أحدثت الثورةُ الشيوعية الروسية تغيُّراتٍ كبرى في المجتمع الروسي، بل في العالم أجمع، ولم تقتصر هذه التغيُّرات على الاقتصاد والتركيب الاجتماعي وظهور طبقات جديدة، بل امتدت إلى الحياة الأدبية والمناخ الثقافي العام؛ حيث كانت أحداث الثورة من الضخامة بحيث يستحيل أن تغيب وقائعها عن أي عملٍ أدبيٍّ صدر في زمنها أو بعد استقرار الحُكم للثوار؛ الأمر الذي أدَّى إلى ظهور نوع جديد من الأدب الذي يمكن تسميته ﺑ «أدب الثورة»، والذي تغلب عليه خصائص المدرسة الواقعية؛ ومن ثَمَّ فقد تراجعت إلى الظل مدارس أدبية وبرزت أخرى، وهكذا كان الأدب أحد الأسلحة الثقافية للثورة ومُعبرًا عن أفكار تلك المرحلة الثرية بالأحداث، ويأتي هذا الكتاب راصدًا بإيجازٍ أهم ملامح الحياة الأدبية في زمن الثورة الروسية وما بعدها حتى الحرب العالمية الثانية.
الدكتور محمد كامل حسين (1901 - 1977)، ولد في إحدى قرى محافظة المنوفية، تربى في كنف أخيه الأكبر بعد وفاة أبيه وهو لا يزال بعد صغير، كان الأول في البكالوريا (الثانوية العامة حاليًا)، وكذلك ظل الأول داخل فرقته في كلية طب قصر العيني، حيث تخرج فيها وعمره اثنان وعشرون عامًا فقط، بعدها أوفد في بعثة دراسية إلى بريطانيا حيث نال إجازة الزمالة في كلية الجراحين الملكية. وكان أول مصري يحصل على ماجستير جراحة العظام من جامعة ليفربول.
وهو يُعد بحق رائد طب العظام في مصر فلقد قام بإنشاء قسم جراحة العظام، كما ساهم في إنشاء مستشفى الهلال الأحمر في القاهرة. وفي عام (1950) اختاره الدكتور طه حسين أول مدير لجامعة إبراهيم (عين شمس حاليًا)، لكن التعقيدات الإدارية ومناورات السياسة دفعته إلى تقديم استقالته منها بعد عامين، هذا ولقد كان عضوًا في مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري الذي تولى رئاسته أكثر من مرة.
الأدب السوفييتي ذاك الأدب الأكثر تأثراً بالحروب والحراك السياسي، كل شيء في هذا الأدب متمحور حول الشيوعية والثورة، ستكتشف من خلال الكتاب أثر الثورة الشيوعية العميق في صلب الأدب.