هل جربت القفز من القطار أثناء سيره ؟ أنا فعلت . هل تتخيل آلام الصدمة و الارتطام لو نجوت من الموت ؟ كل ذلك أرحم من ترقبك لمصير مجهول ، لأنك لم تختر وجهتك من البداية. هل حاولت تضميد جرحك و اللحاق بالقطار و ركوبه بعدما تحرك و خَلفَك وراءه ؟ أنا سأفعل .
رواية تقرأ مرات و مرات ولا تمل منها ابدأ ، دراما حياتية مليئة بالاحداث المتلاحقة، تجمع مابين الفرح والالم والانتصار والخذلان ، بها جرعة دسمة من فلسفة انسانية عميقة ... ارشحها بشدة
بعض الصور الجمالية الوجدانية التي رصدتها في رواية ( جامي فو / لم أره من قبل ) للروائية المصرية مصر العربي : - الليل سِتْرٌ أنيق لفضائح الروح المتعبة, فيه تسقط أقنعة الجسارة, وتتعرّى الأنفسُ لتتخفّف من أثقالها. - كانت تدرك أن في الغياب تتزايد الحواجز, وبالرغم من معرفتها ذلك إلا أنها قد دفعته إلى البعد, فأوغل في الغياب. - لتصطك مفاصلها في غيابه كنافذة مشرعة في وجه الرياح. - تيبّست الكلمات في حلقها, وعبثًا حاولت أن تسقط عنها كل الذكريات, وكأنما حملت بها سفاحًا. - واليوم, هل مطر عودته قادرٌ على أنْ ينبتَ السنابلَ في الأرض الجرز؟ لا يهم , فما جدوى كل ذلك, وسحائبه لن تمرّ فوق أرضها. - نادرون هم من يجيدون فنّ المسافات, ما بين دنوّ وإقصاء, مَنْ بحرفية يعبرون الحد الفاصل بين الزهد والاشتهاء جيئة وذهابًا, دون أن يشعر الطرف الآخر بتنقلاته كعازف ماهر يأخذك ويعيدك من وإلى ذات النقطة, ينتقل بك عبر سلم الموسيقى , دون أن تشعر سوى بأنك سابح في الفضاء, تشعر فقط بأنك تحلق معه, ولا تشغلك على أي ارتفاع كان التحليق. - نادرون من يمكنهم الإمساك بطرفي الخيط الذي يصل بين الأضداد دون تصادم, ويضم الأقطاب المتشابهة دونما تنافر, فلا يتركون مساحة يتسلل منها الضجر إلى حياتهم وحياة شركائهم, وإلى أرواحهم. - يتأمل فتنتها الصارخة كمدينة ساحرة تحتاج إلى حماية حدودها من العيون المحدقة, والحفاظ على أمنها, وهي لا رجال لها؟!. - أتكون النساء كما البيوت؟! وهل لا بد من أسوار حولها, وأبواب مغلقة, ورجال يحمونها ويزودون عنها, أم يستطعن بمفردهن الدفاع والزود عن أنفسهن؟ - أخذت الأسئلة تتوالى على راسها كجراد جائع أتى على الأخضر واليابس وترك عقلها أرضًا بورًا لم يعد فيها إجابات عن أسئلتها تلك.
بدأت في قرأتها بعد صدورها لحضور حفل التوقيع ٢٠٢١ و لم استطع الانتهاء منها لضيق الوقت المتاح لي و لكنها كانت تجذبني كالمغناطيس لو تركت لها نفسي لانهيتها بالفعل لذا لي عوده لها لقراءتها مرة كاملة متكاملة من البداية دون تقطيع او أي شييء يأخذني منها و ها قد وفيت بوعدي بإعادة القراءة حتي استنتع بالتجربة كاملة ما عدا بعض الاخطاء المطبعية او الكتابية سهواً و التي كان من الممكن جداً تداركها في المراجعة اللغوية -لو كانت في النص الأصليو لم تكن بفعل المراجعة -فاللغة جيدة جدااا بالإضافة للطريقة الشاعرية في الوصف دون اسهاب بحيث تصل للعقل و القلب معاً .. الدقة في المعلومات العلمية اشكرها عليها من صميم قلبي و بالنسبة للتوثيق الزمني فقد ابدعت في توثيق الرواية بالنوات تعبيراً علي العصف الشعوري للشخصيات و مشاعرهم المتأججه بالعدم او الغضب او الحيرة وصف الشخصيات جاء بطريقة موزعة عبر الرواية بحيث لم يخرج دفقة واحدة مما حافظ علي اندماج القارئ بالأحداث بالإضافة للحفاظ علي عنصر التشويق فيما جهل القارئ من احداث وراء الشخصيات و هو الأمر الهام جدا للتعبير عن طبيعة الشخصيات .. الخبيرة بالحياة.. الحذرة بطبعها .. المتكتمة في نفسها تخفي اكثر مما تدلي ..الخدومة بغير غرض ما سوى كون هذه الخدمة واجبة طالما في الإمكان فعلها ..التي تبرز في ظاهرها غير ما تخفي حفاظاً علي كبرياء مدعية و لحبس حزن دفين ممزوج بحب لا نهائي و لا إرادة او استطاعة لتغييرة و محوه من القلب فهي اشياء يزرعها الله كالأقدار فهل يهرب الإنسان من قدره مهما مر الزمان ! المكان يدور في الإسكندرية بين البيت و البحر و مكان العمل و التنقل بينهم و الذي يشكل هوية الشخصية من حب العائلة و الجيران و محاولتها المستميته للحفاظ علي كيانها المتمثل فيهم . اما البحر مكان الذكريات و مخزن الاسرار و ملجأ للسلوي و إعادة التفكير لمحاولة تنظيمة او الفكاك من اسر الحياة و ضغطها بمجرد للنظر لأمواجه المتعاقبة للهروب من الأمواج النفسية الداخلية للشخصية اما العمل ليمثل الصراع في الحياة و الذي غالباً ما يكون فيه شد و جذب ..انتصار و تشتت و محاوله لإثبات الذات و محاولة للأستقلال الفكري في الأغراق بالعمل و عون علي بناء الأسرة و دعمها في الأساس للمسئولية الأولي و الأهم بالحياة الدنيا بالنسبة لعمل اي شخص . تناولت القصة عدة قضايا اجتماعية مهمة كعلم قوس قزح و تنوع الفكر حوله ، مشكلة الارتباط بين الاديان المختلفة علي الرغم من إمكانية ذلك شرعاً الا انه مجتمعياً يصير غير مقبول بالنسبة للعديد من الاسر و كذلك مساوئ التفكك الأسري المستتر الغير ظاهر حين يعلو صوت الصمت امام المصارحة و الإخفاء اكثر من العلن و عدم المشاركة في الأسرة الواحدة و كأنهم الغرباء رغم الإتحاد في المكان و الزمان و الحب بينهم الا ان غياب الفهم يجلب الغربة بين افراد البيت الواحد و بالطبع ما نجده في كل عصر و زمان من استغلال ذوي السلطة لنفوذ اكثر و طمع اكبر سواء مؤسسات صغيرة او اكبر كمان ناقشت الكاتبة فكرة مهمة جدا لاستمرار الحياة بشكل سليم صحي ربما العديد منا لا يستطيعه الا و هو المسامحة و التغافل .. فالله يغفر و البشر لا يسامحون ! شكرا مصر العربي لمشاركتنا هذا العمل