أبو محمد عبد الكريم بن عبد الله الخُضَير ( 1955م -) (1374 هـ -) عضو هيئة كبار العلماء سابقًا واللجنة الدائمة للبحوث والفتوى في المملكة العربية السعودية.
لا يملّ الإنسان من تدارس هذا الحديث العظيم، وليس أدلّ على عظيم مكانته أكثر من كثرة شروح العلماء عليه واهتمامهم البالغ به. ولله درّ الإمام الحافظ ابن رجب رحمه الله على ما كتب في هذه الرسالة القصيرة الوجيزة التي تحوي من الفوائد الشيء الكثير. ومن بركتها أن المشايخ ما زالوا يشرحونها، ويستنبطون منها العجائب والفوائد بما يتناسب مع كل زمان.
لا زلت أتذكر أول لقاء لي مع هذا الحديث، وكان ذلك عبر شرح الشيخ خالد السبت في محاضرة نفيسة استغرقت ساعة ونصف، إلا أن الشيخ استغرق في تحضيرها 17 عامًا! والحق أن هذه المحاضرة تضمّنت الكثير من دقائق النفس التي رصدها الشيخ وأوضحها. ولهذا كان مشايخنا يقولون لنا إن هذه المحاضرة يجب أن تكون وردًا لطالب العلم، يستمع إليها بين حين وآخر.
مع قراءتي لهذا الكتاب، انتقلت إلى شرح أوسع لهذا الحديث، وهو شرح الشيخ عبد الكريم الخضير، أحد العلماء الربانيين الذين يملكون العلم الغزير والبصيرة النافذة. ويجب على طالب العلم أن يستفيد من هؤلاء الكبار، ويتعلم على أيديهم، ويقتبس من سماتهم. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما قاله الشيخ، سواء في هذا الكتاب أو في شرحه المسجّل.
كما أدعو كل طالب علم، وكل باحث عن دقائق النفس وخفاياها، أن يتأمل هذا الحديث أيامًا وليالي، ويدارسه ويتعلمه، فالإنسان لا غنى له عن كلمات النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة التي تختصر أعظم المعاني بأوجز العبارات.
كتاب التعليق على شرح حديث “ما ذئبان جائعان” لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير، تعليقٌ علميٌّ ماتع على شرح ابن رجب، يجمع بين الفوائد الحديثية والنفحات التربوية. من أبرز محاوره: بيان أثر حب المال والجاه على فساد الدين، وخطر طلب العلم للدنيا، وذم دخول أهل العلم على السلاطين طلبًا للدنيا، مع نقل مواقف مؤثرة عن ورع العلماء كالنووي وابن باز، وتحذيرات من الانحراف الخفي في النيات. كما يتعرض لقضايا معاصرة بمقارنة تاريخية، ويبرز كيف أثّرت الفتنة بالدنيا على العامة والخاصة، ويوجه القارئ إلى التقلل من الدنيا والسير على خطى السلف في الزهد والورع.