يتحدث الكاتب عن العقيدة بصورة مختلفة حيث أنها قوةٌ ذات أثر جليلٍ في واقع الحياة وجاء كتابه هذا دراسةً تحليليةً ليُبيّن أن في الإيمان عناصر قوة فعالة نستطيع من خلالها تفسير النهضة السابقة للحضارة الإسلامية وأن نقدر إمكانات النهضة في المستقبل على أساس من الإيمان، ويقول بأن ضرورة البحث في الآثار الصالحة للإيمان تدعونا لنستبين عظيم أثر الدين في الواقع في هذا الزمان الذي طغى فيه الفكر المادي، ولنعلم أن عزل الدين عن الحياة سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
حسن عبد الله الترابي هو زعيم سياسي و ديني سوداني. ولد في كسلا في السودان. له دور فعّال في ترسيخ قانون الشّريعة الإسلامي في الجزء الشّمالي للبلاد. كان والده قاضياً وخبيراً في قانون الشّريعة. ويعد الصادق المهدي، رئيس الوزراء السابق للسودان من أقربائه.
- هذه سياحة ايمانية بديعة بلغة جميلة أصيلة تعودنا عليها في كتابات الشيخ رحمه الله تعالى فهو كتاب جميل من رجل عظيم
- يمثل هذا الكتاب نقطة انطلاق افكاره فهو أساس رؤيته التوحيدية المتدفقة في كل مجالات الحياة
( ولكن الايمان معنى يتخلل كل وجود المؤمن وينبغي ان يتمثل في كل لحظة ولمحة من حياته. فعقيدة الايمان تقوم على التوحيد والاستغراق فهي موقف كلي ليس لوجوه التعبير عنها من حصر، بل مسرحها الحياة الانسانية جميعا. فحيثما وقعت وقائع الحياة من فكر او ذكر او فعل اتيح مجال للعبادة. وحيثما كانت عبادة فهي تحقيق للعقيدة وتربية لها في ذات الوقت)
(هذا مبحث في العقيدة الدينية من حيث هي قوة ذات أثر جليل في الحياة الدنيا، ومهما يتخذ الانسان من عقيدة تنطبع حياته باثر منها ولو كانت من بنات الفكر والوضع البشري)
- يتابع فيه الكاتب نهر الإيمان ينبع من فطرة الانسان منذ نشأته - بطبيعته المزدوجة- وإعتناقه للدين متغلغلا في جميع جوانب حياة المؤمن مؤثرا فيها. مجددا الكاتب لمعاني الايمان في القلوب
( وقد تطرأ بعض عناصر الوضع على الدين من جراء اجتهادات تلحق به أول الأمر شرحا وتفصيلا من اجل تهيئته للنشر والتطبيق بما يجاوب حاجات العصر الفكرية والواقعية، ثم ماتلبث تلك الاجتهادات البشرية ان تتقوى بحجة الدين وتكتسب حرمته وتصبح تراثا جامدا يغمر برواسبه حقائق الدين ولا يزايلها مهما تغيرت الاحوال والحاجات فلاتبقى للدين من بعد معانيه الأصيلة ولا آثاره المعهودة)
( الانسان في نظر الدين مخلوق من مادة الطبيعة من ذات طينة الاشياء التي تكون عالم الشهادة، ولكن الله سواه ونفخ فيه من روحه وآتاه من علمه فأودع فيه عنصرا اخر ميزه على اشياء الطبيعة... واودع فيه الفطرة استعدادا لتجاوز الطبيعة توجها الى الخالق الاعلى بالحب والعبادة. فلا ينبغي للانسان بما فُضِّل على الطبيعة وبما أنيط به من سلطان عليها ان يخضع لمظاهرها او يتخذ منها متعبدا وهدفا اعلى)
- يعرض آثارا للإيمان على رقي حياة المؤمن الفرد ممثلة في وجهته وسبيله وكيف تمتلئ نفسه باليقين وكيف يُشكِّل عزمه وتوكله ورؤيته للقضاء والقدر ويزرع الصبر في نفسه، وعلاقته بالطبيعة وسلطانه عليها..
(ولكن الدين وحده هو الذي يشفي روح نفس الانسان التواقة لتفهم الوجود والحياة فهو يجلو الحقائق ويبسطها حتى يأخذ كل واحد من الناس من إدراكها بنصيب)
(إنه يحرر الانسان من إسار اهوائه ومن حصار اغراضه وشهواته المباشرة ويوجهه نحو غاية علمية يعلق بها همه ثم يهبه علما يهدي بصره الحبيس الى ابعاد الوجود الرحبة ونورا يبدد من ظلام الغيب ليضيئ له آماد الحياة ومراحل الطريق الى الله أولها وآخرها)
- ثم يتجه دفقان هذا النهر الإيماني الى الفعل في تنظيم الحياة واثره على جماعة المؤمنين بتأسيسها وسلوك افرادها ونظامها وقيمها كالاخاء والموالاة والمساواة..
(عنصر الاختيار الحر يميز رابطة الايمان بالرحابة لأن غالب العصبيات الطبيعية جامدة بحكم الحدود والاوضاع الطبيعية لامجال فيها للحركة والاتساع، بينما تستوعب جامعة الايمان كل مستجيب مهما كان اصله وماضيه ولاتجعل دخوله مشروطا بأيدي الذين سبقوه بل الامر بيده متى شاء)
(انه يمهد طريق الحياة للإنسان ويحدث في نفسه حوافز النهضة لترقية حياته كما يقيم الإيمان جماعة متينة البناء قوامها الإخاء والإستواء والتضامن والولاء ثم يحقق صلاح ذات البين في المجتمع بإقامة موازين العدالة والأخلاق وتأسيس ضوابط السلوك الإجتماعي على قاعدة صلبة تضمن حسن الإلتزام)
ينتقل بعد ذلك متتبعا مجرى الإيمان وهو يقتحم جوانب الحياة في مجالاتها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والفنية والعلمية.. مؤثرا وفارضا رؤيته عليها
(والعقيدة الصحيحة هي العاصم للإنسان من ان يتعبده اخوه من البشر بما تستوجب في حق الله من توحيد خالص وبما تقرر في شأن الفرد من خصوص التكليف والسؤال)
(عبادة الله وهي القيمة العليا للحياة ذات مفهوم شامل لاتقتصر على مايتوهمه الناس من الانقطاع الى الذكر والصلاة، فلا يُعلى عند المؤمنين من شأن المتعطلين المتماوتين بدعوى الزهد والتعبد، ولا يُزدرى بينهم رجال التجارة والزراعة والصناعة... وانما التقديم رهن بالتقوى فالتاجر التقي كالعالم التقي كغيره من المتقين، كل ميسر لما خلق له... والجماعة مسؤولة ان تراقب الوفاء بكل حاجات المجتمع وتجند لكل ثغرة من الحياة من يقوم عليها)