فيما يبرع غيرنا في كتابة نص "أنيق" يتماهى مع لحظة حميمية خارج سياق "الإنهاك" اليومي... نبرع نحن في تحويل "الجماليات" إلى كوارث تستدعي الحداد "الشعري" ..يقول شاعر "النيولبرالية" ..في لحظة جمالية .."قلبي قطار خرج عن محطاته هاربا إلى ..محطاتك .." أما نحن ..من نقف على الهامش تحت ظل جدار برلين مقنعين أنفسنا بأن لوثة "النيولبرالية " مجرد "هامش شعري" ..مصرين على دق المسامير في عروق نصوصها..سنسأل عن الركاب الذين تركهم القطار بلا توصيلة وهو يغادر محطته نحو "الأنانية" ..سنقول _مثلا_بأن رجلا يعيل أربعة أطفال رفت من العمل.. بسبب هروب القطار إلى محطة أخرى ..وسنطالب بتأسيس نقابة ما لردع القطارات من الخروج عن محطاتها ...و سنوغل في "التنكيد" على شعراء "النيولبرالية"..
"..انطلق في البكاء. لم يستطع حبس دموعه. شعر أنّ نهرا كاملا من ملح ينفجر في عينيه. كل ذلك الأذى الذي عاشه، الخوف والظلم والضياع، انفجر فجأة. وراودته رغبة ملحة في أن يتقيأ قلبه ... في أن يقتلعه من صدره ويلقيه بعيدا بكل مايحمل من ألم..." دستوبيا 13 ص 106
ترى هل يألف الانسان الحزن والآسى أم يحتاج قلبا أوسع ليتسع لكل هذا الحزن يامحمد؟ أتساءل كيف خطت اناملك هذا الكم من البؤس؟ هل تخيلته؟ فأي خيال هذا الذي أثقلته بكل هذه المرارة ثم لفظتها في وجوهنا عارية بكل بشاعتها، أم استرقت النظر الى حياتنا و ذواتنا الى افكارنا واحلامنا الى انتصاراتنا وانتكاساتنا؟ فصورتها كأجمل ماتكون... كأوجع ماتكون. لا مسرفا في الوصف حد الاملال ولا مقترا حد الاخلال. تقفز بين ثنايا النفس والفكر بين بيوتنا وشوارعنا في احيائنا ومقابرنا، تجالس اصحابنا فتكشف خيانتهم واعدءنا فتؤكد دناءتهم لتتركنا وحيدين على "الهامش" ليس لنا رفيق الا أنفسنا.
بقدر تونسيتك وإنسانيتك تلامسك هذه الرواية فتحرك فيك جروحا لم تشفى منها يوما ولكنك تتنساها اياما. غالبتُ الدمع مرارا وأنا ألتهم صفحاتها ولكن عيني خانتني في أغلب الأحيان فهو ألمي أنا، وحزني أنا، وخوفي أنا، وفقدي أنا، وسجني أنا، وخيبتي أنا وهزيمتي أنا ... ومن يحسن عزاء النفس غير صاحبها. انهيتها وأنا أتمنى ان لا تنتهي ككل الأشياء الجميلة الممزوجة بالمرارة تؤلمنا ولا نقوى على فراقها. أول مصافحة لأولى أعمال المبدع محمد بوكوم وارجو ان لا تكون الاخيره فكم نحن بحاجة لمثل الجرعات من الأمل والحلم لتنتشلنا من واقع الأدب التونسي الرث. شكرا محمد. ارجوك لا توقف هذا السيل من البؤس اللذيذ.
كتاب لا يحتوي بين ثناياه مجرد ورقات و أسطر خطها محمد بوكوم بلغة سلسلة معتمدا اسلوب مشوقا يجعلك تلتهم الأحرف بشراهة، حيث لم يحدث أن قرأت نصا من 100 صفحة أو أكثر قليل في يوم واحد فعادتي القراءة البطيئة، لكن أمام تلك القصة التي يبدو أنه عاشها كل منا بطريقته و في مكان ما لم أستطع الصمود فأكملت الرواية في ساعتين من الزمن لكن لم أنته منها فقد بقيت عالقة في ذهني، بأشخاصها من وليد وفطومة لشباب الحي من عبد الحميد لتورو و أمين وصولا لمعوج و أبي الدرداء مرورا بسي فهمي و السيد احمد وصولا لأكرم و راوية شخصيات و حكايا تشترك في الحزن بين الحي التعيس و العاصمة جملة من التعاسة و الحزن المتواصل يبدأ في مقبرة و ينتهي بمقبرة شخصيات خلت أني اعرف جلها أو اعرفها جميعا و كنت بصدد تخيل الوجوه و الملابس و الأحداث و كأنني أمام توثيق لحياة تونسي بتقنية flash back التي غالبا ما نريد إزاحة لحظات الألم منها لكن دستوبيا 13 كغيرها من هذا الجنس الروائي أزاحت الفرح والسعادة و أبدت لنا البؤس و الألم الذي يعري الواقع دون كذب أو تزييف أو تزويق تقوم به كوافيير للعروس ليلة الزفاف أو لممثل قبل دخوله المشهد أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح فخشبة مسرح الحياة لا يمكن أن تكون دون ألم و لا يمكن أن نصنع النجاح دون ألم الألم فينا و لا يمكن محوه من الذاكرة الجماعية و لا الفردية و لا يمكن التغافل عليه، لكن عندما يكون الألم بطعم الأدب و الإبداع فإنه يكون ألما ممتعا يأخذنا بين ثناياه بسرعة و غرابة حتى أننا نخال أنفسنا ذلك البطل أو نتخيل ذلك المكان و الزمان الذي عشناه دون أن نفقه أو نعلم ذلك لكننا نريد ردم الحقيقة بقناع الواقع الذي لا يتوقف.... لكنه صدقوني سيتوقف بكم عند قراءتكم هذه الرواية لتقفوا على حقائق و تتوقفوا عندها بذهول و أنتم تتحسون الشخصيات بشحمها و لحمها و تتمتعون بالأحداث... إنها فعلا متعة لا تعاد
لن أطيل لأني أعلم لو تركت العنان لهذا القلم بعد متعة القراءة و حضور الرواية سيمعن في التدقيق ليروي لكم لحظاتها و يرسم لكم أركانها بدقة فقد عشت داخل التفاصيل و غرقت مع شخصياتها في تفاصيلهم و كأنني أعرفهم و متأكد من أن هذا الاحساس سيشاركه معي كل من يقرأ... لذلك لا تترددوا في اقتناء الرواية التي نفذت طبعتها الأولى في أقل من يومين و ستكون الطبعة الثانية جاهزة قريبا... فلا تترددوا في تذوق "بنة" "الألم و معانقة المعاناة الجميلة بين أحضان دستوبيا 13.
عاشت تونس في هذه العشرية السوداء تحت حكم الاسلاميين كوابيس طالت اثارها حتى "العنكبوت الصامت القابع في ركن الغرفة". و قد حاول محمد بوكوم تلخيص اهم المحطات و "توثيق" الحال التي وصلت إليه احد الاحياء الشعبية بتونس من خلال شخصيات تسكن نفس المكان و يسكنها البؤس و الألم كل على طريقته.
فيما يبرع غيرنا في كتابة نص "أنيق" يتماهى مع لحظة حميمية خارج سياق "الإنهاك" اليومي... نبرع نحن في تحويل "الجماليات" إلى كوارث تستدعي الحداد "الشعري" .. يقول شاعر "النيولبرالية" ..في لحظة جمالية .. "قلبي قطار خرج عن محطاته هاربا إلى ..محطاتك .." أما نحن .. من نقف على الهامش تحت ظل جدار برلين مقنعين أنفسنا بأن لوثة "النيولبرالية " مجرد "هامش شعري" .. مصرين على دق المسامير في عروق نصوصها.. سنسأل عن الركاب الذين تركهم القطار بلا توصيلة وهو يغادر محطته نحو "الأنانية" .. سنقول _مثلا_بأن رجلا يعيل أربعة أطفال رفت من العمل.. بسبب هروب القطار إلى محطة أخرى .. وسنطالب بتأسيس نقابة ما لردع القطارات من الخروج عن محطاتها ... و سنوغل في "التنكيد" على شعراء "النيولبرالية"..و نتطفل على نصوصهم و مفرداتهم و مجازاتهم ..زارعين وحشية العالم الحر فيما يكتبون . صحيح أن جدار برلين سقط ..سقط إسمنته و حديده ..و بقيت رمزيته ..متوراثة نحملها على ظهورنا و نسير بها داخل قصائد "النيولبرالية" ..نزرعها بين "المجازات" و "العبارات" ..ثأرا ...ونكاية ..مرددين .."لم يسقط الجدار" .."لا."..."هذه ليست نهاية التاريخ"
ساعتين من الزمن كانتا كافيتين لجعلي أتيقن من أن الإبداع والجمالية والمتعة أمور لاتزال ممكنة في هذا العالم القذر، بل إن القذارة موضوع جيد لفعل «التطهير» و«الفهم». قد لاتكون ديستوبيا أفضل الروايات، لكنني متيقن كذلك بأنها ستكون كذلك في قادم الأيام. من النادر جدًا أن ابدء قرأت رواية وأنهيها، دفعةً واحدة مثل البيغ بانغ،وهذه الندرة حصلت معي هذا اليوم، حيث لم أستطع ولو لثواني معدودة، أن أتوقف عن التعرف على ملامح بطل روايتنا، وأبناء وبنات حيه، من تجار خمر وصولاً إلى تجار دين، ومن أم ثكلى، إلى ضحايا عنف وحب وفساد وأضرار جانبية، إلى هول عشناه، وحان وقت كتابته، فليس الهول هو مايصنع الثورة، بل وعينا بحجم الهول وطرق إشتغاله.
سرد متسلسل بأسلوب مشوق للاحداث رغم اختلافها واختلاف شخصياتها الا ان الكاتب احكم الربط بينها جيدا. حسن التلاعب بالاحداث فتارة يأخذنا من حكاية الى اخرى جديدة وتارة يرجعنا الى اخرى قد بدأنا فيها سابقا. اختلاف الاحداث وطريقة كتابتها تجعل من القارئ منغمسا في القراءة لا يشعر بالملل أبدا ملتهما الأسطر بسرعة فائقة
فعلا ان كل البؤس الموجود في هذه الرواية لا يمكن اهداؤه لاحد ... الا انه ومع الاسف نعيشه في واقعنا ونراه في كل حي من احياء تونس كمثل وليد وفطومة وتورو وابو الدرداء وصولا إلى الملازم أحمد في حياتنا العادية وكل قصة تروى تذكرنا بمثيلاتها سواء مرت علينا او سمعنا عنها في هذه الحياة البائسة.
يقول محمود المسعدي أن "الأدب مأساة أو لا يكون" المأساة في ديستوبيا 13 ليست مآسي شخصيات الرواية بقدر ما هي مآسي المسحوقين من أبناء الأحياء الشعبية، مجرد هوامش تستعملهم السلطة كبيادق تحركهم أنما شاءت و ترتهن حياتهم بخطط أصحاب النفوذ كما ترتهن حياة المجالد بإبهام القيصر. كل شخصية في الرواية تذكرني بأشخاص عرفتهم فيهم من قضى نحبه و فيهم من لازال يحاول جاهدا البقاء على قيد الحياة. نجح محمد بوكوم في الزج بالقارئ في المأساة بكل جوارحه بلغة سلسة بسيطة و تراجيديا محبوكة بذكاء.
موش خايبه، كانت تنجم تكون خير. لا فهمتها روايه لا فهمتها مجموعه قصصيه.. Je reconnais l'importance de ces œuvre dans la documentation de cette ère noire qui a assombri l'histoire de la Tunisie mais l'auteur semblait pressé d'en finir, ne laissant pas au lecteur le temps de connaitre les personnages, de s'y attacher, et donc de se reconnaitre en eux.
Même remarque avec Ataraxia, que j'ai lu en janvier 2024.
رواية "دستوبيا 13" للكاتب الصديق محمد بوكوم هي حقا الإستثناء الجميل في عالم الرواية التونسية المعاصرة... حاول من خلالها الكاتب تقديم رؤ��ة فنية نقدية لوقائع تدور أحداثها في حي منكوب،. أبطالها شباب مهمش... تحملنا الرواية إلى عوالم خفية رائعة و ساحرة تمتزج فيها الواقعية النثرية بالسريالية و الشاعرية الملهمة... شكرا جزيلا للصديق محمد بوكوم على هذا الطرح الجمالي القيم. مزيدا من التميز و التألق.
congratulations رواية رائعة لم استطع تركها . غطست فاها حتى أتممتها. منذ سنوات لم أقرأ شيئا كهذا الذي أتحفتنا به و الآن مسؤوليتك كبيرة فالبدايات الكبيرة تثقل الكاهل لتواصل الشموخ صديقي دمت كاتبا رائعا و منحازا لنا نحن عامة الشعب و القادم أجمل
رواية متوسطة في اخر المطاف .. buzz الي صار حولها جعلني اعتقد انها رائعة من روائع دستويفسكي و لكن اكتشفت انها مجرد محاولة محتشمة لكاتب مازال يتحسس اولى خطواته ... لا احب المجاملات و القصة و االاسلوب و بناء الشخصيات ليس في مستوى الضجة التي حدثت على مواقعوالتواصل الاجتماعي .. تقييمي نجمتين ...