هذا الكتاب يزيح الستارعن جزء غير محكي من التاريخ، عبر تسع قصص قصيرة لتسع نساء سلوڤينيات، غادرن اوطانهن، ساعيات وراء الرزق في بلاد أخرى منها مصر بشكل خاص... إن هؤلاء النسوة الذين ارتحلوا إلى مصر، أقمن في الأسكندرية والقاهرة على وجه الخصوص. كانت الأسكندرية وقتها مدينة عالمية زاخرة بمجتمعات وثقافات مختلفة، عاشت مع بعضها البعض في تناغم كامل، مع المجتمع المصري المحلي. إن القصص التي في هذا الكتاب ترسم لوحة لشكل الحياة آنذاك، أثناء القرن العشرين في هذه المدينة القديمة، وتقدم لنا تناقضًا ممتعًا بين مدينة الإسكندرية والمناطق التي جاءت منها هؤلاء النسوة... كما أنها (القصص) تصور تأثير حروب العالم التي كان لها أثر سياسي على جغرافية أوروبا وتركيبة سكانها.. لقد عرفت هؤلاء النسوة بأسم"الأسكندريات" فيما بين عائلاتهم ومعارفهم.. كما عرفت بأسم"الجوريسيات" بين المصريين، إشارة إلى المنطقة التي جئن منها (جوريشكا).. لقد أخذن على عاتقهن بشجاعة مساعدة أحبائهن عبرالأزمات الإقتصادية التي تعرضوا لها، وفي أوقات معيشتهن القاسية. ولكن أليس التاريخ يعيد نفسه؟ أليس هذا قدر كثير من أناس مختلفين في أجزاء مختلفة من العالم؟ هل سيكون هناك مزيد من هؤلاء النساء، ولهم قصص متشابهة؟ أم أن قصص هؤلاء النسوة متفردة لا يجود الزمن بمثلها مرة أخرى؟!
هذا الكتاب يضم قصص قصيرة لتسع نساء " جوريسيات " نسبة إلى مقاطعة جوريتسا في سلوفينيا ، بينما يطلق عليهن " السكندريات " في بلادهن حيث استقبلتهنّ مدينة " الإسكندرية " في مصر... لقد عانت سلوفينيا من ويلات الحرب العالمية الأولى والثانية ، فما كان من النساء إلا الهجرة عن موطنهم الأصلي إلى مصر في محاولة منهن لإنقاذ عائلاتهن من البؤس والفقر ، لفهنّ وشاح الخوف والقلق ، عُقِد بالترقب والتعلق ما بين بلاد جديدة ووطن خلفوه ورائهن ، أرواحهنّ ترف بجناحيها حنيناً إلى شجرة كستناء..كرمة عنب..ملمس حصى جدول ماء ناعم..رائحة عشب ندي... منهن من تركت رضيعها وراءها لكي ترضع هى أبناء الغرباء ، ومنهن من فقدت حبيباً وترك لها طيفاً يرافقها أينما كانت... وإن كانت " مصر " وطناً جديداً لهنّ ، وكفلت لهنّ حياة كريمة طيبة واستطعن إعالة أسرهنّ لكن بقيت صورها خالية منهنّ ، و الغياب حاضراً في حياتهنّ .... حصلت الكاتبة على القصص من متحف جمعية السكندريات في سلوفينيا حيث يضم رسائل وصور وبعض المتعلقات الشخصية إلا إن القصص كلها مبتورة..مبعثرة...كانت كأرواحهنّ ممزقة ما بين أرض قديمة وأرض جديدة... إن الحياة دائماً بشكل أو بآخر تضمد الجراح وتلملمها وتمضي إلى غايتها ولا يهم كيف يحدث ذلك ولكن المهم أنه يحدث....