Jump to ratings and reviews
Rate this book

المسألة الثقافية في الجزائر

Rate this book
صدر عن "سلسلة قضايا" في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب المسألة الثقافية في الجزائر: النخب - الهوية – اللغة (دراسة تاريخية نقدية) يستعرض فيه مؤلفه ناصر الدين سعيدوني جوهر المسألة الثقافيّة الجزائريّة وجذورَها ونشأتَها وتطورَها ومآلاتها وآفاقَها بنظرةٍ شاملة تجديدية تتجاوز الأفكارَ والصور النمطيّة والأحكامَ المتسرعة القطعيّة النابعة من مواقف أيديولوجية.

يتألف الكتاب (664 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من تمهيد، وأحد عشر فصلًا في ثلاثة أقسام. في تمهيد الكتاب، "المسألة الثقافية في الجزائر - المنهج والإشكالية"، يتناول المؤلف منهجية البحث ونوعية الدراسة وحيزَيها الزماني والمكاني، ويقدم نظرة عن الكتابات حول المسألة الثقافية في الجزائر، من العرض التقريري إلى تجديد المقاربات، وينتهي بالمفاهيم والمصطلحات والتعابير المحددة للمسألة الثقافية في الجزائر.

إحياء ونخب تقليدية واندماجية
يقع القسم الأول، "من صدمة الاستعمار إلى ثورة التحرير: محاولات الإحياء وبذور الصراع الثقافي"، في ثلاثة فصول. في الفصل الأول، "الاستعمار الفرنسي وحركة الإحياء الجزائرية - النخب التقليدية والاندماجية"، يعالج سعيدوني السياسات الاستعمارية وأثرها في المجتمع وثقافته، ومشروع إلغاء الوجود التاريخي والثقافي (الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا الاستعماريتان) وبوادر التيقّظ والإحياء، وحركة الإحياء في نسختيها التقليدية والاندماجية. بحسب سعيدوني، يلاحِظ المهتم بتاريخ الحركة الوطنية الجزائرية أن الدراسات التي اهتمت بتشكّل الوعي الجزائري الحديث، ركزت على هذه الجماعة الاندماجية، "واعتبرت أن أعضاءها يمثّلون طلائع حركة الشبان الجزائريين. وهي تجاري في ذلك تعريف فيري لها خلال زيارته الجزائر (1892)، وتستند في حكمها هذا إلى مواقف بعض أفراد الجماعة الذين تحفّظوا عن السياسة الاستعمارية الفرنسية. لكن الواقع أن ميول هذه النخبة الاندماجية كانت في مجملها ذات توجّهين: توجُّه أول انسلخ تمامًا عن الهوية الجزائرية واندمج تمامًا في الحياة الفرنسية، كما هي حال بلقاسم (أوغسطين) إيبعزيزن (1897 – 1980) الذي اعتنق المسيحية واتخذ من القديس أوغسطين قدوة، واستبدل اسمه الأصلي باسم أوغسطين، وتوجُّه آخر لم يُنكر جزائريته إلا أنه اعتمد الفكر الفرنسي وتشرّب قيمه، وعادى كل ماهو أصيل يربطه بمجتمعه".

تيارات وثورة وثورة مضادة
يعرض سعيدوني في الفصل الثاني، "الحركة الوطنية الجزائرية: التيارات السياسية الجزائرية المؤسِّسة للمسألة الثقافية"، الوضع الثقافي في الجزائر قبل الثورة والاستقلال، "بالرجوع إلى توجّهات وبرامج التيارات السياسية المكوّنة للحركة الوطنية الجزائرية التي يمكننا التعرف من خلال مواقفها المختلفة إلى تناقضات المشهد الثقافي الجزائري التي أسست للانشطار والتصادم اللذين لا يزالان يطبعان النخب الثقافية الجزائرية من حيث تصوراتها ومنظورها الأيديولوجي إلى اليوم"، متناولًا التوجّه التحرري الإصلاحي والاستقلالي، والتوجّه الاندماجي الليبرالي والشيوعي، ومتوقفًا عند ثلاثة حوادث سياسية "كانت في الوقت ذاته بمنزلة محطات التقاء وافتراق في الحركية السياسية الجزائرية قبل ثورة التحرير؛ فهي تشكّل بداية إجماع جزائري على مطالب محدَّدة، وتعكس التزامًا نسبيًّا للتوجهات المختلفة بثوابت ثقافية وتوجّهات سياسية تؤسس للمستقبل. كما أنها تحمل في الوقت ذاته بذور الاختلاف في القناعات والتصورات، والتي سوف يكون لها أثر مباشر في الفضاء الثقافي في جزائر الاستقلال". وهذه الحوادث هي: المؤتمر الإسلامي (1936)، وبيان الشعب الجزائري (1943)، وحوادث 8 أيار/ مايو 1945.

ويتناول في الفصل الثالث، "الثورة التحريرية وإشكالية الثورة والثورة المضادة"، الثورة الجزائرية من حيث العوامل والظروف، ثم مفهوم الثورة المضادة وأسس هذه الثورة المضادة في أثناء الثورة الجزائرية. يكتب سعيدوني: "انطفأت شعلة الثورة التي كانت كلمة الجهاد والشهادة فيها أساس وعي الفرد ومنطلق تجنيده للكفاح، فلم يُستكمل مشروعها، ولم تتحقق طموحاتها في الواقع الملموس، بل بدت بفعل الثورة المضادة عاجزة عن الوصول إلى الهدف المنشود الذي قامت من أجله، بعد أن حُيّدت قوى الشعب الحيّة، لتفسح في المجال أمام التنافس على السلطة والتكالب على المكاسب، وتصدّرت المشهد جماعة المصالح التي حملت شعارات اشتراكية تقدمية، واعتبرت نفسها المجتمع المفيد في مقابل المجتمع المهمش، الذي أطلق عليها بدوره تسمية ’حزب فرنسا‘، واعتبرها طابورًا خامسًا ورثته الجزائر عن العهد الاستعماري لاستعمالها اللغة الفرنسية التي كانت ترى فيها ضامنًا لمكاسبها الاجتماعية، فأعادت إلى الذاكرة الجزائرية بخطاباتها ومعاملاتها صورة المستعمر الفرنسي، ما أدى إلى الشعور بالإهانة والإحباط لدى الفئات الشعبية لكونها صادرة عمّن كان من المفروض الاعتزاز بلغتهم وليس بلغة غيرهم".

منظومة الحكم ونخب ثقافية
يتكون القسم الثاني، "المشهد الثقافي الجزائري ومعضلة التكامل والاندماج الثقافي - بناء الدولة بين التناقضات الفكرية والاختلافات الأيديولوجية"، من خمسة فصول. يتناول المؤلف في الفصل الرابع، "منظومة الحكم والشأن الثقافي - بناء الدولة"، عهود الرؤساء أحمد بن بلّة وهواري بومدين والشاذلي بن جديد، وفترات حكم محمد بوضياف وعلي كافي واليامين زروال، ثم عهد عبد العزيز بوتفليقة، مركزًا من خلال تناول نظام الحكم في الجزائر وسياسة الحكام الذين تولّوا السلطة على مسألة التعريب وما يتصل بها من إجراءات وتنظيمات ومواقف وقرارات أثّرت في الفضاء الثقافي، وحالت دون استكمال الجزائر استقلالها الثقافي، "من حيث إنها كرّست وضعًا ثقافيًّا يتميّز بالازدواجية في الفكر والسلوك بين أصحاب الثقافة العربية وحاملي الثقافة الفرنسية، وبين ذوي الميول الإسلامية وأصحاب الأفكار العلمانية، وبين مختلف الكتل والعُصب الحاكمة التي ظلت مرتبطة بحزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن تتفرع عنه في شكل أحزاب وجمعيات في عهد التعددية".

ويعالج في الفصل الخامس، "الفضاء الثقافي...

663 pages, Kindle Edition

Published January 1, 2021

12 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (50%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for أحمد قديم.
91 reviews
Read
September 13, 2023
كتاب من 663 صفحة اكثر من 60صفحة عبارة عن فهارس ، دليل على موثوقية المحتوى ، صادر عن مركز مرموق للدراسات و الابحاث ، يتناول فيه البروفيسور #ناصر_الدين_سعيدوني موضوعا خطيرا حول تاريخ الجزائر المعاصر و ما نتج عن احداث الحقبة الاستعمارية و سياسات المعمر من معضلات ، لن يشفى منها الوطن بسهولة ، و لن يشفى اطلاقا اذا لم تتوفر الارادة لذلك ، من اهم ما يعانيه الوطن معضلة التحرر الثقافي التي لم نستطع الى يومنا هذا ان نتقدم في مضمارها خطيوات ...
من اهم الكتب التي تحكي بكل جرأة و شجاعة في مواضيع حساسة ربما كان الكثير منها من المسكوت او المنهي عنه عنه .
Profile Image for Youcef Hamidi.
126 reviews10 followers
June 2, 2025
📕 الكتاب: المسألة الثقافية في الجزائر.
✍ المؤلف: ناصر الدين سعيدوني.
📚 الفئة: تاريخي_ثقافي.
📒 عدد الصفحات: 663 صفحة.

هذا عملٌ تنوء به العصبة أولي القوة، إذ بلغت فهارس الكتاب وحدها ستين صفحة كاملات، تتبع خلالها الدكتور ناصر الدين سعيدوني مقالات وهمسات ولمزات كلّ من كان له تأثير في الشأن الثقافي الجزائري لأكثر من قرن كامل من الزمن، في الكتب والمقالات والمجلات والمقابلات التلفزيونية والتصريحات الرسمية وغير الرسمية والجرائد حتى غير المنشور منها، لإنجاز هذا العمل الكامل المتكامل في جانب مغيب ومسكوت عنه في تاريخ الجزائر، رغم أهميته وأولويته في عملية بناء الجزائر، وتأثيره العظيم في تمزق لحمة هذا الشعب ووحدته ووحدة دينه وأرضه، تغذيه خطابات التفرقة والعنصرية والكراهية لتزيد من حدة هذا الصدع وتلهب شراراته يوما بعد يوم لتنفجر الأمور مرات ومرات، والحوادث الكبيرة في تاريخ الجزائر خير شاهد ودليل ابتداءً من حركة الطلاب الجزائريين إلى الربيع الأمازيغي ثم العشرية السوداء وصولا إلى 22 فيفري 2019، فشعب لم يحسم هويته وانتماءه لا يرقى ليكون دولة..

"إن الألسنة الأوربية في الأفواه الإسلامية أشد خطرا على المسلمين من الأوربيين أنفسهم". الكاتب الصحافي إبراهيم أبو اليقظان.

رغم ذلك ظلت السلطات الرسمية المتعاقبة في البلاد منذ مؤتمر الصومام تتعامل معه بصيغة التغاضي والتحجيم والتقليل من أهميته ومن خطره على البلاد والعباد، مقدمة التنازلات والإمتيازات لجانب دون جانب وتيار دون تيار، ف14 قرنا كاملا من الوجود العربي الإسلامي في هذا البلد لم تكن كافية لتصفية القلوب من شوائب الهوى والعنصرية، ولإعلان الجزائر بلدا عربيا إسلاميا، بث هذه الشبهة الإستعمار الفرنسي بمستشرقيه ومفكريه وقياديه ومسؤوليه، موسعين الشرخ بين أبناء هذه الأمّة الواحدة المتفرّدة بخصائصها بعد مناداتهم بالهوية البربرية لشمال إفريقيا، واعتبارهم التعريب استعمارا وإبادة للشعب الأمازيغي العريق ومسخا لتراثه وخطرا على وجوده، لتنفذ الشبهة لقلوب لمَّا يخالط الإيمان بشاشة قلوبها، وغلَبَ الهوى على طبعها، فثارت على كلّ ما يرمز للعروبة والإسلام، مقدمة لغة المستعمر الفرنسي وثقافته وهويته وحتى دينه، منتمية إليه بروحها وعقلها مستميتة في الدفاع عن كلّ ما يرمز إليه، معتبرة لغته الفرنسية غنيمة حرب تجبُ حمياتها والحفاظ عليها بكل ما يمكن..!!!


يعتبر ناصر الدين سعيدوني الرئيس الراحل محمد بوضياف عرّابا حقيقيا للفرنسية والعلمانية حقق الفرنكفونيّون والعلمانيّون في خضم فترته القصيرة (ستة أشهر من الحكم) مكاسب لم تتحقق طوال قرابة عقد كامل من الزمن، والأدلة الّتي عقدها من تصريحات وقرارات اتخذت خلال فترته دالة على نفسها وعلى مصداقية المؤلف (من قبيل ايقافه لمشروع التعريب، وتهجمه المستمر على اللغة العربية وعلى جمعية العلماء المسلمين)، ثم فترة الرئيس عبد بوتفليقة أين استفرد الفرنكفونيون بالسلطة وباتت مشارعيهم ظاهرة للعلن تنادي: هاأنا، خاصة الإصلاحات وإصلاح الإصلاحات في مجال التربية والتعليم على يد المتفرنس بن علي بن زاغو (ابن الخادم المخلص لفرنسا علي بن زاغو) إلى غاية نورية بن غبريط (حفيدة الحركي قدور بن غبريط).

يرى ناصر الدين سعيدوني بأنّ تغلغل الفرنكفونيين ونفوذهم في مناطق القرار والإدارة بداية من الحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس (حكومة علمانية) عطلت من أي محاولة للإصلاح، وحجمت كلّ قرار يدعم اللغة العربية أو يحاول فرضها في المجال الثقافي الإسلامي، باذلة وسعها في سبيل الفرنسية، ويرى سعيدوني بأن الصراع بين العربية والبربرية لا يخدم إلّا الفرنسية، فرفض الحركة البربرية للغة العربية أحلّ محلها الفرنسية لا الأمازيغية، حتى أصبحت لغة رسمية ثانية مناكفة للغة العربية الرسمية في دستور الدولة، وصارت الإمتيازات وعمليات التوظيف والترقيات مرتبطة أساسا بالأشواط الّتي قطعها الفرد في هذه اللغة، مع تهميش صريح مفضوح لكلّ الأطر المعرّبة.

هذا الكتاب الجريء في عمليات الطرح والتوصيف والذكر المباشر للأسباب والنتائج دون مداراة مرجعٌ مهمٌ في تاريخ هذا البلد الثقافي، وانطلاقة ممتازة لحلّ هذا الإشكال المعضل الّذي ينخر جسد الوحدة الجزائرية، ويفرق بين أبناءها، فيضع القطار على السكة، والدور الآن على الحكومة بمسؤوليها ومثقفي المجمتع لإنطلاقه إلى محطته الأخيرة الّتي تكون -بإذن الله- نقطة فاصلة في تاريخ البلد وانطلاقة حقيقية نحو الحضارة، وكما قال الإمام البشير الإبراهيمي -رحمه الله-: "من المحال أن تنهض أمّة بغير خصائصها أو تقوم بغير مقوّماتها، فإن نهضت بغير ذلك فتلك نهضة مزوّرة، وحقيقتها أنّها انتقلت إلى الأمّة، صاحبة تلك الخصائص وارتحالٌ بالعقول إلى موطن تلك الأمّة، وهو "تجنّسٌ فكري" يسمونه نهضة".
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.