رواية جميلة جداا .. فيها نلتقي مع الأرض النقطية، والخطية ، والمسطحة ، واخيرا المجسمة. تحكي الرواية تفاصيل الأرض المسطحة وبطلنا "المربع" يشرح لنا عالمه وكيف يعيشون ومصطلحاتهم وقوانينهم. الي أن يحلم في يوم بالأرض الخطية ، وكيف أن الخط المستقيم لا يصدق وجود ماهو أكثر من الخطوط المستقيمة، فلا يعرف شماله ويمينه ، يعرف فقط أمامه وخلفه "اتجاهات حركته" وبالتالي لا يصدق في وجود مربعات ومثلثات. الخ ، بل وايضا لا يراها في عالمه "يري فقط خطوط مستقيمة أو نقطة" ويستيقظ من حلمه . حتي يأتي له الكرة "من الأرض المجسمة" محاولا اقناع المربع بوجود مكعب ، غاية اقناعه أن يكون المربع رسولا يصلح للتبشير بعقيدة الأبعاد الثلاثة .. رواية شيقة ممتعة جدااا
رائعة كتبت بأسلوب ساخر تتحدث عن عالم تعيش فيه الأشكال الهندسية والمتحدث هو المربع!
الكتاب مليئ بالاستعارات اللفظية والمعاني المزدوجة التي يمكن اسقاطها على العديد من الاتجاهات
يأتي الوحي "الكرة" إلى المربع ليجعل منه رسولا ليبشر بعقيدة الأبعاد الثلاث ولكن ينتهي الأمر بالمربع خلف القضبان كما هو الحال مع كل من يحاول أن يقول للحقيقة للعالم
استلقيت في فراشي بعد يوم عمل منهكة ومتعبة. لكني رغم ذلك قررت أن أنهي تلك الصفحات المتبقية من "الأرض المسطحة"، إلا أني لم أعرف كيف استغرقت في النوم وسافرت الى عالم الاحلام. وعلى غرار المربع بطل رواية إدوين أبوت، فقد رأيت في المنام العديد من الإيموجيات والأشكال وهي تتحرك بكل حرية وأريحية وكأنها تعيش في فلاتلاند، وتتحدث فيما بينها وتعيش بانسجام. إلا أن كونها هذا كان محدودا في لوحة مفاتيح الهاتف ولا تستطيع الخروج أو الحياد عنه. ولا أظن أن الايموجيات المسكينة، وعلى غرار الفيلم الطريف The Emoji Movie، كانت لتتصور أن هناك عالما آخر غير ذاك الذي تعيش فيه. عندما استيقظت، أنهيت الرواية كاملة، لكني لم أجد لها فائدة تذكر سوى أنها انتقاد غير مباشر للنظام الطبقي في العصر الفيكتوري. وهي بذلك لا تختلف كثيرا عن Animal Farm والتي تنتقد أوضاع الحكم بطريقة ساخرة ورمزية. لكن هذا لا ينفي المتعة التي تخلفها الرواية لدى القارئ والعطف الذي يحسه تجاه المربع المسكين. على أي، طرحت عندي الرواية تساؤلين. الأول، أن الكاتب يستعمل على لسان بطله لفظة "Humen"؛ أي "إنسان" لوصف بني قومه من المربعات والمخمسات والمسدسات. صحيح أن هذه الأشكال لديها وظائف حيوية مثل المعدة والقلب والأحشاء وحتى الأعين، لكن هل يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال بشرا؟ هذا يقودنا إلى التساؤل الثاني. إن كان المربع يظن أنه إنسان، فهذا يعني أنه يجهل وجود الإنسان الحقيقي، هذا يعني أن العوالم التي اكتشفها المربع توجد في عالم زمكاني خارج العالم الذي نعرفه، أو ربما نحن من كنا نجعل وجود عالم مثل فلاتلاند أو لاينلاند. عندما كان يذكر المربع أنه زار سبيسلاند، كنت أظنه سيتحدث عن عالمنا المعتاد، وأن الكرة ما هي سوى مركبة فضائية بداخلها إنسان، لكني فوجئت أن الزائر لم يكن حقا سوى مجسم كروي لا علاقة له بالبشر ولا يعرف وجودهم.