الأستاذ محمد ناصر العاملي، مواليد الجمهورية اللبنانية. مدرس المباحث العقلية ومناهج السطح العالي في المدرسة الدينية، عضو الهيئة العلمية في أكاديمية الحكمة العقلية، رئيس تحرير مجلة المعرفة العقلية، ومسؤول وحدة الإلهيات في مؤسسة الدليل العراقية
قرأتُ هذا الكتاب بعد قراءة كتاب "الإلحاد: اسبابه ومفاتيح العلاج" للكاتب ذاته، الدكتور محمد ناصر. يُظهر الكتابان تمكّن الكاتب وقدرته على الشرح بأسلوب متسلسل وسلس. برأيي، نحن في العالم العربي عمومًا، وفي لبنان خصوصًا، بحاجة إلى هذا المستوى من الشرح الفلسفي، الذي ليس بالضرورة أن يكون مبسّطًا، لأن ليس كل الأشياء قابلة للتبسيط. هذا ما يجعل كتاب السؤال كتابًا غنيًا، لكنه قد يكون صعبًا لمن لم يعتد على قراءة الفلسفة. انتهج الكاتب منهجًا موضوعيًا، عارضًا آراءه في المواضع المناسبة، ولذلك أنصح بقراءة الكتاب.
من ناحية المحتوى، وقد تخذلني اللغة لأنني من مجال العلوم الطبيعية، أرى أن الفلسفة العقلية مهّدت الطريق للعلوم التجريبية، لكنها لم تَعُد تحظى الآن بالمكانة التي تخوّلها فرض ما يُسأل أو لا يُسأل. إن نجاح العلوم التجريبية يعود إلى كون تقدّمها كان خاضعًا لسيطرة و"فلترة" الطريقة العلمية أو المنهج العلمي، الذي تطوّر بعد ديكارت وغيره ممّن مهّدوا الطريق له بشكل أو بآخر. هذا ما يجعل العلوم التجريبية موثوقة وليست سفسطائية، فهي تعرف حدودها. المذهب الوحيد في العلوم المعاصرة الذي يعتمد على المنهج العقلي هو الرياضيات، لكن الرياضيات ذاتها أدركت حدودها عبر نظريتي كورت غودل. ومع ذلك، فإن تحوّل الرياضيات من مجرد لغة إلى أداة ناجحة جدًا لوصف الطبيعة ما دون الذرية في ميكانيكا الكم يشفع لها ويُخرجها من عباءة السفسطائية.
بناءً على ما تقدّم، برأيي الشخصي طبعًا، فإن السؤال عن الكون والإنسان يجب أن يخضع لفلترة المنهج التجريبي قبل أي منهج آخر. لن أتطرّق إلى السؤال حول الإله، لأن هذا موضوع شائك جدًا ولا يمكن تناوله في مجرد تعليق.