يقدم لنا الكتاب وصفا دقيقا لفترة حساسة من تاريخ المغرب التي سبقت فرض نظام الحماية عام 1912م.
فمؤلف الكتاب الشيخ محمد الحجوي يرجع بنا فيه إلى الاضطرابات العنيفة التي عصفت بالمغرب في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخصوصا ما تعلق بثورة الجلالي الزرهوني الشهير ببوحمارة، الذي حاول أن يستغل تلك الظروف المضطربة من أجل الوصول إلى الحكم.
إن الكاتب يقدم لنا صورة واضحة عن الوضع السياسي بالمغرب في تلك الفترة الحرجة من تاريخه. لهذا فالمعلومات التي يذكرها لها أهمية بالغة بالنظر لكونه كان من المشاركين في الأحداث، ولكونه أيضا أحد رجالات المخزن المتنورين الذين امتلكوا رؤية ثاقبة للواقع ومتغيراته، جعلته يتصدر مشهد الدعوة إلى الإصلاح في تلك الأيام.
بالإضافة إلى تصدر الكاتب مشهد الإصلاح في البلاد في تلك الفترة، فقد لعب أيضا دورا مهما في استقرار الجهة الشرقية من البلاد في تلك الفترة المضطربة من تاريخه، وبقائها تحت سلطة المخزن العزيزي، وذلك عندما عمل أمينا لديوانة وجدة على الحدود المغربية الجزائرية، ثم مفتشا للجيش المغربي الذي كان مرابطا لحماية المدينة حتى لا تسقط بيد بوحمارة. فكان خلال أدائه لهذه المهام يدافع عن بلده بكل ما أوتي من علم ودهاء، لذلك سعى جاهدا من أجل الإصلاح، ومحاربة كل أشكال التلاعب والخلل في إجهزة الدولة.
ولعل قربه من دوائر الحكم ساعد الحجوي على أن يقدم لنا معلومات في غاية الأهمية، تخص مسار الأحداث وتطورها، وخصوصا ما تعلق بثورة بوحمارة ومآلات تلك الثورة، وما جنته على البلاد والعباد.
ويبقى الكتاب شهادة حية يرويها المؤلف عن فترة حالكة من تاريخ المغرب قبل الغزو الاستعماري، بكل تفاصيلها المأساوية ومتغيراتها التي لم تكن أبدا في صالح المغرب.