"الدعوة إلى تقدير التفكير والعقل ومنطقهما في هذا الكتاب، ليست دعوة لصنع وثنية جديدة يمثلها العقل، ولكنها محاولة لتحريض الإنسان على الوثوق بالعقل ومنهجه ومنهجيته، وفحص نتائج عملية التفكير ومنطقها، لتشكيل وعي مختلف يتماهى مع ركض الزمن إلى ما بعد، ويرفض أطروحة العودة إلى ما قبل، فالزمن منطقياً لا يعود إلى الوراء في حالة بقاء الكون على ما هي وضعيته الحالية، لكنه قد يتغير تحت ظروف معينة. وفي هذا الإطار سأتناول نقاط أحداث وتجارب وأزمنة متعددة، ابتداءً بما قبل الميلاد إلى زمننا الحاضر في القرن الواحد والعشرين، محاولاً ما استطعت قراءة تأثير الطرق التي انتهجها الفكر الإنساني بشكل عام، والفكر العربي والإسلامي، على مسيرة وفعالية العقل والثقافة في محيطه وخارج محيطه، وانعكاس ما اتخذ من مواقف متباينة، تجاه العقل وعملية التفكير وأوساطهما الاجتماعية والثقافية"
ماذا لو كان تفكيرنا العقلاني السليم بداية لمجزرة تعود على أنفسنا؟ ماذا لو كان نداء التفكير تحول إلى خطاب تكفير؟ يزرع الأشواك على العقول ويجعلها تحكم على العقول المفكرة بالويل والعقاب. هكذا تكون قراءتي للكتاب الذي جذبني عنوانه متسائلا بنفسي. هل نحن بتفكيرنا متهمون فعلا؟
يتحدث الكتاب عن التفكير السليم كتهمة واجب محوها من الوجود وأثرها على العصور المختلفة وبشكل خاص في تاريخ العرب والإسلام، حيث يبدأ في فهم العقل ومعناه عبر المعاجم. ثم ينتقل في إيضاح الفكرة من خلال سرد الفلاسفة من جانبي العالم بشرقه وغربه وكيف أن الإسهامات العلمية التي سلكوها كانت ضدهم على هيئة عقوبات على أنفسهم. ثم ينتقل إلى فهم قضيتنا كأمة عربية، بأننا أمة مشافهة ورواية تنتقل خبراتنا بالكلام. كان نقدا لاذعا بحق في سير المفكرين، أجدني أثناء قراءة هذا الكتاب أحيانا موافقا لرأيه وأحايين أخرى غير موافق على رأيه. حاله حال مؤلفات الدكتور علي الوردي المثيرة للجدل أحيانا !