يتضمن الكتاب سردية فريدة لرحلة القاهرة مع التحديث المعماري، طوال قرن كامل، ويظهر الأدوار التي لعبتها المقاهي في تاريخ المدينة خلال العصر الحديث.
يركز الكتاب على مقهى "ريش" كأحد نقاط السحر في وسط المدينة، منذ أن اختار مالكه الأول ميشيل بولتيس اليوناني المغامر محب الفن والثقافة، هذا المسار، وصولا لعائلة عبد الملاك التي لا تزال تديره وتحافظ عليه كإرث ثقافي يتجاوز الخاص الى العام.
ويكشف الكتاب كذلك عن الدور الذي لعبه في إنتاج الأفكار وبلورة صيغ فريدة للحوار اقترنت بمحطات التحول الرئيسية وبصورة جعلته أحد المعالم الثقافية الرئيسية في عمارة المدينة التي تقاطعت مع الشأن العام.
الشاعرة ميسون صقر القاسمي ولدت في الإمارات العربية المتحدة سنة 1958، تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم علوم السياسة عام 1982، أقامت في القاهرة بين عامي 1964 و1989 ثم عادت لتقيم فيها منذ 1995، عملت من سنة 1989 وحتى 1995 في المجمع الثقافي في أبو ظبي رئيسا للقسم الثقافي ثم لقسم الفنون ثم لقسم الفنون والنشر، ولها تسع مجموعات شعرية هي"هكذا أسمي الأشياء" 1983 و"الريهقان" و"جريان في مادة الجسد" و"البيت" في عام 1992 و"الآخر في عتمته" و"مكان آخر" و"السرد على هيئته" و"تشكيل الأذى" وأخيراً "رجل مجنون لا يحبني" كما أصدرت ديوانين باللهجة العامية المصرية هما "عامل نفسه ماشي" و"مخبية في هدومها الدلع"، وأقامت ميسون القاسمي تسعة معارض تشكيلية في القاهرة والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين كما شاركت في معرض الفنانات العربيات في الولايات المتحدة الأميركية، وفي عام 1990 - 1991 أقامت أول معرض تشكيلي لها في الإمارات ثم نقل في نفس العام إلى القاهرة باسم "خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لامرأة خليجية مشدوهة بالحرف واللون" ممازجة بين الشعر والتشكيل وأصدرت بصدده كتيباً للمعرض يحوي بعض النصوص، وعام 1992 أقامت معرضها الثاني في القاهرة ثم تم نقله إلى الإمارات باسم "الوقوف على خرائب الرومانسية" وأصدرت معه كتيباً يحوي بعض النصوص، وأقامت معرضها الثالث "السرد على هيئته" عام 1993، وبعده جاء معرضها الرابع "الآخر في عتمته" عام 1998، متنقلاً ما بين قاعة الهناجر بالقاهرة وقاعة الطاهر الحداد بتونس وملتقى المبدعات العربيات بتونس والمركز الثقافي بالبحرين، ولا تزال تواصل تجربتها التشكيلية الموازية للشعر
يعد «مقهى ريش» واحدًا من أشهر مقاهي المثقفين، يقع فى شارع طلعت حرب على بعد خطوات من ميدان التحرير، يجمع الأدباء والمثقفين و إذا تحدثنا عن هذا المقهي، فقد كان ملتقى الأدباء والمفكرين والمثقفين لسنوات طويلة، وكانت مقاعده تستوعب هذه القامات العظيمة مجتمعة في مكان واحد وفي زمان واحد.
من أشهر رواده الشاعر حافظ إبراهيم، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، صلاح جاهين، كامل الشناوي، ثروت أباظة، أمل دنقل، مصطفى أمين، أحمد طوغان وغيرهم الكثير والكثير من الأسماء التي لمعت في سماء الفن والأدب والسياسة.
وكما كان «مقهى ريش» ملتقى الأدباء والمثقفين والأفندية من الطبقة الوسطى.
تأسس على أنقاض قصر محمد علي بالقاهرة عام ١٩٠٨، وانتهى أحد المهندسين الألمان من تشييده عام ١٩١٤، إلا أنه باعه للفرنسي هنري بير، أحد الرعايا الفرنسيين في مصر فأعطاه اسم «ريش» تيمنًا بأشهر مقهى في فرنسا في ذلك الوقت "كافيه ريش".
آل المقهى بعد ذلك إلى تاجر يوناني اشتراه من صاحبه الفرنسي قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى حيث أجرى عليه الكثير من التوسعات و التحسينات.
أطلق عليه مقهى الثورة، كان لمقهى ريش دور بارز في ثورة ١٩١٩، حيث كان ملتقى الثوار؛ بل وعلى أغلب الظن فإن صاحبه كان ينتمي لتنظيم سري حيث وجد بالمقهى بعد ٨٠ سنة من انتهاء الثورة آله لطبع المنشورات ومجموعة من المنشورات وجدت في سرداب سري.
وفي نفس العام ١٩١٩ شهد المقهى محاولة لاغتيال رئيس الوزراء في ذلك الوقت يوسف وهبة.
مقهى الفنون: وحسب ما جاء في جريدة «المقطم» في عددها الصادر في مايو ١٩٢٣، فإنه حدث يومًا أن اصطحب الشيخ أبوالعلا محمد تلميذته النابغة «أم كلثوم»؛ و كانت لاتزال طفلة؛ ولما سمع صاحب المقهى و رواده صوتها تعاقد معها المقهى على تقديم حفلات في يوم الخميس من كل أسبوع.
تم وضع إعلان لشد انتباه المارة كتب عليه "هلموا لحجز محلاتكم من الآن كرسي مخصوص بـ١٥ قرشًا، والدخول العمومي بـ١٠ قروش".
وقد ظلت «أم كلثوم» تحن للمقهى حتى بعد شهرتها، وشوهدت يوماً ما في الأربعينيات تجلس هناك على طاولة تضمها مع أحمد رامي ، سليمان نجيب و كامل الشناوي بينما كان القصبجي يعزف بأنامله أعذب الألحان.
مقهى الأحبة: في هذا المقهى نسجت أجمل قصص الحب، والتي كللت بالزواج، فهناك تعرف محمد عبد القدوس على زوجته روز اليوسف عندما التقاها أثناء مشاركتهما في إحدى مسرحيات فرقة عزيز عيد، والتي تم عرضها في بهو المقهى.
وشهد المقهى أيضًا قصة حب جمعت بين أمل دنقل وزوجته فيما بعد عبلة الرويني، وأيضًا أحمد فؤاد نجم وزوجته صافيناز كاظم. [image error]
عن زمن الخديوى اسماعيل، وكما أسلفنا لم تؤثر الوثائق والمقالات والأراء فى تدفق سرد الكتاب وسلاسة لغته وكأن الكاتبة لا تختار من المادة فقط ما يتناسب ويتوافق مع محتوى الكتاب لكن أيضا ما يجرى فى نفس مجرى النهر المنساب والمتدفق..ثم دخلت بنا فى فصل كامل عن المقاهى فى حاضرة القاهرة مفصلة فيه بداية ظهور المقاهى وتنوعها ما بين شعبى وافرنجى، وتخصيص العديد منها لأصحاب المهن والحرف وأصحاب العلة الواحدة كالخرس مثلاً ثم عرجت بخفة متناهية على أهم المقاهى الشعبية: الفيشاوى، قشتمر، البوستة، أبو شنب فضة، نوبار، التجارة، الكتب خانة، العالية، المضحكاتية، سى عبده، عرابى، اللواء، برنتانيا، كازبلانكا، الحرية، زهرة البستان، الندوة الثقافية، سوق الحميدية، شعبان، عكاشة، الفن، الأفندية، الأنجلو، البورصة، التكعيبة، غزال.. ومنها الى المقاهى الافرنجية: متانيا، الأمريكين، على بابا، ستوريل، الجوريون، وندسور.. [image error] الصوره من جروبي ملهاش علاقه
وكأنى به خاتمة السيموفونية الخامسة الانتصارى أو نشيد النصر كما يقول الفرنسيون خاصة أن المقهيين بُنيا بروح وطراز فرنسى، واستقرا المقهيان معاً فى وسط وقلب القاهرة وتحولا معاً الى البقعة الدافقة الحية النابضة بأحدث صيحات وتيارات التغيير فى الأدب والفن والثقافة وأحدث صيحات الموضة والطعام وطرق الطهى، وخرجت من أبوابهما جماهير الغاضبين فى الثورات والاضطرابات، ودارت على مقاعدهم اتفاقات الساسة وأجهزة المخابرات وبزغت فى رحابهما القصائد والقصص والروايات وأشهر الأفلام والمسرحيات وعرف طريقهما المهاجرين الأجانب والأثرياء والأعيان وتغبش زجاجهما بأنفاس المشاهير من كل صنوف وأنواع البشر، وانتقلا بمصر من ثقافة القرون العتيقة الى لغة الحياة الجديدة أو كما قالت الكاتبة: هناك العديد من المقاهى والمطاعم أنشئت فى مطلع القرن العشرين فى مواقع مؤثرة ساهمت فى الانتقال بمصر الى الحداثة بكل ما تقتضيه من نهضة اقتصادية وصناعية ومجتمعية والانتقال بالقاهرة من القاهرة العتيقة الى قاهرة الحداثة والتنوير..
مرجع متكامل عن مقهى ريش بتفاصيل أكثر من اللازم... يعد المقهى شاهداً على مصر في القرن العشرين و التحولات السياسية و الإقتصادية و الأدبية منذ انشائه و حتى يومنا هذا... أعجبني أنه عرفني على تفاصيل تاريخية في حقب زمنية مختلفة كما عرفني على العديد من الأدباء الأجلاء...
كتاب مقهى ريش عين على مصر تجربه جبارة بكل المقاييس رغم ان الكتاب 600 صفحه بس الكتاب ممتع رغم فيه تفاصيل بزياده جدا ورغم وجود بعض الأجزاء المملة طبعا وده الطبيعي لشخص بيقرأ بهدف الفضول مش هدف اكاديمي بس قدر يجذب انتباهي طول فتره القراءة الكتاب شامل أدق التفاصيل بيتكلم الكتاب عن القاهرة الخديوية وكل معالمها التاريخية و الجزء الأخير من الكتاب بيتكلم على مقهى ريش من احتضان ثورة 1919 و 23 يوليو و 25 يناير وتوجد المثقفين الدائم من أشهر رواده الشاعر حافظ إبراهيم، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، صلاح جاهين
كان الكتاب باب جديد من ابواب المعرفة التي طرقتها لأول مرة في عمري القرائي.. ووجدته لذيذا .. واستمتعت بمعرفة الدور الكبير للمقاهي في الثقافة المصرية.. وتساءلت عن مقاهينا في الوقت الراهن على اختلاف انواعها وألوانها وجنسياتها.. ماذا تقدم للقارئ.. وهل هي أصلا بيئة جاذبة للقراءة.. ماذا لو كان لدينا مقهى للقراء.. اين وكيف ومتى سيكون..؟
رغم كبر الكتاب الذي يحتوي على اكثر من ٦٠٠ صفحه ولكنه ممتع سرد جميل يشعرك بتلك الحقبه الزمنيه وتعيش تفاصيلها بحلوها ومره شوقتنى لزيارة القاهره ومشاهدة ما تبقى من آثارها الجميله وإلى كوب قهوه فى مقهى ريش بصراحه كتاب وملخص رائع