سنة 2003 أعلن بطل العالم للوزن الثقيل مايك تايسون إفلاسه، وذلك على الرغم من أنه قد جمع ما يزيد على 300 مليون دولار خلال حياته المهنية، وبحسب ما أفادت وسائل الإعلام في حينه فإنه كان مثقلاً بديون وصلت إلى 23 مليون دولار. في ذلك الوقت كان تايسون في عامه الـ37، وكان نجمه يخفت مع تقدم سنه، وكذلك قدرته على كسب الأموال وهو الذي كان في يوم من الأيام يتقاضى 30 مليون دولار مقابل كل نزال يخوضه. وهذا ما يطرح سؤالاً مهماً عن المال نفسه، لأن عدداً كبيراً ومهماً من أفعالنا ومحفزاتنا في هذه الحياة متعلق بكسب المال. ولكن ما الفائدة من السعي وراء المزيد من المال، إذا كانت المشكلة الحقيقية تكمن في قدراتنا على إدارته؟
من المهم أن تدرك أننا نتخذ قرارات بشكل مستمر في كل يوم في حياتنا، سواء بوعي أو من دون وعي، وعندما تتمكن من معرفة خياراتك المالية وتحديدها ثم حصرها ستصل إلى مرحلة اتخاذ قرار ذي معنى، حتى تصل في النهاية إلى مرحلة الصلادة أو الاستقلال المالي. وتعنى الصلادة في هذا المحور أن تتمكن سفينة الأسرة من مواجهة العاصفة دون أن تغرق مع أول موجة تضربها، وأن تتأقلم مع أي متغيّر يطرأ ويؤثر على دخلك؛ أي عدم اضطرارك إلى اقتراض المال في أول شهر بعد أن تفقد عملك فجأة، لكي تسدد إيجار المنزل أو لتوفر الطعام لأسرتك، أو أن لا تضطر إلى التفكير ألف مرة في كيفية دفع ثمن سخان الماء الجديد في حال تعطله في إحدى ليالي الشتاء الباردة. أن تتمتع بالصلادة المالية هو أن تملك المفتاح الأول للاستقلالية، لا معنى لأن نعيش طوال عمرنا بهدف إبقاء رأسنا فوق سطح الماء خوفاً من الغرق.