لبنان لمن ؟ لبنان ليس له وحده. اللبنانيون ينفقون بلدهم في دول ومحاور متصارعة. شعوبه عابرة للحدود. وحدوده، رخوة تعبرها القضايا والسياسات والطوائف والمصالح، وتتدفّق عليه الأموال بأثمان سياسية مكلفة. خطيئته الأصلية تكوينية. لم ينشأ كوطن، بل كموطئ طوائف. حبل به العقل الماروني ملجأ ومرفأ . دخله السنّة بعد ممانعة، أُحق به الشيعة بعد هزيمة. اختاروا أن تكون الدولة على قياساتهم المتباينة والمختلفة. سمّوا ذلك تعايشاً. لم يتعايشوا. لديهم دستور حديث. أهملوه عمداً. اختاروا أن يكون لكل عشيرة أو قبيلة طائفية، حصة. تمورن الجميع. باتت الدولة في خدمة الطوائف، إلى أن احتلّت الطوائف الدولة. حدث مراراً في الحرب أولاً، وفي السلم راهناً. لبنان ليس للبنانيين. يشبّه أنه لهم. لكل محور حصة ولكل طائفة فروع خارجية والدولة كرقاص الساعة. هي هنا وهناك في كل منعطف. ولأنه كذلك، عاش ما يقارب المئة عام، على حافة الدم، انزلق مراراً. تذوّق أهله مرارة القتل ومذلة العيش. حتى بلغ باكراً سن اليأس. محاولات إصلاحه فشلت. تنبّأ فؤاد شهاب بانفجاره. ولقد انفجر . لبنان، بعد مئة عام من يتنبأ بصيرورته دولة؟ هذا الكتاب يسأل ويجيب: لماذا لبنان هو هكذا ؟