تناولت المجموعة القصصية ( ضى القمر) للكاتبة الدكتورة منال عيسى، رحلة البحث عن الذات و العالم المحيط للوصول الى النور الذى هو الوسيلة والغاية معاً. فالكل يبحث عن النور بداخله أو خارجه .. ليعلم. وأثناء الرحلة، تقابل الشخصيات ذكريات تطل من الماضى البعيد لتذكرنا بجذورنا. ففى القصة الأولى، ضى القمر، تحل حكمة الأب المحارب محل ضى القمر الخافت فى زيارته مع أبناؤه لقريته الصغيرة فتنير الطريق وتمنح الصلابة. وفى كعك العيد، قد يظهر النور من خلال لمة عيلة فى طقس سنوى جمعهم عمل كعك العيد حتى لا يندثر تراث قد لايعرف عنه الجيل الجديد الكثير. بينما تعكس حكاية الحبل السرى إستمرار توحيد الأم و الإبنة سوياً فى الحلم واليقظة عبر تزاور أرواحهما بعد الرحيل. أما فى الخان، تخوض الشخصية تجربة الإطلالة على الماضى مستقلة آلة الزمن لتنهل من روحانيات ماضي وثراء وطن ولتصل الى أن قيمة الإنسان تكمن فى إستمراريته و تأثيره على الحاضر وسرعان ماتكتشف الشخصية إرتباطها بل وإنتمائها للخان العتيق كعالم مصغر للوطن. وفى الإنسحاب تسترجع الراوية ذكرى تجربة الانسحاب من المعركة لتنتقل بشخوصها لخوض رحلة إكتشاف تمهيدا لنصر مبين. وفى حكاية الترانزيت، قد يدرك الإنسان أن قيمة عالمنا تكمن فى كونه (عالم ترنزيت) يتقابل من خلاله بشر تسافر وبشر تعود، و ينقلوا التجارب والخبرات الحياتية ثم يفترقوا وليذهب كلا فى طريقه لمواصلة الرحلة. وفى سيدنا الحسين، ترى الشخصية نوع مختلف من النور، ذلك النور الروحانى الذى يكسر الحاجز المادى بقوته ليضىء جنبات الروح. فى حكاية الدكتورة شمس، تتفتح أعين الجميلة شمس على وحدة و غربة وسط عالم ملوث بشتى أنواع الشرور ويتراجع الحلم أمام الإختبارات الصعبة فالمرء يمكن أن يحيا بدون حلمه فى بلوغ الكمال لكنه أبدا لايمكن أن يحيا مع غياب قيمة حريته وإحترامه لذاته. وفى الطائر، لخص الغراب التجربة الانسانية و فلسفة الحياة و الموت فمنه تعلم الإنسان سر وجوده. أما المرجيحة، فسترى راندة ملخص لحياة مستقبلية ستتأرج بين قطبين. وفى حدوتة مولد الأباريقى، حيث يمرح من خلالها الصغار تذكرنا بغنى تراثنا بالحواديت والتى قد تعود أصول بعضها للواقع ولاتنضب مع الزمان . وأخيرا، تختتم الطيور المهاجرة تلك المجموعة القصصية بأطروحة الكوادر المهاجرة من خلال استعادة الطبيب العالمى الشهير لرحلة العمر بالطائرة والتى كانت بمثابة رحلة اكتشاف النفس بوصول الدكتور بدر لقراره المصيرى بأن تكون تلك الرحلة هى رحلة عودة للذات وللوطن بدلا من أن تحلق طيورنا المهاجرة فى سماء الغربة لتذوب فى مجتمعات غريبة وتتوه بلا عودة.