هنا تحليل يُشبع حتى التخمة، لفتني تساؤل هل هي نهاية التفكير من غير ضحك؟
عندما يتم الضحك من كل شيء وباستمرار.
يقول أولفيه مونجان: " أضحى الناس يضحكون أكثر بحيث أن الضحك الكرنفالي لم يعد ممكنًا، وبحيث أن انحطاط القيم صار أقلّ فأقل مبعثًا للضحك لأن الفكاهة صارت مباحة على الدوام في مجتمع الفرجة"
فكل إشهار مهما كان بسيطًا صار مُلزمًا بأن يكون مبعثًا للضحك أو البسمة!
سواء ساءل الأطفال آباءهم عن ذوقهم الرديء أو انتقدوهم عن جهلهم بالتكنولوجيات الجديدة، هكذا فإن التفكير من غير ضحك صار أمرًا مستبعدًا لأن جدّيته تكسر الإجماع الهش للسلوك المنبسط.
جزء من الضحك يميل إلى التحوّل إلى بضاعة، وإلى فرض تباعد لهواني مع العالم كما هو، وحين يضحك الإنسان ملء فمه من أي شيء فهو يتوافق مع أي شيء!
أتبنى موقفه بأن الفكاهة مهنة تضاهي مهنة الحكيم في صعوبتها، ذلك أن الحُمق الممارس بتعقّل له قيمته، أما الحكمة التي تستحيل حُمقًا فتتخلى عن العقل تمامًا.