عيد الميلاد ليس احتفالا بميلاد الرب وكفى، بل باتحادنا به نحن البشر، وميلادنا نحن فيه. بقدر ما أن الصليب والقيامة يخصان البشرية كلها، هكذا أيضا ميلاد الرب بالجسد والغطاس يخصان البشرية كلها، فأحداث حياة الرب يسوع ليست أحداثا خاضعة للزمان والمكان. بل أحداث إلهية، تتخطى الزمان والمكان،أحداث تمت لنا نحن، لأنه لم يكن فى احتياج لأى منها. من هنا ندرك كلمات آباء الكنيسة عندما كانوا ينادون بان مشاعر الأبوة التى خصها الآب السماوى لابنه يسوع المسيح، بدأت تنكشف لنا كمشاعر أبوة من نحونا نحن.
عظات مكتوبة القاها ابونا الاسقف انبا ابيفانيوس في عيدي الميلاد والغطاس
العمق والروحانية اللاهوتية اللي عاش بيها ابونا الاسقف علمتني كثير عن سر التجسد ومعمودية المسيح بشكل روحي لاهوتي عميق كما هو دائما في عظات ابونا الاسقف واحاديثه
عظات جميلة للانبا ابيفانيوس فيها أقوال إباء الكنيسة في القرون الأولى وكثير أيضا من كلام الانبا ابيفانيوس مشابه لكلام إباء الكنيسة الأولى وفي هذه العظات ينقلنا انبا ابيفانيوس إلى فهم أعمق حول علاقة الإنسان بالتجسد وعيد الغطاس وكيف يمكن أن يتمتع إنسان العهد الجديد بهذه الأعياد ولا تصبح مجرد احداث مر عليها الزمن.
مريضة كانت طبيعتنا تطلب الشفاء. ساقطة تطلب أن تقام من عثرتها. ميتة فى حاجة أن تبعث حية. كنا فقدنا امتلاك الخير، فكان لابد من إعادته إلينا. كنا غارقين فى الظلمات، فكان لابد أن يؤتى بنا إلى النور. كنا أسرى ننتظر مخلصاً، سجناء ننتظر عوناً، عبيدا ننتظر محرراً. هل كانت هذه الدواعي بدون أهمية ؟! ألم تكن كفيلة أن تحرك عطف الله إلى حد أن تنزله حتى طبيعتنا البشرية ليفتقدها. لم يعد الاحتفال بميلاد الرب وكفى، بل باتحادنا نحن به، وميلادنا فيه.
("اليوم انفتح الطريق للإنسان نحو الله، وطريق الله انفتح نحو النفس البشرية. اليوم سقط الحكم الذى رفعُ على الإنسان، وتم ماقيل بالأنبياء، وانحل السبي، واقترب ملكوت السموات. اليوم صار الفداء وتمت حرية الإنسان بالمصالحة، وكملت شركة الروح بالاتحاد مع الله. اليوم رُفع وجه الإنسان وعُتق من المذلة ، وأُعطيت له الجراءة لينظر الله بوجه مكشوف.") الأنبا مكاريوس الكبير