رأيت حياتي بوضوح من خلال كلماتها وصوتها الذي ما زال يقرأ، يا إلهي هل هذه رسالة كونية؟ لقد تخليت عن النظر إلى وجهي منذ وقت طويل. شعرت أن وجهي يتجعد وينطوي في حزن، ملامحي السابقة تتخيل في عيني وتلومني على إهمالها وما يجري فيّ. كان كل شيء يلومني على الهجر والمنفى الطويل. في رحيلي لم آخذ معي شيئًا سوى سجادتي.
تدور الرواية حول شاب وأبواب تفتح مع كل حدث تنقلنا بين جولة في الحياة، مصائرنا التي نختارها أو تختارنا؟ هل يجوز لنا أن نختار أم نتحمل عقبات الضياع وفقدان الشعلة؟، وذلك من خلال تشابك الأصوات والشخصيات والأماكن والزمان.
انتهيت للتو من قرأت سجاد ممزق يسعى ولا يسعني إلا ان اضع له خمس نجوم. الرواية تحفه متكاملة الاركان ادخلتني جو عظيم في قرأتها ، موثرة لاقصى حد. اذهلتني ، آلمتني. لغتها السردية مميزة ، وصف المواقف والأحداث لا يصدق تمنيت لو لم إنتهى منها ، رواية رائعة.
قصائد اقتبستها من الرواية:
ألا ليت الحواس تنطفي وتموت أن رحل من كان يضيء دروبنا ألا ليت الروح لا تصاب بالبهوت تنعم بأحبابها ولا ينتهي مجمعنا
أناشــد الـقـاء في الحقــول أن نحلـق الفضـاء ونجـول نخوض في الحيـاة بفضـول في الزهر في ماء السهول نلعب وندور مثل البندول يجري مجري فارس الخيول نقطف من الحياة المحصول نعيش كل يومًا في ذهولٌ
قصة ولدت من رحم معاناة مجتمع صحراويّ لا يفهم ولا يعترف بالحب واللين سلاحه التلقين، تحمل بجوفها قسوة الفقد والحنين للوطن وللذات، وحكم العمر صُقلت من تجارب عديدة، يسكنها شاب بروح شاعر كهل. يخيطُ بشيب شعرهِ قصائده بالحب والأسى
"أَناشِيد الببَقَاء في الحُقُل أن نحلق الفضاء ونجول نَخوض في الحياة بِفُضُل في الزَّهـرِ في مَـاء السُّهُـول تَلْعَب و ندُور مـثل البَنْـدُول يَجـرِي مَـجرَى فارس الخُـيُول نَقْطِفُ من الحَيَـاةِ المَحـْصُول نَـعيش كُلّ يومًـا في ذُهُـول"
هذه الأحداث المتقلبة التي تغير حياة عائلة في ليلة، بين موعد تغير الصورة في البطاقة، هل تتغير الحياة في طريقنا قبل الصورة؟ وهل تكون الرؤية مزدوجة مثل شجرة الليمون التي يصنع منها الكعك والظل!، لنعيش التجربة تجاه أنفسنا والآخرين، والمشهد الذي نجده بالشعر والموسيقى والمسرح في داخلنا.
"سجاد ممزق يسعى!" هي الرواية الأولى للكاتبة السعودية آمال الصويلح، وبالحقيقة أنا مندهش من هذه الرواية الرائعة من جميع النواحي، وسوف أرشحها كرواية سعودية تستحق القراءة وإن تكون في مكتبات الأصدقاء. الكاتبة لديها إحساس وذوق رفيع بالفنون لذلك تم توظيفها بشكل ممتاز داخل الرواية.
"تنومك الكتب مغناطيسًا وتهرب بك مثل سرب الطيور المهاجرة. هل فكرت يوما في شكل الكتاب عندما يكون مفتوحًا، وكأنه مثل أجنحة تنتشر بمجرد أن تفتحها تتسرب من خلال عينيك وتأخذك على ظهرها؟ من لا يقرأ لم يسافر في الرحلة الروحية".
شكراً للسجاد على الفترة التي رافقني بها ..حيث أني لم أحظى برفقة كتاب من قبل..الكتاب الوحيد الذي لم يبقى على الرف مجهولاً.. أخيراً فأنه كتاب جوهري ،واقعي أكثر