لم يعرف أحد كيف التقيا لأول مرة، قيل إن الشيخ ذكر ذات مرة أنه التقى استاذه في مكة، حين كانا يلقيان بالجمرة على الشيطان.. ولكن ذلك لم يكن مؤكدا، الاستاذ قال مرة أيضا بأنه التقى الشيخ الشاب في حلم، وكان يسميه كل مرة اسما جديدا، وفي النهاية وجد أنه استاذه الذي حثه على التفكر، بأسئلته ومرافقته إلى أقاصي الحلم..
قال أحد شهود العيان: أن هذا الشيخ، ليس شيخا بالمعنى الحرفي للكلمة، كان قد قضى العشرين الأولى من حياته كشاب متهور مغامر يرتكب معظم أخطاء الشباب، بل أكثر من ذلك بقليل، لدرجة أنه تم سجنه لمدة ستة شهور على أدعاء بأنه قد سرق 172 دينار من محطة بترول في عمّان، وكان شهود إثبات غيابه غير مؤهلين، قالوا بأنهم كانوا يلعبون معه "الورق" في بيته بعد منتصف الليل، فهزّ القاضي رأسه وأمر بحبسه، والتقى هناك الأستاذ الذي يقضي عقوبته كرئيس تحرير صحيفة أسبوعية نشرت مقالا تم اعتباره يثير الفتنة، فاستغرب هذا المتهور أن يكون ذلك الصحفي المفكر، يقيم الصلاة في السجن، فقرر أن يصلي، وعندها اصبحا صديقين!
من ناحيتي، لست أعطي المسألة أهمية كبرى، كيف التقيا.. وأين ومتى.. وحتى اسميهما.. كنت أفكر أن أتتبع آثارهما علّي آتيكم منهما بخبر يقين..
جلال يونس عبدربه الخوالدة ويشتهر جلال الخوالدة (مواليد 24 نيسان/ابريل 1970 في عمّان، الأردن) هو روائي وكاتب وصحفي أردني وخبير إعلام وإعلان.
عمل محررا ورئيسا للتحرير في عدد من الصحف الأردنية الأسبوعية، ومديرا لمكتب مجلة الرأي العام اللبنانية بين عامي 1989 و1997. عمل الخوالدة أيضًا منتجا ومعدا لعدد من البرامج التلفزيونية، وتخصص في تدريب الطواقم الإعلامية منذ عام 1997 وحتى عام 2003. ثم انتقل إلى دبي مع نهاية عام 2003، وقدم استشارات تأسيس لعدد من القنوات التلفزيونية وقام بتأسيس ونشر وإصدار قنوات فضائية مثل إنفينيتي والديرة الفضائية، ويعد رائد الاعلام السياحي المرئي العربي بتأسيس واطلاق قناة السفر العربي في العام 2005 في مدينة دبي للإعلام، وفي عام 2006، تولى منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة إس جي القابضة، ومديرا لمشروع مدينة الريف في دبي لاند. له دراسات إعلامية مثل إطلاق القنوات الفضائية، فن إعداد البرامج التلفزيونية، تخطيط البرنامج العام وغيرها. وفي عام 2009، أسس "مركز فجر الشرق للدراسات والبحوث" ومجموعة "الإعلاميون العرب" و"هيئة الصحافة الإلكترونية العربية" 2010.
أصبح خبير الإعلام والإعلان المعتمد لدى المحاكم ودور القضاء منذ العام 2010 وأسس في العام 2014 معهد التدريب الإعلامي الدولي، وفي العام 2016 أطلق ما يُعرف بـ "مشروع نورسين الثقافي" الذي يهدف إلى تبادل الثقافات والآداب بين الشعوب والتعريف بالتراث العالمي وأدباء العالم المبدعين الذي لم يحصلوا على فرص الشهرة والجوائز العالمية.
يشتهر جلال الخوالدة بأنه كاتب حكم وأقوال واقتباسات متداولة على الشبكة العنكبوتية وقد صدرت معظمها في مؤلفاته، يشغل الخوالدة حاليا منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة "نورسين للاستشارات الإعلامية والإعلانية" ومقرها مدينة دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة.
قرأت النص رقم (3) بعنوان الموت الذي يقول: المــــوت - قال الأستاذ للشيخ، وهما يعبران الحدود: الا تعتقد أن أخطر اسرار الحياة على الاطلاق أنك سوف تعيش طويلا مع أنك متأكد من احتمال موتك في أية لحظة؟! - الشيخ: كيف؟ - الاستاذ: تبدو الفكرة أكثر وضوحا أنك تدرك امكانية الموت في أية لحظة ولعدة اسباب، بعضها متوقع وبعضها يمكن تخيله، لكنك تتحاشى دائما هذه الفكرة وتبقى تنظر بتركيز وتفان إلى أنك قد تكون من اؤلئك الذين تم ترتيب المسألة لهم باعتبارهم سوف يظلون أحياء، لكنك تدري أنه ليس هناك خلود على الاطلاق! فإذا وضعت الآن تاريخ متوقع لنهايتك، بعد عام بالضبط مثلا، ستعمل بصدق أن تحقق ما تريد خلال العام، على الاغلب ستفكر بالآخرين الذين تحبهم، كيف سيستمرون من دونك، ستحاول أن تمهد لهم ولو جزءا بسيطا من الطريق، البعض يخطر بباله أنه عليه أن يستمتع، بلا حدود أو للدرجة القصوى، خلال هذا العام. إذا لم تكن متأكدا من التاريخ، أي ألا يكون هناك اسباب عملية لوفاتك، كالمرض مثلا، فستدخل بلا شك في صراع مليء بالرعب والامل، ستبدأ تتخيل: لو حدث أن جاءت لحظة وفاتك فعلا خلال هذا العام سأقول: لقد أجهزت على نفسي بلا سبب، ستقول أيضا: سأبدو غبيا في نظر الأخرين " سواء المحبين أو غيرهم". ثم تبدأ تتخيل، من وجهة نظرك أنت: بعد الموت بلحظة، لا يهم، لأنني لست موجودا هناك لأقرر أو أشعر، أو اتابع القصة وتفاصيلها. - الشيخ: وإذا لم يحدث؟ - الأستاذ: إذا لم يحدث، ستبقى غارقا في الرعب، لكن ستضاف اليه فكرة فلسفية عملاقة وعميقة، قد تتطور لديك لتصبح - مع امكانات ذهنية هائلة بالطبع- صداقة نقية مع القدر، فهو يصاحبك لأنك اختبرته، وأنت تصاحبه باعتبارك قرأته، ستُكشف لك مناطق أكثر شفافية، وسترى اشياء اشبه بالرؤيا، وقد تتفاجأ بأنك تعرف أكثر، فاذا استطعت العيش بعد ذلك، بحسن نية، فإنك سترى عمرا جديدا وتكتشف – بما لا يدع مجالا للشك – اشياء أخرى، لا يراها الاخرون ابدا، حتى الذين ساروا على هذا الطريق من قبل!
وقرأت باقي النصوص، وقد غرقت في تفكير من نوع جديد، فلم أقم بتقييم الكتاب ونصوصه، ولا الكاتب أيضا، بل بدأت بتقييم نفسي وأفكاري، ويبدو أن ذلك هو هدف الكاتب جلال الخوالدة، يستحق الكتاب التوقف والتمعن، لدي نسخة الكترونية مجانية، من الطبعة الثانية 2020 ولا أعرف كيف أرفعها كاملة إلى جوود ريدز