دأبت دولة «إسرائيل» منذ تأسيسها على أراضي فلسطين العربية عام 1948، على ترويج مجموعة أكاذيب وسرديات مزيفة لتلميع صورتها وتبرير شرعيتها كدولة؛ فعلى مدى أكثر من سبعين عامًا تقدم «إسرائيل» نفسها بوصفها دولة ديمقراطية، قامت على «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». لكن سياساتها الاقتلاعية – الاستيطانية العنصرية على مدى السنوات السبعين الماضية، وعملها الدؤوب على تهويد كيانها أرضًا ومجتمعًا ودولة، وضعت صورة هذه الدولة أمام مأزق تاريخي، فهل تسعى دولة إسرائيل فعلًا لتكون دولة ديمقراطية، وهذا أمر يتنافى مع المشروع الصهيوني ومع سياسات التهويد التي تمارسها إسرائيل كل يوم، وهل هي فعلاً «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وهذا أمر آخر تنفيه الحقائق التاريخية التي لم تستطع دولة «إسرائيل» محوها، كما تنفيه ممارساتها العدوانية اليومية في مواجهتا أبناء البلد الأصليين في كامل الأراضي الفلسطينية.
يتضمن الكتاب خمسة فصول، فضلاً عن المقدمة والخاتمة والمراجع والفهرس.
الكتاب هو دراسة علمية متخصصة وجهد كبير للدكتور عقل صلاح والأستاذ والروائي كميل أبو حنيش كلاهما مناضل فلسطيني كان الأول أسيرا في سجون الاحتلال لسنوات قبل تحريره، والثاني معلوماتي أنه لازال بالأسر حتى وقت نشر الكتاب..
بما أن هوية أي دولة هي أساس شرعية وجودها، فهل هوية إسرائيل: دولة ديمقراطية كما تدعي أم قومية أم دينية يهودية؟
يقدم الكتاب قراءة وتحليل لأزمة الهوية والتناقضات داخل المجتمع الصهيوني، والصراعات الإثنية والثقافية داخله والتي تلغي فكرة الهوية الوطنية المقام عليها أسطورة أخرى هي ان فلسطين وطنا تاريخيا لليهود، ويبرز التناقض الذي يتزايد بين علمانيتها والأساس الديني الذي قامت عليه الحركة الصهيونية.
يناقش الباحثان تناقضا آخر هو وصف إسرائيل نفسها بالديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط والذي يتنافى مع الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني منذ بدايته، برغم وجود المحرقة النازية كذريعة لصرف الانتباه عن كون إسرائيل بقية من قذارات الاستعمار الغربي
الفصل الأول يمثل إطار نظري ومفاهيمي عام لمعنى الهوية وما يرتبط بها من مصطلحات وألفاظ وبرغم أني قرأته كاملا إلا أن تجاوزه لن يمثل عقبة أمام فهم الكتاب.
يأتي الفصل الثاني لتفنيد التناقضات بين المفاهيم التي تصف بها إسرائيل هويتها وهي (الصهيونية،القومية،الديمقراطية،اليهودية)
والفصل الثالث يتناول النزاعات والتصدعات الداخلية بإسرائيل.
أما الفصل الرابع بعنوان يهودية الدولة الإسرائيلية فهو يتناول دورها في خدمة الاستعمار، وكيف استغل الآباء المؤسسين العلمانيين بالأساس كلمة دولة يهود عندما كانت في خدمة مصالحهم، واستخدموا مصطلح يهودية الدولة في حالات أخرى دون اهتمام حقيقي بالفرق بين المعنيين طالما يتم تلفيق ما يناسب أهداف السياسة الإسرائيلية
الفصل الخامس عن المستقبل المتوقع لإسرائيل في ظل عنصريتها الداخلية التي لم يتخلص منها اليهود بقدومهم لفلسطين حيث احتفظت كل جماعة اثنية بهويتها المختلفة والتي ترفض التخلي عنها في إطار هوية يهودية مزعومة، فلا يرى اليهودي الاشكنازي القادم من الاتحاد السوفيتي أي رابط بينه وبين يهودي الفلاشاه القادم من إثيوبيا.
يؤكد الباحثان أن التصدع الداخلي والازمات الإثنية لن تؤدي لانهيار الدولة الإسرائيلية في ظل سياسة إيجاد الفزاعة الخارجية التي يتمكن السياسيون من توجيه المستوطنين للاحتماء بإسرائيل خوفا منها فيتم تأجيل النزاع الداخلي او غض الطرف عنه بسبب الخوف من الفلسطيني بالخارج، لهذا يهم نتنياهو كثيرا وجود صواريخ بائسة تطبق من حين لآخر من غزة إلى القبة. وهذه المقاومة الفلسطينية استمراها وتقويتها وتجاوز أخطائها هي الأمل الوحيد لفلسطين والقادر الوحيد على تغيير المستقبل .
اقتباس: "لقد جرت في القرن الحادي والعشرين تحولات عميقة جدًا على صعيد الفكر الإنساني، ولم يعد يقبل بالاعتقادات والأيديولوجيات المنغلقة والمتعفنة، فلقد أصبح العالم سائلًا من دون أي مرجعيات، وهذا النهر الجارف من التحولات سيجرف معه كل التكايا والأفكار الكرتونية والخشبية، وبعد أن تتلاشى الأمواج الهادرة ويتراجع منسوب الفيضان فلن يبق من الوادي سوى الأحجار الصلبة المتمثلة بالقيم والأخلاق والإنسانية. لقد احتاجت اليهودية إلى أكثر من ألفي عام لتجسيد حلم ظل يكبر ويتضخم، وبعد إتمام إقامة دولة إسرائيل تكون اليهودية قد استنفدت دورها التاريخي، ولم يتبقَّ لها سوى مهمة أخيرة في ربع الساعة الأخيرة ألا وهي بناء الهيكل، ومن سخرية أقدار تاريخها وتاريخ هذا العالم أننا سنشهد هذا الفصل من المسرحية، ثم بعد ذلك يسألهم التاريخ ماذا هنالك بعد؟ فلقد خبرت الشعوب والأديان هذه المحاولات العبثية والمتخلفة ولم تعد اليهودية شيئًا مهمًا أو مقنعًا، وإذا نجحت المهمة فإن التاريخ لن يمنح فرصة أخرى لمثل هذه الهرطقات فلن يكون هنالك صخرة سيزيف جديدة لليهودية، وإنما على رأس قمة الجبل في الجهة المقابلة سيهوي سيزيف وصخرته إلى الهاوية بعد أن اكتشف عقم القيمة وجفافها، وانعدام قيمتها وغايتها، فاليهودية وصلت إلى قمة إفلاسها وذروة تعفنها من الداخل، ولن تلبث إلى أن تتفسخ وتدوي رويدًا رويدًا ولن يتبقى منها سوى هيكلها العظمي." Mon, 4 Dec, 2023 📚🌸
الكتاب: اسرائيل دولة بلا هوية المؤلف: عقل صلاح وكميل أبو حنيش الصفحات: 240 صفحة الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
يلغي الكتاب ادعاء "إسرائيل" أنها دولة بهوية وطنية من خلال تحطيم أسـطورة أن فلسطين هي أرض "إسرائيل" والوطـن التاريخـي للشـعب اليهودي. يصف سعدات هذا الكتاب بأنه محاولة جادة لسبر غور المجتمع الصهيوني الذي أقيم على أنقاض الشعب الفلسطيني، وقراءة تناقضاته الملموسة، من دون الاكتفاء بإسقاط الخصائص المشتركة للتجمعات اليهودية، ومعاينة الفرضيات التي طرحتها الحركة الصهيونية بدءًا في اعتبار اليهود شعبًا وأمة بالمعنى السياسي تراودهم الأمل والحلم بالعودة إلى أرض الميعاد وإحياء تراثها القومي، مرورًا بأن هذه الدولة ستُشكّل مصدر إلهام للعودة إلى الحضارة الأوروبية التي انطلقت من رحم اليهودية في مواجهة حضارة الشرق البربرية، وصولًا إلى توقعات ثيودور هرتزل، القائد المؤسس للحركة الصهيونية، "بأن الدولة ستُشكّل آلة جبارة لعهد اليهود لصهر يهود الشتات في أمة عصرية تحيي تراثها القديم وتغنيه في دولة ديمقراطية وعلمانية بامتياز لها هوية".
وبالاطلاع على محاور الكتاب ومحاكته للمجتمع الكولنيالي الصهيوني الناشئ بعد أكثر من سبعة عقود، يرى سعدات أن الكتاب وضع علامة استفهام على هوية الدولة وكل الفرضيات التي تحدث عنها هرتزل، إلا فرضية واحدة، وهي الدور الوظيفي الإمبريالي الذي لعبته على مدار وجودها ولا تزال تؤديه بامتياز، والذي يُشكّل المصدر الوحيد لقوتها واستمرارها.
وعلى المستوى الداخلي، تتسع تناقضات الهويات والصراعات الإثنية بين المجموعات السكانية التي تم تجميعها في فلسطين سواء تلك التي دفعها الحماس وهربت من المجازر التي مورست بحقها في دول أوروبا الشرقية في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، أو الجرائم التي مارستها ألمانيا النازية بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية. أما علمانيتها التي جاءت متناقضة بسبب المرتكز الديني الذي أسست عليه الحركة الصهيونية الأم مؤسسة الدولة، فهي تعيش اليوم في حالة حصار بفعل التناقض الذي يتسع بين التيار الديني والعلماني. وبطبيعة الحال، فإن ديمقراطيتها فرضية غير منطقية لا يبررها الأساس الديني للحركة الصهيونية أو الاستعمار الاستيطاني وكذلك دورها الحضاري الاستعماري بامتياز والمجسّد في الحروب البربرية التي شنّتها على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، والدور التخريبي الذي تلعبه في العديد من البلدان الذي يشكّل مصدر قلق ليس فقط لشعوب الشرق بل، وأيضاً للعالم أجمع.
ولعل أبرز الاستخلاصات التي وصل إليها هذا الكتاب هو أن العامل الموحد للمجتمع الصهيوني بات الإحساس المشترك بالخطر الذي يجري تضخيمه من خلال مؤسسات الدولة. هذا العامل الذي جعل مؤسسة الجيش والأمن بشكل عام مصدر إجماع من كل السكان المستوطنين اليهود.
ويبيّن سعدات أن الكتاب يستند إلى معلومات ومصادر في أغلبها قدمها باحثون ومؤرخون إسرائيليون واتسمت بالنزاهة وبالاستناد إلى منهج علمي رصين، بعضهم مناهضون للصهيونية وآخرون من اعتبروا بأن الصهيونية استنفذت أغراضها بإقامة الدولة والذين يصنفون بأكاديميي مرحلة ما بعد الصهيونية، فضلاً عن النقاشات الدائرة داخل الدولة ومؤسساتها، وبين الأقطاب المتناقضة في محاور التناقضات التي يختزنها المجتمع الصهيوني القائم، الأمر الذي يكسب الكتاب طابعه الموضوعي ومنهجه العلمي الرصين، بعيدًا عن تذويب الحقائق ويجعل استخلاصاتها ملامسة أو أقرب إلى الصواب.
ويختم سعدات بالقول إن شعبنا هو أحوج ما يكون إلى التوسّع في هذا النوع من الإنتاج الفكري المواكب للتغيرات التي تحدث في الجهة الأخرى من جبهة الصراع الذي يخوضه شعبنا من أجل الحرية والانعتاق والعيش بكرامة أسوة بالشعوب والأمم.
يأتي كتاب "إسرائيل: كدولة بلا هوية" في خمسة فصول وملخص للكتاب ومقدمة وتقديم وخاتمة. وهو يتناول موضوعًا شائكًا، وهو هوية دولة "إسرائيل"، فهوية الدولة تعتبر الدعامة الأساسية الأولى لشرعيتها، و"إسرائيل" لا تملك هوية واضحة ومحددة فهل هويتها يهودية أم ديمقراطية أم قومية أم غير ذلك. فالاشكالية الرئيسة للكتاب تتمحور حول محاولة "إسرائيل" سنّ القوانين التي تهدف إلى تحديد الهوية الإسرائيلية بالهوية اليهودية أي يهودية الدولة، ومطالبة الفلسطينيين والعالم الاعتراف بيهوديتها، وقد تجلّى ذلك في سنّ قانون القومية من قبل الكنيست الإسرائيلي. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل صبغ الدولة بالهوية اليهودية يحسم ويحل أزمة هوية الدولة الإسرائيلية؟
يهدف الكتاب بصورة رئيسية إلى تقديم رؤية موضوعية حول حقيقة هوية الدولة الإسرائيلية، وهل تمتلك الدولة هوية بالمعنى والمفهوم السياسي للدولة؟
فقد انطلق الباحثان من افتراض أن "إسرائيل" دولة بلا هوية، وهذا ما يسعى الكتاب للإجابة عليه وإثباته من خلال الاعتماد على التاريخ الفلسطيني بشكل عام، والتاريخ الحديث لنشأة الحركة الصهيونية ومن بعدها "دولة إسرائيل" بشكل خاص.