Jump to ratings and reviews
Rate this book

زهران الذي هوى

Rate this book
لصفية مكانة لا تشبه مكانة أحد في البيت، حتى عبد الله الذي يضع فيه أبوه صالح آمالا عراضا لا يقاربها. تجاوز صالح فيها كل ميراث كره النساء الذي يحاصره في الجوار وفي الوكالة وفي المسجد. من سمعوه وهو يتحدث عن ابنته بحنان تعجبوا، قالوا له "أنت بيننا غريب، لا أحد يقول مثلك، في النهاية أولاد بنتك لن يخلدوك، لن يحملوا اسمك يا رجل، ألا تعي؟" ويرد صالح "هذا وعي لا أريده، وما حاجتي لتخليد اسمي، إذا أنجب أولادي فاسدين، الخلود وَهْمٌ تعززون به كراهيتكم للبنات، أما أنا فبنتي قرة عيني، وكل أولادي قرة عيني، لا فرق لولد فيهم عن البنت." ويردون عليه باستنكار ودعوة من الله أن يهدي بصيرته، ويقابل دعوتهم بدعوة مماثلة، ويذكرهم بأن الرسول الكريم نفسه لم يكن له أحفاد يحملون اسمه. لكنهم لا يرعوون، بل يلوون رؤوسهم ويصمون آذانهم حتى لا تنفذ حجته إليهم. صالح قال لزوجه: سأعطي صفية ميراثا يساوي ميراث إخوتها، وسأتدبر ذلك في الشرع. بكت أم عبد الله وقتها، وازدادت له حبا.

Unknown Binding

6 people are currently reading
103 people want to read

About the author

أحمد صبرة

6 books6 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (16%)
4 stars
22 (61%)
3 stars
5 (13%)
2 stars
3 (8%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books411 followers
October 24, 2024
رواية زهران الذي هوى لأحمد صبرة: مصر الخديويّة بين مطرقة الشركس وسندان فرنسا

من العنوان تعلم أنّك أمام رواية ذكيّة فيها الكثير من التلميح والإسقاطات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة. فقبل أن تشرع في قراءة النصّ تقف قبالة سؤال الفعل "هوى". أهو العشق أم السقوط؟ أم ربّما كلاهما؟ ليأخذك السؤال عن هذا الفعل المتجذّر في خاصرة العنوان إلى سؤالٍ آخر عن ماهيّة الغلاف المتشعّب التفاصيل. فأنت تواجه صورة الضابط، وصورة أميرة، وضبّاط آخرين في الأسفل وحمامة بيضاء. بالطبع الغلاف فيه جاذبيّة كبيرة مغلّفة بالفضول الذي يستدرج القارئ بذكاء لتفحّص الرواية.
قرّر الكاتب إهداء روايته إلى زهران... إلى بطلها... ذلك الشاب المصري الذي ظلمه التأريخ وأنصفته رواية سطّرت مرحلة مهمّة في مصر ألا وهي فترة حكم الخديوي في القرن التاسع عشر والحرب المصريّة مع الحبشة.
الراوي هنا قرّر أن يسرد لنا الحكاية بأسلوب الضمير الغائب ولكن بحميميّة الشخوص أنفسهم، فلم نشعر بالهوّة بين ما يُقال عن ألسنتهم وبين تركيبة كلّ شخصيّة من الشخوص، وهنا تكمن جماليّة أسلوب صبرة الذي بالإضافة إلى سلاسته وقدرته المميّزة في الوصف، رأيناه أسلوبًا واقعيًّا يتمازج وأمزجة شخوصه ودورهم في العمل.
ثالوثٌ مشخصن (زهران، صالح وصفيّة) يتقطّر بواقعيّة يتناضح فيها الماضي الموشوم بالعار مع حاضرٍ لا يقلّ عارًا عنه. هذه الخيبة التي أطلقوا عليها اسم الحضارة التي تشكّلت فوق قبور الذين سيقوا إلى حروبٍ عبثيّة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فمصر اليوم ما زالت تعاني ممّا خلّفته مصر الأمس، وإن بأساليب مختلفة تتناسب وثقافة العصر الحالي.
الشخصيّات الثلاث في الرواية ترمز إلى مصر، فزهران هو مصر القابعة تحت حكم العسكر الفرنسي والشركسي، مصر الرافضة لأن يرفرف علمها في جيشٍ مرتزق يقوده من أتى من خلف المحيطات لينهب، لذا فقد ثار زهران وقرّر الانخراط في جيشٍ لم يكن يومًا لأبناء وطنه. صالح هو مصر المديونة والدائنة، لكن لمن؟ لحفنة من الرعاع الذين وجدوا في هذه الأرض وفي هذا الشعب الطيّب غنيمة تؤكل لا لمرّة واحدة بل على طول الخطّ. وصفيّة هي مصر التائهة في لجّة الانعتاق من أغلال التخلّف والتائقة إلى العالم الآخر الذي لا يشبهها، فكانت النتيجة رحلة تيه طويلة بين أمسٍ ما عادت قادرة العودة إليه ومستقبلٍ لا تعرف للوصول إليه سبيلًا.
الشخصيّة الأقرب لي كانت عشري، الرجل البسيط الذي لا يهمّه من هذه الحياة إلّا سلامته وسلامة من يحب. لكنّ وجود عشري في هذه الرواية فيه الكثير من الإسقاطات السياسيّة، فهو الذي قتل نوح الفرنسي، ومقتل الفرنسي هنا بالطبع يُسقط على خسارة الجيش المصري أمام يوحنّا الحبشي. فالعشري البسيط اغتال المحتلّ وأعاد كرامة وطنه، ما فشل فيه جيش وطنه (إن صحّ القول) الجرار.
يدفع أحمد صبرة الشخصيّات إلى التصرّف بالأحداث عن طريق الحوار في جمل قصيرة مركّبة ومؤثّرة ما خفّف من توتّر السرد في حقل الحكي، فالرواية تجاوزت ال 300 وغياب الحوارات كان سيكون سقطة مرهِقة في النص.
أعجبني حضور المكان في الرواية سواء كان مكانًا مفتوحًا كالقرى والمدن والشوارع والبلدان، أو مكانًا مغلقًا كالمنازل والدكاكين. وجود المكان كان عنصرًا أساس لإيضاح التغيرات الجذريّة التي طالت بعض الشخصيّات، صفيّة أنموذجًا.
ناقشت الرواية العديد من المواضيع المهمّة، منها تحرّر المرأة في تلك الفترة الحرجة، الظلم الواقع على المصريين في عقر دارهم، الصراع بين الأجيال والدفاع عن عادات الأسلاف، مفهوم الوطن والدفاع عنه، مفهوم الحرب التي رأينها عن لسان عدّة شخوص مثل زهران ومحمود وعبد الله وثابت وأرجينس، الصراعات الأسريّة، المثليّة النسائيّة، تعليم النساء، العلاقة بين الشركس والمصريين والفرنسيين، العنصريّة، والكثير غيرها.
سقطات بسيطة في الرواية منها كثيرة السنين المذكورة في بداية كلّ فصل وافتتاحها بأسماء مدن أو شخوص وأبيات شعر لم ترق لي كثيرًا. غياب الكثير من التفاصيل عن حياة زهران، وبتر قصّة رغبة عبد الله في السفر.
باستثناء ذلك فهي رواية بديعة على جميع الأصعدة.
ناقشنا الرواية في نادي صنّاع الحرف بحضور الكاتب :)
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,197 followers
January 22, 2024
بلغّة متينة وجزلة، يقرأ أحمد صبرة الحاضر بعيون الماضي من خلال قصّة حقيقية ذٌكرت في أسطرٍ أربعة، ليحوّلها الى عالم روائي متكامل يتداخل فيه الحب مع الوطنية مع الأقدار مع القهر والمجتمع والشركس والاتراك..

يبدو اننا نهوي حين نهوى!

ساكتب مراجعة مفصّلة لاحقًا لكن الآن يمكنني القول انه دائمًا هناك "حبشة" ودائمًا هناك خديوي!!

رواية جيدة جدًا.
Profile Image for Nadia.
1,559 reviews554 followers
December 9, 2025
عالم سردي من خلال حادثة تاريخية مختصرة عن ضابط في الجيش المصري يتم اعدامه في حملة الخبرة في حكم الخديوي إسماعيل.
حكاية زهران الذي هوى : بلده و صفية فهوى و سقط في مكيدة ليتم اعمامه.
العمل ممتد على 3 خطوط حكائية : حكاية زهران و حكاية صفية و حكاية صالح و هي ثلاث وجوه لمصر الحديثة التي تتشبث بمصريتها و رغبتها في التقدم .
العمل عرف تشضيا زمنيا مع وجود خط زمني تصاعدي يبدأ برغبة زهران في الدخول للجيش و بين اعدامه لنتعرف على الحكايات المتداخلة و المتقاطعة و التي حملتها الشخصيات الرئيسية و الثانوية.
العمل يحيل على ثيمة البيوت المهدمة بما هي رمزية عن الوطن.
Profile Image for Khaled Essam.
198 reviews34 followers
May 22, 2025
بلغة مميزة وبديعة، تحكي الرواية قطعًا عريضًا من الحياة المصرية خلال حكم الخديوي إسماعيل، قطعًا يمكن بكل يسر إسقاطه على الحاضر بكل معاناته.

يمكن تقسيم الرواية لثلاثة خطوط سردية (زهران/ صفية/ صالح وديونه).

تفهمت الغرض من الحكاية الخاصة بالديون والسرقة والمحاكمات وطبيعة العنصرية والاضطهاد خلال هذه الفترة، لكن شعرت خلال القراءة أنه كان أطول من اللازم، ولم يكن على القدر ذاته من جمال حكاية زهران، وصفية. فتبدل السرد بين الداخل والخارج مع كل شخصية، ما بين العرض الاجتماعي للحياة، أو بمصطلح لطيفة الزيات (الحقيقة الخارجية)، والغوص في نفسية زهران وصفية (الحقيقة الداخلية) بلغة عذبة رشيقة جميلة.
Profile Image for نهى.
Author 10 books166 followers
February 22, 2022
زهران الذي هوى
ل د. أحمد صبرة

غلاف مفعم بالرموز والألغاز والتشويق،
طابع بريد عليه صورة شابة حسناء، وإلى جواره لوجو ملكي به هلال تتوسطه ثلاث نجوم بأعلاه التاج الملكي وبأسفله كتب لواء الأساس؟؟؟

وأسفل اسم الرواية نجد ضابط شاب يجلس بزيه وعصاه وإلى جواره حمامة بيضاء وثلاثة جنود منهم واحد على حصان ممسكًا بعلم، وإثنان إلى جواره واقفين، واحد منهما ممسكًا بسلاحه والآخر يبدو كقائد له..

وفي خلفية الرواية، كلام تم اختياره بحرفية يثير في القاريء تساؤلات ويشوقه للدخول إلى عالم الرواية ومعرفة حقبة من حقب التاريخ المصري في زمن الخديوي إسماعيل..
حقبة قد تكون كلها من خيال الكاتب مزجها مع الواقع أو قد تكون واقعًا صيغ بأسلوب الكاتب..

يهدي د. أحمد روايته كاتبًا باختصار مميز :
"إلى زهران"

يضع الكتاب مفتتحًا مشوقًا لمشاهده مع كتابة تاريخ المشهد فنجده مثلًا يقول:
"وكم من طالب يسعى لشيء وفيه هلاكه لو كان يدري".
الأزبكية ١٨٧٥

زهران طفل مختلف عن الأطفال يراه أباه مدللًا وتدلله أمه فهو وحيدها ولكنه يختار طريق يصدم والديه وهو الالتحاق بالجيش..
أراد أن يثبت لأبيه أنه ليس فاسدًا ..

لغة الكاتب فصحى بسيطة تتخللها المعاني والصور البلاغية الجميلة فنجده يقول:
"حدق فيه أبوه باندهاش أزرق الملامح، وحسرة بنية اللون، ورجاء باهت أبيض"..
أو:
"هو ابن أمه، وإذا لم تستطع أن تجبره أو تقنعه بتغيير قراره، فلن يستطيع هو وإن تحولت حبات الأرز في طبقه إلى حجج جديدة أحاطت بابنه من كل جانب. ولما لم ير أثر ما قال على ابنه، لا في وجهه، ولا في كلامه، قام ونفض يديه من الطعام كأنه ينفضها من زهران"..
و:
"وهي وحدها، وحدها مثل طائر غريب رحل مع سربه عن موطنه، ثم عاد وحده، فأنكره المكان، وأنكرته أشجاره، وأنكره الهواء، فحط على الأرض يلتصق بها، فلفظته الأرض".
وحينما يناقش عبد الله ميس واتلي التي تدافع عن نهضة الخديوي إسماعيل في مصر:
"أي نهضة تتحدثين عنها؟ أي نهضة لا تبدأ بالإنسان لا يعول عليها. هل تبني القصور والطرق والجسور نهضة؟

يتناص الكاتب مع بعض آيات القرآن فنجه يقول مثلًا:
"قلوبهم شتى، يحسبون كل صيحة عليهم هي العدو. في هذا الليل البهيم الذي غاب فيه القمر، فازداد وحشة وقتامة، إذا أخرجت يدك فيه لا تكاد تراها".


بالرواية كلمات تشد المرء وتجعله يتسائل عن معناها فيذهب إلى جوجل سائلًا إياه عن الطوبجية، الأسبرانات، البوليجون، التيمينة وغيرهم..
وكنت أتمنى أن يقوم الكاتب بوضع هامش شارحًا معناهم فبعض الكلمات لم أجدها بجوجل..

لزهران صديق هو عبد الله، والد كل منهما صديق للآخر منذ عقود، ولكن زهران وصديقه على طرفي النقيض..
عبد الله أراد أن ينسلخ عن أبيه ويسافر كي يرى الدنيا ..
أحب زهران صفية أخت صديقه، صفية التي أرادت أن تتعلم مثل أخوتها الصبيان، ولكنه ابتعد عنها وانضم إلى الكلية الحربية وفي الدراسة شرط عدم الزواج حتى الانتهاء منها..

يتحدث الكاتب بصورة واسعة عن الطبقية في هذا الوقت من الزمن في مصر والفارق الشاسع بين عالم الفقراء والأغنياء في عدة أشياء..

الشخصيات في الرواية كثيرة تدور كلها حول أسرتي عبد الله وزهران، ولكن الكاتب تمكن من كتابة الشخصيات وزرعها في المكان المناسب بأسلوب لا يحير القاريء..
والكاتب هنا لا يتحدث فقط عن شخصيات مصرية، بل ويونانية وفرنسية وغيرهما..

الأماكن لها مساحة جيدة في الرواية ويصفها لنا الأديب بصورة محببة تجعلنا نعيش الأحداث والأماكن وكأننا نشاهد فيلمًا سينمائيًا..

الكاتب يسلط الضوء على كثير من الأشياء التي قصمت ظهر المصري قديمًا من احتلال وتجبر وتسلط الأجانب عليه.. ومن تخاذل وخنوع بعض المصريين حتى أنه يقول:
"الله يخليك يا قفايا، اللي ما حد سكك"..
أو حينما يقف فرنسي في حفل افتتاح قناة السويس وهو مخمور ليقول على مسمع ومرأى طالب الجيش زهران:
"كان يفهم الفرنسية التي تتيح له التعامل مع أهلها المنتشرين في مصر. لذلك بدا منزعجا وهو يرى رجلا بدينا في المائدة القريبة منه يقف بعد أن انتهى من طعامه ويقول لرفقائه على المائدة بصوت عال وهو يضع يده على بطنه الممتلئ "إني أكلت الآن ثروة ثلاثة فلاحين مصريين".

يأرجحنا الكاتب في التواريخ بانسيابية فنقرأ دون شعور بأي من اللبس أو التخبط ..

تنتهي الرواية والقاريء يأمل في المزيد والمزيد ليعرف نهايات كثيرة ترك الأديب أبوابها مواربة كي يبحث القاريء في نفسه عن نهايات لها..

شكرًا د.أحمد مع تمنياتي بمزيد من الإبداع..

#نو_ها
Profile Image for Ahmed.
39 reviews2 followers
July 12, 2022


تنوية

قصة زهران حقيقية، روتها الكتب التي ارخت للحملة المصرية علي الحبشة فى بضع سطور. لم تذكر الكتب اسم هذا الظابط الشجاع الذي صفعه عثمان بك امام الجنود دون مبرر قوي، فقدم شكوي الي السردار راتب باشا، و الذي لم يلق لها بالا . قرر هذا الظابط ان يخلع ملابس الظباط، و يرتدي ملابس الجنود. ثم قاتل بشجاعة شهد بها كل من راه، لكنهم عقدوا له محاكمه عسكرية بعد انتهاء الحملة بتهمة عصيان الاوامر، و الظهور بمظهر غير لائق. ثم حكموا عليه بالموت، و نفذوه سريعا

جذبني اسم الرواية فى البداية، و قرأت هذا التنوية الذي وضعه المولف فى اخر صحفات الرواية فجذبني اكثر، و كنت قد قرات مقالا عن الرواية فى مجلة عالم الكتاب ( العدد ٦٥ _ فبراير ٢٠٢٢_ منير عتيبة ) فكانت تلك كلها اسباب تدفعني لاقتناء الرواية و قراءتها، خاصه و ان صراع المصريون الذي دام قرونا و قرون بحثا عن مكانا و مكانه لائقه فى بلادهم يجذب انتباهي و يوجه قراءاتي دائما، محاولات كثيرة بذلها هذا الشعب فى سبيل نيل استقلاله و حريته، محاولات تستحق التأمل و التوقف طويلا امامها بالبحث و الدرس و الاحترام

فى عصر اسماعيل......

" رجل يتملكه هاجس ان يستعيد امجاد جده الباشا الكبير دون ان يمتلك الادوات التي تعينه علي هذا "

يعود الكاتب فى تلك الرواية الي عصر اسماعيل، افتتاح قناة السويس و بناء القصور الفخمه و الشوارع التي تشبه اوروبا و اصرار اسماعيل علي اقتطاع مصر من افريقيا و جعلها جزء من اوروبا، كيف عاش المصريون تلك السنوات؟ العادات و التقاليد و الموقف من الحاكم و اصحاب السلطان، الموقف من الجيش و هروب المصريون من الالتحاق بصفوفه لانهم يعرفون انه الهلاك و لا شيء غيره، بتروا اصابعهم و فقأوا عيونهم، احدثوا فى اجسادهم العيوب و العاهات حتي لا يلتحقوا بالجيش. الاجانب فى كل مكان، يأتى الواحد منهم لا يملك قوت يومه فيتحول مع الايام الي مصاف الاثرياء، بلد عجيب يعطي الاجانب كل شيء و يقسو علي ابناءه اشد القسوه.
حلم زهران ان يجد نفسه فى مكانه لائقه و يجد حكم بلاده فى يد ابناءه، هوي البلاد و هوي صفيه، فهوي فى حبهما بكل اسف و بكل قسوة كانت نهايته .
صفية التي حلمت فى طفولتها بتعلم القراءة و الكتابة فقط لتقرا كتب ابيها، فى زمن لم يكن مسموحا للبنات فيه بالتعلم و لم يكن مسموحا لهن باشياء كثيرة اخري و لكنها صممت ان تتعلم و لكن التعليم فتح لها افاق لم تكن تراها من قبل، كبر الطموح و عظمت التوقعات تماما كما حدث لاسماعيل الذي انفتح علي ثقافه اوروبا فظن ان بأمكانه تحويل مصر الي قطعه اوروبية و لم يكن يعلم انه يهوى بها الي حضيض !!

هوي اسماعيل و هوت صفيه ايضا و افاقت من احلامها علي كابوس حياتها المضطربة .
عشقت صفية ذاتها، كما عشق اسماعيل ذاته، اراد اسماعيل ان يذيب مصر فى اوروبا و يبني مجده الشخصي و يجعلها اسماعيليه و كذلك حاولت صفية مع زهران، تزوجته دون ان تحبه و لكنها كانت تريد ذلك الزواج لتثبت لنفسها انها امراه عادية ليس مضطربه و لكن اضطرابها كان فى عقلها و نفسها و ليس فى جسدها، رغبتها فى الهيمنه و التطلع الي عوالم الحياة الاجنبية التي فرضتها علي زهران، هو يوافق لان الهوي يغلبه، اما هي لم تعرف الا هوي النفس، و هوي النفس غلاب .
اما زهران فقد هوي الوطن، تمني أن يكون للظابط المصري مكانا لائقا فى جيش بلاده، انه الجيش المصري، فكيف يكون كل خيراته للاتراك و الشراكسة ؟ كيف يعاملون المصريين بكل هذا الاحتقار؟ انهم لا يرون فينا سوي عبيد، لتحقيق ما يريدون، و لكنهم لا يحترموننا، بل انهم لا يروننا اصلا !!
ليس الجيش فقط بل ان البلاد كلها واقعه تحت تصرفهم و لا مكان لمصري فى وسط كل ذلك، حاول زهران و لكنه هوي، قابل عرابي و ناقشه و استمع اليه الظابط المحبوب لدي الجنود، اخبره عرابي ان الطريق طويل و لم يكن يعرف انه ايضا سيهوي كما هوي زهران !!

يقول :
- و هل نترك حقنا يضيع يا عبد الصبور ؟
- رد عبد الصبور بهدوء و استسلام :
و هل هذا هو الحق الوحيد الذي يضيع منا ؟ هل احكي لك عما يفعله المالطيون و الانجليز و الطليان معنا؟ هل تعرف ان كثيرا منهم يتهاون فى دفع الاجرة المتفق عليها، و يا ويلك لو تطور الامر الي تدخل البوليس، سيضيع حقك، و سينحاز رجل البوليس اليهم حتي و ان كان مصريا مثلك، هم ايضا يخافون منهم مثلما نخاف .

جزء من حوار يدور بين اثنين من شخصيات الرواية يرصد حال المصريين فى مواجهه الاجانب في ذلك العصر، لكل جاليه محكمه مختصه فى فض نزاعات مواطنيها، المحاكم دائما تاخذ صف الاجنبي و الشرطة تنحاز له و حقك سيضيع لامحاله بين هؤلاء، الامر ليس مقتصرا علي الجيش فقط الذي يهيمن عليه الاتراك و الشراكسة و لكنه ينتقل ايضا لكل شيء فى مصر.
الرواية ترصد اياما هامه فى التاريخ المصري، و ان كان العمل الادبي لا يصلح كمقياس للتاريخ و لكنه قد يكون مفتاحا لقراءة المزيد عن تاريخ هذا البلد المُبتلى بالاستعمار دائما، عصر اسماعيل من العصور الجاذبة للقراءة و ان كنت علي خلاف شديد مع اسماعيل و عصره و كل عائلته الا انه رغم كل اخطاءه فقد ساعدت سنواته علي احداث بعض النهضة فى مصر و التي امكن البناء عليها بعد ذلك، وضع اسماعيل بذور التغيير دون ان يدري او يقصد .

اعجبتني للغاية لغه الكاتب الرصينه و استعانته دائما بابيات المتنبي و معرفته الدقيقة لشكل حياة المصريين و بيوتهم و عادتهم فى تلك الاثناء، حتي القضايا التي كانت تشغل عقول المصريين ( كتحريم الشيوخ لشرب القهوه مثلا ) و عادات البيوت و تقاليد البيع و الشراء و غيرها من الامور التي تجعلك تقرا و كأنك تري القاهرة و الاسكندرية فى تلك الحقبة من الزمان .
رواية رائعه و تستحق القراءة.

زهران و صفية .....
قصه مصر فى عصر اسماعيل، بل انها قصه مصر فى كل العصور، من يحكم و من يهوي، من يريد البلاد لنفسه و من يريد البلاد للعباد.

هل محكوم علي كل من هوي هذا البلد ان يهوي ؟!!
2 reviews
July 22, 2022
زهران الذي هوى
في كثير من الروايات والأفلام والقصص والمسرحيات تكون هناك لحظة تتجلى فيها المشاعر الأكثر درامية من غيرها، وتشعر وأنت تقرأ أو تشاهد أن المؤلف جعل كل الأحداث السابقة لها ليست إلا إرهاصات لهذه اللحظة، والمؤلف لا يستطيع أن يجعل القارئ يستشعر هذه
اللحظة دون أن يمهد بهذه الإرهاصات. وفي رواية (زهران الذي هوى) كانت هذه اللحظة، هي لحظة إعدام زهران.
وقصة هذا الإعدام حقيقة، لكن لن تستشعر هذه اللحظة التراجيدية قبل كثير من التفاصيل.. وقد أحسن الكاتب إيما إحسان في تصوير هذه التفاصيل التي تخيلها.
الظلم، الفساد، القهر، الغدر، وغيرها التي جعلت زهران ثائ ًرا عليها، وكأنه يريد أن يجتث وطنه من هذه الأجواء القاتمة، بالرغم أن من حول زهران حذروه من عواقب تمرده، إلا أنه أقبل غير ه ّياب، بكل شجاعة وثقة، وكأن هناك قوة خفية تطمئنه على مآل هذه الأفعال.
وهذا ديدن بعض الرجال، الأبطال منهم، وأن كنا لا نعلم لهم اس ًما كزهران.
انظروا إلى سقراط وهو يساق إلى حتفه بعد ما حكموا عليه بالموت، انظروا إلى الحسين وهو يتجاوز كل التحذيرات إلى العراق ليقف الظلم عند حده، ثم انظروا إلى زهران، تعلموا حينها البطولة المشتركة بينهم، وهي التأمل بالمستقبل المشرق رغم سواد الحاضر.
وكتب العقاد عن الحسين:
" هي حركة لا يأتي بها إلا رجال خلقوا لأمثالها فلا تخطر لغيرهم على بال، لأنها تعلو على حكم الواقع القريب الذي يتوخاه في مقاصده سالك الطريق اللاحب والدرب المطروق..
هي حركة فذة لا يقدم عليها إلا رجال أفذاذ، من اللغو أن ندينهم بما يعمله رجال من غير الذي يحسه ويفهمه ويطلبه أولئك الرجال..
...هي بواعث تدعوه كلها أن يفعل ما يفعل ولا تدعو مثله إلى صنيع غير ذلك الصنيع. وخير لبني الإنسان ألف مرة أن يكون فيهم خلق كخلق الحسين الذي أغضب يزيد بن معاوية، من أن يكون جميع بني الانسان على ذلك الخلق الذي يرضي به يزيد" 1
ولو قلنا عن زهران مثل الذي قاله العقاد عن الحسين، لما جانبنا الصواب، فأن يكون فينا مثل زهران الذي أغضب عثمان خير لنا ألف مرة من أن يكون جميع بني الإنسان على ذلك الخلق الذي يرضي به عثمان.
وقد تخيل تولستوي نهاية سقراط فقال: "نهض سقراط دون أن تتغير ملامح وجهه، وتناول الكأس من الحارس وشرب السم كام ًلا.
1 الحسين أبو الشهداء، ص 222-223، العقاد.
كان تلاميذ سقراط قد تمالكوا أنفسهم طوال اليوم، لكنهم في تلك اللحظة لم يستطيعوا تحمل المزيد، وانفجروا في النحيب. وحده سقراط لم يفقد صلابته. حاول أن يثنيهم عن ذلك قائ ًلا:
- ماذا تفعلون يارفاقي؟ لقد صرفت النساء والأطفال حتى لا أرى هذا الجبن، وتوقعت أنكم ستسلكون بطريقة أفضل منهم. أهكذا تستمعون لي؟
بعد تناول السم لم يتوقف سقراط عن ذروع الزنزانة ذها ًبا وإيا ًبا كما فال له الحارس. ثم شعر بالثقل يراود ساقيه، فاستلقى على الفراش، وأحاط تلاميذه بفراشه.
أقترب الحارس وضغط بأصابعه بقوة على ساقيه سائ ًلا: - هل تشعر هنا بألم؟ أجابه سقراط: - لا. ضغط الحارس بأصابعه على مواضع أعلى من ساقي سقراط، ولم يشعر سقراط بشيء أي ًضا. قال الحارس للتلاميذ: - هذا سبب أن برودة الموت بدأت تتسلل إلى جسده، وستصعد إلى القلب وينتهي الأمر. حينها قال سقراط: - الحمدلله ..بدأت في الموت يا أصدقائي.
اندفع التلاميذ صوب معل��هم وارتموا عليه وأخذوا ينادونه، لكنه لم يجبهم بشيء. استلقى دون حركة، ثم مرت رعشة بجسده، وتوقف فمه وكذلك عيناه عن الحركة. ها هو جسد المعلم المحبوب ساكن هامد أمام التلاميذ. انحنى أحدهم وأغلق عيني سقراط.
هكذا عاش ومات سقراط، لكن تعاليمه لم تمت أب ًدا" 2 وهكذا مات زهران أي ًضا، وما أشد شبه بين موتهما. "سيق زهران إلى الموت. وفي طريق الموت كان خائ ًفا، وكان هادئًا، وكان راض ًيا بقدره. وفي الطريق تذكر صفية، وندم أنه لم يعطها فرصة أخرى، وتذكر أمه، وتخيلها وهي تستقبل
خبر موته، فكاد ينهار.
وفي الطريق أراد أن ينزع من عدوه نصره الأخير، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة واجه بها عثمان.
2 في العلم والأخلاق والسياسة، ص 222-223، تولستوي.
ورأى السماء فلاحت له ببيضاء من غير سوء، ورأى الطيور تحلق، فأخبرها أنه سيلحق بها. ثم غمرته سكينة ويقين شغله عن لحظته الفاصلة.
ثم أغمض عينيه ينتظر." 3
3 زهران الذي هوى، ص 332.
92 reviews2 followers
July 30, 2023
رواية زهران الذي هوى للكاتب المصري أحمد صبرة أستاذ السرديات في جامعة أم القرى مكة المكرمة. هي امتداد لرواية المغامر في حقبة مصر العثمانية. تدور أحداث رواية زهران في عهد الخديوي إسماعيل.

"أي نهضة لا تبدأ بالإنسان لا يعول عليها. هل تبني القصور والطرق والجسور نهضة؟" تثير الرواية ما وصلت اليه مصر في ذلك العهد الذي كان يقترض فيه الخديوي من دول أجنبية ليشيد مبان وقصور متجاهلا بناء الانسان.

نتابع في الرواية حكاية زهران ورغبته في الانضمام الى الجيش لخدمة وطنه وتتداخل شخصية أحمد عرابي في هذا الصياغ والفجوة بين ابناء مصر والدخلاء على الجيش وما تنتهي اليه من احداث.

وهناك شخصية صفية التي يتزوجها زهران و تعيش صراع بين الهوية التقليدية والهوية الغربية وما يؤول اليه هذا الصراع. واخيرا صالح والد صفية الذي يرى حقه يضيع بيد الغريب ولا يجد من ينصفه كونه مصريا.

رواية ممتعة في مجملها عن الهوية وحق المواطنة في تلك الحقبة وتمتد الدروس الى يومنا الحاضر. هناك جرأة في الطرح (نرى صراع صفية يمتد لهويتها الجنسية). احد الامور التي اختلطت علي هو متابعة التسلسل الزمني لاحداث الرواية ولا اعلم ان كان قد خدم العمل. امنح الرواية أربع نجوم.
4 reviews
October 21, 2025
الرواية رائعة ومؤثرة، ولكن للأسف ينقصها بعض الإطالة ببعض الأحداث، تتحدث عن قصة حقيقية لظابط في زمن الخديوي اسماعيل، التاريخ محزن جدا دائما فبرغم من أنو هاب الفترة كانت تحت الحكم العثماني والي المفروض حكم إسلامي ولكن الي بقرأ بتاريخ بعرف انو الدولة العثمانية ما هي إلا جماعة إسلامية كبيرة تحمل فقط اسم الاسلام لتسيطر على العالم، ما همها غير السلطة والمال والقوة واخر م فكرت فيه هو الشعوب والدول الي تحت حكمها
Profile Image for Reem Albdeed.
148 reviews2 followers
January 14, 2022
ان تغرم بروايه من اول حروفها الى منتهاها فذاك يعني الابهار
تبحر بأمواج من حب..لنفسه واهله ووطنه..
لتصل الى شاطى الواقعيه.. وهذا مكمن الابداع..

روايه لرجل شجاع ..ليجود الزمان بمثله🤍
Displaying 1 - 10 of 10 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.