كتاب واقعي يتقصى حقيقة المعضلة الأزلية: هل الإنسان مسير أم مخيّر؟ ويتفحص نتائج وتبعات حرية الإرادة التي يتمتع بها البشر والعواقب التي يتهربون منها حين ينسبون كل شيءٍ إلى القدر. ويتناول الكتاب أيضاً المفارقات التي تظهر بين الدين والعلم، ويناقش بشكلٍ علمي كيف أن تلك المفارقات سطحية، وكيف أن الدين المتمثل في نص القرآن متوافق مع أحدث العلوم. كل ذلك ضمن النقاشات الفكرية ومواضيع الجدل العلمية التي واجهتها الكاتبة أمام المفكرين الملحدين والعلماء غير المؤمنين طوال سنوات من العيش في العالم الغربي.
كتاب رائع بحق وفخر عربي وذلك لتناوله موضوع جرئ وعصري ومدعم بما يقويه من ديننا، الكتاب بعث لدي التفاؤل لكتابات قادمة في مجالات فكرية مشابهة تتناول ما وصلت إليه العلوم وربط ذلك مع إيماننا وعقيدتنا، بالرغم من تناوله موضوع القدر وربما يشعر بعض القراء بما قد يتضمنه إلا أنه جدد لدي ما عرفته ونشأت عليه بروابط جديدة وشواهد مختلفة لم اعتد عليها .
مجال البحث والدّمج بين العلم والدين، ومحاولة ردم الفجوة الواسعة بينهما أمر جميل. أشجّع عليه الكتاب، خصوصاً المسلمين وفي العالم العربي وبين النساء كذلك. خلود السيوطي وضعت اسمها في مصاف النساء المسلمات العربيات اللواتي اخترن البحث والتأليف في هذا المجال.
العنوان مشوق في البداية كان المحتوى رائع ولكن .. ما حدث مع خلود أنها أتت برؤوس أقلام لنظريات وتفسيرات عمومية كثيرة لموضوع القدر والإرادة، التخيير والتسيير ثم توقفت قبل أن ينتصف الكتاب بقليل؛ فأظن أن الفصول التي تحدثت عن القدر هي فقط الأربع فصول الأولى للكتاب أو الخمسة من أصل ١٢ فصلاً.
ثم بدأت الكاتبة وأعزو ذلك لشغف الباحث وانغماره في بحوثه إلى الحديث عن علاقة الدين بالعلم، والفراغ بينهما ولكن هذا لم يكن عنوان الكتاب. هذا أيضا يعتبر محور كبير جدا ولا أظن أن كتاب من ٢٠٠ صفحة يكفي لمنح الموضوعين حقهما.
نعم الكتاب مُلهم ومثري ومفيد حقا ومُبسّط لأكبر درجة ممكنة في كثير من المواضع .. لكنه ترك محوره وعنوانه الأساسي وتغير تماماً عند منتصفه. لقد تركني الكتاب مغمورة بالكثير من الأسئلة عن القدر .. عن مسألة الخير والشر .. البلاء والعقاب .. تأثير البيئة في مسألة الاختيار .. الجينات في تحديد المصير ..
أعلم جيدا بأن الكاتبة صرّحت في البداية أن الكتاب لن يحمل الاجابة، وهذا جيد ولكن لم أجد تغطية عميقة كافية للنقاط التي طرحتها الكاتبة وفتحت مجال النقاش فيها. يوجد كذلك مغالطات منطقية متناقضة في مواضع بسيطة هنا وهناك سيما في فصول الكتاب اللاحقه وشقّه الآخر عن العلم والدين.
أظن بأن من الأفضل لو طال الكتاب أكثر وتم فصله إلى كتابين الأول يتحدث عن مسألة الاختيار والقدر والثاني كتاب منفصل عن العلم والدين فلا علاقة للمحورين ببعضهما حتى لو أمكن الربط ببعض نقاط الاستنتاج -وهو ما لم تفعله الكاتبة- فقد كنت أظن أن هناك نوعا من ربط ما بين المحورين وانتظرت التوضيح حتى فهمت أن الكتاب حاد عن عنوانه وانتقل للحديث عن العلم والدين.
على العموم محاولة تستحق الإشادة وجهد يستحق التقدير
الكتاب ثمين وقيم علميا ، وحاولت الكاتبة في عدة مواضع ردم الفجوات وهدم الأسوار التي تفصل بين الدين والروحانية والعلوم المادية وهذا مجهود تشكر عليه للأمانة ولكن من وجهة نظري أن الكاتبة ركزت على الجوانب المادية بشكل اوسع ومفصل أكثر من الروحانيات ولو انها أخذت وقتها اكثر في التبحر في الجانب الروحاني والبحث مثلا في أقوال وعلوم العارفين لاستطاعت اعطاء تفسيرات علمية روحية اكثر دقة وأجمل في المعنى ، انصح بشدة من أراد الكتابة في هذا المجال قراءة كتب العارفين بالله مثل محيي الدين بن عربي وعبدالقادر الجيلاني وغيرهم لكي يحيط أكثر بجواهر المعاني ليكتشف الانسيابية الموجودة بين العلوم ليفهم ان مصدر كل تلك الفهوم مشكاة واحدة ، تقييمي للكتاب ٤ من ٥
ما أريده هو أن أشجعك على إحتضان العلم والمنظق ، وأن أرسخ في عقلك فكرة أن كل ما نكتشفه اليوم ونعطيه أسماء لاتينية وغربية فاخرة هي أشياء موجودة منذ أن صممها الله سبحانه وتعالى وأوجدها في هذا الكون عليك أن توقن بأن هذه العلوم لن تأخذك بعيدا عن دينك ، بل إنها ستوطد علاقتك بالله وستزيد من إيمانك به وبجلاله وبعظمه قدراته