من أهم الأحداث التي حصلت قبيل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ما حصل في يوم الخميس، أي قبل موته بأربعة أيام، وهذه الحادثة اصطلح عليها بين المسلمين ب "رزية يوم الخميس" بعد أن أطلق عليها الصحابي عبد الله بن العباس هذه التسمية. ورواها البخاري وغيره بواسطة سعيد بن الجبير أنه سمع ابن عباس يقول: الخميس وما يوم الخميس. ثم بكي حتى بل دمعه الحصى، قلت: يا ابن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه فقال: ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً. فتنازعوا. ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه، فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، فأمرهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، والثالثة إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها. هذة ألفاظ الحادثة التي وردت في كتب الحديث مسندةً، ولنا عدة وقفات تأملية مع هذه الحادثة التي -بنظري القاصر- هي أهم حدث حصل في تاريخ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
ماذا أقول وكيف أعبّر.. كيف لي أن لا أنعى حاضرنا، وماضينا ينعانا وينعاه.. إننا والله نألم لحالنا. إي والله لم تكن فرقة المسلمين تحصيل حاصل، إنما كانت واقعًا حقًا منذ البعثة.
كتابٌ أبسط ما يقال عنه أنّه معجزة الزّمن، حيث تجنّب النّاس الحديث في هذا الشّأن ليُنسى أو لُيمشى بمشي الحاكم الغير مؤتمن، أمّا هو فقد تحدّث ودوّن في هذه المواضيع المحظورة بكلّ براعة تستحقّ التّخليد والمذاكرة.
تحدّث المؤلّف (الشّيخ أحمد سلمان) في ١٨ فصلًا بدأها بـ"كيف بدأ تاريخُنا؟" وانتهى بـ"رسالة من القلب".. فغطّى عن كتابة التّاريخ الإسلاميّ وكيف تعرّض للمنع والتّحريف، ثمّ تناول الأيّام الأخيرة للنبيّ محمّد -ص- والّتي تعرّض فيها للكثير، وفاته، دفنه، وما بعد الوفاة من إشكالات ووقائع. تناول فيه الحديث عن بعض الغزوات ذات الصّلة بالموضوع، الاغتيالات الّتي تعرّض لها الرّسول -ص-، سورة براءة وحزب النّفاق، وغيرها الكثير والكثير.
يندى الجبين لما ذُكِر.. تذكر بعض المراجِعات أن الكتاب لم يذكر ما سوى "لربّما حدث ولربّما لم يحدث".. بيد أنّي أرى أنّ هذا الوصف غير صحيح، ولو قلنا بأنّ هذا الوصف صحيح فلا بأس بذلك أيضًا، إذ التّشكيك في أمور مُسلّم بها لشهرتها وكأنّها قرآن حكيم يفيد للتّباحث أكثر، ومعرفة الصّادق في تلك الأمور من المكذوب منها.
ما أعجبني في هذا الكتاب، غير محتواه الرّائع جدًّا: ١. التّسلسل الجميل جدًّا، فيسهل الاندماج والمتابعة وكأنّها حكاية أو رواية متتابعة الأحداث. ٢. اللّغة الرّصينة (وإن وُجِدت بعض الأخطاء البسيطة هنا وهُناك). ٣. الاستناد البحثيّ بمصادره الموثوقة. ٤. وضع بعض التّساؤلات والتّأمّلات هنا وهُناك (والّتي لم تكن استدراجيّةً أبدًا ولا مقللةً لفِكر القارئ وعقله)، فيستطيع خلالها أن يأخذ القارئ بعض الوقت هنيئة ليتأمّل ويُجيب بنفسه، لا فقط أن يُشبَع بالمعلومات من جهة واحدة. ٥. موضوعيّة المحتوى وعدم انحيازه لجهة دون أخرى.
بدون أية مبالغة، كتاب قلّما نجد إليه نظير. أنصح جدًّا بقراءته.. وأدعو أن تكون هذه بادرة لمؤلّفات مشابهة في مواضيع كثرت الأحاديث والآراء فيها، وتشتّت السّبل في التّطرّق لها بموضوعيّة فائقة.
الأيام الأخيرة للنبي (صلى الله عليه وآله) أو الصندوق الأسود أو فإن محمدًا (صلى الله عليه وآله) قد مات
للشيخ أحمد سلمان -وفقه الله وهداه وحفظه وصانه من كل شر- الكتاب في مقدمة ومدخل و١٨ فصل آخرها خاتمة بعنوان رسالة من القلب. الكتاب يبحث عن الأيام الأخيرة للنبي (صلى الله عليه وآله) أي من حادثة العقبة الأولى -قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بسنتين- التي أراد المنافقون قتله فيها.
بدأ المؤلف كتابه بفصول تمهيدية عن كتابة التأريخ الإسلامي، ثم فصل نظرة على المجتمع المدني والنفاق، ففصل هل أتاك حديث العقبة؟ وهذا الفصل البداية الفعلية للبحث، ويستمر في الأحداث التاريخي إلى وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ثم ما جرى بعدها. وهذا كله بنظرة استدلالية من مختلف المصادر الأولية لإظهار الأحداث شوهت وأخفيت.
الكتاب قيم يتسحق القراءة خاصة انه كتب بأسلوب هادئ رشيق، وإن كان عليه بعض الملاحظات اليسيرة التي لا تضر..
اسم الكتاب: فإن محمدًا قد مات - الأيام الأخيرة (الصندوق الأسود لأحداث رحيل نبي الإسلام)
يتناول الكتاب قراءة موضوعية تاريخية لرحيل النبي محمد و أيامه الأخيرة التي تمخّضت عن أقدم الصراعات السياسية و الدينية في المجتمع الإسلامي. استند الكاتب على مصادر في السيرة النبوية موثوقة و معتمدة عند كافة أطراف المسلمين. بدأ البحث بمقدمة عن العوامل التي أثّرت في تدوين السيرة النبوية و هيمنة القراءة المغلوطة و السائدة للتاريخ في كتابتها و تأثّر و ميل المؤرخين بحسب العامل المذهبي أو سياسة الإرهاب الحكومي. فصّل بعدها بنظرة على المجتمع المدني و روايات عن أحداث توضّح موقف بعض الشخصيات من الإسلام و من النبي محمد حتى قبل وفاته بأعوام. ليأخذنا الكاتب بعد ذاك لتحليل منطقي و ربط أحداث و تكوين تصوّر للشخصيات و سلوكها من خلال ردود أفعالها تجاه المواجهة و الصدام مع النبي و مع المجتمع قبل و بعد رحيل خاتم النبيين.
كتاب بأسلوب قصصي تسلسلي سلس و سهل جدًا يناقش فكر معقّد و متأصّل في اللغط بطريقة تحليلية تارة و ندّية تارة أخرى مع لمحة من السخرية و التهكّم تُشعل شرارة التساؤل في نفوس البعض و تُشفي غليل البعض الآخر. قرائته فرض عين! ممتاز.
يسلط الكتاب الضوء على الأيام الأخيرة في حياة النبي محمد ﷺ، ويناقش الأحداث التي أعقبت وفاته وكيف تم تجاوز حق الإمام علي عليه السلام في الخلافة، من خلال قراءة تحليلية عميقة ومصادر تاريخية متعددة .
من الكتب اللي تترك أثر طويل بعد قراءتها، كشف لي جانبًا من المظلومية التي عاشها النبي محمد ﷺ في أيامه الأخيرة وأهل بيته عليهم السلام.
يخفى علينا الكثير من الوقائع والأحداث في تلك الفترة.. فلا سبيل لنا إلا الرجوع للسير التاريخية.. بدأ الشيخ بمقدمة جميلة تناول فيها حيادية الكتّاب للسير ومدى تأثير الهوى في رواية أحداثه وما ينتج لاحقاً من بناء على هذي السيرة المروية..
النفاق لم يكتفِ بالخيانة… بل أسس دينًا موازياً، اختطف به الأمة.
يحتوي الصندوق الأسود على عِلّة انقسام المسلمين، التي عادةً لا تُعرض بخطوط عريضة، ويُعزَى السبب إلى المنافقين في زمن الرسول. وستعلم بعد قراءة الكتاب لماذا هذه الحقائق مكدسة في صندوقٍ أسود، مركونٍ جانبًا، يعتليه الغبار، ومحظورٌ على بعض الفِرَق الحديثُ به، بحجة: "ذلك يُفرّق المسلمين".
تجد أن أكثر ما يُزعج المستفيد من الظلام، هو من يشعل النور. وكان هذا النور هو النبي محمد ﷺ، الذي فضح دينًا مفصّلًا على مقاس مصالحهم. لهذا حاربوه، ولكنه لم يأتِ بجيش، ولا سلب أرضًا، ولا طلب أجرًا: "قل لا أسألكم عليه أجرًا، إن هو إلا ذكرى للعالمين"
أفلا تسأل: ما بالُ قومٍ عاش بينهم محمدٌ نبيًّا عشرين سنة، وقبلها أكثر، فلم تؤثر فيهم نظرته، ولا خُلقه، ولا صدقه؟ رحمةُ العالمين التي تجسدت بالمصطفى تعيش بينهم، وهم ما بين محاربٍ ومنافق؟! "فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
فلما أصبح الإسلام قويًّا، لم يستطيعوا مواجهته من الخارج، دخلوا من الداخل، وتخفّوا بالنفاق. قالوا: "نؤمن"، فإذا خلَوا إلى شيطانهم قالوا: "نستهزئ".
يضعك الكتاب أمام سؤال لا مهرب منه: من هم؟ وما الذي أرادوا دفنه بقتل محمد ؟
يقدّم الكتاب سورة التوبة كدليل… السورة التي لم تبدأ بالبسملة، وسُمّيت الفاضحة لأنها سلخت أقنعة المنافقين. وأيضًا يقدّم الكتاب سلسلة أحداث تكشف عن وجود المنافقين: "ومكر الليل والنهار" عن غزوة تبوك، ومؤامراتهم في جيش أسامة، ومحاولة قتل النبي في العقبة، والعقبة الأخرى، ورزية الخميس، ويوم عرفة في حجة الوداع، وموقفهم في استشهاد النبي، وقضية دفنه، وما حدث تحت السقيفة، وحرق بيت الزهراء... إلخ
ويُوضّح الكتاب الموقف العلوي من كل ما حدث، ذلك الموقف الذي ظل شامخًا كالطود، لم يخن، لم يساوم، ولم يصمت.
شكرًا للشيخ أحمد سلمان على الطرح المرتّب للأحداث،وعلى المقدمات التي تهيّئ عقل القارئة، لا تُملِي عليه قاعدةً يستند عليها بالحُكم، وإنما تدفعه للتفكير… طرحٌ مرتّب، شامل، مفيد ♥️🌿
ملخص هذا الكتاب هو كيف يمكن الإعتماد على "ربما وقع هذا" للوصول في الأخير إلى استنتاجات يريد الكاتب أن يجعلها هي حقيقة ما وقع. وينسى أو يتناسى أن كل ما استند عليه هو "ربما يكون وقع هذا" هذه المنهجية هي التي جعلتني أقيم الكتاب ب نجمة و��حدة. و على كل حال فهذا الكتاب يحتاج لمختصين للرد عليه سواءا بصحة أو ببطلان ما حاول الكاتب تبيانه.