أكاديمي وشاعر وكاتب درامي، تفوق بأعماله الدرامية التاريخية التي انفرد بجعلها نوعاً أدبياً مصوراً. من أهمها: صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، عمر بن الخطاب، التغريبية الفلسطينية. حصل على جائزة أفضل كاتب دراما في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، لأربع سنوات متتالية، عن أعماله: صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، التغريبة الفلسطينية.
الآن وباكتمال قراءة الرواية بإنهاء الحزء الثاني منها، أستطيع أن أقول (وأجري على الله فيما أقول) أني وجدت في قراءة الرواية ما لم أجده في كثير من الأدب العربي على مر عصوره. فأولًا، وربما قد أكون أعيد كلامًا قلته من قبل، فإنَّ عظمة أدب د.وليد سيف تكمن في اكتمال روعتها شكلًا ومضمونًا. فلغة الرواية وحواراتها تناسب العصر الذي تحكي عنه. إلا أنها لا تستعصي على فهم القارئ الذي يقرؤها اليوم. و مضمونها وإن كان يبدو وأنه يتحدث عن مرحلة تاريخية فقط، إلا أنه وكسائر أعمال د.وليد سيف ستجد فيه إسقاطات على واقعنا اليوم، بل أنها تجيب على عديد الأسئلة التي لا نجد لها أجوبة أحيانًا. ثانيًا، لا يفارقني السؤال نفسه الذي تساءلت به من قبل، حين قرأت (مواعيد قرطبة)، ماذا لو أن هذه الأعمال التي شاهد الناس أحداثها من خلال أعمال درامية متميزة، لم تصدر على شكل رواية؟. ولا تعوزني الإجابة حين أقول، كنا كقراء سنخسر متعة الإطلاع على أعمال مهمة، وكان موروث الأدب العربي سيخسر بنقصان مكتبته هذه الدرر. خاصة ونحن وإن كنا نشهد الكثير من النتاج الأدبي في عالمنا العربي، إلا أننا قلما نصادف أعمالًا تستحق عناء القراءة قبل أن تستحق أن تبقى في ذاكرة القارئ. ثالثًا، إن الفكرة التي تطرحها رواية العنقاء والنار في جزأيها، لا تتحدث فقط أو تؤرخ لسقوط خلافة بني أمية في المشرق وإنشاء خلافة بني العباس. ولا لإنشاء وصعود الدولة الأموية في الأندلس، بل إنها وكرواية تتناول مرحلة تاريخية، نجحت تمامًا في تلافي السقوط في فخ التأريخ، والذي هو عمل المؤرخين، وليس بعمل الأدباء. ولكنها استندت عليه لتقدم حياة شخصياتها التي هي من لحم ودم كما هو مطلوب من العمل الأدبي أن يفعل. فالرواية تتناول إشكالية مهمة، فكر فيها الكثير من أبناء عصرنا، فإذا علمنا أن (الملك عقيم). هل حقا تكون روح الإنسان ثمنا لحفظ السلطان؟ وهل تشفع غاية حفظ الدولة للسلطان، حين يضع السيف مكان الرحمة؟ رابعًا، لا يمكن أن ينكر المرء (أن كان قد شاهد مسلسل (صقر قريش)) أن العمل الدرامي الذي كتبه د.وليد سيف وأخرجه المبدع الراحل حاتم علي رحمه الله عام ٢٠٠٢ كان عملًا متميزا بكل ما تحمل الكلمه من معنى. وهو عمل لا يُمل من إعادة متابعته كسائر أعمال د. وليد سيف والمبدع حاتم علي. إلا أن غصة عدم استكمال رباعية الأندلس التي أبدعها الثنائي وابتدأت بمسلسل صقر قريش ستظل حاضرة في أذهاننا. إلا أن يمن علينا د.وليد سيف وتصدر كعمل روائي ويكو ن لنا في ذلك خير عزاء
رقم ثمان وسبعون / 2024 النار والعنقاء- الجزء الثاني – صقر قريش وليد سيف
الدين والقبيلة والسلطان والسيف : ولكن الثورات الكبرى كالزلازل العظيمة، لا تنتهي أحدها بالزلزلة الكبرى حتى تلحق بها موجات من الهزات يتلو بعضها بعضاً، إلى أن تستقر الأرض بحملها المنظور وباطنها المستور، وتكتمل رواية المصائر التي اتصلت فيها بسبب، ومنها مصائر أصحابها ومصائر أعدائها سواء، وقد يلقى بعض أصحابها من المصير المظلم مثل ما أنزلوا بأعدائهم، وقد يلقى بعض أعدائها من المصير المجيد مثل ما يلقى المنتصر، ولو بعد حين، وبعد كفاح طويل مرير، في بلد ناء آخر من أرض الله، وقد ينتهي بعض الصائدين إلى أن يصيروا صيداً، وبعض الطاردين مطرودين، وفي المقابل قد تنتهي الفريسة المطرودة أن تصير صائداً مفترساً، ويصير الخائف مخيفاً، وقد يأتي زماناً تستوي فيه الضحية والجلاد، حين تجد الضحية نفسها في حال تعيد معها سيرة جلادها في خصومها المستجدين بعد أن تتمكن، ثم تتذرع بالأسباب نفسها التي تذرع بها جلادوها من قبل، وعندئذ لا يفترق الخصوم إلا بقدر ما يتشابهون، وقد لا يجد أحدهما إلى أن يغدر بالآخر، أو حتى يعظمه.
الاندلس والفردوس المفقود هكذا يسمونه : ذلك الجزء الذي فتحه موسى بن نصير والقائد البطل طارق بن زياد من 107 ميلادي ليستمر الحكم ل سيع قرون وكان اول حاكم مع عبد الرحمن الداخل كاول حاكم للاندلس بعد سقوط الامويين من قبل الرايات السود او العباسيون وأستمر الحكم الإسلامي في الأندلس ثمانية قرون، من نهاية القرن الأول هـ (بداية القرن الثامن م)، إلى غاية أواخر القرن التاسع هـ (القرن 15 م). ويقسّم المختصون هذا الوجود الإسلامي في الأندلس إلى حقب عديدة، أولها مرحلة الفتح التي دامت زهاء أربع سنوات، ثم عهد الولاة التابعين للدولة الأموية في عاصمتها دمشق تحدث الجزء الاول من الكتاب عن السقوط والهروب والتوجه الى الاندلس عبر الصحراء وهنا في الجزء الثاني نتوجه الى البناء والتاسيس عبر رحلة الأمير الأموي عبد الرحمن بن معاوية حتى الأندلس ولقب على اثرها بالداخل. كما لقب ايضا صقر قريش لأنه استطاع أن يلم شمل الفاتحين المسلمين للأندلس ويوحد كلمتهم وينهي خلافاتهم ويؤسس لحكم أموي للأندلس استمر سنوات طويلة. كان الهدف الأساسي للعباسيين أن يقضوا على كل أبناء الأمويين في كل مكان. حتى لا يتركوا أي فرصة لأي اموي للعمل مرة أخرى لاسترداد الخلافة ولو بعد حين. لقد حصلت معارك حقيقية بين جيوش الأمويين وجيوش العباسيين أدت بعد كر وفر الى انتصار العباسيين. كان يرأس جيوشهم أبو مسلم الخراساني الذي ولّاه الإمام إبراهيم قبل موته قيادة الدعوة العباسية في خراسان. وجاء بعد إبراهيم خليفة عباسي أبو العباس السفاح الذي وجد الخراساني قوة داعمة بلا عصبية قبلية عربية حيث ان اغلب مقاتليه من خراسان وجوارها فارس. لكن الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور كان مرتابا من أبو مسلم الخراساني واعتبره يعمل لنفسه ولقومه الفرس وكأنه يخطط أن يحكم بعصبيته الفارسية منتقما لاسقاط العرب المسلمين للدولة الساسانية الفارسية. لذلك كان ينتظر الفرصة المناسبة للقضاء عليه خاصة بعد أن أصبح هو الخليفة بعد موت أخيه ابو العباس السفاح. أدرك ابو مسلم الخراساني بعنجهيته وتحديه لأبي جعفر المنصور قبل أن يكون الخليفة أنه يورد نفسه المهالك، لكنه كان يعتد بنفسه وقوة جيشه كثيرا. ترصد له أبي جعفر المنصور وبين التهديد والوعيد والملاينة والدهاء استطاع أن يقضي عليه وينتهي من تهديد جدي للخلافة العباسية ويستقر الحكم لهم.وعلى مستوى آخر لاحق العباسيين فلول الامراء الامويين وقتلوا كل من بلغ الحلم منهم. كان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، حفيد الخليفة هشام الذي رعاه بعد موت والده معاوية. وأخذ يعلّمه فنون الحكم منذ صغره، حيث كان لمسلمة بن عبد الملك نبوءة تتحدث عن انتهاء حكم الأمويين في المشرق واحيائه في المغرب وكانت النبوءة منصبة على الفتى عبد الرحمن بن معاوية البالغ من العمر وقتها اثنا عشر عاما، حيث له في المغرب العربي أهل والدته. وبعد هزيمة الأمويين عسكريا. بدأت مطاردة الأمراء في كل مكان. وما كان من الأمير عبد الرحمن بن معاوية إلا أن هرب بصحبة خادمه بدر الذي لم يكن مجرد خادم فقد جمعت بينهم الاقدار. كان ذو أصول بيزنطية عارفا ومطلعا وذو رأي وحكمة وشجاعة واخلاص وتفاني في خدمة الأمير عبد الرحمن بحيث ارتبطت مصائرهم لعشرات السنين. توجه الأمير عبد الرحمن ومعه زيد وخادم آخر الى فلسطين ومنها إلى مصر وبعد ذلك للمغرب الأقصى. طاردهم العباسيون وكادوا في مرات كثيرة أن يُقتلوا وأن يتم القبض عليهم. لكنهم استطاعوا النجاة في كل مرة بتخطيط ودهاء وتغيير طرق. كادوا يتوهوا ويموتوا في صحراء سيناء وهم هاربين إلى مصر، حيث تجنبوا الطريق المجاور للبحر، خوفا من مطاردة العباسيين. حتى في مصر لحقهم الحكام الذين كانوا بايعوا العباسيين. ومن مصر توجهوا للمغرب تلقفهم حاكمها الذي فكر أن يتقرّب بهم من العباسيين، لكنهم هربوا الى اواسط المغرب حيث قبائل البربر اهل ام الامير عبد الرحمن. هناك احس بالامان حيث وصل. عاملوه على أنه ابنهم وساندوه بما يريد أن يفعله. ومن هناك توجه إلى المغرب الاقصى حيث التقى بحاكمها الباقي على ولائه للأمويين. ومن هناك خطط للعبور إلى الأندلس. واقع الأندلس كان ما زال على حاله حيث يتحارب الحكام المسلمين فيما بينهم وكل يريد مزيدا من السلطة والمصلحة، مستخدمين النزعة القبلية التي مازالت تعبر عن انتماءاتهم الحقيقية بين اليمانيين والقيسيين. وكان هناك فئة غير منخرطة في صراع هؤلاء وهي موالي بني أمية. حيث وصل الأمير عبد الرحمن مع بدر خادمه وصديقه. بايع الموالي الأمير عبد الرحمن وأصبحوا نواة جيشه الذي سيفرض سلطته على الأندلس كلها ويبني خلافته الاموية في الاندلس ثانية. كان يعتمد الوعد والوعيد والحرب والسياسة والمكر والتغلغل بين المتصارعين منتصرا لهذا وكاسرا لذاك. حتى استطاع أن يكون هو الحاكم الفعلي للأندلس. متجاوزا البعد القبائلي ليصنع ولاء للدولة بكل معنى الكلمة. استمر ذلك لسنين طويلة فقد كان قد ترك وراءه بعض أولاده وإخوته الاصغر منه واولاد اخوته. ممن نجوا من مذابح العباسيين. استدعاهم للالتحاق به. وقدم لهم فرص العيش الرغيد. بمرور السنين سيظهر أن هناك قواعد للحكم ليستمر الأمر لصاحب السلطان. فلا مكان لأي قوي عسكريا بجوار الحاكم لأن نفسه ستسول له أن ينقض على الحاكم ليحصل على الحكم، لذلك استأصل الخليفة عبد الرحمن الداخل كل منافس له بالحرب والخديعة. حتى اقربائه من استدعاهم وراءه الذين كبروا حيث حاول بعضهم ان يفكر ويعمل لينافس عمه. كان لهم ذات المصير: القتل. لقد قال العرب الحكم عقيم. لا يتوالد تلقائيا وكل منافس للحاكم مصيره الموت . اصبح بدر رئيس جيوش الخليفة عبد الرحمن وكان نديمه وصديقه في وقت ما. لكن السياسة والحكم جعلت بدر مقصيا عن الخليفة عبد الرحمن. وهذا ما جرح بدر كثيرا. حاول التقرب من الخليفة كثيرا بعد مضي عشرات السنين وبعد ان اصبح الحكم مستتبا لعبد الرحمن الداخل. أصبح لديه حجّابه ووزرائه، عانى بدر كثيرا من إقصاء عبد الرحمن له. لم يدرك قوانين الملك. لكنه لم يفعل أي شيء سوى اعتزال الحكم والسكن مع زوجته في قرية نائية بعيدا عن الحكم وشؤونه. وتمر عشرات السنين ويصبح عبد الرحمن الداخل الحاكم المطلق لتلك البلاد بدأ في الأعمار وبنى مسجد قرطبة الكبير. نشر العلم و استعان بعلماء من المشرق. فرض على الفرنجة المجاورين للأندلس معاهدات تقدم له ولحكمه المال والعطايا. لقد أسس عبد الرحمن بن معاوية الداخل دولة استمرت مئات السنين في الأندلس. تنتهي الرواية حيث يبحث الخليفة عبد الرحمن عن صديقه وخليله ورفيق رحلته بدرا ليجده في قرية نائية وليجلسا سوية يتحدثان عن رحلتهما وما حصل فيها وبعدها حتى تلك اللحظة بعد عشرات السنين. وانهم قاموا بدورهم وأن ما فعله عبد الرحمن الداخل من قتل للخصوم ودفاع عن الحكم هو قانون الحكم في ذلك العصر فإما قاتل وإما مقتول… في النهاية على الرواية اقول: ونحن نعيش هذه الابادة في القطاع كانت الاندلس حاضرة وقبلها بغداد على يد هولاكو والابادادات الجماعية اطلعت على مقالة على مدونة الجزيرة بعنوان "انبعاث الأندلس في غمرة الحرب على غزة" تحدص من خلاله الكاتب حسن اوريد عن فكرة الابادات والتعايش السلمي ودور اسبانيا في القضية الفلسطينية حبث تعود الأندلس اليوم، كفكرة، ليس الأندلس الرقعة، ولا الأندلس الحقبة. والأندلس الفكرة ليست توهمًا، وإنما تُبنى على شيء حقيقي، وسابقة فريدة. هذه الأندلس الفكرة هي ما يستحثُّ ساسةً ومفكرين وباحثين، من أجل التعايش، والتسامح بل التوادد اندلس التسامح والحياة بعيدا عن الابادات والحروب المدمرة.
قدمت مراجعة للجزئين تحت العنوان الاول من الثنائية ويمكنكم الاطلاع على المراجعة المرئية من هنا رابط المراجعة المرئية https://youtu.be/vbqyV8SXleM أحببت الجزء الثاني أكثر ربما لعدم وجود نهايات خيالية وساحرة !! ربما لان العظام هم مجرد بشر لهم هفواتهم وسهواتهم !! وربما لأن هذا الجزء بالذات اعطى مساحة أكبر للادوار النسائية. هذه يا احبتي ملخص رحلة الشريد الطريد عبد الرحمن الداخل وخادمه زيد من بدايتها حتى بلاد الأندلس ما زلت لدي استيائي بالتاكيد من طريقة الكتابة الاقرب لسيناريست لكن تلك العربية الفصيحة طغت على كل شي.
الجزء التاني من رواية النار و العنقاء بيتكلم تقريبًا بالكامل عن رحلة عبد الرحمن الداخل في حكم الاندلس، و ازاي اخمد ثورات ، و مؤمرات، و ازاي مكن للدولة و امن الثغور...الخ
بنشوف تقلبات السياسة و عقم الحُكم، و ازاي اصدقاء الامس بيتحولو لاعداء اليوم، و ازاي شهوة الحكم بتتغلب على روابط الدم.
من الجميل هنا في الرواية اضافة الروح لثورة شقندة بن عبد الواحد، التاريخ لم يمدنا بتفاصيل حياتية عن شقندة، و لا تفاصيل علاقاته و حياته، لكن دكتور وليد سيف في الرواية اداه بُعد انساني من دوافع و مبررات و مشاعر ...الخ فدا بالنسبة لي كان اضافة ممتعة.
و اجمالًا الرواية ارشحها بقوة؛ لان الفترة دي من تاريخنا الاسلامي فترة ثريةً جدا دراميًا، و مهمة على الصعيد التاريخي و السياسي، و كمان لما يكون دا من خلال السرد الروائي بقلم حد زي دكتور وليد سيف بأسلوبه الفصيح و لغته العذبة _ هنا المتعة بتكون مضاعفة.
رواية النار والعنقاء بجزأيها تحفة فنية رائعة لم يسعني منذ بدأت فيها حتى أنهيتها إلا الانغماس فيها بشغف كبير وقراءة الكثير من الصفحات بشكل يومي (أكثر من معدلي الطبيعي في القراءة) رغم معرفتي بكامل الأحداث ومتابعتي لمسلسل صقر قريش أكثر من مرة، والذي حوله الدكتور وليد سيف إلى هذه الرواية.
من الناحية التاريخية أعتقد أن الكاتب احترم ثقافة ووعي القارئ ولم يُخِلْ بالمادة التاريخية حسب الروايات وكتب التاريخ، إلا فيما يحتاجه العمل الدرامي من شخصيات تساعد في إكمال العمل، أو خلق أحداث منسجمة مع حال الشخصية الحقيقية وواقعها السياسي.
ومن الناحية الدرامية والتراجيدية وجد الكاتب مادة جاهزة لصنع هذا العمل فكشف عن التحولات في الشخصيات والأحداث بطريقة ذكية ومتفحصة بشكل دقيق، وأحد الأمثلة هو بدر الذي لا تذكره كتب التاريخ إلا بقليل من المعلومات، فصنع منه شخصية محببة للقارئ مستدلاً بهذه المعلومات القليلة، وبنى منها أحداثاً تتناسب معها فاكتسبت الرواية منه شخصية عظيمة.
أما من الناحية اللغوية فأنا أجزم أن الدكتور وليد سيف لو كتب في أي موضوع فسيلقى إعجابي من حيث البناء فكيف برواية بهذا الإبداع. ومن ناحية أخرى فاللغة تقنعك أنها واقعية ومناسبة للفترة الزمنية التي تدور حولها الرواية.
الرواية تطرح الكثير من الأسئلة وربما تجيبك عن الكثير من التساؤلات، وترمز لبعض الأحداث المعاصرة من خلال أحداث حصلت قبل زهاء ثلاثة عشر قرناً، فما أشبه اليوم بالبارحة.
هذا عمل كما هي أعمال وليد سيف التلفزيونية يحقق غايته من التسلية والمتعة ويضيف لك الكثير فكرياً.
كنت في قعر الوادي لا أملك إلا أن أنظر نحو الأعلى، وكان نظري بعيداً لا يتوقف دون الذروة. وكنت أعلم أني لا أملك النسب ولا الإرث، ولكني كنت أحس في أعماقي أنني لا أملك القدرة على الصعود إلى حيث وجد بعض المحظوظين أنفسهم بلا جهد، إلا إمارة موروثة.
والآن، وقد خبرت العيش عند الذروة، لا يسعني إلا أن أرجع إلى قعر الوادي، فإن أشار إلي الناس وقالو: كان، فتلك مصيبة، وإن لم يتفطن إلي أحد كأني لم أكن، فتلك مصيبة أعظم! ألا ترين؟ قد فعل بي أكثر مما فعل السفاح بأبي سلمة الخلال، ومما فعل أبو جعفر بأبي مسلم الخرساني… رجلان سيذكرهما الناس على كل حال ويعظمون أمرهما حباً أو كرهاً. لكنه آثر أن يطعن روحي لا جسمي. آذاك الذي يقيم في منية الرصافة هو الفتى الذي قاسمته الطريق الطويل والحلم البعيد؟ أهذه هي نهاية بدر؟ ألا يبقى من قصته وقصتي إلا أن تروى سيرته دون سيرتي؟ وإلا أن يقال: واصطحب معه خادمه بدراً! هل استدار الزمان على نفسه، فالأمير هو الأمير والخادم هو الخادم؟
مثلما قلت في بداية السلسلة ، لا استطيع أن انظر بعين الحياد لهذه الكتب … هي الأعمال اللتي ربيت عليها وأي عمل له علاقه بالراحل العراب حاتم علي - رحمه الله - لااستطيع الا ان اصنفه بهذا الشكل هذا لا يعني اني انكر فصاحة الدكتور وليد سيف الجمه وخصوصا حينما يتحدث بلسان عبدالرحمن الداخل عن الشام { لغرابة الأمور عندما كتب العظيم وليد سيف هذه الكلمات في بادئ الأمر لم تكن الشام منالاً بعيدا ً مثلما هي الآن وحتى المبدع جمال سليمان ( الذي أدى دور عبدالرحمن الداخل ) كان موجودا فيها ولكن من يأمن تقلب أدوار الدنيا !
اين لذة الفوز؟ أين لذة الترقب والانتظار وابتداع الحيلة؟ بعد أن بطش العباسيون ببني اُمية، فبعد أن تمكن العباسيون من محاصرة أخوين يرجع نسبهم إلى اُمية وتقطعت بهم السُبل…الفرات…. تمكن الاخوين من السباحة في نهر الفرات بإتجاه الجانب الاخر من الحياة إلا أن الصغير داهمهُ الأعياء منذرٌ بدنو الاجل، في حين تمكن الاخر من العبور إلى الضفة الاخرى بجسدهِ ولكن تقطعت نياط قلبهُ مع قطع رقبة أخيهِ…. يتكلم هذا الكتاب " الفرار الكبير" عن رحلة فرار اخر امراء بني اُمية " صقر قريش- عبدالرحمن بن معاوية" من الشام إلى المغرب العربي ومنها إلى المجد والبقية للتاريخ، يأخذك " وليد سيف" إلى الشعاب الصغيرة والصخور الكبيرة والاماكن النائية بلسان " بدر-خادم عبد الرحمن بن معاوية " وكيف تمكن بدهائه أن يقطع مسافات ويتمكن من انقاذ مولاه في اكثر من موضع من يد العباسيين. خصوصاً ان " صقر قريس" كان يعاني من مرض في عينيه أضطره إلى عصب عينيه بعصابة سوداء خلال الفرار الكبير معتمداً على عيني وقلب "بدر" ولسانه اللذق وبديهتهُ الحاضرة. استمر الثلاثة رجال يقطعون البراري التي تنقلب في مشاهدها تقلب الحياة جبال… وديان… سهول…صحراء…سراب….فضاء…آمال واحلام ومصائر مجهولة إلى ان وصلوا إلى القيروان " حاضرة ولاية افريقية"، وعي ولاية رغم انها تبايع بني العباس الا ان هذه المبايعة شكلية، فالكل يعلم أن مصير النبوءة في طريقه للتحقق، بعد رحلة شاقة وصل " بدر والامير" بعد ان تخلف عنهم " أبو شجاع" إلى "نفزة" في اقصى المغرب فقد كانت ام معاوية نفزاوية، لتنطلق زغاريد النساء ترحيباً بالضيف الكبير ، ولأول مرة احس الامير بالطمأنينة. يتلاعب الكاتب بأسلوبه السلس بالقارئ محولاً. " ابو مسلم الخرساني " من سفاح في الأرض، جبار عنيد، متكبر آثم، وبمساعدة من زوجتهِ " جلنار" إلى حمل وديع تائب منكسر يرجو العفو والتوبة بعد ان كانت تقرأ عليه آيات من الذكر الحكيم ، حيث يقول ابو مسلم وهو مطرقاً رأسه :" بدلاً من ان يكون عمل الإنسان في الأرض سبيلهُ إلى الفردوس الأعلى، ينقلب الحال في الحقيقة، فيصبح الكلام على الفردوس الأعلى سبيلاً الى التمتع بفردوس الأرض، فلما تكشف هذا وانقشعت الأوهام اصابتني صدمة عنيفة" يقول الشاعر في وصفه لعظمة المرأة وقدرتها على تغيير المجتمع: يصرعن ذا اللب حتى لا حراكَ لهُ وهن أضعف خلق الله أركاناً بعد رجوع " ابو مسلم الخرساني " من الحج، توفي الامام ابو العباس السفاح لتبدأ الفتن وارتدت على اهلها واصحابها، اعلن " ابو جعفر المنصور" بأنهُ امير المؤمنين بتوصية من اخيه الراحل الامر الذي لم يعجب صنديد الحروب وفتاها وعم الخليفة " عبدالله بن علي"، ولأن النفس البشرية تنسى وتطمع. اعد ابو مسلم جيشهُ بناءً على أوامر الخليفة " ابو جعفر" لمقاتلة صنديد بني العباس رغم صمت " جلنار " الذي شيعتهُ بنظرة عميقة أخيرة بلا كلام وشعرت في إعماق روحها انها لم تراه مرة أخرى . انتصر " أبو جعفر" في حرب دارت رحاها بين عدوين له فقد قتل الصنديد عمه اما الثاني فعلم ان ضعفه يكمن في ابعاده عن خرسان لذا أولاده الشام ومصر، ليرد أبو مسلم الخرساني على امر الأمير شهادة أخيرة يدونها التاريخ : " من عبد الرحمن بن مسلم, إلى أبو جعفر عبدالله بن محمد, أما بعد, فأني اتخذت أخاك إبراهيم إماماً. وكان في قرابتهِ لرسول الله ( صل الله عليه وسلم ) ومحله من العلم على ما كان ثم أستخف بالقرآن, فحرف معانيه طمعاً في قليل من الدنيا. قد نعاه الله لأهلهِ ومثلت لهُ ضالتهُ على صورة العدل, فأمرني أن أجرد السيف, وآخذ بالظنة, ولا أقبل معذرة, وأن أسقم البريء, وأبرئ السقيم, ووتر أهل الدين في دينهم, و أوطأني فيهم بإلافك والعدوان. ثم إن الله بحمده ونعمته أستنقذني بالتوبة, وكره إلي الحوبة فأن يعف فقديماً عرف ذلك منه, وإن يعاقبني فبذنوبي, وما الله بظلام للعبيد. ثم أني أبليت ما أبليت في طاعتكم والذود عن دولتكم, حتى لم يبقَ لأمير المؤمنين أكرمهُ الله عدو إلا أمكنه الله منهُ, وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء. فنحن نافرون من قربك, حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت, فإن أرضاك ذاك فإنا كأحسن عبيدك, فأن أبيت إلا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمتُ من عهدك ضناً بنفسي, وأني ماضٍ إلى خراسان فانظر رأيك " ... بعد هذه الشهادة انتهت اسطورة ابو مسلم وبدأت دولة عظيمة بعلومها وعلمائها وفنها وحضارتها التي لا زالت إلى يوم الناس هذا تضيء الدنيا وتشغل الناس عن انهار الدم التي روت تربتها الأولى . الجزء الثاني " في الأندلس " في الأندلس ... ارض الغوية التي تضيء وتحرق ... ملتقى الأضداد, ومفترق الأحباب, ومجمع الجنة والجحيم ... مثوى التائه الطريد, وطاردة المطمئن المقيم ... أرض تحقيق الأمنيات, في عام 138 هـ وصل عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام إلى أرض الصمود أرض الوادي العذب, ليلتف حوله مواليه وما هي غلا أشهر قليلة حتى عد العدة بجيش جرار سلاحهُ العزيمة والصبر وهدفهُ إنقاذ الأندلس من أفكار الجاهلية وعصبتها الحمقاء, وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك من دخول قصر قرطبة دار العلوم والمعارف ليجلس على سرير الأمارة وذهنهُ شارد إلى كلام عمهُ " مسلمة بن عبد الملك" وكلامهُ بأنه سيحيي دولة بني أمية في المغرب بعد زوال شمسها في المشرق . لعل أصعب ما واجه " الداخل " في سعيهُ لإقامة دولة جامعة في الأندلس هو " كيف يمكن أن نفل شوكت القبيلة وعصمتها لنرفع الدولة الجامعة التي لا ولاء لغيرها, دون أن نفل شوكت العرب على الجملية, ليت قبائل العرب تعي هذا ... " , يتطرق وليد سيف إلى مسالة في غاية الأهمية إلا وهي أنه وعلى الرغم من مضي ظهور الإسلام قرابة القرن والنصف وسعيه لترك العصبة والفرقة الحمقاء, الا ان ما كان يواجه الداخل هو توطن مذهب الحمى والغنيمة الذي كان متجذراً عند العرب منذ الجاهلية ... سعى الداخل ووزيرهُ وقائد جيشهُ بدر إلى لم شمل من ساعدهم في فرارهم الكبير من المسودة وصولاً إلى الأندلس, بل وعمد إلى أنشاء منية الرصافة الخاصة بجدهِ هشام على ضفة الوادي ... وفي عام 146 أجتمع الداخل مع ابنهِ سليمان وأهل بيتهِ من عاشوا مرارة الفرار والتخفي من المسودة للعيش في كنف الداخل, لينتهي الجزء الثاني بلقاء الأحبة . الجزء الثالث " الملك عقيم : ما لم تخبر بهِ الرؤيا " " الكذب عند العامة لا عند السلاطين, فما يعد كذباً عند العامة هو خدعة الحرب وفطنة السياسة وحزم التدبير عند السلاطين, "القوي لا يملك السف فقط, وإنما يملك المعاني والأحكام على الوقائع... هذه هي القاعدة.... القوة هي الحق", خمدت جميع الثورات في الأندلس الا ثورة واحدة تمكنت ولعشر سنوات من زعزعة الإمارة وإخافة قرطبة وجفاء النوم من أعين السلاطين, في الكتاب الثالث يتكلم لنا الكاتب عن " شقنا بن عبد الواحد" وما أحدثه في الأندلس, كما حدثنا من قبله عن "حُلل" و"زينب"ليجعل من الرواية أكثر تنوعاً وجمالاً, وما تسول النفس من أخطاء ومعاصي لإرضائها فهذا ابن أخي الداخل " عبيد الله بن أبان" يتآمر مع وزير الداخل الكهل أبو عثمان شيخ الموالي وبعض المواليين لبني اُمية في سبيل السلطة وإرضاء النفس الأمارة بالسوء... ولأن القوانين هي نفسها فقد أُعدم عبيد الله بن أبان وخلف خلفه الحقد والكره, ومن بعده المغير بن الوليد "أبن أخيه" الذي حاول هو الآخر في الانقلاب على عمه ليواجه مصير صديقه وأبن عمه " عبيد الله" ... الموت, في الوقت الذي كان "شارلمان" واقفاً متذللاً عند أقدام الأمير طالباً السلم والمصالحة. الطمع... الجشع... المؤامرة... الخيانة... نكران الذات... الوشاية... الحقد... الكره... حب الذات.... الغدر... في سبيل ماذا؟ السلطة!! وقف الداخل أمام نخلته المفضلة متأملاً بوجه حزين شاعراً بالغربة وقال: تبدت لنا وسط الرصافة نخلةً تناءت بأرض الغرب عن بلد النخلِ نشأت بأرض أنتِ فيها غريبة فمثلك في الإقصاء والمتنأي مثلي عزل بدر من منصبهِ في قيادة الجيش الأموي وجرد من أموالهِ ومزاياه ليجد نفسه وزينب في أحدى الثغور الجبلية الباردة بكأسي من القهوة وكوخ قديم متهالك وحديقة صغيرة, أمست فيما بعد فبر زينب ومرتع لبدر الذي أحب الوحدة ورفض الرجوع إلى دار الإمارة بعد أن علم نفسه بأنه تابع والتابع يذهب في أصل البيع دون أن يسمى. إن قصة "بدر" عادت بذاكرتي إلى رجل القلاع والثغور الأول وصاحب الفضل " الفضل لله" في اختراق حصون وقلاع المغرب العربي عند نشر الإسلام فيها من زمن القائد المسلم "طارق بن زياد" فما قام به "ماتيه" من فتح هذه القلاع لا يقل فضلاً وعرفاناً عما قام به بن زياد ولكن السؤال الذي يداهم وحدتي دائماً, هل سيلقى " ماتيه" ما لقاه " بدر" إذا ما أصبح بن زياد أميراً؟
عدد صفحاته: 320 تتواصل الملحمة عبد الرحمان بن معاوية صقر قريش والداخل مجدد الدولة الأموية ببلاد الأندلس وخادمه بدر ! بدر الرومي الأصل الذي لازم الأمير وأعانه على حكم الأندلس، إلى أن نكل به ونفاه إلى الثغر الأدنى بأقصى شمال الجزيرة، هروب وفرار بين الشام ومصر وبلاد المغرب الأقصى يلحق بآثارهما المسودة جند بني العباس لعلهم يظفرون برأس الأمير ويقطعون النصف الثاني من النبوءة "رايات سود من خراسان تقضي على ملك الأمويين ... يتجدد ملكهم ببلاد المغرب على يد أمير ذي جديلتين"، ثم توطأت الحكم بالأندلس بمعاونة موالي الأمويين وضرب القيسية باليمنية والحكم والسلطان وشهوة الكرسي التي تعمي البصيرة، وتجعل الرجل ينقلب حاله تارة من زاهد متورع إلى مدافع عن الكرسي وتارة أمير فار يعاهد ذاته العدل والتقرب من الناس إلى سلطان متجبر لا يعرف إلى أن الملك عقيد ومن ينازعه يسفك دمه فيحجب عن الناس لهيبة السلطان. ملحمة الداخل ملحمة الأندلس قوة وسلطان وملك متغلب وحضارة عظيمة جليلة لولا الأمويون لما سمى ذكرها بين الحضارات، إلى أن أصبحت مثالا يحتذى به بين الأمم، صراع قبلي بين يمن وقيس كان سيفتك بالفتح الأول، ورجل طريد سقط ملك أجداده وبين يديه سوى أحلام وأمنيات عجنها بقوة الإرادة والعمل الدؤوب إلى أن وطد الحكم وجمع الشمل، وأصبحت على يديه دولة الأندلس الإسلامية قوة يخشى منها في الجزيرة وأوربا، هي ملحمة الإنسان ملحمة الحضارات سقوط ثم صعود، وأحلام الرجال التي صنعت حضارة الإنسان فتمثلت واقعا يحكى بين الأجيال، هذا وأكثر قصة الأندلس ووليد سيف بقلمه وحبكته ووصف أغوار النفس البشرية جسد لنا التدافع وصناعة التاريخ تاريخنا جميعا بالأندلس الفردوس المفقود بين عهد الولاة وبناء دولة الأمويين.
"المُلك عقيم" صقر قريش لوليد سيف هي بالتأكيد واحدة من الأعمال التي يجب أن تكون على قائمتك. من اللحظة التي تبدأ فيها القراءة، تجد نفسك منغمسًا في أحداث مثيرة تدور حول حياة عبد الرحمن الداخل، الشخصية المحورية التي استطاعت قلب الموازين في الأندلس.
الرواية تقدم سردًا مشوقًا لقصة نجاح شخصية تاريخية بارزة، حيث تبدأ الأحداث مع هروب عبد الرحمن من مطاردة العباسيين في الشرق، وصولاً إلى تأسيس إمارة قوية في الأندلس
أحد الأشياء التي أحببتها حقًا في هذه الرواية هو كيف أن وليد سيف نجح في جعل التاريخ ينبض بالحياة. بأسلوبه السلس والواضح، يمكنك تقريبًا أن تشعر بأجواء الأندلس القديمة وتعيش الأحداث كما لو كنت هناك.
تميز الرواية يكمن في تصويرها العميق للشخصيات، إذ يبرز الكاتب الذكاء والحنكة السياسية لعبد الرحمن، بالإضافة إلى الجوانب الإنسانية من حياته، مثل الصعوبات والتحديات التي واجهها.
ما يميز الرواية حقًا هو قدرتها على المزج بين الحقائق التاريخية والدراما الإنسانية بشكل يجعل منها قراءة ممتعة ومفيدة في آن واحد، الرواية ليست مجرد سرد للأحداث التاريخية فحسب، بل تقدم أيضًا منظورًا أوسع حول الثقافة والتنوع الحضاري في الأندلس خلال تلك الفترة .
كنت أعرف فقط اسم عبدالرحمن الداخل و أبو مسلم الخرساني و لكنني لم أخض كثيرا في حياة كل منهم.. الرواية أكثر من رائعة ليس فقط للسرد التاريخي ل تاريخ الشخصيتين و جزء من تاريخ العباسيين و بني أمية مع التركيز على ابو مسلم الخرساني و عبدالرحمن الداخل بل لأنها غنية بكثير من المشاعر.. أغلبنا ان لم نكن جميعنا نكره الحكام بما نجد فيهم من تبدل الحال بعد الحكم و الإمارة. هنا في هذه الصفحات نجد ذلك الأمر بعد وصول كل منهم للحكم ( الطغيان و البطش و كثير من السفك) مع أيضا العمارة و البناء. مع نهاية قرائتي للرواية أتسائل هل أشعر بالحزن من أجل عبدالرحمن الداخل كما عبر الكاتب عنه في الرواية أم بالسخط و الغضب من طاغية آخر سفك الكثير من الدماء و لماذا دائما يقترن الحكم بالدم ؟؟!! الرواية أكثر من رائعة ملغمة بمشاعر كثيرة ( حزن غضب شفقة اشمئزاز)
قرأت الجزء الأول في يوم ، وهذا في نصف اليوم . تحدث هذا الجزء في أغلبه عن حكم الأندلس وعن خليفتها صقر قريش وهو عبدالرحمن الداخل، سآن�� مآله مع صحبه وأهله وبدر بالذات، إلا أنه أحسن في النهاية
"واصطحب معه خادمه بدرا" يا لعظمة وليد سيف أحيى "بدراً" وكساه لحما بعد أن دفنه معظم كتّاب التاريخ كيف لشخصٍ بسيط ان يصحب أميرا طريدا بعد أن انتهى حكم آباءه وذهب معه المال والجاه ألا والله ما هو إلا شخص عظيم