طبيعته دون تغيير، بالإضافة إلىٰ كونه ذهبًا إشعاعيًّا خطرًا علىٰ الإنسان، وإن كان تحليله الكيميائي يعتبره ذهبًا فإنه ليس، وهذا شأنه، ذهبًا طبيعيًّا خالصًا.
ويقوِّي هذا أن تكنولوجيا النانو تطرح ((بعض التساؤلات المثيرة للغاية. أولًا، هل تكون ذرَّة واحدة من الذهب ذهبًا بالفعل؟ بمعنىٰ هل تكون فلزِّيَّة؟ لا بدَّ أن تكون الإجابة لا؛ نظرًا لأن (الحالة المعدنية) تتطلَّب تغيُّرًا كاملًا في وضع الإلكترونات على مدار كثير (مئات؟) من الذرَّات الفلزِّيَّة ) )
تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية بالتأكيد قائم، لكن ليس في هذه الحالة؛ لأنه يمكن اليوم فهم جوهر المعدن من خلال بنيته الذرية بعد تطور العلوم الطبيعية. ولذلك كل مقدمات هذا النقاش تحتاج في رأيي الى إعادة نظر . وذكر ابن القيم أن ابن سينا قال:
(يمكنُ أن يُصْبَغ النُّحاس بصِبْغ الفضَّة، والفضَّة بصِبْغ الذهب، وأن يزال عن الرَّصاص أكثرُ ما فيه من النَّقص. فأما أن يكون الفصلُ المنوع يُكسَىٰ أو يُسْلَب فلم يظهر لي إمكانُه بعد؛ إذ هذه الأمور المحسوسة يُشْبِه أن لا تكون هي الفصول التي بها تصيرُ هذه الأجسادُ أنواعًا، بل هي أعراضٌ ولوازم، وفصولُها مجهولة، وإذا كان الشيءُ مجهولًا كيف يمكنُ قصدُ إيجاده أو إفنائه؟! )
وخلاصة هذا النقل أن ابن سينا كان يشك أن الذهب، أو المحسوس من الذهب، هو جوهر الذهب، والمحسوس من الذهب عنده هو أعراض ولوازم، والجوهر مجهول بالنسبة له.
ويقول ابن القيم في الدليل الرابع:
(أن تركيبَ الذهب والفضَّة وإيجادَهما علىٰ ما هما عليه من الطبيعة والكيفيَّة والخواصِّ يستدعي معرفةَ الطبيعة التي بها قِوَامُ هذين الجوهرَين وصفاتهما وكيفيَّاتهما وخواصُّهما وسائر أحوالهما.
وطبائعيَّةُ العالَم وحُذَّاقهم جاهلون بذلك، عاجزون عن معرفة بعضه المعرفة التامَّة، بل المجهولُ لهم من ذلك أضعافُ أضعافِ المعلوم منه.
ولا ريب أنَّ من جَهِل تركيبَ الشيء في نفسه وخواصِّه وفصوله وصفاته لم يتهيأ له أن يركِّب مثله أصلًا، وهذا كمن جهل مفردات دواء من الأدوية المركبة وكيفياتها وكيفية تركيبها وخواصها، فإنه يستحيل أن يركب مثله، مع أن تركيب مثله هو من مقدورات البشر، فكيف بتركيب مثل هذين الجوهرين ممن لا علم له بفصولهما وخواصهما؟!)
ومع تطور العلم الحديث أصبحنا نعلم أن كل جرام من الذهب على هذه الأرض هو نتاج عمليات نووية في داخل النجوم، ونستطيع إنتاجه هنا على سطح الأرض من خلال استنساخ نفس الطريقة النووية، وإن كانت صعبة.
November 2, 2024
لطالما مرَّت علي وأنا أقرأ الكتب وبعض التراجم اشتغال بعضهم بما يسمى الكيمياء أو السيمياء أو الخيمياء. ولم أكن أعلم بماهيتها وحقيقتها.
حتى رأيت هذا الكتب في معرض الكتاب الرياض 2023 وتصفحته ونظرت في فهارسه، فوجدته فيه ما طلبت.
شكرًا للمحقق الدكتور عبد الرحمن قائد لدراسته هذا الموضوع ، ومن يقرأ حواشي الكتاب يعلم تعب المحقق في إخراج الكتاب فجزاه الله خيرًا
وما أحلى قوله عند الكلام في أسلوب ابن القيم وتوثيق نسبة النص له:"إن دعوى أن هذا هو أسلوب فلان من المؤلفين دعوى ابتذلها الناس، وخفَّت على ألسنتهم، وغدت مناخًا لمن شاء، دون تحقيق لتلك الأساليب…" ص٢٣٧
ولد صدق فيما قال
من الفوائد الطريفة: الكلام على جابر بن حيَّان وحقيقة وجوده، ولم أكن أعلم من قبل أنه هناك شكوك في حقيقته ووجوده
ومن الفوائد انتقاد الماوردي من يتبع العلم لمجرد الرموز والمصطلحات قال:"… فرمزوا بأوصافه وأخفوا معانيه؛ ليوهموا الشحَّ به، والأسف عليه، وخديعةً للعقول الواهية والآراء الفاسدة"
والحمد لله رب العالمين
حتى رأيت هذا الكتب في معرض الكتاب الرياض 2023 وتصفحته ونظرت في فهارسه، فوجدته فيه ما طلبت.
شكرًا للمحقق الدكتور عبد الرحمن قائد لدراسته هذا الموضوع ، ومن يقرأ حواشي الكتاب يعلم تعب المحقق في إخراج الكتاب فجزاه الله خيرًا
وما أحلى قوله عند الكلام في أسلوب ابن القيم وتوثيق نسبة النص له:"إن دعوى أن هذا هو أسلوب فلان من المؤلفين دعوى ابتذلها الناس، وخفَّت على ألسنتهم، وغدت مناخًا لمن شاء، دون تحقيق لتلك الأساليب…" ص٢٣٧
ولد صدق فيما قال
من الفوائد الطريفة: الكلام على جابر بن حيَّان وحقيقة وجوده، ولم أكن أعلم من قبل أنه هناك شكوك في حقيقته ووجوده
ومن الفوائد انتقاد الماوردي من يتبع العلم لمجرد الرموز والمصطلحات قال:"… فرمزوا بأوصافه وأخفوا معانيه؛ ليوهموا الشحَّ به، والأسف عليه، وخديعةً للعقول الواهية والآراء الفاسدة"
والحمد لله رب العالمين
Displaying 1 - 4 of 4 reviews




