في رواية «لماذا تموت الطيور» للفرنسي فيكتور بوشيه، ثمة حكاية وحيدة تتحرك داخل ثلاث دوائر متداخلة: حكاية الشاب "بوشيه" الذي يسمع عن سقوط أمطار طيور نافقة في مناطق متفرقة من الإقليم الذي رأى النور فيه، فيهرع للتحقيق في الموضوع، تكفيرًا عن ذنب قديم. ثم ملابسات سقوط أمطار الطيور، وهي ملابسات غامضة، يخصص لها الكاتب فصولًا شائقة عابرة للأزمان. وأخيرًا قصة القيامة أو نهاية الزمان، وهو خط سردي تقصّده الكاتب رافعًا، في الوقت نفسه، إصبع الإدانة في وجه البشرية، يقول عنها إنها "فقدت فضيلة الصبر". ومن خلال هذه الحبكة يعيد فيكتور بوشيه تركيب قطع طفولته الضائعة، وشبابه الحائر بصورتين: دايستوبيا نهاية العالم الوشيكة، ثم يوتوبيا تؤمن بإمكانية خلاص البشرية من آثامها إن هي آمنت بالحق في الخطأ. وإذ ترفع هذه الرواية شعار "السماء لم تعد تتسع للجميع"، فإنها تقدم للقارئ، من خلال سخريتها المضمنة، وصفة فشل لائقة ومثالية، مدافعة عن حق الإنسان في الإخفاق. ألسنا نطوف بالنهاية حول صخور أوهامنا معتقدين أننا أدركنا وعرفنا كل شيء؟!
شاب يبحث عن نفسير لظاهرة عالمية؛ السماء امطرت طيور نافقة، وفي ظل لا يكترث أحد لذلك، ربما لأننا- على حد قول بوشيه نفسه- مع الشعور الجمعي بالانهيار، صارت أخبار الأزمات، على الغفلة منا، جلدا ثانيا لنا.. يبدأ الرحلة للبحث عن تفسيرات للطيور النافقة، لكنها تتحول لرحلة للبحث في أغوار نفسه، وملابسات حياته، وطفولته.. ربما، في النهاية، لم يجد، بوشيه، إجابة، لكنه، ربما، فهم المغزى، المغزى العبثي؟ وربما توصل إلى تصور آخر أوضح عن نهاية العالم..
تبدا الرواية بقصة الشاب بوشيه الذي يسمع عن سقوط امطار طيور نافقة في اماكن متفرقة وفي المكان الذي اتى منه فيذهب للتحقيق في الأمر معه دفتر وقلم يدون فيه كل شيء يصادفه عن موضوع الطيور النافقة.
يتابع بعد ذلك ذكريات حياته مع والده عندما يعود الى مسقط راسه يتحدث عن نهاية الزمان في الجزء الاخير وان السماء لم تعد تتسع للجميع .
اقتباس💡 *من المحبذ ان نفسح المجال لكل ما هو غامض لكي يطغى على ماحولنا من تفاصيل الحياة. *من وجهة نظر ابي ليس ثمة منطقة وسط،فإما أن تحارب العالم او نفرّ منه.