يتميز الكتاب بالسرد النقدي للتاريخ. ماذا حدث خلال مئة عام ، علاقة مصر بالنظام المالي العالمي، الحربين العالمييتين، معضلة القطن وأثار الاستعمار في اجهاض الرأسمالية الوطنية.
لا يتعامل الكتاب مع المسلمات لكنه يعيد طرح الأسئلة ليناقش مصطلح الراسمالية الوطنية نفسه، ومشروع طلعت حرب وفكره ما له وما عليه وما سر تمسك الحكومات المتعاقبة بمشروعه على مدار العقود والأزمنة؟
.ما هي جذور الأزمة المالية ؟ يفند الكتاب الأفكار المسبقة والتبسيط المخل الذي ربط أزمة الديون باسراف الخديوي اسماعيل.
كما يفرد الكتاب فصلا كاملا عن عولمة سنوات التسعينيات والمضاربات في البورصة من خلال مقابلة للباحثين محمد جاد وأحمد فتيحة لوزير الاقتصاد الأسبق يوسف بطرس غالي.
خلال النصف الثاني من التسعينيات، كان يوسف بطرس غالي، الاقتصادي الشاب الحائز على الدكتوراه من جامعة إم آي تي الأمريكية ، يشغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة كمال الجنزوري، وكان الأخير يفوقه سنًّا بنحو عقدين وله خبرة سابقة في إدارة معهد التخطيط القومي، ذلك الكيان الذي أنشأه ناصر في الخمسينيات تعبيرًا عن سياسة التخطيط المركزي للاقتصاد.
في تلك الفترة نشأت أزمة مالية عنيفة في جنوب شرق آسيا، ناتجة عن خروج سريع للاستثمارات الساخنة من تلك المنطقة، وبدأ صناع القرار في مصر يشعرون بآثار الأزمة مع اتجاه الأجانب للخروج من استثماراتهم في مصر بهدف توفير السيولة الكافية لتغطية التزاماتهم المالية الناتجة عن أزمة آسيا، وهو ما شجع حركة المضاربة على الدولار في السوق غير الرسمية في مصر.
وبدافع القلق من هذه المضاربات، طلب الجنزوري من غالي أن يرفع خطابًا للنائب العام يذكر فيه أن شركات الصرافة تقوم بأعمال مضاربة تضر الأمن القومي.
وعلى عكس المعتاد في دوائر البيروقراطية المصرية، فقد عارض الوزير رغبة رئيس الحكومة، وبرر غالي معارضته بأنه يرى أن المضاربة في حد ذاتها ليست فعلًا يستحق العقاب، وأنها أمر معتاد في اقتصاد السوق الحر، وإن وقعت فهي تعكس سوء إدارة الحكومة للسياسات الاقتصادية. السياسات إذن هي ما يستحق التعديل وليس سلوك المستثمرين.
لكن الجنزوري أصر على طلبه، وتحت ضغط رئيس الحكومة رفع غالي الخطاب المطلوب، ولكنه وضع فخًّا في الصياغة يبطل مفعوله، فقد أقر بوجود المضاربات ولكن اعتبر أنها "قد" تضر الأمن القومي.