بطلة هذه الرواية هي فريدة ثابت، فتاة في نهاية العشرينات، وتحكي لنا هذه الفتاة كيف نجت من حربها الضارية مع عقلها الذى قد خدعها ليحميها مما لم تستطع تحمله في هذا العالم من ظلم وقهر. فصنع لها عالماً أخر لتهرب إليه، وتدور أحداث الرواية بين الفانتازيا الساحرة والرعب والتشويق خصوصا عندما تبدأ أحداث المحاكاة التي صنعها لها الدكتور سلام لينقذها مما هي فيه، لنختبر معها ونرى عوالم أخرى وتجارب عديدة لإشخاص مختلفة ولنتحاور فيها مع أقدم المخلوقات على الأرض حين تمكن الدكتور سلام و السيد أدمز من إستحضاره إلى جلستهم ذلك المدعو (السيد بارخيا) والذى قادنا في رحلة بداية الخلق ليكشف لنا عن حقيقة نظرية التطور وحقيقة بداية الخلق كما رأها هو وسجلها في ذاكرته، التي يبثها إلي جميع الحاضرين &#
المشرحة مراجعة رواية منزل الدكتور سلام للكاتب محمد السيد رحمة في الفيلم العظيم (الهروب) الكاتب مصطفى محرم عبر عن تيمة (الهروب والمواجهة) بصورة أبهرتنا جميعًا وما زالت، فلربما طالعت الفيلم عشرات المرات بنفس الدهشة والمتعة، ذلك المزج بين الصراع من أجل الواجب أو الشرف مع شخصية مركبة مثل منتصر بطل الفيلم الذى بدا في البداية شخصية مسالمة متعايشة مع المجتمع، ثم الانقلاب الذي حدث بفعل فاعل ليتحول للهارب القوي الذي يجابه واقعه بكل قوة ويحاول الاقتصاص ممن تسببوا في سجنه بين أربعة جدران (ماثلة أمامه ويمكنه لمسها) لتكون النهاية هروبه وموته. فماذا لو كانت نفسك التي بين جنباتك هي عدوك، والوهم هو سجنك؟ قد يظن البعض أن لتلك النفس قوة خارقة لتسجن صاحبها داخلها، فماذا لو كانت تلك النفس أكثر هشاشة من تواجه ألمها، أو أن يمسكها صاحبها، فتظل تتفلت وتتهرب كقطرة ماء بين يدي طفل صغير يعبث؟! هذا ما وضعتني فيه رواية منزل الدكتور سلام، تساؤلات تقارع تساؤلات، وإجابات تبحث عن إجابات. تدور أحداث الرواية في إطار غرائبي حيث نتابع فريدة (البطلة) وهي المحرك الرئيس للأحداث في رحلة شائكة وشائقة في نفس الوقت داخل منزل الدكتور سلام (البطل)، فريدة صحيفة دخلت متخفية لمنزل سلام الذي أصبح حديث المجتمع بعد أن صار ملتقى أهم نجوم المجتمع بكل أطيافه ولكن الغريب أن تلك الاجتماعات محجوبة تمامًا عن أعين الصحافة والإعلام، فتكلف فريدة الصحفية قليلة الحظ مع زملائها ومديريها وفي حياتها كلها، لتتفاجأ بما يحدث داخل القصر الكبير من تجارب نفسية خيالية لا يستوعبها عقلها في البداية ثم ما تلبث أن تنخرط وتتفاعل مع الأحداث وتتأثر بها رهبة ورعبًا وحبًا وشفقةً، تشاهد فريدة أبطال الحكايات الأربع التي يقصها علينا الكاتب بضمير الأنا، من خلال ما يسميه بجلسات (المحاكاة) ويتنقل ما بين شخصية وأخرى من خلال قناع يجعل من يرتديه يعايش الحكاية ويراها رأي العين، وكأن الكاتب أرادنا أن نرتدي ذلك القناع العجيب لنسترجع الماضي مع أبطاله ولنغوص داخل تلك الأنفس (أو ربما داخل أنفسنا)، لنتفاجأ في النهاية أننا كنا مسجونين مع فريدة، ليظل التساؤل عالقًا في الذهن هل نتخلص من سجننا أم سنظل عالقين كلُ في سجنه الخاص؟! الفكرة: ربما تكون التيمة الرئيسة في الرواية هي (الهروب والمواجهة) الصراع الحتمي بين الإنسان ونفسه، قوة العقل الجبارة التي قد تجعل الحد الفاصل بين الواقع والخيال تتلاشى، ولكن الكاتب لم يكتفي بها وإن فعل لاكتفينا، لكنه راهن على الدفع بعدة تيمات فرعية والتي قد نظن لوهلة أن الدمج بينها مستحيلاً، ففي المحاكاة الأولى طالعنا حكاية (راغب) ومحاولة هروبه من واقعه وصدمته في حبيبته التي خانته مع صديقه، ليكن حل أزمته على لسان عرافة بأن المواجهة هي فرصته الأخيرة في الحياة. وفي المحاكاة الثانية نتعرف على المطربة (نهال) والتي كانت أزمتها أنها هربت من نداء قلبها، فكان الحل بالعودة للحب الذي هو الحياة والنجاة. والمحاكاة الثالثة مع (مازن) وأزمته في السعي وراء المال واستغلال سلطته فكان الحل في الاعتراف بالذنب والتطهر من خلال العقاب والمحاكاة الرابعة مع (بارخيا) سيد قبيلة الجن الطائر الذي يصحبنا معه في رحلة بداية الخلق ودحض نظرية التطور. ثم المواجهة بين فريدة وفارس (الشيطان) في بئر برهوت وصولًا للعابر الذي يربطنا الكاتب به مع الجزء الأول من الحكاية أو روايته الأولى (عابر)
لغة الرواية: جاءت بسيطة سلسة مناسبة لفكرة الرواية، لكني تمنيت لو كانت أقوى وأعمق. الاسلوب: غلب عليه الطابع الفلسفي في بعض مواضع الرواية، لتعبر لنا من خلاله رسائل الكاتب، مما أوقعه في حيز التقريرية خاصةً في حكاية (بارخيا)، والتي أظنها كانت تحتاج لتفاصيل ووصف أكثر. الحوار: جاء مناسبًا لكل شخصية وسماتها ولم يكشف غموض الأحداث أو يقطع علينا حبل التشويق وهذا ما كنت أخشاه وقلما أجده عند كتاب هذا النوع من الروايات. الحبكة: ما يدهشني عند الكاتب حقًا هو حبكته التي (لا تخر المية) مثلما نقول، بالرغم من كثرة الحكايات وتشعبها، وسرعة النقلات بين الأحداث إلا أن الحبكة جاءت متماسكة لم تتخلى عن التشويق والمتعة ولو صفحة واحدة، فتجعلك تلهث من خلفها لتدارك الأفكار والرسائل والأحداث. النهاية: ما قد يوقع كاتب من وجهة نظري هو توقعي لأحداثه أو نهايته، وهذا ما لم يحدث مع منزل الدكتور سلام التي حافظت على دهشتي من أول صفحة لآخر صفحة، ولو سلمنا للتعريف القائل بأن الفن هو (الدهشة الأليمة) ستكون الرواية مطابقة لتلك الحالة تمام التطابق...
بعض الاقتباسات التي استوقفتني في الرواية: _ خلقت الحياة لنقهرها لا لتقهرنا يا سيدتي _ كانت لدي أيام لم أدرك قيمتها إلا حين فقدتها وهناك إجابات لم أنتبه إليها في حينها، ولكنني بكيت ندمًا حين واجهتني الأسئلة عنها فلم أتذكرها، أيقنت أنهم نجحوا في إشغال عقلي ودفعي إلى دوامات ومتاهات تستنزف عمري وطاقتي، حتى انتهي بي الحال لشمعة لم تحترق لمرة واحدة ولم تضئ الظلمة لأحد. _ فلتواجه ألمك يا راغب ولا تهرب، فهذه فرصتك الأخيرة، اجعل من ألمك محرابًا يزوره كل من مر بمثل ما رأيت، اجعل مما أحزنك معبرًا صادقًا لقلوب تشبه قلبك، وتشعر بما شعرت به.
_ أحبوا لتحيوا، فمن يحب ترفع عنه الحجب، ومن لا يحب لا يحمل داخله إلا جثة قلب ميت مات ميتة الجاهلية
في النهاية: لطالما تبنيت فكرة أن الأدب الخالي من الرسالة والفائدة أدب زائل أصحابه لا محالة، وأن المتعة وحدها لا تكفيني لإعلان المتعة! فالرواية التي لا تجعلني أتوقف بعدها لاستدراك مرامها لا أنصح بقراءتها وهي بالنسبة لي وقت مسروق ومال ضائع، وإن كنت باحثة عن الترفيه وإضاعة بعض الوقت سأتوجه مباشرة للتليفزيون أو محرك البحث ومشاهدة أحد الأفلام التي أفضلها والتي غالبًا تحمل رسالة (اعتبروني معقدة)، ولن (أمقق) عيني في القراءة، لذا سأنصح وبمنتهى الأمانة والحيادية بقراءة الرواية لمحبي المتعة والفائدة... سومية الألفي
الرواية دي دخلت في حياتي في اكتر وقت كنت بتألم فيه .. ونجحت انها تخرج بروحي بره الالم ده .. مش بس كده .. كنت حاسة فيها جزء من نفسي .. لان بطلة الرواية كانت بتتالم جدا .. والرواية اديتني امل كبير ودفعة ايجابية حقيقية اني اكمل .. كأنها طوق نجاه في وقته بالظبط ... اكتر حاجة مؤثرة انها زاخرة بالمشاعر والاحداث وكمان المعلومات القيمة جدا عن معظم الاسئلة اللي ممكن تدور في دماغي عن اصل الكون وعالم الجان وقدراتنا العقلية .. بصراحة رواية اكتر من رائعة
بالتوفيق لاستاذ محمد السيد في كل خطواته .. ربنا ينفع بيه ويجعل عمله الطيب في ميزان حسناته وميراثه المؤثر
أول رواية اشتريتها من معرض كتاب القاهرة الدولي 2020 لأني كنت منتظر صدورها بتشوق، وعندما بدأت بقرائتها لم أستطع أن أتركها قبل إنهائها لما فيها من متعة وتنوع وتشويق وعمق، لقد أخذتني إلى أعماقها وعايشت أحداثها لدرجة المحاكاة 😉 فقط كنت أريدها أطول قليلاً حتى يطول استمتاعي بها.
تحفة فنية متكاملة الأركان أخذتني في ظلمات اليم ثم حلقت بي في سماء الإبداع بصورة جعلتني مأخوذا منتشيا تصم آذاني روائع الكلم وسلاسة السرد و عظمة الفكرة … لكم تمنيت أن أكون قد قرأت الرواية الأولى قبل هذه لكن مازال الوقت سانحًا فإلى هناك