الإمامُ المجتهد «أبو حنيفة النعمان» صاحبُ مدرسةٍ فقهية ذات شأنٍ ومكانةٍ في الفكر الإسلامي، وربما من عوامل تميُّزها أن صاحبها وعى قضايا عصره وما كان من ظروف بيئته السياسية والاجتماعية، ومنها أيضًا تفهُّمه المستجداتِ التي نشأت مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الناس في دِين الله أفواجًا، لتتبلورَ ثقافة تلك الدولة التي سرعان ما تواصَلت مع الثقافات الأجنبية الأخرى؛ خاصةً مع حركة الترجمة النَّشِطة إلى العربية التي شجَّعها الخلفاء العباسيون. في الحقيقة كان عصر «أبي حنيفة» ثريًّا بحوادثه السياسية؛ فقد عايَش الدولةَ الأُموية ونشوء دعوة العباسيين التي تُوِّجت بإعلان خلافتهم، وما صاحَب ذلك أو سبقه من ظهورِ اتجاهاتٍ فكرية وفلسفية ودينية جديدة؛ وهي عواملُ مهمة لا بد أنها قد أثَّرت في التكوين الفكري والإنساني للفقيه العلَّامة «أبي حنيفة النعمان»، وكانت ذات تأثير في منهجه. سنتعرَّف على ذلك وأكثر خلال رحلتنا القصيرة بين صفحات هذا الكتاب.
محمد يوسف موسى: فقيه وأصولي مصري، وأحد أعلام الأزهر المُجددين.
وُلِدَ بمدينة «الزقازيق» بمحافظة «الشرقية» عام ١٨٩٩م، التحق بالكُتاب فحفظ القرآن وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة وأظهر نبوغًا في استظهار ما يقرأ حفظا وتلاوة.
ارتحل إلى الأزهر لينال «درجة العالمية»؛ عُين بعد ذلك مُدرسًا بمعهد الزقازيق الأزهري لثلاث سنوات، إلا أن ضعف بصره سبب له عِدة عوائق فتم فصله من الأزهر؛ فاتجه بعدها لتعلُّم الفرنسية ليتمكن من دراسة الحقوق وممارسة المحاماة.
عندما عُين الشيخ «محمد مصطفى المراغي» شيخًا للأزهر عاد محمد يوسف موسى للتدريس بالأزهر بعد أن حقق بريقًا وشهرةً بمهنة المحاماة، ثُم حصل على ترقية فعُين مدرسًا للفلسفة والاخلاق بكلية أصول الدين، ونتيجة لاطلاعه على مباحث الغرب في الفلسفة وعلومها بدأ يطرح هذين العِلمين بأسلوب جديد ومنهجية غير مألوفة بالأزهر الشريف، كما بدأ في ترجمة بعض الدراسات المتعلقة بالفلسفة وتاريخها عن الفرنسية.
توجه محمد يوسف إلى «فرنسا» عام ١٩٣٨م؛ ليكون على قرب من أساتذة الفلسفة الغربيين، فاتصل بالمستشرق الفرنسي «ماسينيوس» وحصل على موافته ليكون مُشرفًا على خطة دراسته، ونظرًا لقيام الحرب العالمية الثانية عاد الشيخ إلى مصر، وما أن انتهت الحرب حتى عاد ثانية إلى فرنسا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» بعنوان «الدين والفلسفة في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط».
اختير محمد يوسف عُضوًا بلجنة الميتافيزيقا بالمجمع اللغوي المصري بالقاهرة وظل بها حتى آخر حياته، كما انتدبه الأزهر في رحلة علمية لإسبانيا وبلاد المغرب للاطلاع على ذخائر التراث في العلوم الإسلامية وخاصة الفلسفة.
له عدة مؤلفات في الفلسفة والأخلاق والتشريع والتاريخ الإسلامي والفقه مثل «مباحث في فلسفة الأخلاق»، و«فلسفة الأخلاق في الإسلام وصلاتها بالفلسفة الإغريقية»، و«القرآن والفلسفة»، و«بين رجال الدين والفلسفة»، كما له عدة مقالات ودراسات نُشِرت بمجلات وصُحف مصرية وقد جمعها في كتاب بعنوان «الإسلام والحياة».
هناك منهجان للفقه : المنهج النقلي(منهج اهل الحديث) والذي والمنهج العقلي (منهج أهل الرأي) الذي ظهر بعد التأثر بالفكر اليوناني زمن الأمويين بداية ثم انتشر بجرأة في زمن العباسيين بسبب كثرة النقل والترجمة لفلشفة اليونان . في عصر ابو حنيفة في الدولة العباسية كانت البيئة الإجتماعية فيها الرقيق والحضر وكثير منهم من العجم وقد اهتموا بالعلم وبرزوا فيه . اذا حملة الحديث كانوا من العجم او متعجمين باللغة او المربى فبرز منهم علماء ألأصول والفقه وعلم الكلام وأكثر المفسرين ، واما العرب فقد انشغلوا في الرياسة والمناصب في الدولة العباسية عن القبام بالعلم . نقل عن ابا اسحاق الشيرازي المتوفي 476 هجري: ( لما مات العبادلة – عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم) صار الفقه في جميع البلدان الى الموالي . ففقيه اهل مكة (عطاء بن ابي رباح ) وفقيه اليمن (طاووس) وفقيه اليمامة ( يحيى بن كثير) ، وفقيه البصرة (الحسن البصري) وفقيه الكوفة (ابراهيم النخعي ) ، وفقيه الشام (مكحول) وفقيه خراسات (عطاء الخرساني) ، إلا المدينة المنورة فقد كان قرشيا (سعيد بن المسيب) . لازم ابو حنيفة شيخه حماد بن ابي سليمان الذي كان مفتيا للكوفة حتى مات فجلس الطلبة الى ابو حنيفة يتعلمون علم حماد. واستحكم امره واصبح الأمراء والخلفاء يحتاجون الى فتواه، وذلك بعد ان زكاه طائفة من اهل العلم انه جدير بالجلوس للتعليم وهذا كله حدث في الدولة الأموية. اما في عصر الدولة العباسية بسبب اهتمامهم بالفقه والفقهاء نما الفقه وتطور التشريع
ليس التاريخ، مهما كان موضوعه: رجلا أو دولة أو فئا أو علما، إلا صنعة شخص أو أشخاص في إطار من الزمن، فما من حدث من أحداث التاريخ إلا كان من ورائه شخص أو أشخاص، وما من دولة قامت أو سقطت إلا كان ذلك نتيجة عمل شخص أو أشخاص، وما من نظام زال ليحل مكانه نظام آخر إلا كان ذلك ثمرة أعمال رجال كانوا هم العامل الأول فيه.
▪️عاش أبو حنيفة الجزء الأكبر من حياته العلمية في ظل الدولة الأموية، كما عاش الشطر الآخر تحت كنف الدولة العباسية، وبذلك شهد ما كان من أحداث في كل من هذين العصرين من عصر الدولة الإسلامية، وصاحب أرباب النحل والآراء والمقالات فيهما، سواء في الناحية الدينية والناحية السياسية.
محتاج أعرف الكثير عن أئمة المذاهب الأربعة والخلافات بين مذهبهم محتاج أقرا عنهم للإمام محمد أبو زهرة لأني أعتقد أنه أفضل من كتب بالتفصيل عن مذاهبهم هذا الكتاب يعتبر مقدمة جيدة للتعرف علي الإمام أبو حنيفة النعمان الكثير منا يعرف أنه ظاعطي للعقل مكانة كبيرة في مهبه، وهو مشهور بإمام أهل الرأي له الكثير من الأراء التي خالف فيها الأئمة وكان خلافه بسبب أنه جنح لمصلحة الإنسان حتي لو كان يقام عليه حد من الحدود