Jump to ratings and reviews
Rate this book

مشكلات اللغة العربية

Rate this book
فما هو العائِقُ الذي يحولُ دونَ تطوُّرِ اللغة؟ وكيف السبيلُ إلى رفْع هذا العائق؟ أكبرُ ما يعُوقُ اللغةَ فيما يقولُون أنها لغةُ كتابةٍ لا لغةُ كلام، ولو كانتْ لغةَ كلامٍ لعاشَتْ في السُّوق والبيت، وَلَنَمَتْ مِنْ تِلقَاءِ نفسِهَا، ولاشْتَقَّتْ ألفاظَها مِنْ طبيعتِها دونَ اللُّجُوءِ إلى عوامِلَ مصنُوعَة. وذلك شأنُ العامية في أقطار الشرق، فهيَ أكثرُ طلاقةً، لأنها ترجمانُ الحياة الدارِجَة. ولكنَّ تلك العاميةَ لا ضابطَ لها ولا نِظَام، فإنها لَهَمَجِيَّةٌ غيرُ مهذَّبَة. وليس لها من أصولٍ مستقرَّةٍ قَطُّ. ولا طاقةَ لها بالتعبير الراقي عن جلائلِ الأشياءِ في ميادينِ الاجتماع. فأما لغةُ الكتابة، أعني الفُصْحَى، فقد انصَقَلَتْ على ترادُفِ الأيام، وأُحكِمَتْ ضوابِطُها في الألفاظ والأساليب، لأنها استُعْمِلَت في التعبير منذُ أَمَدٍ مديد. فهلْ يمكنُ أنْ تكونَ هذه الفُصْحَى لغة كلام لِيَتِمَّ كَمَالُها بالمعنى الواسع؟ الواقعُ أننا حين نتأمَّلُ سائِرَ اللغاتِ الحيةِ المعتَبَرةِ لغاتِ كلامٍ وكتابةٍ معًا، لا نعدِمُ الفروقَ فيها بين الكتابةِ والكلام. وربما كانت هذه الفروقُ هَيِّنةً بالإضافة إلى الفَرْقِ بين العربية وعاميَّتِها، ولكن الفرقَ في مثْل الألمانيَّةِ ظاهِرٌ. ومن المحتمَل أن يتضاءَلَ ما بين العربيةِ والعاميةِ من البَوْن على مَرِّ السنين، ولا سيما إذا اطَّرَدَ رقيُّ التعليمِ وشمولُ الثقافة. وقد يكون عن كَثَبٍ منا يوم تتدانَى فيه العربيةُ والعاميةُ باستمدادِ كُلٍّ منهما مِنَ الأُخْرى”.

150 pages, Paperback

Published January 1, 2021

14 people want to read

About the author

محمد تيمور

14 books16 followers

محمد تيمور: شاعر وأديب وكاتب من الطراز الرفيع، وهو من مؤسسي الأدب القصصي والمسرحي في مصر، كما أنه الأديب الذي كسر الجمود اللغوي في الكتابة الأدبية؛ فإليه تُعْزَى الريادة في استخدام اللهجة العامية المصرية البسيطة في الكتابة الأدبية بدلًا من اللغة الفصحى التي عُهِدَت بها الكتابة في عصره؛ وهذه الخطوة تعدُّ تمردًا على حيثياتِ عصرٍ ثقافي يعتبر اللغة الفصحى هي لغة الأدب الحقيقي.

ولد في القاهرة عام ١٨٩٢م في رحاب أسرة تجمع بين الثراء والأرستقراطية، وبين العلم والأدب على الطريقة العربية المأثورة؛ فوالده أحمد تيمور باشا الذي كرَّس حياته لخدمة اللغة العربية ومعارفها، وعمته الأديبة عائشة التيمورية، وأخوه الأديب الكبير محمود تيمور؛ وهذا المزيج الخصب أَوْجَد بيئةً خصبةً أنجبت لنا ذلك الشاعر الفذ الذي أضفى على الساحة الأدبية مزيجًا فريدًا من دماء التجديد.

سافر إلى باريس لدراسة القانون؛ ولكنه عاد إلى مصر ثانيةً عَقِبَ اندلاع الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤م، وانصرف منذ ذلك الحين إلى كتابة القصص والمسرحيات، ثم رحل إلى برلين لدراسة الطب؛ ولكنه في حقيقة الأمر لم يكن لديه ميل حقيقي لدراسة الطب أو القانون؛ فقد كان شغوفًا بالأدب، وقد دفعه هذا الشغف للسفر إلى فرنسا؛ ليطلع على الأدب الأوروبي عمومًا والفرنسي خصوصًا، وقد كان لهذه الدراسة أثر فاعِل في كتاباته القصصية. وقد تَقَلَّد عددًا من المناصب ومن أبرزها عمله كمترجم لمحمد علي باشا (الحفيد).

وقد تأثر بالمذهب الواقعي الذي انعكس بدوره على كتاباته القصصية والمسرحية، وقد أثرى الساحة الأدبية والمسرحية باشتراكه في جمعية أنصار التمثيل، وقدَّم لنا مسرحيات تحمل طابع الكوميديا الاجتماعية منها مسرحية «العصفور في القفص» تلك المسرحية التي كانت سببًا في مجد ريادته المسرحية، كما قدَّم لنا مجموعة قصصية حملت اسم «ما تراه العيون»، وقد امتاز أسلوبه المسرحي ببساطة الحوار الذي يتسم بقربه إلى أفهام المتلقين، وقد وافته المنية عام ١٩٢١م، وهو لم يبلغ بعد سن الثلاثين.
.
منقول من مؤسسة هنداوي للتعليم و الثقافة

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (16%)
4 stars
1 (16%)
3 stars
3 (50%)
2 stars
1 (16%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Yasser Sheref.
2 reviews
April 14, 2024
هذا كتاب رائع ينوه علي نقطة محورية وهي فك إشكال الصراع بين الفصحي والعامية في العصر المعاصر وأعتقد أن محمود تيمور باشا نجح إلي حد كبير في عرض أهمية الفصحي وأصل الصراع بين الفصحي والعامية وضرورة التوفيق فيما بينهما بحيث تكون العامية أداة لتطويع الفصحي ولتسهيلها حسب مقتضيات العصر، كما نوه علي استبدال بعض الألفاظ الأجنبية الدخيلة بألفاظ عربية لها أصل في معاجمنا( ليس بالطبع رفض كل الألفاظ الدخيلة ) وإنما إذا كان للفظ الدخيل بديل له في المعجم وكان البديل سهل الوقع علي الآذان فهو أولي بشيوعه حفاظاً علي هوية اللغة. الكتاب ناقش أفكار أخري كتعميم الضبط وغيرها، كتاب ثري لغوياً و يُرينا عالَم اللغة ولو بشكل بسيط من وجهة نظر أحد ركائز المجمع اللغة العربية في القرن الماضي ولكن يؤخذ عليه بعض التكرار لبعض الفقرات. ويستحق 4 نجوم
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.