حظيت قصيدة البردة، التي نسجها الإمام البوصيري، بقبول جماهير المسلمين على مر العصور، ولم يُرَ لقصيدة أخرى تأثيرٌ مثل تأثيرها في مجتمعات المسلمين، واعتنى لذلك علماء المسلمين بشرح هذه القصيدة وبيان معانيها من مختلف نواحيها. وفي هذا الشرح قام العلامة الإمام إبراهيم الباجوري بتوضيح معاني أبيات القصيدة وبيان مراميها، معتمدا في ذلك على علوم اللغة العربية ومستشهدا بالنصوص الشرعية المؤيدة لما حوته البردة من معان شريفة، مناقشا لما ذهب إليه بعض الشراح، وموشحا الشرح بمجموعة من خواص أبيات البردة وفوائدها مما يندرج ضمن مجربات الصالحين التي تواترت بها الأخبار وتناقلها العلماء في مصنفاتهم.
إبراهيم بن محمد بن أحمد الشافعي الباجوري (1784م- 1860م) هو الشيخ التاسع عشر بين شيوخ الأزهر، وكان شيخا للمذهب الشافعي.
ولد في بلدة الباجور بمحافظة المنوفية في مصر في عام 1784 م (1198 هـ). تولى مشيخة الأزهر الشريف لمدة 12عام من (1847م/1263 هـ) إلى (1860م/1276 هـ). نشأ فيها في حجر والده، وقرأ عليه القرآن الكريم وجوده، ثم قدم إلى الجامع الأزهر في عام 1212 هـ لأجل تحصيل الآداب والعلوم الشرعية، وسنه إذ ذاك أربع عشرة عامًا ومكث فيه حتى الاحتلال الفرنسي لمصر 1798م (1213 هـ)، فخرج وتوجه إلى الجيزة وأقام بها مدة وجيزة ثم عاد إليه عام 1801م (1216 هـ)، فأخذ في الاشتغال بالتعليم والتحصيل.