What do you think?
Rate this book


200 pages, Unknown Binding
Published January 1, 1993
وسط ضجيج الوطيس، خلال ضربات القنا، أري ضربات الفرسان والتحاماتهم، وكأنني كُنت مع عنترة حينها، يطعن برمحه أول فارس في كتيبة أعدائه، والغبار الكثيف يحيط بهم وصليل الخيول وضربات الحديد تطعن أذانهم ،وفرسه الأبجر يشكو إليه جراح صدره، فجأة علي طرف عينه يلمع حسام مهند، يذكره بريقه ببريق ثغر عبلة، لا ينسها في تلك المعامع التي من هولها لايذكر الأنسان فيها إلا نفسه.
تشتد وطئة الأعادي ويكروا علي بني عبس، يفر الجمع ولكن يكر عنترة يدفع كتيبة الأعادي كأنه القسورة.
لَمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُمْ
يَتَذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّمِ
يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا
أَشْطَانُ بِئْرٍ في لَبَانِ الأَدْهَمِ
مَا زِلْتُ أَرْمِيهُمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ
وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ
عنترة شاعر بليغ، وفارس مغوار، ونفس تسعي إلي العلا.
بالنسبة إلى هو في منزلة الثريا من الشعراء الآخرين عدا أمرؤ القيس، بارع في الوصف، عزيز النفس، صلب الجسم، أشجع الفوارس.
حَتّى رَأَيتُ الخَيلَ بَعدَ سَوادِها
حُمرَ الجُلودِ خُضِبنَ مِن جَرحاها
يَعثُرنَ في نَقعِ النَجيعِ جَوافِلاً
وَيَطَأنَ مِن حَميِ الوَغى صَرعاها
فَرَجَعتُ مَحموداً بِرَأسِ عَظيمِها
وَتَرَكتُها جَزَراً لِمَن ناواها
ما اِستَمتُ أُنثى نَفسَها في مَوطِنِ
حَتّى أُوَفّي مَهرَها مَولاها
أَغشى فَتاةَ الحَيِّ عِندَ حَليلِها
وَإِذا غَزا في الجَيشِ لا أَغشاها
وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي
حَتّى يُواري جارَتي مَأواها
إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ
لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها
أما عن شعرعنترة فما انا لأعطي تقييمي عليه، ولكن كان الكتاب جميلا في خوضه ممتع في قرأته، وأحاديثه مسلية في سماعها.
أسلوب الكاتب سلس وتحقيقه وبحثه يعول عليهما،
ولكن أخذ عليه ذكره لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
أنشد بيت عنترة
ولقد أبيت على الطوى وأظله .. حتى أنال به كريم المأكل
وقال : ( لم أسمع وصف عربي أحببتُ أن أقابله أكثر من عنترة )
"ولكن هذا أيضا لا أصل له ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز التحديث به إلا على وجه الرد والتضعيف.
والله أعلم."