هناك حلقةٌ ضائعةٌ بينَ كلّ الأشياء الجميلة التي تمّ خلقها في هذه البقعة المقدّسة وبين القيامة، فربّما كانَتْ هذه السّنوات السّبع برزخاً بين سحاب حلم الكرد ووادي انهيارهم ؟ لكنّه لم يكنْ يتوقّع أنْ تبدأ الحرب، وحتّى وإنْ بدأتْ فلم يكنْ ليشكّ للحظةٍ بأنّهم بالإمكان أنْ يخسروها، كيف لا وجبال بلادهم العالية تحرسهم، وأبناء الشمس بالآلاف يرفعون البنادق دفاعاً عن الزّيتون والتّراب، لكنّه لم يكنْ يعلم بأنّ اليقين الزّائد بالأشياء يجعل سقوطها من رحم الحقيقة جرحاً لا ينطفئ.
تدور أحداث الرواية كلها في مدينة عفرين السورية، وتعطي صورة واضحة عن فترة الحكم الذاتي الكردي فيها من بداية عام ٢٠١٤ وحتى سقوط المدينة بيد جيش الاحتلال التركي في آذار ٢٠١٨.
شخصية ( عرفان ) هي الحامل الرئيسي لأحداث الرواية، حيث عايش الأحداث كلها منذ إعلان الإدارة الذاتية في ١٩ كانون الثاني ٢٠١٨، وعرفان هو ضلع من أضلاع ما يسمون ( الأتباع)، وهم أربعة اشخاص جمعهم لعب الورق ( التريكس)، يقضون باللعب أماسيهم ولياليهم.
عرفان يؤمن بوجود إله للورق يتحكم بالحظ وبالانتصارات والهزائم على الورق، ونتيجة هذا الإيمان تولد شخصية ( إله الورق ) ويكون السرد على لسانه، شخصية السارد تظهر في أول ليلة لإعلان الإدارة الذاتية، ويحكي إله الورق سيرة الأتباع وما عاشته عفرين من أحداث قبل سقوطها والخيبات والآلام التي مرّت بها أثناء الحرب، ليكون بذلك الشاهد الأول والأخير على تجربة الحكم الذاتي في عفرين بعد نزوح أهلها منها قبل السقوط.
الرواية مليئة بالشخصيات التي تسقط واحدة تلو الأخرى في فخ الحرب والموت، ليجد عرفان نفسه وحيداً بعد سنوات اعتبرها جنة الحياة، وهو الذي أطلق على تجربة عفرين اسم ( جمهورية عفرين الحرة).
سلاف هي الأنثى التي تعبر بعرفان أحداث الرواية وتختفي وتظهر في حياته بين الفينة والأخرى، لتمنحه سعادة مؤقتة وترحل تاركة إياه هزيلا أمام الهزائم.
معركة عفرين التي استمرت ٥٨ يوما تظهر تفاصيلها بوضوح، والمعاناة تنعكس في الشهادات التي دونها عرفان على لسان شخصيات عاشت المأساة، وفي الأحداث التي مر بها.
رواية ( إله الورق ) تأريخ لجمهورية استمرت أربعة أعوام، تأريخ للحب والصداقة، تأريخ للورق والإيمان والأمل.
كتاب رائع و خاصّة لمحبّي قراءة التاريخ، فهو يخلّد بعض الاحداث و التواريخ بطريفة غير مملّة و أراها ذكيّة من الكاتب ….لو قرأت الكتاب قبل 7 أكتوبر لظننت انّ اغلب المشاهد هي من وحي خيال الكاتب، ربّما مبالغة منه لايصال ألمه و وجعه على فقدان وطنه، ذكرياته ….لكنّني ارى عبر كلمات الكاتب نفس الوجع الذي يعيشه االمهجّرين في غزّة، مشاهد الأطفال المبتورة سيقانها و التي بترت أحلامها معها بان يصبحوا لاعبو كرة … مشاهد الامهات الثكلى العاجزات تمام هوا الموت الذي يأكل أبناءهم ….تحدّثت مع صديق لي عن الكتاب فقال "إلا ترين انّ الكاتب ربّما بالغ و انحاز لأوجاع الأكراد نظرا آنّه منهم" كيف اصف انني شعرت بصدق ما قال، احيانا. اقف و استرجع ما كنت اصنعه في مارس 2018كيف لم أتابع اوجاع هؤلاء المهجّرين، بماذا كنت استمتع حين كانت قلوبهم تتمزّق على ارضهم ….. لا أعلم هل أنا حقّا منحازة و غير قادرة على الحياد ام انّ هذه هي الحقيقة. اكيد أخر صفحة في هذا الكتاب ستفتح امامي بحث عن بعض التواريخ و الاحداث و "الحقائق" .
This entire review has been hidden because of spoilers.