عقدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيرزيت وغزة وبيروت، من 24 إلى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، مؤتمراً بعنوان: "انتفاضة 1987: الحدث والذاكرة"، بمناسبة مرور 30 عاماً على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية سنة 1987. ويستند هذا الكتاب إلى أوراق ومداخلات وشهادات قُدمت في هذا المؤتمر، وجميعها خضع للمراجعة والتحكيم.
يعكس المساهمون رؤى سياسية متنوعة، ذلك بأنهم منخرطون في طيف واسع من الحقول: من التعليم إلى العلوم إلى التجارة إلى الفن. وشارك بعضهم في الأحداث موضوع النقاش، وكان البعض الآخر في سن صغيرة خلالها، لكنهم اجتمعوا ليفكروا في أسباب ومجريات وتبعات أحداث تعود إلى جيل إلى الوراء.
هذه الأمور كلها جعلت من هذا الكتاب الكتاب الأول والفريد في نوعه الذي يقدم رؤى للانتفاضة متعددة الأبعاد ومن مختلف الأجيال، والذي يبحث عن مفاتيح لأبواب مستقبل فلسطيني غارق في ماض مضطرب ومتناقض. وبهذا فهو يخدم قراء متنوعين، متخصصين وغير متخصصين، ممن يسعون لفهم فصل أساسي من تاريخ فلسطين والشرق الأوسط والعالم، بصورة أفضل.
مؤرخ فلسطيني وباحث متفرغ في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت. حائز درجة دكتوراة دولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة باريس الأولى-السوربون سنة 1982، ودرجة دكتوراه حلقة ثالثة في التاريخ المعاصرمن الجامعة نفسها سنة 1977. كان أستاذ التاريخ العربي في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، دمشق ثم بيروت. وهو الآن باحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بيروت، وعضو اللجنة الدولية المشرفة على فصلية "أبحاث دولية" في باريس، وعضو لجنة تحرير "دفاتر مجموعة الأبحاث والدراسات حول المغرب العربي والشرق الأوسط" في باريس.
كتاب غنيّ بالمقالات والتحليلات لبعض الأشخاص الذين عاصروا واقع انتفاضة ديسمبر 1987 أو الانتفاضة الأولى كما نسمّيها، تلك الفترة الذهبيّة التي جعلت من الطفل بطلًا ومن المرأة جبلًا قبل الرجال، الفترة التي اتّسمت بالوضوح في الأهداف والمنهجيّة قبل التفرقة وقبل المسميّات حيث كانت البوصلة الوحيدة الصالحة تُشير الى الوطن!
تناولت المقالات والتحليلات العديد من المواضيع المهمة في تلك الفترة محاولة تكوين صورة كاملة لمعظم الحيوات الموجودة وردات أفعالها على الانتفاضة ومنها، كتاب زخم ومقابلات غنية.
المفارقة في الكتاب والتي لفتت نظري بشكل واضح هو التفاف الجميع على هدف واحد في انتفاضة 1987 بعكس الانتفاضة الثانية وبعكس الوقت الحاضر، مع تفرّع الأحزاب والمصالح والسّلطة تفرّقت الوجهة الواحدة وبات كلّ حزب بلا استثناء يبحث عن مصالحه ومصالح من في صفّه، حتّى صرنا نرى التصرف الوطنيّ غالبًا يتم بشكل فردي أو في مجموعات ضيّقة جدًا بعيدًا عن التنظيم المتعارف عليه.
الانتفاضة الأولى كانت حدثا لا مثيل له في تاريخ القضية حتى قدوم أوسلو، أما الآن فالسابع من أكتوبر عاد ليصنع المجد والعزة من جديد. الرحمة والمغفرة لشهداء غزة والشفاء لجرحاها، اللهم ارفع عنهم البلاء وعجل بفرجك عليهم، اللهم وانصر المقاومين على الصهاينة الظالمين.
انتفاضة ١٩٨٧ كانت حدثا عظيما في وجدان كل اللذين عاصروها، ثورة مجيدة في تاريخ النضال الفلسطيني حيث شاركت فيه فئات الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وسطروا أعظم الملاحم البطولية والاجتماعية والتكافلية… لكن أسوأ ما قد يحصل لثورة شعب صادقة هو ان يسرقها ويركب موجتها الاستغلاليون والطامعون بالثروة والسلطة… انها فعلا "الانتفاضة المغدورة" كما وصفها الكتاب، التنازلات التي قدمتها منظمة التحرير في أوسلو مخزية أسقطت كل تلك التضحيات والدماء الطاهرة… العار كل العار على من شارك في اتفاقية العار والذل…