مُستخدماً أسماء التصغير، مثل: "سوسو"، أو "كوبا"، يُخاطب أرّابال الزعيمَ جوزيف ستالين عبْر رسالةٍ طويلةٍ، ساخرةٍ وساخطةٍ، مُسْقطاً عنه صفات العظَمَة والتأليه، ليعود طفلاً يستوجب التوبيخ. وموظِّفاً مخزونه الفكريّ الضخم والمتنوّع، يُنقّب أرّابال في تفاصيل حياة ستالين، انطلاقاً من شاربه الشهير، ومروراً بالنساء في حياته، والجواسيس، والأتباع الذين عملوا لصالحه، والشعراء الذين خلّدوه في أبيّاتٍ ركيكةٍ، وصولاً إلى ضحاياه، وهُم كُثر، داخل الاتّحاد السوفييتيّ وخارجه، ومع ذلك، لا يكشف أرّابال مصادر معلوماته، ولا يفرّق بين الحقائق والتفاصيل المُختلَقة، فهو لا يسعى إلى تقديم وثيقةٍ تاريخيّةٍ بحقّ بقدْر اهتمامه بصياغة مرافعةٍ جدليّةٍ وأخلاقيّة.س بخلاف رسالته إلى الجنرال فرانكو التي أرسلها إلى الأخير، وهو على قيد الحياة، فإنّ مراسلة ديكتاتورٍ ميّتٍ قد تبدو فعلاً عبثيّاً وغير مُجْدٍ، لكنّ أرّابال في الحقيقة يوجّه خطابه إلى الأحياء ممّن عايشوا ستالين، أو تأثّروا به لاحقاً، وهو يحاول في رسالته، التي تبدو أقرب إلى مرافعةٍ في محكمةٍ؛ أن يقول: إنّ التاريخ لا يُنسى، ولا يُمكن أن يُطمس.
Fernando Arrabal Terán (born August 11, 1932 in Melilla, Spain) is a Spanish playwright, screenwriter, film director, novelist and poet. He settled in France in 1955, he describes himself as “desterrado,” or “half-expatriate, half-exiled.”
Arrabal has directed seven full-length feature films; he has published over 100 plays, 14 novels, 800 poetry collections, chapbooks, and artist’s books; several essays, and his notorious “Letter to General Franco” during the dictator’s lifetime. His complete plays have been published in a number of languages, in a two-volume edition totaling over two thousand pages. The New York Times theatre critic Mel Gussow has called Arrabal the last survivor among the “three avatars of modernism.”
In 1962 Arrabal co-founded the Panic Movement with Alejandro Jodorowsky and Roland Topor, inspired by the god Pan, and was elected Transcendent Satrap of the Collège de Pataphysique in 1990. Forty other Transcendent Satraps have been elected over the past half-century, including Marcel Duchamp, Eugène Ionesco, Man Ray, Boris Vian, Dario Fo, Umberto Eco and Jean Baudrillard.
يقوم أرابال في هذا الكتاب بكتابة رسالة طويلة، ساخرة وممتعة للزعيم الشيوعي ستالين والذي تقلّد حكم الاتحاد السوفييتي بعد وفاة لينين مباشرةً. السبب الاساسي لان يكتب إنسان اسباني رسالة لزعيم دولة أرى هو أن البلد الام للكاتب وهب اسبانيا قد تأثرت بشكل مباشر بالشيوعية وأذنابها ومارافقها من حرب اهلية اسبانية أثرت في حياة الكثيرين من أبناء هذا البلد. الكتاب ممتع واسلوب الكاتب الساخر جميل ذكرني بأسلوب بلال فضل مع اختلاف المحتوى طبعًا. وفي النهاية لابدّ من التأكيد على أن الشيوعية واليسارية والاشتراكية عبارة عن كذبة اختلقها كارل ماركس وطبقها لينين واصحابه والكثير من دول العالم لاستعباد شعوبها واذلالهم بالشعارت البراقة، واضطهادهم وجعلهم يعيشون أسوء حياة ممكنة وكل دولة تطبق هذا النظام تعيش دكتاتورية وفقرًا مُدقعين!
في عام 2021، أصدرت دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، هذا الكتاب الصغير حجماً، الدسم محتوىً وموضوعاً (208 صفحة من القطع المتوسط)، وهو ترجمةٌ أعدتها الكاتبة والمترجمة الفنزويلية الجنسية، السورية الأصل/ أمل فارس - لكتاب صدر عام 2003، باللغة الأسبانية، من تأليف/ فرناندو أرّابال بعنوان/ "Carta a Stalin" by Fernando Arrabal.
الكتاب رسالة مفتوحة وطويلة، من هذا المؤلف، صاحب النظرة العميقة، إلى الزعيم السوفياتي الراحل قبل تلك الرسالة بنصف قرن/ جوزيف ستالين، وهي تتضمن تقريعاً لاذعاً وساخراً ومتعمقاً من الكاتب الأسباني الجنسية، إلى ذلك الزعيم الذي حكم الاتحاد السوفياتي منذ العام 1924، أي من بعد وفاة الرئيس المؤسس(فلاديمير لينين)، وحتى وفاة ستالين في عام 1953، ويقال بأنه ربما كانت وفاة ستالين متأثرا بالسم الذي تم بواسطة بعض الأطباء، وأن ذلك تم بسبب سياسات ستالين الاستبدادية وما حصل نتيجتها من القمع والتصفيات الجسدية، في وفاة وتهجير عشرات الملايين من البشر.
والجدير بالذكر أن ستالين قد تولى عملياً مقاليد إدارة الاتحاد السوفياتي منذ مرض لينين عام 1922، وحتى وفاة لينين عام 1924، وقد كان توليه حكم الاتحاد السوفياتي عام 1924، بالرغم من وصية لينين التي وجهها للحزب الشيوعي الروسي للتحذير من انقسامات قد تحصل في الحزب، ومن تجمع السلطات بين يدي ستالين، مبرراً ذلك بأن ستالين شخص عنيف ودامي.
سبب توجيه المؤلف هذه الرسالة إلى ستالين، هو تضرر وطنه أسبانيا، وتضرره هو شخصيا، من عدوى انتشار الشيوعية والاستبداد في أسبانيا، وفي عدة بلدان منتشرة في أنحاء المعمورة، والذي لم ينته في أسبانيا بعد انتهاء حكم الجنرال فرانكو بوفاته عام 1975، وتضرر الكاتب شخصياً بسبب نشره عام 1976، لكتاب يتضمن رسالة مفتوحة إلى فرانكو (بعد وفاته)، رغم وصفه لذلك الكتاب بأنه "مؤذٍ على نحو مبطّن، لكنه على قدرٍ عالٍ من الدقة".
وللتعريف بترجمة كتاب رسالة إلى ستالين، فلا أجد أشمل ولا أدق من تعريف دار النشر، وهو حسب النص التالي:- " مُستخدماً أسماء التصغير، مثل: "سوسو"، أو "كوبا"، يُخاطب أرّابال الزعيمَ جوزيف ستالين عبْر رسالةٍ طويلةٍ، ساخرةٍ وساخطةٍ، مُسْقطاً عنه صفات العظَمَة والتأليه، ليعود طفلاً يستوجب التوبيخ. وموظِّفاً مخزونه الفكريّ الضخم والمتنوّع، يُنقّب أرّابال في تفاصيل حياة ستالين، انطلاقاً من شاربه الشهير، ومروراً بالنساء في حياته، والجواسيس، والأتباع الذين عملوا لصالحه، والشعراء الذين خلّدوه في أبيّاتٍ ركيكةٍ، وصولاً إلى ضحاياه، وهُم كُثر، داخل الاتّحاد السوفييتيّ وخارجه، ومع ذلك، لا يكشف أرّابال مصادر معلوماته، ولا يفرّق بين الحقائق والتفاصيل المُختلَقة، فهو لا يسعى إلى تقديم وثيقةٍ تاريخيّةٍ بحقّ بقدْر اهتمامه بصياغة مرافعةٍ جدليّةٍ وأخلاقيّة.س بخلاف رسالته إلى الجنرال فرانكو التي أرسلها إلى الأخير، وهو على قيد الحياة، فإنّ مراسلة ديكتاتورٍ ميّتٍ قد تبدو فعلاً عبثيّاً وغير مُجْدٍ، لكنّ أرّابال في الحقيقة يوجّه خطابه إلى الأحياء ممّن عايشوا ستالين، أو تأثّروا به لاحقاً، وهو يحاول في رسالته، التي تبدو أقرب إلى مرافعةٍ في محكمةٍ؛ أن يقول: إنّ التاريخ لا يُنسى، ولا يُمكن أن يُطمس". وتعليقاً على هذا التعريف، فلعله من المناسب توضيح ما أتوقع أنه الاستفادة من هذا الكتاب: أن النتائج والنهايات لا تجامل أحداً لأنها هي وحدها التي تحدد صدى الأقوال وصحة الأعمال وسلامة التوجهات، وأن ليس من مصلحة الاستبداد الترفّع عن معرفة متطلبات الشعوب ولا الاستهانة باحتياجاتها، وأن رجال المستبد يعرفون كيف يتنصلون من سيئات اتباع تعليماته بعد سقوطه، وكيف يتقربون لمن يخلفه من بعده مهما اختلفت السياسات والتوجهات والأساليب .. وبالطبع فإن الوقع الأكبر لهذا الكتاب هو ما حصل أمام أعين مؤلفه من تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 بعد إنشائه عام 1922، بسبب عقود من تطبيق سياسات قائمة على القمع والاستبداد وعدم أخذ احتياجات ومتطلبات شعوبه بعين الاعتبار .. لهذا فالكتاب الرسالة ليست لدكتاتور قضى نحبه منذ نصف قرن، ولكنها لكل من يعيش حياة الدكتاتورية ليعرف كيفية تسبب الاستبداد في الهدم مهما كان البناء، وكيف تكون لحظات وفاة الدكتاتور وتصرفات أعوانه من بعده.
هذا الكتاب بديع ورائع، خاصة لما هو واضح من بذل المترجمة الشابة جهدا كبيرا لتوصيل المعلومات الواردة فيه وروح كلماته، وذلك في عدة هوامش بالكتاب؛ هذا ويجدر بالذكر أن مؤلف الكتاب الأصلي/ فرناندو أرّابال، من مواليد عام 1932، ولا زال على قيد الحياة حتى كتابة كلماتي هذه .. واقترح قبل البدء في قراءة الكتاب بقراءة ما أوردته المترجمة عن مؤلفه في هامش الصفحة 9 من الكتاب.
بالفيديو أدناه تسجيل للقاء قديم نسبيا تم مع المؤلف، وقد يفيد في معرفة أسلوبه ومنهجه.
هكذا بدأ فرناندو أرّابال يخاطب في هذه الرسالة السيد جوزيف ستالين، كأنه أمامه يروح ويجيء ويشير إليه بإصبعه: فعلتَ كذا، وكنتَ كذا، ويمزج في أسلوبه السريالي الواقع بالخيال والتوقعات الشخصية، ويقدمها إلينا بأسلوبه المسرحي الذي يتفنن في عرض شخوصه كما يرغب، وكما يراها؛ ليتخذ من وقائع حقيقية منصة لتركيب وترتيب أحداثه الخاصة
أرّابال وفي القراءة الثانية له يثبت لي أنه كاتب لا مثيل له، يقدم رسالة ملؤها التساؤلات تُغرق القارئ بشكوك أكثر مما تعطيه يقينيات. لاذعة!
بصيغة غرائبية للغاية ، يأخذنا الكاتب أرّابال لرحلة داخل عوالم يوسف ستالين ، نعرف عنه كل شئ حتي أكثر الأماكن إظلاماً في حياته ، بحس فُكاهي و بأستخدام مُصطلحات مُباشرة و أسماء ك " سوسو " بدلاً من " ستالين " نخوض مُغامرة ونري عقلاً ظلامياً و تصرفات جنونية ، كإعدام وتصفية بعض من أصدقائه ، و شغفه بالأطفال ، و الكثير من الأشياء التي نُخرج من مريض نفسي فقط .
في عصر التكنولوجيا والثورة الرقمية، لا يزال هناك من يكتب رسائل ورقيّة داخل ظرف، غريب أليس كذلك؟ لكن الأغرب من هذا أن يكون المرسل إليه ميّتا في قبره لأكثر من خمسين عامًا. هكذا هي رسالة الكاتب والمخرج المسرحيّ والسينمائي الإسبانيّ فرناندو أرّابال التي كتبها سنة 2005، مناديا ستالين بالأسماء التي كان بها يُنادى في طفولته مثل سوسو، أو سيد جاغوفيتشيلي. مستعرضا بعضا من أسرار حياته الأكثر خصوصيّة، كتكوينه ونشأته الدينيّة في طفولته في جورجيا، وعلاقاته الطفوليّة، ثم أسرار فترة حكمه للإتّحاد السوفياتي، حتى لحظات وفاته في مارس 1953. في هذه الرسالة، يقوم أرّابال بكسر القالب التاريخي، والقالب الدعائيّ لشخصية ستالين. ويقوم بتعريته تماما لنرى مداخل شخصيته بكل نقائصها وعيوبها. يقوم أرّابال بتوجيه هذه الرسالة لستالين الميّت قبل 50 عاما من كتابة الرسالة، وكأنّه بذلك يستغلّ وفاته وصمته الأبديّ، كأن ستالين بعد سنين طويلة من التحكم بوسائل الإعلام، وبممارسة الرقابة على الصحف والأعمال الأدبية، ومحاولته رسم سرديّة عامّة يتم فيها تكريس عبادة شخصه كقائد للإتحاد السوفيتي الذي لا يخطئ، أب الشعوب جميعها كما يستهلّ أرّابال خطابه، وكأنه بعد كل هذا استنفد "سوسو" جميع فرصه للتكلم والتحدث، لتأتي هذه الرسالة لكشف أسراره الدفينة، وتفضح عكس ما تم الترويج له. تأتي الرسالة كدليل على أن التاريخ لا ينسى ولا يُمحى. تأتي الرسالة كمرافعة في محكمة التاريخ.
على أنّ على القارئ أن ينتبه، فهناك بعض التفاصيل المذكورة في الرسالة تم اختلاقها اختلاقا، ذلك أنّ أرّابال، كما أشارت المترجمة أمل فارس والكاتب الإسبانيّ بولوكس هيرنونيث في تقديمها لهذا العمل، يمتلك أسلوبا خاصا فريد من نوعه يبتعد به، جزئيّا عن قيود التاريخ من أجل الهدف الأدبيّ النهائي، وهو كسر "القالب الشخصياتي" المرّوج له، وإحلاله بصورة أخرى من أجل أن يفهم القارئ أن لا مفرّ أن الجرائم لا تسقط بالتقادم.